ما هي ملامح إستراتيجية بوش وعلاوي للتسعين يوما القادمة؟

 

 

 

 

بقلم: سمير عبيد

 

فُزع أخيار العالم من أقصاه إلى أقصاه، وفي مقدمتهم الشعب العراقي، عندما سمعوا رئيس الحكومة المؤقتة في العراق الدكتور أياد علاوي، يوجه الشكر إلى الولايات المتحدة الأميركية، وللرئيس بوش على غزو العراق واحتلاله منذ 20/3/2003 ولحد الآن، قالها أمام الكونغرس الأميركي، ومن على منبر الأمم المتحدة، وكأنه رد على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة السيدة كوفي عنان عندما قال في 16/9/2004 وعلى أثر مقابلته مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) (( الحرب على العراق عير شرعية))، فكانت سابقة تاريخية، حيث مندوب دولة محتله يشكر الدولة التي احتلت بلده، ويثمن مواقف رئيسها وبرلمانها، ويشيد ببقاء جيوش تلك الدولة التي أعادت دولته إلى القرون الوسطي، وجعلت شعبها يعيش في مستنقع الجريمة، والفقر، و البطالة التي نسبتها أصبحت تفوق أل 75%، وهي الدولة التي تحتل ثاني احتياطي نفطي في العالم، فمسك الدكتور علاوي يد الرئيس بوش وكأنه يقول ( أضرب في النجف والفلوجة ومدن العراق فسلمت يدك)، نعم مسك يد الرئيس الذي وقّع بها، ولازال يوقع على فرمانات قتل المسلمين والعرب وتفتيت أوطانهم ونهب خيراتهم، الرئيس الذي يكذب ويلوي أعناق الكلمات يوميا على شعبه وشعوب الأرض،  ما لبث يردد بمناسبة وغير مناسبة ـــ انظروا للعراق الذي ينعم بالحرية والديموقراطية وحرية الاختيارـــ، ومن يتابع و يعرف الملف العراقي لا يدري هل يضحك أم يبكي أم يُجن، ولكن العتب كل العتب على الشعب الأميركي الذي أنتخب هذا الرئيس الذي يعتقد هو الرسول المنبعث من الله رحمة للبشر، ولازال هناك من يريد إعادة أنتخابة رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، وكأننا نرى الإصرار نفسه يوم قرروا ابادة شعب الهنود الحمر، حيث قتلوا ( 23مليون) أنسانا ينتمي إلى الهنود الحمر، وهم الشعب الأصلي والمالك للأرض، يسأل أحد الباحثين البريطانيين ويقول: عجبي كل الشعوب تتكاثر، إلا شعب الهنود الحمر يتضاءل، حيث لم يبق منه إلا (3 ملايين) هندي أحمر!..ولا نعتقد سيكون هكذا في العراق، حيث هناك شعب حر، لن يقبل أن تكون نهايته كشعب الهنود الحمر، ويحل محله جنود الاحتلال، والمرتزقة وتجار الضمير!.

 

مرحلة توزيع الأدوار...

 

