كابوس الرعب الصهيوني من ثأر الشيخ القادم

 

 

بقلم :ناصر الفضالة

 

إن دولة الصهاينة قد طغت واستكبرت في الأرض بغير الحق، وأمست تقترف الجرائم البشعة في كل صباح ومساء، تعيث في الأرض فساداً، وتهلك الحرث والنسل، تسفك الدماء، وتقتل الأبرياء، وتغتال الرموز الأوفياء، وتذبح الأطفال والنساء، وتدمر المنازل، وتجرّف المزارع، وتقتلع الأشجار، وتنتزع الأرض من أصحابها بالحديد والنار، وتقيم الجدار العازل على الأرض الفلسطينية عنوة، جهاراً نهاراً، وقد توجت جرائمها المستمرة بهذه الجريمة النكراء، اغتيال الشيخ الرمز، القعيد المتطهر المصلي بتخطيط وإشراف من المجرم شارون فهي تجسد إرهاب الدولة بأقبح صوره..

 

وهذا نذير ببداية النهاية للطغاة، فإنّ ساعتهم قد اقتربت، فإنّ الطغيان إذا تفاقم، والظلم إذا تعاظم: يسوق أصحابه إلى الهلاك وهم لا يشعرون.. (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين).

 

إن استشهاد الشيخ أحمد ياسين لن يضعف المقاومة، ولن يطفئ شعلتها، كما يتوهم شارون وعصابته في دولة الكيان الصهيوني، بل سيرون بأعينهم: أنّ النار ستزداد اشتعالاً، وأنّ أحمد ياسين ترك وراءه رجالاً، وأنّ كل الفصائل ستثأر، وكلها توعدت "إسرائيل": كتائب القسام، وسرايا القدس، وكتائب شهداء الأقصى، وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى، ومناضلو الجبهة الشعبية، وكل أبناء فلسطين: وحدتهم المحنة، ووقفوا صفاً واحداً ضد المجرمين السفاحين.

 

إنّ دم الشيخ ياسين لن يذهب هدراً، بل سيكون ناراً ولعنة على الصهاينة، وحلفاءهم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). وهاهم الصهاينة يثبتون من جديد أنهم أجبن الخلق في تحمل تبعات إجرامهم، فبعد ما اقترفوه بحق شيخ المجاهدين الأعزل من بشاعة القتل والتنكيل تملكهم الرعب جميعاً وصار حالهم من الخوف والهلع جليا للعيان.. وأصبحوا ما بين وزراء محاطون بترسانة من الحراسات، وإغلاق لبعض مدارج الطيران في المطارات؛ خوفاً من إسقاط طائرة، وأسواق ومقاه مُقفرة، وحوانيت تنتظر المشترين، وحافلات فارغة.. كل زاوية من كيانهم تحولت بعد اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين إلى ما يشبه القلاع يتحصنون فيها خوفاً من «كابوس» الرد الفلسطيني القادم لا محالة. كما أعلنت حالة التأهب القصوى لدى قوات أمنهم بهدف حماية المسؤلين الصهاينة فالوزراء ونواب الكنيست تمت أحاطتهم بحراسة مشددة، تتكون من «13» حارساً.. كما بعث «إسحاق شدار» أحد ضباط أمن الكنيست رسالة إلى النواب، طالبهم فيها بالتبليغ عن كل سفرة إلى الخارج، سواء كانت في مهمة عامة أو خاصة؛ «منعاً لإمكانية تعرضهم للاختطاف أو الاعتداء في دول معادية»، على حد قوله.. ولم تكتف هذه الشخصيات بالحراسة التي توفرها لهم الحكومة، بل جند كل منهم طاقم حراسة إضافي..

 

وتوالت الإنذارات للمخابرات الصهيونية حتى بلغت (50) تنذر جميعها بوقوع عمليات داخل الأراضي المحتلة منذ عملية الاغتيال الآثمة. كما شاركت عصابة «بوش الصغير» الصهاينة حالة الرعب التي يعيشونها من الانتقام «القسامي» المنتظر فقد وجهت السفارة الأمريكية في الكيان الصهيوني دعوة إلى كل مواطنيها بعدم زيارة الأراضي المحتلة في هذه الفترة.. أما الأمريكيون المتواجدون داخل الكيان الغاصب فقد دعتهم السفارة إلى عدم الاقتراب من الأماكن التي تعج بالناس، وتجنب التوجه إلى غزة أو الضفة الغربية. لا يختلف الحال في الأسواق أو في حافلات النقل العامة، فقد أصبحت الحوانيت تنتظر وصول المشترين بعدما كانت تعج بالكثير منهم.. وكذلك الملاهي والمراقص والمقاهي..تشير صحيفة «يديعوت احرونوت» إلى أن سوق «محنية يهودا» في القدس المحتلة بدا فارغاً وبائساً ينتظر هذه المرة العملية التي قد تقع، مشيرة إلى أن «العشرات وربما المئات من الجنود والشرطة المسلحين يتجولون بين المتاجر متأهبين لأشد الأمور». بائع يقول: «يوجد إحساس فظيع بالخوف والفزع، الزبائن يحضرون بشكل سريع، ويشترون حاجاتهم ويهربون من هنا بسرعة».. بائع آخر قام بتعليق رزمة من الثوم وكتب عليها عبارة «ضد حماس»، مبرراً ذلك بأنها قد تبعد البلاء عنه!.. سائق حافلة من القدس قال: «ألقي نظرة فاحصة نحو كل مسافر يصعد إلى الحافلة خشية أن يكون المنفذ «لعملية استشهادية»، مشيراً إلى أن «كل الركاب يصعدون وهم واثقون أنهم ربما يكونون هم الضحية القادمة».

 

هذا هو شانهم دوماً يقتلون ويبطشون ثم.. يفرون خلف جدرانهم المشيدة آملين في الأمان ولكن هيهات.. هيهات.. فالثأر لا محالة واقع بهم فالشيخ من ورائه أسود تعلموا بعزة المقاومة وقوة العزيمة أن يحفظوا دماء قائد المسيرة، ويفتدوها بالمهج.. ولن تكون دماؤه الطاهرة رخيصة عند من يرخصون من أجلها أرواحهم فقد علمهم قبل الرحيل أن الشهادة غاية المنى.. فليمت بني صهيون في اليوم ألف مرة.. قبل أن يأتي القصاص.