رؤية في دعاوى الصدام والحوار (4)

حضارة الغرب: رأسمالية الاقتصاد وشيوعية الجنس

 

 

 

بقلم :هشام الناصر

Alnasser_Hesham@yahoo.com

 

1 – تعليق علي حديث السيد الوزير - ثلاثة أرباع المدة لحسن السير والسلوك (!)

 

في حديث للسيد وزير مجلس الشعب والشورى بأحد مؤتمرات الحزب الوطني الحاكم الذي عُقد منذ أيام، والرجل بالمناسبة يعتبر رمزا من رموز فترات الجمهوريات الثلاثة (الإتحاد الاشتراكي بالجمهورية الأولي، وحزب مصر بالجمهورية الثانية، والحزب الوطني بالجمهورية الثالثة)، صرح سيادته بأن لا يوجد ما يسمي (بحكم قضائي أبدي)، وذلك في إشارة إلي حكم المحكمة الدستورية الشهير فيما يسمي بقضية نواب التجنيد، والقاضي بعدم أحقية المتخلفين عن الخدمة العسكرية الوطنية (التجنيد الإلزامي) في عضوية مجلس الشعب ومن ثم بطلان عضوية مجموعة كبيرة من أعضاء البرلمان المصري في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي أدي لخروجهم من البرلمان باستقالة طواعية واختيارا أو بإقالة دفعا وإجبارا.

 

وقد صرح سيادته بأن اقتراحا يُدرس بلجان الحزب الوطني بإلغاء هذا الحكم الدستوري (!) بعد فترة زمنية محددة قدرها بعشر سنوات بدعوى (كما قال) أن ليس هناك ما يسمي بالحكم الأبدي، وعندما (همس) أحد الحاضرين بالمؤتمر أن هذا الحكم دستوري أي انه يخضع للمبادئ الأساسية للبلاد، رد عليه سعادته بقوله أن (المبادئ ده من عندكم)..!!

 

ومن هنا نستقرأ التوقعات المستقبلية الآتية: إلغاء التجنيد الإلزامي بالبلاد أو تعديل الدستور ليكون دستورا إنترناشيونال (دوليا) يتلاءم والعولمة الكونية وليس مصريا فقط ضيق القطرية، وفي ذلك الوقت يتماشى مع الحكومة الحالية متعددة الجنسية، و بلا جيش بلا يحزنون ونرجع زى زمان (لأيام البدلية)(3).

 

ولذا ومساهمة منا في هذا الفكرة الجهنمية نقترح أن تُضاف مادة ملحقة للتشريع المتوقع صدوره والخاص بهذا الموضوع بأن يقضي بجواز إلغاء هذا الحكم بعد (ثلاثة أرباع المدة) في حالة حسن السير والسلوك للبرلماني المعزول بسبب التخلف عن التجنيد (!!)

 

****************************

 

2 – أخطار خارجية وتوابع داخلية.

 

هل من الحكمة والعقلانية أن نتطرق لقضايا وتهديدات خارجية ونغفل قضايانا الداخلية ؟ ، أو بعبارة أكثر تحديدا، هل الآن هو المناسب من الزمان لإعادة فتح ملف صراع الحضارات وصدام الثقافات، الذي ينصب أساسا علي الصراع بين الثقافة الغربية و الثقافة الإسلامية، بينما نري حكومتنا السنية تتمادي في عنادها وترفض مطالب شعبها بضرورة وحتمية إصلاح حقيقي يبدأ بالجوهر الدستوري وتريده جزئيا صوريا تفصيلا علي مقاسها، ومن ثم فهي تؤكد حقيقة أن الشعب رعايا لا مواطنين، من نسل الفراعين، يٌستخف فينصاع ويستكين. وقبيل الاسترسال والإجابة علي السؤال نرد أولا علي ما صدر من رجالات الحكومة من أقوال.

 

أنهم يتمنطقون ويقولون:  ولما لا ؟ ، (فما لا يُدرك كله لا يترك كله)، أليس هذا من مبادئ الفقة الإسلامي ؟؟، وأنتم أصحاب الذقون البيضاء والرمادية ترفعون شعار (الدولة الإسلامية)، ثم أن هناك قاعدة فقهية ثانية تقول أن (درء المفاسد مُقدم علي جلب المنافع)،  فبدلا من تعديل و(لغوصة) بالدستور قد يعقد (أو يكلكع) الأمور نتناول بعض القوانين الفرعية كحلول جزئية تمهيدا لإصلاحات جذرية مستقبلية (!!).

