لو عقدت أو لم تنعقد القمة

 

 

بقلم :علي حتر

 

قالوا ان القمة ألغيت.. أو أجلت إلى أجل غير مسمى.. أو تحددت في موعد لاحق..

المهم أنهم قالوا ان القمة لن تعقد في هذه الظروف..

قلت.. وماذا يعني هذا للمواطن العربي غير الرسمي..

فنحن المواطنين غير الرسميين ومن تجاربنا السابقة.. تعلمنا أن نقول بصوت واضح..

الويل لنا لو عقدت القمة

والويل لنا لو لم تعقد..

الويل لنا لو اتفق «الزعماء» في القمة..

والويل لنا لو لم يتفقوا..

وهذا طبعا ينطبق على كل القمم.. البعيدة عنا نحن الموجودين في القاع..

سواء كانت تلك القمم شاملة على طريقة السلام الشامل والعادل..

أو كانت خماسية أو رباعية.. أو ثنائية أو حتى تلك الأحادية التي يعقدها الزعماء يوميا مع أنفسهم.. وما أكثرها..

سواء كانت في تونس.. أو في عمان او القاهرة.. أو شرم الشيخ أو كامب ديفيد أو وادي عربة.. او الدوحة..

كنا في الماضي البعيد.. سذجا بسطاء نفرح عندما يجتمعون.. وكنا نأمل أن ينالنا منهم بعض القرارات الوحدوية.. والمواقف القومية المتعلقة بصراعات الأمة مع أعدائها.. وتتالت القمم.. وتتالت الردود لمواطني القاع.. تقول إن القمم لا تحمل شيئا مفيدا للوطن.. وقضاياه المصيرية..

وأنها في معظم الحالات (أخاف أن أقول في كل الحالات).. كانت جزءا تكميليا لما يخطط ضدنا من الخارج..

لا أعرف إذا كان هناك مدسوسون بين أصحاب القمة.. ولكن الحياة علمتنا أن الجنة.. حتى الجنة.. كان فيها حية (أفعى) خدعت آدم.. (حكمة تعلمتها من أحد الأفلام التلفزيونية).. فهل القمة أطهر من الجنة.. حتى تخلو من الثعابين.. لا أدري..

وبمناسبة الأفاعي وحية الجنة.. اكتشفت من اجتماعات تونس أن وزراء الخارجية هم القمة الحقيقية عندما يتعلق الأمر بقمم شاملة.. وهم الذين يتفقون أو يختلفون.. قبل زعمائهم.. وهذا يفسر كثيرا مما نقرأ عن تدخل (الغرباء) في اختيار وزراء الخارجية تماما مثل مجالس الحكم والحكام.. بشكل خاص في دول العالم الثالث.. التي تعتبر فيها وزارة الخارجية من أهم الوزارات.. بل حتى تفوق بأهميتها موقع رئيس الوزراء أحيانا..

وتعلمت أيضا من قمة تونس غير المعقودة.. أن الزعماء العرب لا يحترمون بعضهم.. وإلا فكيف تأمر الدولة المضيفة دون تنسيق معهم وتفاجئهم بقرار فردي بتأجيل القمة..؟؟

طبعا أنا لا أنسى ان جدول أعمال هذه القمة لا يهم المواطن العربي إيجابا.. رغم تباكي نبيل شعث عليها.. وقوله إن التأجيل وقع عليه وقع الصاعقة.. فالسلطة هي الجهة الوحيدة في فلسطين التي تريد ان ينجح ما يحيكه الزعماء العرب في المسألة الفلسطينية ومحاصرة المقاومة.. والاستعجال بدفع سوريا للمفاوضات والضغط على لبنان في مسألة حزب الله..

كان جدول أعمال القمة يحوي مناقشة إصلاحات بوش.. والشرق الأوسط الكبير.. والتطبيع.. ومحاربة الإرهاب إياه.. والمفاوضات.. وإعلان الأسف لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين.. هم لن يناقشوا فشل معاهداتهم.. وجرائم الكيان الصهيوني ودور صمتهم في تنفيذها.. وتخليهم عن مسؤولياتهم في القضايا المشتركة..

هم لن يناقشوا إلا من منطلقاتهم الإقليمية.. ومنطلقات المحافظة على كراسيهم..

فماذا يعنينا هذا؟

وأذكركم هنا أن كل المؤتمرات السابقة.. لم تناقش يوما الإصلاحات التي يتحدث عنها المفكرون العرب..

راقبوهم الآن.. ستدور بينهم معارك دونكيشوتية.. عن حق تونس في التأجيل.. وحق مصر في استضافة القمة القادمة.. وسيقدمون في ذلك أقوى التصريحات وأعنفها..

لقد كان حدثا لا يمكن إهماله.. ولهذا اضطررت للكتابة فيه.. رغم أنني أشعر أنني فقدت زاويتي هذا الأسبوع في موضوع لا يساوي قيمة المساحة المخصصة لها.