الكونغرس وخطاب اياد علاوي

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

سياسة حكومة اياد علاوي قامت حتى الآن على مرتكزين: الأول تغطية العمليات العسكرية التي شنتها وتشنها قوات الاحتلال الامريكي ضد مجموعة من المدن العراقية ابتداء من النجف والكوفة مروراً بمدينة الصدر والفلوجة وتلعفر والأنبار وانتهاء بالمدن الأخرى، لأن الحبل ما زال على الجرار. والثاني الاستنجاد بكل دول العالم وهيئة الأمم لدعمها واعطائها «الشرعية» ومن ثم تثبيتها في حكم العراق مع بقاء الاحتلال الامريكي وان تغيرت اسماؤه.

 

يظن الامريكيون انهم حين يأتون بحكومة عينوها هم يستطيعون ان يغطوا حالة الاحتلال والسيطرة على العراق. والأهم ان يرتكبوا الفظائع لاخضاع المدن الخارجة عن وعلى -سيطرتهم- من دون ان يكونوا مسؤولين عن الصراع او طرفاً فيه. وهذا يشبه الذي يغطي الشمس بيديه. فالعالم كله لا يصدق ان في العراق حكومة ذات سيادة، او لم يعد في العراق احتلال او ان ما يجري هو صراع عراقي - عراقي.

 

فماذا يعني هذا الذي يبدو ساذجاً الى اقصى حدود السذاجة، او مستغفلاً للناس، مستهتراً بعقولهم؟ المعنى الوحيد ان الاحتلال الامريكي في مأزق. وقد راح يتخبط في سياساته لا يعرف كيف يواجه شعباً صمم على دحره من بلاده. فالامريكيون الآن غير قادرين على الاقرار بالهزيمة او الفشل والبحث في طريقة للانسحاب، ولا هم بقادرين على تحقيق النجاحات، ولو المتواضعة، من اجل بقائهم.

 

استدعى الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش رئيس الوزراء العراقي المعيّن من قبله اياد علاوي ليقوم بمهمة اخرى في الولايات المتحدة تنخرط ضمن حملته الانتخابية. اما السبب الثاني فكان محاولة التخفيف من قلق الامريكيين على مصير اولادهم الجنود العاملين على جبهة العراق كما طمأنتهم بأن اموالهم لم تذهب سدى، وبأن انتصاراً مؤكداً في انتظارهم.

 

وبالفعل قام السيد العلاوي بهذه المهمة على احسن وجه. فردد بكل مناسبة ما طلب منه مناقضة ومخالفة للواقع العراقي، في كل ما قال. فأين النجاحات التي راحت تحققها حكومته؟ واين المستقبل المشرق الذي ينتظر القوات الامريكية في العراق؟ ومن عاد يتحدث عن الديمقراطية والاعمار؟ ولهذا لم يخطئ جون كيري المرشح الرئاسي لمنافس لجورج بوش حين فضح الزيارة ورفض ادعاءات العلاوي بالرغم من انه فعل ذلك (قال الحقيقة) لأسباب انتخابية وانانية.

 

على ان ما يثير الانتباه كان الاستقبال الذي اعد لكلمة العلاوي في الكونغرس حيث لا تفسير له غير الخوف من هزيمة امريكا في العراق، وطمأنة انفسهم، ولو من خلال خداعها، بأن الأمور هناك سارت على أحسن ما يرام. ولذلك استحق العلاوي ان يستقبل استقبال الابطال.

 

الذين يعرفون كيف يصل فرد ما الى مستوى عضو كونغرس وكم يكبر ملف فضائحه حتى يُطمأن الى الدور الذي سيلعبه ولا فكاك له منه، سيضيفون الى معرفتهم صفحة تحت عنوان «الخفة التي تفتقر الى الرزانة واحترام النفس». وذلك بعد الكيفية التي راح يصفق بها الاعضاء بمناسبة وبلا مناسبة، لما كان يعلنه رئيس الوزراء العراقي امامهم. علماً ان كل كلمة سبق وسمعوها من بوش وتشيني ورامسفيلد. فيا لكونغرس يُفترض به ان يكون نموذجاً للديمقراطية والحداثة والانسان الحرّ العقلاني، واذا به ساحة للتهريج والكذب على امريكا والعالم.