وانتقم الشيخ أحمد ياسين منهم

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

اغتيال الشهيد القائد الفذ الشيخ أحمد ياسين، كما تبين من ردود الفعل كان اعتداء على شعب بأكمله وعلى العرب والمسلمين كافة، بل شعرت قطاعات واسعة ومهمة في العالم الثالث وحتى في اوساط الشباب والطلبة والناس العاديين في الغرب وأجزاء من مناهضي العولمة، أن الاعتداء مسها. وذلك لما يمثله الشيخ من رمز نضالي وسمات لا يستطيع منصف او ذو ضمير إلا ان يشعر من خلال هذا الاغتيال حتى لو كان بعيداً منه آلاف الأميال، ومثلها من الناحية الايديولوجية، بأنه عمل ظالم موجه ضد الشعب الفلسطيني كله بل ضد الإنسان وقيمه الحميدة.

هذا يعني أن الشيخ ياسين رحمه الله وطيب ثراه وصدَّره بين الشهداء العظام عبر التاريخ الاسلامي كان أكبر في نظر الأمة وفي نظر عالمنا من تصور أشد محبيه ومقدريه ومعجبيه، فكيف بالنسبة إلى مبغضيه وقتلته ومن دعمهم أو تواطأ معهم وحاول التخفيف من جريمتهم. فلا شك أن ردود الفعل حتى الآن وعلى مستوى عالمي فاقت توقعاتهم ووضعتهم في مأزق أشد من المأزق الذي دفعهم إلى اغتياله.

 

مثلاً لو يجري الآن استطلاع للرأي العام في أوروبا لوصل المعدل ربما إلى أكثر من 80% يعتبرون «إسرائيل» أخطر دولة على الأمن والسلام في العالم مضافاً إلى ذلك الآن أكثر دولة وحشية مرتكبة جرائم في العالم (وهي كذلك لو تابعناها منذ وعد بلفور وبدايات الهجرة لا سيما حرب 1948/1949 وما تلا ذلك حتى اليوم).

 

المهم أن الاستطلاع الأوروبي الذي أطار صواب الدولة العبرية والحركة الصهيونية العالمية حين صوت بالمعدل 59% باعتبار «اسرائيل» أخطر دولة على السلم والأمن في العالم، قد أشعر قادة الدولة العبرية والحركة الصهيونية بخطر استراتيجي لأنهم يعلمون أن وجودهم وبقاءهم ومستقبلهم مستمد من الغرب وتعاطف الرأي العام مع سياسييه. فهذه المسألة أي تشكل رأي عام غربي ضدهم (ولا بد من أن تنتقل عدواه إلى أمريكا لاحقاً) تشكل مقتلاً حقيقياً لمشروعهم. وهذا هو السبب الذي جعلهم يضغطون على تحريك ساسة الدول الغربية لوضع مكافحة اللاسامية في مقدمة مهماتهم. وبالمناسبة إن الاستفتاء المذكور شكل احراجاً شديداً لأولئك الساسة الذين لا يجرؤ احد منهم أن يقول ما قاله الاستطلاع. والأخطر، هذا يعني هوة بين سياساتهم والرأي العام في بلدانهم. ومن هنا جاء التجاوب لشن تلك الحملة.

 

على أن اغتيال الشيخ الشهيد الذي لم يعد قعيداً دفع الأمور إلى مستويات أعلى ضد سمعة الدولة الاسرائيلية، وفي دعم قضية فلسطين وشعبها. وإذا ما تأمل الإنسان بهذه النقطة فسيجد أن الشيخ ياسين انتقم لنفسه من حيث لا يحتسبون وبأشد ما يمكن أن تفعل رصاصة أو متفجرة. هذه واحدة.

 

أما الثانية فإن الأثر الذي تركه هذا الاستشهاد الذي تحول الى بركة كان في ما أحياه في العرب والمسلمين من روح جديدة سكنت دماء الشيخ لتشع نوراً، وتصنع نهضة، وتضع أمة على أعتاب الوثوب إلى أمام. قد لا تبدو هذه المسألة واضحة لأن مكانها قلوب عشرات ومئات الملايين ووعيها، ولا تخرج إلا بعد حين من الدهر، تماماً كما يحدث في الزراعة او تشكل الأجنة. وبهذا يكون الشيخ قد انتقم لنفسه انتقاماً استراتيجياً أين سيكون منه أي انتقام آخر من قتلته.

 

والثالثة هي فعل ذلك الاستشهاد في الشعب الفلسطيني وتحول مبادئ الشيخ ياسين (حركة حماس) الى روح سارية في هذا الشعب ليس من زاوية الانتفاضة والمقاومة والصمود فحسب وإنما أيضاً من زاوية الحفاظ على الوحدة الوطنية من الفتنة أولاً وعلى تحريم حل الصراعات الداخلية من خلال الاقتتال وإراقة الدماء ثانياً.

وبعد فمن يتفكر في هذا لا بد من أن يشفي غليله ومن ثم فليتنافس المتنافسون لتحقيق الأهداف والإستراتيجية التي استشهد من أجلهما وبسببهما وكان من الفائزين.