لو أجرينا نظرة سريعة إلى أفراد حكومة علاوي، والتي جاءت على شاكلة الحكومة الأميركية، أي هناك مجموعة الصقور المتعطشين للدم والقتل والسحل والتجويع، والذين جاءوا برغبة عارمة لإعطاء أوامر القتل والضرب، والذين فُتنوا بثقافة الكابوي الأميركي، وهناك الذين اتخذوا العمل بهدوء والذين ينهبون بخيرات العراق دون ضجة، ولكنهم يركبون   في نفس مركب الصقور والحكومة المؤقتة، ومن خلال هذه النظرة سنجد أن معظم أفراد حكومة علاوي يحملون خلفيات وثقافات بعثية وسلطوية، فالدكتور علاوي كان رفيقا لصدام حسين في أخطر جهاز شكله حزب البعث أبان السبعينات وهو ( جهاز حنين)، وكان مسئول تنظيمات حزب البعث في أنحاء أوربا طيلة الثمانينات، ووزير الدفاع حازم الشعلان كان ضابطا مسئولا عن أمن الإذاعة والتلفزيون في العراق، ووزير العدل دوهان الحسن كان شريكا للفريق عبد حمود ( سكرتير صدام)، ولازالت شركاته في عمان يديرها نجله (أنس)، وكانت تتعامل مع هيئة التصنيع العسكري، وأدرجت عام 2001 ضمن الشركات التي تتعامل مع نظام صدام من قبل اللجان الدولية التي تراقب تجارة النظام السابق، وحتى الجنرال عبد حمود وأثناء المحكمة طلب أن يكون دوهان الحسن هو المحامي الخاص له، وهي أشارة واضحة أن السجناء من الحكومة السابقة لا يسمعوا الأخبار، ولم يقرأ هؤلاء الصحف، ولم يتابع هؤلاء ما يحدث خارج سجنهم، بحيث لم يعلم الفريق عبد حمود أن دوهان الحسن أصبح وزيرا للعدل في حكومة علاوي، وتستمر القائمة وصولا إلى أكثر من ثلثي الحكومة، لهذا دأبت هذه الحكومة على استخدام أساليب النظام السابق، وتحت حماية أميركية، فالرشاوى أصبحت حديث الشارع العراقي، حيث تجوب العراق سيارات الحمل الصغيرة من نوع ( بيك آب)، وهي محملة بالدنانير العراقية وبأوامر عليا من الحكومة المؤقتة وبعلم الأميركان، والتي يشرف عليها رجال الحكومة المؤقتة، وذلك من أجل توزيعها على عدد ليس بالقليل من رجال وشيوخ القبائل، ورجال الدين، والوجهاء، والشخصيات التي لها تأثير في المجتمع العراقي مقابل التأييد لحكومة علاوي، والانتماء لحركة الوفاق الوطني التي يترأسها علاوي، ولإعلان ترشيح القائمة التي سوف تتبناها حكومة علاوي في الانتخابات القادمة، كما أن الأكراد من جهة أخرى بسطوا نفوذهم بشكل شبه كامل على العراق من خلال استلام أرفع المناصب في الدولة، وكذلك من خلال شراء الذمم، وثبت هناك أعدادا كبيرة من الأحزاب والحركات( علمانية ويسارية وإسلامية) تُدفع إيجارات مقراتها، ورواتب منتسبيها من قبل الحزبين الكردين ( الديموقراطي والإتحاد) كما وزعت الأحزاب الكردية مبالغ طائلة لكثير من شيوخ القبائل العربية، ورجال الدين العرب، والوجهاء في الوسط والجنوب، و ليس مستبعدا أن تتوحد قائمة( قبيلة شمّر الكبيرة) والتي ينتمي لها الرئيس المؤقت غازي الياور مع القائمة الكردية، خصوصا بعد أن تصاهر معهم من خلال زواجه من وزيرة الأشغال والكردية الأصل السيدة نسرين برواري، والذي يقضي معها شهر العسل الآن في برلين،  وكذلك الأحزاب والحركات المؤجرة من قبل الأكراد هي الأخرى لا نستبعد أن تكون ضمن القوائم الكردية، وبهذا سيهيمن حتما الأكراد متقاسمين مع علاوي وبقايا مجلس الحكم كل شيء في العراق، وتحت مسرحية الانتخابات، وبذلك سيكون الطريق سالكا وبشكل علني وكبير ( تل أبيب ـ أربيل ـ بغداد)!.

 

 و من الجانب الآخر نكاد نجزم ستنشط في الأسابيع المقبلة موجة الاغتيالات بحق الشخصيات الوطنية والدينية والقبلية والاجتماعية التي لها تأثير داخل المجتمع العراقي، والتي ترفض التعامل مع الاحتلال و الركوب بمركب حكومة علاوي، وسيتم ذلك بطرق مختلفة، بالدهس، وقنابل الهاون التائهة، والعبوات الناسفة، والسطو الليلي، ودس السم، ولأجل هذا ستتجه قوات الاحتلال و الحكومة المؤقتة إلى توزيع الأدوار من جديد كي يحدث التمويه لتتيه مسؤولية الأحداث المقبلة، فبحيرات الدم قادمة وبوحشية كبيرة جدا!.

 

