بوش... وعلاوي والكرامة الإنسانية

 

 

 

بقلم :د. محمد صالح المسفر

 

شاهد العالم الرئيس الأمريكي وهو يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلص المحبون والكارهون للسياسة الأمريكية الدولية إلي أن ثلاثة أرباع خطاب الرئيس بوش ركز علي منطقة الشرق الأوسط، من العراق إلي فلسطين إلي السودان إلي نشر الديمقراطية في المنطقة إلي مستقبل الشرق الأوسط الكبير وراح يناشد العالم عبر ممثليه في الجمعية العامة بعدم تقديم أية مساعدة لأي حاكم يخذل شعبه ويخون قضيته وهو يعني في ذلك القيادة الفلسطينية ممثلة بياسر عرفات، ونحن نؤيده ونشد علي يده علي هذا المقترح برفض مساعدة أي حاكم يخون أمته ويخون شعبه ولكن من له حق القول بهذا؟ حقا هذا القول ينطبق علي الحكومة العراقية المؤقتة المعينة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة السيد علاوي ورهطه القادمين في معية جحافل الغزاة فهناك خيانة كبري لشعب العراق، وهناك طعن في كبريائه وكرامته وإمعان في إذلاله من قبل هذا الرهط العميل، ونجد الرئيس الأمريكي يناقض نفسه فهو يناشد العالم بتقديم العون والمساعدة لحكومة معينة من قبل قوات الاحتلال الأمريكي هذه الحكومة رفضها ويرفضها الشعب العراقي الحر، وهي عنده حكومة خذلت الشعب العراقي فكيف يتساوي عند الرئيس الامريكي رئيس منتخب من قبل شعبه هو الرئيس ياسر عرفات ورئيس عينته قوات الاحتلال في العراق مع اختلافنا المطلق في ممارسات عرفات وسياساته وحمايته للفساد والمفسدين لكن لا يجوز لأي قوة أخري في العالم أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول طبقا لميثاق الأمم المتحدة.

الرئيس بوش كرر في خطابه عبارة الكرامة الإنسانية مرات عديدة طارحا ما وصفه برنامجا موسعا لدفع الكرامة الإنسانية إلي الأمام وتعزيز الأمن لنا جميعا، والسؤال واجب رفعه إلي الرئيس بوش وإدارته ما هي الكرامة الإنسانية التي يريد الدفع بها هل قواته المحتلة للعراق أخذت في الاعتبار كرامة الإنسان ليس في العراق وحده ولكن علي امتداد دائرة حضارته العربية الإسلامية هل ما حدث في سجن أبو غريب علي يد قواته الغازية للعراق يمثل الكرامة الإنسانية؟ هل الغارات الجوية التي تشنها قواته علي قري ومدن وأرياف عراقية يمثل كرامة الإنسان الحضاري؟

وماذا عن إسرائيل التي شملها بالحماية والرعاية ونعتها بدولة وحكومة محبة للسلام فما هي الكرامة الإنسانية التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والعالم يشاهد يوميا عربدة وجرائم الجيش الصهيوني في فلسطين ضد الإنسان والحيوان والنبات فلم تستثن أغصان الزيتون شعار السلام ولم تستثن مزارع غذاء الإنسان ولم تستثن الإنسان بذاته من قهر وقتل وانتهاك لكرامة الإنسانية.

هل نعتبر الثقافة الأمريكية والكرامة التي يمثلها الرئيس بوش هي ما يطبقها جنده في أفغانستان وفلسطين والعراق والسودان؟ نحن في العالم العربي نشك في فهم وقدرة الرئيس بوش علي معرفة مفهوم الكرامة الإنسانية التي ينادي بها.

الرئيس بوش اصطحب شخصين إلي الكونغرس الأمريكي بمجلسيه، الأول توني بلير رئيس وزراء بريطانيا في مطلع العام والثاني إياد علاوي الذي يكني برئيس وزراء العراق المعين المؤقت. الأول جاء به إلي الكونغرس وبوش في أعلي مراحل الصدمة النفسية التي أصابته في العراق وجاء به ليساند قدرات الإمبراطور الأمريكي جورج بوش الابن في المأزق الذي يعيشه بوش الابن في الداخل والخارج ونسي أن بلير نفسه في أزمة سياسية رهيبة في بلاده، والاثنان متهمان بالكذب علي شعبيهما وعلي شعوب العالم بأسره. وقف أعضاء الكونغرس بمجلسيه علي أقدامهم وقاطعوا توني بلير بالتصفيق الحار في كل جملة يقولها أمامهم ليبهر العالم بان الاثنين يحوزان علي موافقة ورضا شعبيهما والواقع خلاف ذلك.

الشخصية الثانية إياد علاوي العراقي الذي اصطحبه بوش إلي الكونغرس الأمريكي في عز المعركة الانتخابية وفي أوج الغارات الجوية الأمريكية علي المدن العراقية ليقول لممثلي الشعب الأمريكي إننا في حال افضل في العراق وانتم في حال افضل والعالم أيضا في حال افضل منذ الإطاحة بالرئيس صدام حسين فوقف الكونغرس علي قدميه ليصفق واعتقد جازما أن الذي كتب هذا الخطاب للسيد علاوي هو الشخص الأمريكي الذي كتب خطاب الرئيس بوش. وتابع علاوي المتهم في المنطقة والعراق علي وجه التحديد من شعبه بالخيانة للوطن والعمالة للغزاة. يقول علاوي أمام الكونغرس جئت إلي هنا لأشكركم واعدكم أن تضحياتكم لن تذهب سدي أضاف لا توجد تعابير تصف امتنان الأجيال المقبلة من العراقيين للأمريكيين ونسأل السيد علاوي كيف يجرؤ علي مغادرة العراق لحضور المآدب الاحتفالية في لندن وواشنطن ونيويورك والطائرات الأمريكية تقصف مدن العراق وقراه بلا تمييز ونسأله أي امتنان للعراقيين للرئيس بوش وزمرته علي ما فعلوا في العراق من جرائم ضد الإنسانية في أبو غريب وحرب الإبادة الجماعية ضد الشعب العراقي واستخدام اليورانيوم المنضب ليلونوا الحياة في بلاد الرافدين وانتهاك أعراض المؤمنات.

والحق انه جاء ليعبر عن شكره الشخصي وامتنانه للإدارة الأمريكية علي تعيينه رئيسا لوزراء العراق ولو مؤقتا من قبل قوات الاحتلال الأمريكية.