حماس والانتخابات
بقلم : سعيد
صيام
- عضو
القيادة السياسية لحركة حماس
كثر الحديث عن
الانتخابات المزمع إجراؤها وعن جدوى هذه الانتخابات، وإمكانية إجرائها وهذه هي
المرة الأولى التي تحظى الانتخابات فيها بهذا الاهتمام ، والتي من خلالها يمكن أن
يمارس الإنسان الفلسطيني حقه في اختيار من يمثله سواء على الصعيد الخدماتي (بلديات
مجالس قروية ومحلية) أو على الصعيد السياسي (رئاسية وتشريعية) حيث إن الانتخابات
الرئاسية والتشريعية التي حدثت لمرة واحدة قبل حوالي 9 سنوات لم تكن الظروف
السياسية بهذا النضج الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني وقد قاطع تلك الانتخابات عدد من
قوى شعبنا ذات وزن سياسي على الساحة الفلسطينية، إضافة إلى ما صاحب تلك الانتخابات
من ترغيب وترهيب وتضليل , حيث وصل إلى مواقع المسؤولية من لا يعرف ألف باء السياسة
، ولم يقدموا لشعبهم ما وعدوهم به (وهذا حال البعض وليس الجميع). وبيت القصيد هنا
دخول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على خط الانتخابات والتي تمثل موقفها سابقا
في المشاركة في جميع الانتخابات النقابية والطلابية والخدمية بل كانت داعية لذلك
حيث وصلت إلى العديد من مواقع المسؤولية من خلال تداول السلطة مع غيرها محترمة
وملتزمة بإرادة الناخب في كافة المستويات , ولكن الخدمات البلدية التي لم تحدث لها
انتخابات قط لأسباب معروفة والتي تعاني من الفساد والترهل وسوء الإدارة ما لا يخفى
على المواطن الفلسطيني, فحركة حماس طالبت
بإلغاء سياسة التعيين للمجالس البلدية وغيرها واعتماد صندوق الاقتراع لاختيار من
يقود هذه المؤسسة.
أما الانتخابات
السياسية (الرئاسية والتشريعية) فقد
قاطعتها الحركة من منطلق رفضها للمرجعية والمظلة التي جرت تحتها الانتخابات في
حينه وهي اتفاقيات أوسلو التي قيدت السلطة بالتزامات جائرة، وربطت كل مناحي حياة الشعب
الفلسطيني بالطرف الإسرائيلي، حيث اعتبر البعض أن عدم مشاركة حماس في تلك
الانتخابات كان خطأ فادحاً، وجاءت الأيام لتثبت صحة قرار الحركة وصوابية موقفها،
فالأيام التي عاشها شعبنا خلال 10 سنوات عجاف تحدث عن نفسها.
ومن هنا فإن موقف
حركة حماس الحالي يتخلص في النقاط التالية:
1. إن الانتخابات
الديمقراطية الحرة والنزيهة هي الأداة المثلى لاختيار ممثلي الشعب في كافة
المستويات والمناحي، كذلك هي مقدمة وأولى خطوات الإصلاح وتداول السلطة.
2. إن حماس ستشارك في
جميع الانتخابات النقابية والطلابية والمهنية والبلدية والقروية والمحلية وهي
تمارس هذا الحق فعليا حيثما أجريت انتخابات، من منطلق الحرص على مصالح ومقدرات
شعبنا وتقديم يد العون من خلال كفاءات أبنائها وأمانتهم.
3. بالنسبة
للانتخابات الرئاسية والتشريعية فموقف الحركة منه مرهون بالظروف السياسية المحيطة
بها والمرجعيات المستندة إليها هذه الانتخابات.
4. ترفض الحركة أن
تكون مرجعية هذه الانتخابات أياً من الاتفاقيات الظالمة التي لفظها شعبنا وثبت
فشلها وداستها جنازير الدبابات.
5. أن تحافظ
الانتخابات على وحدة شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن وجوده.
بعدما تقدم فإنه من
المفيد القول: إن إعلان حركة حماس عن نيتها المشاركة في هذه الانتخابات ودعوة
أبناء شعبنا عامة للتسجيل في مراكز التسجيل أثار حفيظة البعض الذي لا يريد للحركة
أن تكون شريكة في صنع القرار بعد تضحياتها الجسام، وحينما لمس هذا البعض جدية في
توجه حماس بدأ يشكك في إمكانية حدوث الانتخابات، وأن السلطة ستلغيها أو تؤجلها
مستحضرا التجربة الجزائرية وما شابه من الادعاءات التي من شأنها –من وجهة نظره- أن
تحبط توجه الناس للتسجيل وإثارة المخاوف والشكوك لديهم حتى لا يصل عدد المسجلين
إلى النسبة التي تسمح بإجراء الانتخابات، وإن موقف هذا البعض نابع من الخوف من فوز
حركة حماس في هذه الانتخابات، وفقدان هؤلاء مراكزهم وامتيازاتهم فضلا عن انكشاف
حجمهم وقوتهم التمثيلية في الشارع الفلسطيني.
وأنا هنا لا أتطير
ولا أقرأ ما في النوايا، ولكنها معلومات يقينية، وهناك من بدأ المعركة الانتخابية
مبكرا، حينما أرسل إلى الإعلامي سامي حداد الذي يدير برنامج "أكثر من رأي"
في قناة "الجزيرة" الفضائية يوم الجمعة 17/9 بياناً صدر إبان الانتخابات
التشريعية السابقة والذي يطعن ويسيء في حينه إلى إخوة كرام، وتبين أن هذا البيان
تقف وراءه أياد غير مسؤولة ولا علاقة للحركة به، وإن موقف الحركة بفضل الله من المتانة والتماسك ما يؤهلها أن تقرر وتعلن
موقفها دون مواربة وأن يلتزم أبناؤها الذين يثقون بقيادتهم ثقة لا يمكن لأصحاب
الأنياب الصفر أن يشككوا فيها، فهل ستكون الانتخابات القادمة محطة مضيئة في تاريخ
شعبنا تعزز من احترام العالم لنا من خلال ممارسات حرة نزيهة؟ أم .....