لقد دأبت الحكومة المؤقتة بالفترة الأخيرة وتحديدا بعد أحداث مدينة النجف الأشرف إلى أساليب الهبات كما كان نظام صدام يفعل في السابق، أي كان صدام يُجيّر كل شيء له ويحتسبه مكرمه منه للشعب العراقي، حيث حتى الدجاجة التي تُعطى مع الحصة التموينية الشهرية للعائلة العراقية أحيانا، جيرها باسمه وأعتبرها مكرمة من القائد، وكانت تتغنى بها وسائل الأعلام العراقية، فدأب الدكتور علاوي على الطريقة نفسها، حيث أصبحت المشاريع والخطط والتي ــ طبعا كلها حبر على ورق ـــ هي مكارم من الحكومة المؤقتة ورئيسها أياد علاوي، كما دأبوا إلى زيادة مدة إبقاء التيار الكهربائي مفتوحا لبعض المناطق تحت ذريعة مكرمة من أياد علاوي، ويحدث هذا في المناطق التي لها سطوة دينية واجتماعية، والتي فيها كثافة سكانية ومن طبقات تنطلي عليها الحيل، والهدف معروف سلفا، هو الحصول على أصوات هذه المناطق في الانتخابات التي ستجرى بطريقة هزلية حتما، ولكن في مناطق أخرى هناك إستراتيجية مختلفة، وهي إستراتيجية ( الأرض المحروقة) وبمساعدة قوات الاحتلال، أي القصف الجوي بالطائرات بحجة وجود خلايا إرهابية، ولكن أهدافها دوما هي البيوت الآمنة، والصورة لا تكذب حيث النساء والأطفال نراهم يوميا قتلى وجرحى من على شاشات التلفاز، بالمقال هناك سيناريو العنف المدروس، والذي يتماشى مع الضربات الجوية ليوحوا أن هناك تمردا وإرهابا، ولكن الحقيقة هناك خلايا سرية تعرف قوات الاحتلال و الحكومة المؤقتة منها الكثير، مهمتها زيادة الفوضى والعنف في العراق، ناهيك أن هناك بعض الأساليب الأسرائيلة أخذت تطبقها قوات الاحتلال، ومنها التسلل بالملابس القروية والبدوية، والمقبرة التي اكتشفت أخيرا في ضواحي مدينة الفلوجة، والتي كانت تحوي على (16) جثة لعناصر من المارينز الذين تسللوا بثياب مدنية عراقية للقيام بعمليات مشينة، ولا إنسانية هدفها الرعب، ومن ثم تشويه وجه المقاومة العراقية الحقيقية، ولكن يبدو أنقلب السحر على الساحر، بفعل قوة استخبارات المقاومة العراقية، ويقظة أبناء الشعب العراقي!.

 

فوضى التصريحات ووضع الإستراتيجيات...!

 

ينتقد كثير من المحللين والمتابعين تخبط تصريحات أعضاء حكومة الدكتور علاوي، والتي تعطي انطباعا أن هذه الحكومة لم تكن منسجمة إلا في قضية واحدة، وهي قبول بقاء قوات الاحتلال في العراق، لأن هذه الأطراف تعلم علم اليقين، كيف سيكون مصيرها لو انسحبت قوات الاحتلال، لهذا تراها ومعها أفرادا من الحكومة الأميركية يبشرون بالحرب الأهلية، ويعلنون السيناريوهات المخيفة لها، ومعهم عملائهم في المنطقة الذين يرددون هذه الأسطوانة المشروخة، وهي خرافة وبعبع ضد الشعب العراقي كي يعطوا انطباعا أن قوات الاحتلال هي التي تمنع العراق من الانزلاق في الحرب الأهلية، وهي التي تحافظ على وحدة العراق، وخروجها سيسهل حدوث هذه الحرب وتقسيم البلاد، ولكن الشعب العراقي أثبت أنه أقوى من جميع السيناريوهات، وأنه قادر على قيادة نفسه لبر الأمان عندما تنسحب قوات الاحتلال، ولن ينجرف للحرب الأهلية أو التقسيم، خصوصا بعد انكشاف خيوط اللعبة، وهي كلما بقي الاحتلال ستزداد واقعية التقسيم، وواقعية الصدام الحزبي، وربما حتى العرقي!.

 

ربح الرئيس بوش وجود علاوي في الولايات المتحدة الأميركية، والذي أصر الأخير على بقاء ضماد يده اليمنى، ليوحي أنه الرجل المغوار والشجاع والمدافع عن المشروع الأميركي في العراق، ولكي يقول للشعب الأميركي وللكونغرس الذي صفق له، وللإدارة الأميركية ورئيسها بوش أني جنديا عندكم، و في حملتكم على ما يسمى بالإرهاب وحتى النهاية، ومن جانب آخر كي ينال التعاطف من جراء ذلك، والرئيس بوش هو الآخر مثّل دوره بشكل مدروس، وكان مصحوبا بالحميمية اتجاه علاوي، وذلك من أجل الدعاية الانتخابية التي هو بحاجة لها مقابل المرشح الديموقراطي جون كيري، والذي لم يفوت ذلك بل أنتقد علاوي وبوش معا وبخطاب تاريخي، وصل لحد الاتهام بالكذب، وعدم التعبير بشكل صادق عن ما يدور في العراق، وهذه هي الحقيقة، ولقد قال رئيس حملة بوش الانتخابية ـ تيدي غريقين ــ أن زيارة رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي نعتبرها نصرا للعراقيين ولنا ـــ لأنهم يعتبرون علاوي الشاهد الكبير على كذبتهم التي يريدون أن يصدقها العالم!.