 

مقولة حق يراد بها باطل....

 

فعلاقة القوانين بالدستور ليس كعلاقة الجزء بالكل وإنما هي كعلاقة التابع والمتبوع أو قل كعلاقة الفروع بالأصول، فبنائية تنظيم الدولة (هذا إن كانت هناك دولة) تبدأ بعقائدها الدينية والأيديولوجية التي تحدد إيمانها ومرجعيتها ومن ثم يأتي دستورها الذي يسقط تلك العقائد في مبادئ نصية عامة تكون بدورها مرجعا حاكما لكافة أنواع القوانين التنظيمية لشئون الدولة الداخلية والخارجية، أي أن العلاقة بين (العقائد والدستور والقوانين) لها بنائية تأخذ شكل مستويات متدرجة بتسلسل هرمي (Hierarchy)، لا يستوي مستوي مع ما دونه وفي نفس الوقت لا يكون له معني بدونه.

 

ودولتنا الحالية (الافتراضية) عقيدتها الدينية الإسلام وعقيدتها الأيديولوجية هي الاشتراكية، وهذا ما نص عليه دستور البلاد المنظم لشئون العباد صراحة وعلانية بدون تورية، ومن ثم وضعت مواده وبنوده طبقا للعقيدة الاشتراكية التي تعطي (السلطة الأبوية المطلقة) للحاكم مع المركزية البيروقراطية التي توفر للسلطة الحاكمة قبضتها الحديدية، وبالتبعية يتم تشريع كافة القوانين التنظيمية. لذا فعندما تتغير عقيدة الدولة الأيديولوجية من الاشتراكية إلي الليبرالية (اقتصاد السوق الحر) ألا يستتبع هذا التغير في الأمور تغييرا موائما بالدستور؟؟.

 

وتتضح الصورة بعد المواقف المذكورة من أن عقيدة الدولة الحالية في واد وبنود ومواد دستورها في واد آخر، وقوانين البلاد حائرة بين عقائد مطبقة فعلية ونصوص دستورية زائفة وهمية، ومن ثم فإن القصور بالدستور لا يمكن أن يعالج بتعديلات قوانين حالية أو تشريعات جديدة آتية لأنها ببساطة تستمد أسانيدها وشرعيتها من أصل باطل، ولذا فالقاعدة الفقهية الصحيحة في تلك الحالة هي (أن ما بني علي باطل فهو باطل).

 

 ثم أي مفاسد تلك التي قد تأتي من إلغاء بنود الدستور الحالي التي تحول الحاكم إلي فرعون أبن الإله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، في وجود سلطته المطلقة وغياب المحاسبة والمراقبة، وفي الاستمرار من التنصيب إلي اللحد والتوريث ليس فقط للإبن من الأب بل وللحفيد من الجد (!!). أنها نفس النغمة القديمة التي أخذوها بتحوير من دعوى (الأمام محمد عبده)، في نهايات القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، وهي دعوى أو مقولة (جواز تنصيب المستبد العادل) في حال غياب الوعي الشعبي القادر علي الممارسة الديموقراطية، وهم في ذلك قد ظلموا الأمام في مراده ومقصده، ولعل يكون لنا مقال لتوضيح ما كان يقصده.

 

ونعود للإجابة علي السؤال و نقر ونقول: نعم أن الأمور الداخلية مُقدَمة علي الخارجية فلا يُعقل أن تترك بدارك نار تتأجج وتخرج لملاقاة عدو يتهدد، هذا ما لم يكن الحريق الداخلي يستمد وقوده وقوته من مصدر خارجي، فالحكمة هنا تقتضي وضع المنابع في الاعتبار لكونها أصل الأخطار، وإسقاط ذلك علي أوضاعنا الحالية تظهرها النقاط الآتية:

 

1 - هناك شريحة جاهلة جهولة لا تعرف من دينها أحكامه وسنته رغم أنها تحمل هويته (!!)، فأقرت بما ادعاه مثقفو الغرب ومفكريه عن وجود صراع ثقافي وصدام حضاري، وطلبت الصفح والمغفرة واعدة بإصلاحات شاملة وتعديلات بأصول الديانات وتغيرات في الثقافات، لنعيش في هدوء وسلام مع باقي الأنام، وحتى لو سُمي هذا السلام استسلام فكله عند العرب تصريف أفعال وتحوير كلام (!!)، ويساعدهم في ذلك شريحة (حلنجية) من طايفة أو قل طائفة (الرزق يحب الخفية)، تجردوا من الوطنية ونبذوا التعاليم الدينية، يسعون حثيثا للمفيد من المناصب وجني سهل الربح والمكاسب، بمعني أنهم تغيروا وتحوروا وتحولت أصولهم إلي جذور هوائية تطير وتحط حيث المنفعة المادية، مستنقع عفن أو ماء راكد أسن، لا يهم .... المهم هو المال مهما كانت نتائج الأفعال أو كان لغيرهم من سوء المآل، أولئك مثل الضواري من الضباع يعشقون الجيفة ويحبون الخرائب ويطربون كالحانوتية لنواح المصائب (1).

