اغتيال مازن دعنا بسبب كشفه حقيقة المرتزقة الأمريكان
بقلم :نجيب
ناجي دعنا
- شقيق مازن دعنا
ان حقيقة ما حدث لا يمكن اعتباره عشوائيا أو
عابرا ، وان استهداف مازن لا يجب ان يمر مرور الكرام. كما انه ليس من الممكن تصديق
الرواية الأمريكية الغبية التي تقول ان الجنود ظنوا ان مازن يحمل قذيفة مدفعية وأن
قتله كان بطريق الخطأ.. أؤكد لكم أن مازن قد اغتيل بطريق العمد وهنا يبرز التساؤل
لماذا؟؟
اثناء وجود مازن في
العراق ليقوم بعمله اتصل بي وابلغني انه استطاع ان يتوصل لمجموعة من الحقائق فلقد
تبين له انه تم دفن جثث عدد كبير من الجنود الأمريكان المرتزقة في الصحراء
العراقية، هؤلاء الجنود لا يحملون الجنسية الأمريكية بل يحملون البطاقة الخضراء
وانهم قد وعدوا بعد انتهاء العملية العسكرية في العراق بحصولهم علي الجنسية
بالاضافة الي مكافأة مالية وان من يقتل من هؤلاء المرتزقة من قبل المقاومة العراقية
الباسلة لا يتم الاعلان عنه ويتم دفنه بسرية تامة في الصحراء العراقية بعد وضعهم
في اكياس بلاستيكية .، كانت مصادر مازن عديدة، فهناك جهات من المقاومة العراقية
اخبرت مازن ومن ناحية أخري وهي الأهم ان ثمة أحد هؤلاء المرتزقة قد اخبره بذلك
وانه يخشي ان قتل ان يكون مصيره مثل مصير زملائه، بعد أن اخبرني مازن بذلك قال لي
انه يسعي لان يقوم بعمل تحقيق صحفي مدعم بالصور واعترافات شهود العيان لينشر
الحقيقة الي العالم، رغم تحذيري الشديد له والنابع من خوفي عليه لمعرفتي بمدي
جرأته وشجاعته الا أنه اصر علي القيام بهذا التحقيق الصحفي، واخيرا تمنيت له
التوفيق والنجاح والعودة سالما إلي ارض الوطن، بعد ان اغلقت السماعة تملكني خوف
وقلق كبير علي اخي من ان يتم الغدر به نظرا لمعرفتي التامة بمدي خطورة قيامه بمثل
هذا العمل، ومن ثم هاتفني عدة مرات ليخبرني بأنه قد حقق انجازا كبيرا في عمله،
وانه سيقوم بعمل قصة اخبارية حال عودته الي ارض الوطن لكن في اليوم المشئوم 17/8
وهو اليوم المفترض أن يكون اليوم الأخير له في العراق، كلف مازن بتصوير سجن
أبوغريب حيث حصل علي تصريح يخول له زيارة السجن وتصويره من الداخل، وعند وصوله هو
وزميله الصحفي نائل شيوخي لم يسمح لهما بدخول السجن وقالوا لهما انهما بوسعهما أخذ
الصور من الخارج فقط، ورغم محاولاتهما اقناع الجنود بادخالهما إلي السجن لتصويره
لمدة نصف ساعة إلا انهم لم يسمحوا لهما بذلك، وبعد ان قام مازن بتصوير السجن من
الخارج ركب سيارته هو وزميله للعودة الي مكتب رويترز، ولكن أثناء ركوبهم السيارة
رأي مازن رتلا من الدبابات قادما إلي منطقة السجن فنزل من السيارة لأخذ صورة اخيرة
للأسف كانت الأخيرة في حياته، حيث قام جندي حاقد باطلاق رصاصة واحدة فقط اخترقت
قلب الشهيد، في المشهد، الأخير هنا، اقصد المشهد الذي اغتيل فيه مازن احب ان الفت
نظركم لعدة نقاط تؤكد ان عملية استهداف مازن كانت متعمدة.
