هل فعلا يمكن أن يستقيل أو يقال وزير في بلادنا..؟؟

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

في الدول المتحضرة أو شبه المتحضرة، وفي الدول التي تزعم رسميا أنها ديموقراطية، نرى المسؤولين الكبار والوزراء يستقيلون ولو للحفاظ على ماء وجه الحكومة، في الحالات التالية:

- عندما يرتكب أحد ما في الدائرة الخاضعة لأي منهم خطأ واضحا يسبب احتجاج الشارع وانتقاده.

 

- أو عندما يرتكب المسؤول نفسه، أو الوزير نفسه، هذا الخطأ، أو عندما يتبين عدم صدقه في مسألة ما.

 

- أو عندما لا يرتكب الوزير لا هذا الخطأ ولا ذاك، ولكن ضعف أفعاله ونقص إنجازاته في المهام المتوقعة منه يكون دون المستوى.

 

والسبب الأول: هو أن الوزير مسؤول عن كل ما يجري في وزارته.

 

والسبب الثاني: هو أن المسؤولية لا تفوض، أي أن الوزير يبقى مسؤولا عن فعله وعن فعل الآخرين.

 

والسبب الثالث: هو أن الوزير هو المسؤول عن ضعف أداء وزارته.

 

وعندما لا يحدث ذلك، أي عندما لا تحدث استقالة الوزراء والمسؤولين رغم أخطاء مرؤوسيهم، بل وأخطائهم هم أنفسهم، أو ضعف الأداء رغم انتشار الاحتجاج على أدائهم، فإن هذا يشكل طعنا في مصداقية أية حكومة بكاملها، خصوصا إذا كان رئيسها يعتمد اعتمادا كبيرا على جمع التأييد والعلاقات الحسنة باللسان الحلو، والوعود، أكثر من الإنجازات على أرض الواقع.

 

ليس هذا فقط، بل إن غياب الاستقالة أو الإقالة، يكون سببا للشكوك في أن الوزراء المخطئين والذين تكثر الاحتجاجات ضدهم جاؤوا لتنفيذ مهام محددة، بغض النظر عن رفض الشارع أو قبوله لوزارتهم. والحكومات لا تستطيع أن تنكر أن لها آذاناً وعيوناً ومجسات ومناظير أشعة تحت الحمراء تجعلها تعرف ما يقال وما لا يقال في تقييم شخوصها ليلا ونهارا، خصوصا حكومات هذا الزمن الأمريكي الذي تحكمه السي.أي.إيه (سنترال إسرائيلي إجنسي) كما يسميها بعض طرفاء أمريكا على الإنترنت.

 

وبسبب سذاجتي وتصديقي لأم كلثوم التي تغني «أنا في الأمل بسهر ليالي» وبافتراض احتمالات أن نحاول أن نتشبه بالدول إياها كنت أبحث كل صباح بين عناوين الصحف. عن أية استقالة لأكثر من وزير من وزرائنا. وفي غياب ذلك أبحث عن إقالة لأي منهم، لأنني كنت أحاول تصديق ما أسمعه من فم رئيس وزرائنا الواعد دائما، وصدقا كنت أتوقع منه أن يقيل بعضهم. ولكنني كنت دائما أصاب بخيبة الأمل، فأجد أن من تكثر أخطاؤه تزيد قوته، ومن ينتقده الشارع تزداد صلاحياته، ومن لا يفعل شيئا يتناسب مع المتوقع من وزارته يتعزز موقعه.

 

وكم جرى انتقاد معالي وزير التربية والتعليم فزاد مدحه، رغم تغيير المناهج ومسألة تهريب امتحانات التوجيهي وطريقة معالجته لها، ومشاكل وزارة التربية والتعليم المتزايدة.

 

وكم جرى انتقاد معالي وزير التنمية السياسية الذي لم يقدم شيئا محسوسا في عهد توليه وزارة التنمية، سوى قبوله بقرار فصل أي طالب يتظاهر ويتحدث في السياسة في الجامعات، واعتراضاته على الأحزاب بطريقة ليس لها علاقة بكلمة تنمية، وتكميم فم الصحف الأسبوعية، ومطالبته أن تتحول النقابات إلى الاهتمام بحماية المستهلك ومكافحة التدخين. أما الناطق بلسان الحكومة فكم جرى نقد معاليها وكم اعتذرت عن أقوالها وخصوصا في انتقاداتها للنواب وفي الحديث عن التمويل الأجنبي، حيث كادت تشعل حربا بين الحكومة والنواب.

 

وأخيرا.. وهذا لا يعني أن المسألة محدودة في هؤلاء الوزراء فقط، ولكن المجال المخصص للمقال لا يكفي أكثر من ذلك، أقول أخيرا معالي وزير الداخلية، الذي فضح التعذيب في سجونه سواء في الجويدة. أو في سجن الأحداث في إربد ووصل التعذيب في الجويدة حد القتل، بينما انشغل وزيرنا في مسائل سحب الجنسية ومطاردة رافضي التعامل مع الكيان الصهيوني وملاحقة المطالبين بالحريات وحقوق الإنسان والممنوعين من الدخول على الحدود وبتهديد النقابات المختلفة وتكميم أفواه الواعظين الذين يحاولون أن يذكروا المصلين بأن من يقتل الأطفال في العراق وفلسطين واحد وأنه عدو لنا أيضا.

 

ترى هل يمكن أن نحاول أن نتشبه بالدول التي تزعم أنها ديموقراطية، والتي تسقط فيها حكومات لأسباب أقل أهمية مما يحصل عندنا، فنفعل تفعيلا ولو نسبيا مفاهيم الاستقالة أو المطالبة بالاستقالة أو الإقالة؟؟.