 

2 – وهناك حكومة مصرية متعددة الجنسية قرآنها وإنجيلها منافيستات الثقافة الغربية، تقر بريادتها وسلامة مبادئها وتسعي حثيثا لجعلنا استنساخا فرانكنشتينيا من جلدتها، ورغم أن دستورنا المقصور اشتراكي يتيح للحكومة سلطة نظام أبوي إلا أن نظام المال والأعمال ليبرالي دون نقابات مهنية أو سلطات رقابية، يعني باختصار (اشترأسمالية) أو قل نظام (مهلبية) !!.

 

3 – وهناك شريحة مُغيبة تعتقد أن تقدم الغرب وتفوقه مرجعه حسن ثقافته (!)، وأن ديننا هو سبب شقاءنا، وأن العلمانية والأخذ بمنهج الغرب هو الملاذ الأخير لنا (!)، وهؤلاء المغيبون ناسون متناسون أن العقيدة لا يضيرها سوء تطبيقها فهي كينونة قائمة بذاتها، فكيف يحاسبون (العقيدة الإسلامية) إذا كانت السلطات (الديماجوجية) تستخدمها بدساتيرها ونظم حكمها كلوحات دعائية ويفط إعلانية دون تطبيقات فعلية ؟؟.

 

4 – وهناك في منطقتنا العربية والشرق أوسطية بلدان إسلامية نبذت عقيدتها وتبنت العلمانية، مثل تركيا والجمهورية التونسية، وأضحت (كما قال شيخنا القرضاوي)(2) متطرفة في علمانيتها بل ومن بجاحتها تتهم الإسلاميين بتطرفهم لمجرد أنهما يغطون رؤوسهم، وهؤلاء نماذج مرشحة للتطبيق في باقي البلدان طبقا لمخطط وأجندة الأمريكان.

 

ولذا فأن التطرق للحضارة الغربية وتحليلها لتوضيح مبادئها وأسانيدها، واصلها وفصلها وطموحاتها وأطماعها، لهو أمر عالي الأسبقية لكونها المثل والقدوة والمرجعية لحكومتنا السنية بالدولة المصرية وبعض فصائل الفئة النخبوية.

 

****************************

 

3 - حضارة الغرب: رأسمالية الاقتصاد وشيوعية الجنس

 

في موسوعته القيمة (قصة الحضارة)(4) ،  تناول الكاتب حضارات العالم قاطبة منذ بدء الخليقة بادئا بالحضارة الشرقية (الحضارة المصرية القديمة وحضارة أسيا) إلي الحضارة الأوربية العصرية الحديثة مارا باليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية إلي الأوربية من إصلاحها (البروتستانتي) إلي الثورة الفرنسية. ولقد أتسم الكاتب بالموضوعية والمنهجية العلمية وحاول جاهدا أن يكون متجردا في موسوعته إلا أن اعتماده علي بعض تراجم المستشرقين عن حضارتنا وثقافتنا، والتي لم تكن تخلو من بعض من تحيز أو جهالة، قد  شاب موسوعته بعيوب(5) لا تقلل من جهده العلمي الضخم لصالح الإنسانية.

 

وكون المؤلف غربياً فهو الأقدر علي توصيف حضارته ومن ثم فالموضوعات الخاصة بالحضارة الغربية (في موسوعته) هي الأقرب إلي المصداقية، وهي بجانب سردها للتطورات والاختراعات والاكتشافات والإنجازات الأوربية التي ساهمت في بناء الحضارة الحالية إلا أنها أيضا مليئة بفضائح أخلاقية(6)، طبقا لمعايير ومقاييس عقيدتنا الدينية وأيضا إذ ما قورنت بالحضارة الإسلامية.

 

وفي موسوعته قال الكاتب أن العالم قد بدأ شيوعيا حيث لا توجد ملكية إلا البسيط اليسير من الأدوات الشخصية، وتلك الشيوعية ظهرت في العديد من الأقوام البدائية في شكلين أساسيين هما الطعام والجنس (!).

