كتائب شهداء الأقصى لم تنطلق بغطاء سياسي رسمي ولا حتى بقرار علني من
الأطر التنظيمية الفتحاوية.
بقلم :عدلي صادق
حلّ "كتائب
شهداء الأقصى" هو مطلب يرادف "رفع الغطاء" السياسي الفلسطيني
الرسمي، عن المقاومة، بينما الادراج الاميركي والأوروبي، للفصائل الأخرى، في قائمة
المنظمات "الإرهابية" يمثل رفعاً للغطاء السياسي الدولي، عن هذه
المقاومة المشروعة. غير أن واقع الحال، يدلنا على أن كتائب شهداء الأقصى، لم تنطلق
بغطاء سياسي رسمي، ولا حتى بقرار علني، من الأطر التنظيمية الفتحاوية. فقد طغت،
عند انطلاقة "الكتائب" محاذير عدة، مثلما حدث مع جدتها أو أمها "العاصفة"
قُبيل الانطلاقة في الأول من كانون الثاني 1965 إذ خشيت حركة "فتح" من
أن تهب زوبعة مضادة، ينكسر أمامها عود تنظيم الحركة، الطري آنذاك، الأمر الذي
جعلها تضطر الى إحالة الكفاح المسلح، الى اسم آخر، هو "العاصفة" لكي
يتلقى الزوبعة، فإن حدث الانكسار، ينكسر هو، ليظل عود "فتح" قائماً يحظى
بالسقاية والنمو، أما إن لم ينكسر، فيكون سبباً في تعاظم الحركة وريعانها.
غير أن معطيات الزمان
والمكان، أوجبت أن يعلن شباب "كتائب شهداء الأقصى" عن أنفسهم، كذراع
كفاحية مسلحة، لحركة "فتح" وأفادوا من حال الترهل وغياب البرنامج
السياسي والنضالي، الذي تتبناه قيادة الحركة علناً، لكي يعبروا عن أنفسهم دونما
معترض، قياساً على مسطرة، يمثلها برنامج سياسي ونضالي، لأن مثل هذا البرنامج/ المسطرة،
كان ولا يزال غائباً. في الوقت نفسه، لم يكن مكان الصراع، والتداخل بين كل الحالات
على الأرض، يسمح بكثير من التمويه، لأن فضاء 1965 الجغرافي والسياسي، ليس شبيهاً
بواقع عام 2000 وما بعده، لذا لم يكن متاحاً لقيادة الحركة، التبرؤ من الذراع
الكفاحية، بصرف النظر عن كل الزوابع، لا سيما وأن كل موجبات المقاومة، عادت بقوة،
الى روح القاعدة الفتحاوية، وكان "أبو عمار" في الموقع الذي يليق به،
كقائد تاريخي، يواجه وضعية انقلاب المحتلين، على عملية التسوية.
× × ×
الآن، يريدون من
الطرف الرسمي الفلسطيني، أن يعلن عن حلّ الكتائب، دونما مجال، لأن يتقبل منه
الآخرون، قوله الصحيح، بأنه لم يربط لكي يحل. ويقيني أن الآخرين، يريدون من الطرف
الرسمي الفلسطيني، مجرد الإعلان عن الحل، دونما اكتراث بصعوبة التنفيذ الفعلي
لقرار حل "الكتائب" تماشياً مع قرار بيروقراطي، يستهدف قوة حية وشابة
ومنتشرة، ولها أسبابها في الحضور، طالما بقي الاحتلال. فالمراد، هو رفع الغطاء
السياسي، من خلال الإعلان عن الحل. وللأسف، سنكون في حال انجرارنا الى إعلان كهذا،
قد أسهمنا في تكريس منطق التحريم للمقاومة، دون أن يكون المحتلون مستعدين، لتحريم
القتل اليومي، وتحريم الاحتلال نفسه.
هناك جواب، عن سؤال،
يشكل علامة فارقة، في الحكم على أيٍ من مكونات المشهد الفلسطيني: هل نحن بصدد
احتلال ينبغي مقاومته، أم بصدد استقلال ينبغي الحفاظ عليه؟ في الصدد الأول، تتعدد
أذرع المقاومة، ونكون بصدد شرعيتها، التي هي ظاهرة تاريخية. يتعدد السلاح ويصعب أن
ينزعه أحد، بذرائع لفظية وتمنيات ووعود، وفي الصدد الثاني، نكون أمام شرعية دستورية،
تحتكر من خلالها السلطة، حق الإكراه، باسم المجتمع ولمصلحته، ولا سلاح غير سلاحها،
ولا تشكيلات مسلحة، غير أجهزتها وقوتها.
إننا، لا نزال، في
الصدد الأول، وحين يصعب إقصاء الذراع المقاوم، لحركة "فتح" يكون الإعلان
عن إقصائه، رفعاً للغطاء السياسي عن المقاومة، وهنا نقع في خطيئة كبرى. فإن كان
بمقدورنا مناقشة الأساليب، ووضع البرامج، لكي تمارس المقاومة دورها بأساليب تعزز
معسكر المؤيدين والمتعاطفين، لا سيما مع انسداد الأفق السياسي؛ لا يصح أن نرفع
الغطاء عن المقاومة، بخاصة وأن الآخرين قد رفعوا الغطاء عن دمنا، ولم يعد أمامنا،
غير أفق الخطوات الأحادية، ومنطق القهر والظلم والتبجح.