أولا: ان الجنود
الأمريكيين برروا عملية اغتيال مازن بأنها خطأ نظرا لانهم اعتقدوا أن الكاميرا هي
قاذفة صواريخ علما بان الدبابة كانت تبعد عن مازن فقط 50 مترا أي يمكن مشاهدة
الكاميرا بوضوح ومن ناحية أخري انه في العلوم العسكرية التي تدرس في جميع انحاء
العالم معروف ان الكاميرا الصحفية يمكن التمييز بينها وبين القاذفة عن بعد ميل فما
بالكم بان المسافة لم تتعد ال 50 مترا فقط؟؟!!.
ثانيا: انه تم اطلاق
رصاصة واحدة من قناص استهدفت قلب مازن علما بانه كان يعمل في المنطقة اربعة طواقم
صحفية.
ثالثا: ان مازن نزل
من سيارة معروفة بانها للصحافة وانه كان يرتدي البزة الصحفية.
رابعا: ان الجنود
الذين يحرسون سجن أبوغريب قد تعرفوا علي هوية مازن وبالتأكيد انهم كانوا علي اتصال
مع رتل الدبابات.
خامسا: ان مازن ترك
ملقي علي الأرض لمدة تتراوح ما بين ثلث الساعة ونصف الساعة حيث رفض الجنود
الأمريكيون علاجه أو حتي السماح لزميله الصحفي نائل شيوخي بتقديم الاسعافات
الأولية له ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتهديد زميله نائل اذا ما حاول الاقتراب من
مازن أو مساعدته علما بان الجندي الحقير وقف فوق الجثة واشعل سيجارة بكل برود.
سادسا: ان رتل
الدبابات كانت بصحبته سيارة اسعاف حيث كان من الممكن علاجه أو تقديم الحد الادني
من المساعدة لكنهم قاموا بنقله بواسطة الدبابة الي جهة غير معلومة.
سابعا: لقد تم احتجاز
جثة الشهيد لمدة تزيد علي اليومين في معسكر في بغداد ومن ثم تم نقله الي معسكر في
الكويت ولكن الضغوطات التي قامت بها وكالة رويترز ساهمت في الافراج عن الجثة
وارسالها الي أرض الوطن بربكم أليس ذلك كافيا لان يكون واضحا وجليا لكم بان مازن
قد اغتيل... اود اعلامكم ايضا بأن مازن عندما وصل الي ارض الوطن قد استقبل استقبال
الشجعان وقد ووري الثري في مدينة الخليل بعد ان كانت جنازته مهيبة وعظيمة.
أود فقط ان ابلغكم
ببعض المقتطفات عن حياة الشهيد مازن دعنا... انه كان رجلا وطنيا للغاية وولد لأسرة
وطنية وحمل هموم وطنه وشعبه وامته العربية دائما، ففي الانتفاضة الأولي التحق في
صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وخاض العديد من المواجهات ضد جنود الاحتلال
الإسرائيلي ورعاع المستوطنين مما عرضه للاعتقال عدة مرات حيث ذاق مرارة التحقيق
والتعذيب والسجن، وفي أول التسعينيات التحق للعمل كمراسل لصوت القدس المحظور وهو
صوت منظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم التحق للعمل في وكالة رويترز كمصور حيث تعرض
للاعتقال واعتداءات المستوطنين عدة مرات، بالاضافة الي انه قد اصيب عدة مرات برصاص
الاحتلال منها اربع اصابات خطيرة حيث كان مازن يشكل كابوسا للاحتلال نظرا لما تمتع
به من شجاعة كبيرة في خوض الحدث من أجل كشف الحقيقة للعالم، ايضا لقد نال الشهيد
العديد من الجوائز والأوسمة المحلية والعالمية نظرا لتفانيه في عمله ومن اهمها
جائزة شرف الصحافة لعام 2001 وهي تهدي للصحفي الجريء والشجاع..