 

 فأفراد المجتمع الواحد متشاركون فيما يصيده البعض منهم أو ما تستخرجه أرضهم أو ما تجود به بحارهم وأنهارهم، وكذا في علاقاتهم الجنسية فلم يكن هناك تميز يذكر في علاقات الرجال بالنساء أي أن النساء هي ملكية عامة يتم نكاحها طبقا لمعايير مختلفة ليس من بينها ما يسمي الآن (بالزواج الإرتباطي)، أي نوعا من الفوضى الجنسية، <<وكانت العلاقات الجنسية من الاضطراب بحيث لم يكن يسيراً عليهم أن يحددوا لكل طفل أباه؛ ونتيجة ذلك هي أن المرأة البدائية الأولى قلما كانت تعنى بالبحث عمن يكون والد طفلها>>.

 

ثم تحدث عن الأخلاقيات والتقاليد بقوله << أول مهمة تؤديها التقاليد التي هي قوام التشريع الخلقي لجماعة من الجماعات، هي أن تنظم العلاقة بين الجنسين لأنها مصدر دائم للنزاع والاعتداء وإمكان التدهور؛ والصورة الأساسية لهذا التنظيم الجنسي هي الزواج الذي يمكن تعريفه بأنه اتحاد العشيرين للعناية بالنسل؛ وهو تنظيم يختلف ويتغير من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان حتى لقد اجتاز خلال تاريخه كل صورة ممكنة، وكل تجربة ممكنة من العناية التي كان يبديها الأولون بالنسل دون أن يكون بين العشيرين اتحاد في المعيشة، إلى ما نراه في عصرنا الحديث من اتحاد العشيرين في المعيشة بغير نسل يعنيان به.>>.

 

ويذكر المؤلف العديد من المهازل الجنسية بالحضارة الأوربية (والتي سبق لنا الحديث عنها في سابق المقالات(7) عند مقارنة العصور الوسطي الأوربية بمثيلتها العربية أبان الصحوة الإسلامية) بقوله: << وهناك ما يسمي بحق الليلة الأولى؛ وهو حق كان يتمتع به الشريف في أوائل العهد الإقطاعي في أوربا، وربما كان الشريف في ذلك يمثل حقوق القبيلة القديمة، وذلك الحق هو أنه يجوز للشريف أن يَفُض بكارة العروس قبل أن يؤذن للعريس بمباشرة الزواج.>>.

 

 ثم يعرج المؤلف إلي نقد حضارته العصرية ورجوعها إلي شيوعية البدائيين الجنسية بقوله:<< وفي الأعياد التي نقيمها على فترات معلومة ونتحلل فيها من القيود الجنسية مؤقتاً (ولا يزال هذا الشعور موجوداً بصورة ما في بعض أعيادنا)، وفي مطالبة المرأة بأن تُسلم نفسها لأي رجل يطلبها قبل أن يُسمح لها بالزواج >>.

 

وبعيدا عن كلام (ول ديورانت) فمن المعروف بل ومن السافر المعلن أيضا أن الحضارة الغربية قد تحللت وتحررت من كافة التكاليف الدينية والقيود الأخلاقية بدعوى إطلاق العنان للفكر الإبداعي الإنساني بعدم كبت غرائزه الطبيعية للانطلاق وتحقيق الرخاء والمصالح الاجتماعية، ومن ثم ظهرت مصطلحات ومعتقدات غربية عديدة ترجمت لمفاهيم وأعمال مازالت سارية حتي الآن مثل (الإباحية – زواج المثل – عدم الاهتمام ببكارة الأنثى – ضعف عقوبات جريمة الزنا، إن كانت تعد جريمة، - حرية المرأة علي حساب عفتها – عدم اعتبار أولاد السفاح ظاهرة ذات أهمية كبيرة تستحق الدراسة – الاغتصاب والتحرش الجنسي – الشذوذ الجنسي ومخالفة النواميس الطبيعية – العشيقات كظاهرة اجتماعية طبيعية معترف بها – تجارة الرقيق الأبيض وشبكات الجنس والبورنو والتجارة الجنسية بالأطفال، ... الخ)، ومن الغريب أيضا أنه في ظل هذا الانفلات السلوكي والانحلال الأخلاقي تتشدق الحضارة الغربية بانتمائها إلي الديانة المسيحية وتتباهي بأنها قامت بالتعديل والتغيير و التحسين والتطوير لعقيدتها الدينية القديمة لتتلاءم والطبيعة العصرية، فأخذت منه ما أخذت وأغفلت منه ما أغفلت وعدلت منه ما عدلت (!).