 

 من جانب آخر أستغل علاوي وجوده هناك ليعلن أنه مصمم على أجراء الانتخابات في وقتها، ولا ندري كيف ستجرى الانتخابات، وهناك تعليمات للمدارس والجامعات العراقية بالانقطاع منذ فترة، ويُدرس حاليا اقتراح تأجيل الدراسة في العراق لهذا العام، لذا فكيف بحكومة غير قادرة حتى على حماية التلاميذ، وطلبة الجامعات أن تحمي عملية انتخابية ينظر لها العالم بأسره؟

 

ولكن إصرار علاوي له أهداف أخرى، ومنها أنها فرصته الذهبية حيث أنه الأقوى الآن في العراق، والمالك لجميع الأجهزة الحساسة في العراق، والقادر على تزوير الانتخابات برمشة عين، وكذلك هو الناطق الوحيد بكل شيء بعد أن تميعت القوى السياسية، أو انزوت تقريبا ماعدا الأكراد والذين في سلتهم الأعناب والرطب، وكذلك أن عدم أجراء الانتخابات معناها إسقاط قانون الدولة العراقية، والملحق الذي جاء بعده، والذي جاء مطبوعا من أميركا، وحسب شهادة من أعضاء مجلس الحكم السابق، ومنهم الدكتور أحمد الجلبي، حيث قال ( قانون الدولة العراقية جاء مطبوعا من الولايات المتحدة الأميركية، ولم نصوت عليه أبدا، بل تمت قراءته علينا فقط)، علما أن هذا القانون كتبه الإسرائيلي( نوح فليدمان) و الذي يحمل الجنسية الأميركية، والذي والده لازال يسكن أحدى المستوطنات في الأرض المحتلة في فلسطين، وبالتالي تأجيل الانتخابات لابد أن يُسقط هذا القانون... وبالتالي هل توافق الولايات المتحدة الأميركية، أم سيمدد القانون هو الآخر على ضوء عمر الحكومة؟.

 

لذا نتعجب حقا من مواقف آية الله السيد ( علي السيستاني) الذي عارض قانون الدولة العراقية، ثم زعل خمسة من أعضاء مجلس الحكم الشيعة آنذاك، وسافروا للنجف للتشاور مع السيستاني، فأمرهم بالتوقيع عليه، ثم طالب بعدم إدراج قانون الدولة العراقية في صميم قرار مجلس الأمن المرقم 1546 والذي بموجبه بقيت قوات الاحتلال في العراق، وبموجبه تم أعطاء قوات الاحتلال والعاملين معهماالحصانة القضائية في العراق، ولم يحرّك ساكنا بل سكت تماما ولم يعلّق، والآن يطالب بالانتخابات وفي وقتها و تحت هذه الظروف الحرجة والمرّة والمعروفة نتائجها سلفا، وهو القادر على قلب الطاولة على رؤوس الاحتلال وخدم الاحتلال، ولكن واقعة النجف الأشرف، واتفاق الخميس الذي رعاه السيستاني كشف معدن الرجال والمواقف الوطنية والدينية، وعرّف الشعب العراقي بجوهر كثير من الأطراف، والتي بانت ليس لها طعم ولا رائحة، ومجرد هالات يُغرر بها بسطاء الناس، بل ثقل يُضاف للأثقال التي يحملها ظهر العراق والشعب العراقي، فالقضية هناك شريحة من الناس تعطي الاحتلال وردة، وهناك يعطون الاحتلال وردة ولكن من وراء الشباك، أو بعد تغليف غصنها بقطعة قماش، وهذا يذكرني ببعض المرابين في النجف الأشرف والكاظمية، وأغلبهم من أصول فارسية، فعندما يأتِ المستدين وهو يعيد المبلغ ومعه قيمة الربا المتفق عليها فوق المبلغ الأصلي، يجبره الدائن على أخذ ( الشكولادة)، ويقول له خذ هذه مقابل المبلغ الزائد، والآن أصبح ليس ربا أليس كذلك!!!..