 

أي أن الغرب قد نجح في استخراج مزيج عجيب فريد بين متناقضين لا يلتقيان وهما الشيوعية والرأسمالية، فالأولي طبقها علي نساءه وبناته بإباحة الاشتراك الجماعي التعاوني في الجنس (أي نظام القطاع العام)، بينا طبق الثانية علي الاقتصاد والمال وأنشطة الأعمال (أي نظام القطاع الخاص)، بمعني آخر هو عمومية الأولي وخصخصة الثانية (!!).

 

ولا شأن لنا بهم فهم أحرار في شئونهم فليس علينا إلا الدعوة والإعلام بما تيسر من كلام، أما الثواب والعقاب ففي يوم الحساب، ولكن كونهم يريدون فرض إباحيتهم علي أهلنا والاستخفاف بديننا فهذا ما لا يقبله أي مسلم غيور مهما كانت عواقب الأمور.

 

ومنذ أسابيع قليلة قام الإتحاد الأوربي ولم يقعد بسبب مجموعة من القوانين التركية التي تتعلق بتجريم (الزنا)، وجاء التهديد صريحا وليس تلميحا بمنع الأتراك من دخول (جنة رضوان) المسماة بالإتحاد الأوربي إذ لم يعيدوا النظر في تلك القوانين (يقصدون تلك المتعلقة بجريمة الزنا)، وهو الأمر الذي أتي بثماره علي الفور في الدولة التركية بعقيدتها العلمانية الأتاتوركية فأذعنت وانصاعت وحذفت تلك القوانين المنظمة لأقدس علاقة شخصية والمانعة للفوضى الجنسية الحيوانية.

 

 وربنا يستر علي الديار المصرية (!!).

 

 

___________________________________________________

 

 (1) هشام الناصر، (عودة إلي ثقافة الأورنس بالديار المصرية)، صحيفة الشعب الإلكترونية، الأحد 18 يونيو 2004.

 

(2) يوسف القرضاوي،  برنامج (الشريعة والحياة)،  قناة الجزيرة الفضائية – الاثنين 27/9/2004.

 

(3) البدلية كانت نظاما مصريا أبان فترة الملكية، تبيح للمواطن المصري الغير راغب في التجنيد دفع تعويض مالي يتراوح ما بين 20 إلي 30 جنية مصريا.

 

(4) قصة الحضارة (ول ديورانت، 1885 - 1981) – موسوعة في التاريخ والأدب والعلم والفن والاجتماع وجميع مقومات الحضارة الإنسانية في تسلسل جامع متصل بدأها مؤلفها منذ بداية ثلاثينيات القرن العشرين ولمدة ثلاث عقود تناولت خمس مناطق أساسية، بادئة بالتراث الشرقي، وفي سبع مجلدات (باللغة الإنجليزية) صدر أخرها عام 1962. وقد بدأت ترجمة (تعريب) تلك الموسوعة في بدايات الأربعينات من القرن العشرين علي يد أستاذنا زكي نجيب محمود والأستاذ محمد بدران. 

 

(5) من الأمثلة البسيطة علي ذلك هو ما أورده عن النساء المصريات أبان العصر الفرعوني من أنهن يسيرن عراة الصدر (!!)،  بقوله << على حين أن النساء في مصر القديمة، وفي الهند في القرن التاسع عشر، وفي "بالى" في القرن العشرين لم يخجلهن أبداً أن يكشفن عن أثدائهن حتى أتاهن السائحون الشهوانيون (!!)>>. ولا اذكر كمصري أنني قد شاهدت هذا في تاريخ الفراعنة المصور برسوماتهم ونقوشهم، وإخواننا المختصون في علوم المصريات هم الأقدر منا علي تحديد ذلك، كما لم نشاهدها أو تذكرها مراجع التاريخ في أي عصر آخر.

 

(6) منها كمثال أن أحدي فناني عصر النهضة (الشهير جدا) كان شاذا لوطيا (!!)،  ومنها أيضا أن أحدي ملكات إنجلترا قد قامت بنعيين (عشيقها) كبيرا للأساقفة (!!!!)، أي في أعلي منصب ديني للدولة.

 

(7) هشام الناصر، (عندما تتسول الأمة حقوقها السياسية ) القسم الأول (ثقافة العصور الوسطي في أوربا زمان وفي بلداننا الآن) – صحيفة الشعب الإلكترونية، الجمعة 6 أغسطس 2004.