 

انتخابات كاملة، انتخابات مختزلة، انتخابات ناقصة تصريحات أخذت تتردد كثيرا، فعلاوي يقول ستجرى الانتخابات في وقتها، ولكن للآن لم توجد آلية أو برنامج لهذا الرجل وهذه الانتخابات، ورئيس المجلس الوطني السيد فؤاد معصوم يقول: ستجرى الانتخابات ولكن ستكون غير نزيهة، ووزير الدولة لشؤون المحافظات وائل عبد اللطيف يقول: الانتخابات ستكون غير نزيهة، وغير معبره، ولكن ستجرى وذلك لتحقيق مصداقية الحكومة، كيف تحدث وقاطعها لحد الآن هيئة علماء المسلمين وهو تنظيما سنيا مهما، وتيار الصدر العارم في الوسط والجنوب، وهيئة العشائر العراقية والتي هي خليط من العشائر السنية والشيعية، والقائمة مفتوحة لمزيد من الأحزاب والحركات، ناهيك أن هناك (4 ملايين) عراقي في الخارج سوف لم ينتخبوا، حيث هم غير حاصلين على البطاقة التموينية، وغير مطلعين على فحوى ما يدور في الداخل، والبطاقة التموينية ستعتمد كإحصاء سكاني للانتخابات كما يردد أفراد الحكومة وبعض رؤساء الأحزاب، كما هناك (4 ملايين) كردي في شمال العراق كانوا غير مشمولين بنظام البطاقة التموينية، وأصواتهم مجيره سلفا للأحزاب الكردية، كما هناك ( مليون) مهجّر داخل العراق من العرب والتركمان، وذلك بفعل سطوة المليشيات الكردية، وأنهم يعيشون في خيام منتشرة، أو عند أقربائهم في المدن، وليس لهم عنوانا ثابتا ولا سكنا، وهم المطرودين من مدن كركوك، وكلر، وجلولاء، وخانقين وغيرها.

 

أما التصريحات الأميركية فهي مهزلة حيث وكيل وزير الخارجية ( آرميتاج) يقول: ستجرى الانتخابات في وقتها وبجميع المدن، يأتي وزير الدفاع الأميركي ( رامسفيلد) ليقول: سوف تجرى الانتخابات ولكن ستستثنى بعض المدن والمناطق من العملية الانتخابية وربما سيحدث انسحاب تدريجي للقوات الأميركية، ولا ندري بأي منطق سيحدث هذا،  هل سيحدث تحت بنود الديموقراطية العوراء.. ويخرج علينا وزير الخارجية كولن باول ليفند أقوال الجميع ليقول: أن الانتخابات ستكون في غاية الصعوبة في موعدها المقرر، وفي جميع أنحاء البلاد.. فماذا نستنتج من ذلك غير التخبط، والاعتراف المبطن أنهم في مستنقع أسمه ( المستنقع العراقي) ولا يمكنهم المضي في مشروعهم الذي يريدونه للمنطقة، لأنهم أمام صخرة أسمها المقاومة العراقية، ووحدة وصلابة الشعب العراقي، لذا لابد من معجزة كي تتم الانتخابات في العراق في وقتها المحدد، ولن ينفع اقتراح الرئيس بوش الذي طلب تحويل مبلغ (3,5) مليار دولار لغرض الملف الأمني في العراق، والذي يراها قسم كبير من المتابعين هي ثمن شراء الذمم من أجل فوز جماعة أميركا،  ومن جانب آخر ستحتاج قوات الاحتلال لمعجزة أكبر كي يستمر المشروع الأميركي للعراق والمنطقة، لذا فأن حدثت الانتخابات كما يريد علاوي، وبعض أفراد الإدارة الأميركية فستكون كارثة ومهزلة، وسوف تولد انقساما مخيفا في المجتمع العراقي، كما سيصاحبها سقوطا في المرجعيات السياسية والدينية والقبلية، لأن الانتخابات الواجب أجرائها في العراق يجب أن تكون نزيهة ومنضبطة، وتجري في بيئة سليمة وسلسة، لأن شعب العراق عاش ثلاثة عقود ونصف من الزمان بلا دستور، ولا قانون، ولا قضاء نزيه، وليس هناك ثقافة انتخابية لدى المواطن العراقي، ثم لم يعرف المواطن العراقي ما هي حقوقة من الدولة، وما هي واجباته اتجاه الدولة، بل كان يعرف أنه وقودا للحرب، أو ضحية للجلاد في السجن، لذا لابد من انتخابات يكون تأسيسها سليما، ولو بنسبة 85% كي يتم بناء العراق، وهيكلية النظام في العراق، وبناء الصرح السياسي في العراق بشكل سليم، ويكون ذات أساس معمّر، ولن ينهار بسهولة أو من أول عاصفة على رؤوس الجميع و بعد فترة قصيرة، وتعود الفوضى والانفلات واللاقانون، لذا فعملية الترقيع غير مجدية في وضع كوضع العراق، والديموقراطية العوراء أكثر خطرا من الديكتاتورية نفسها، حيث الدكتاتورية واضحة في هرمها وشخصها وقوانينها من جهة، والمواطن العراقي تكيف معها وعليها وعرف نقاط ضعفها والإفلات منها في أحيان كثيرة، ولكن الديموقراطية العوراء، أو العمياء، سيكون تحت عباءتها (درزينات ) من الديكتاتوريين، والجلادين، واللصوص، والنفعيين، والوصوليين، وجميعهم ببدلات أنيقة وبلغات أجنبية وبلسان فصيح ومعسول.

 

 وتحت عباءة الديكتاتورية العوراء ستكون هناك آلافا من الضحايا باسم الديموقراطية والتبرير، وستبرز طبقة من المافيا ستغتصب البلاد والعباد، وسيتحول الشعب العراقي إلى ملايين من الفقراء والمساكين، مقابل فئة قليلة حاكمة، ولكنها فئة من الحيتان والديناصورات! .

 

لذا فالإستراتيجية التي بانت ملامحها، وهي عقوبة المدن وتحويلها إلى رماد حتى التركيع والقبول بالأمر الواقع، سوف لن تولد غير الحقد والثأر، وزيادة الأرامل، واليتامى، والمعاقين، وحتما ستكون ردة الفعل اتجاه الطائرات التي لا يتمكن منها المواطن في المدن التي يعتبرونها معقلا للمقاومين، ستكون ضد أفراد الشرطة والجيش العراقي، وضد مؤسسات الدولة، وهنا ستزداد وتيرة العنف في الشارع العراقي نتيجة إستراتيجية الاحتلال الضاربة، والحكومة الساكتة، والمرجعيات الدينية والسياسية المتفرجة، وبالتالي ستكون أما انتخابات صورية ستحسب على الشعب العراقي وستجعله في بحر متلاطم من المشاكل وبؤر التوتر، أو تمديد لحكومة علاوي كما مدّدوا من قبل للرئيس الأفغاني حامد قرضاي ثلاث مرات بحجة استحالة الانتخابات في أفغانستان.

 

ولكن هل ستستمر وتصمد الولايات المتحدة بالبقاء تحت هذه الظروف لسنة أو سنتين قادمة، وهل ستبقى الدول مؤتلفة مع الولايات المتحدة الأميركية لسنة أو سنتين قادمة في العراق، وهل ستصمد حكومة علاوي بالبقاء لسنة أو سنتين قادمة، وماذا ستفعل بالعراقيين وهي التي أذاقت الويل للشعب العراقي في تسعين يوما فقط، أنها أسئلة تحير الشعب العراقي وأغلب المحللين والمتابعين، لهذا فعملية الانفجار الكبير واردة لا محال، كما هروب الولايات المتحدة الأميركية والذي لمّح له رامسفيلد أخيرا أصبح أمرا واردا على ما يبدو، وأن هربوا سيتركوا العراق خاويا منهارا نتيجة سياساتهم الخاطئة و نهبهم الفضيع وتدميرهم لكل شيء في العراق، حينها وحسب اعتقادنا يجب رفع دعوى تعويض دولية، ورد اعتبار للعراق والعراقيين، لأن الولايات المتحدة الأميركية خربت العراق والإنسان العراقي، وأعادت كل شيء في العراق إلى عهد الأربعينات من القرن الماضي، لذا أن كانت هناك حكومة وطنية نزيهة في حالة ترك العراق كالصومال، أن تمنع بيع النفط إلى الولايات المتحدة الأميركية كأبسط عقوبة يقدر عليها العراق والعراقيين... وتعمير العراق بثروة النفط، وإنهاء المشروع الأميركي في العراق تماما، ويصار إلى علاقات متوازنة معها أسوة بالدول الأخرى، وبعيدا عن سياسة السيد والعبد التي تتبعها الولايات المتحدة الأميركية في العراق منذ التاسع من نيسان ولحد هذه اللحظة، وبشرط رحيل القوات الأميركية ومن معها من العراق و بشكل نهائي وضمن جدول زمني قصير و معلوم للعالم أجمع