الضعف يؤثر على الزعماء العرب أكثر من الخلافات

 

 

القاهرة (رويترز) – من جوناثان رايت

 

جلب الزعماء العرب السخرية على أنفسهم عندما أبلغتهم تونس بأن اجتماع القمة السنوي تأجل بسبب الخلافات بشأن عملية الاصلاح الديمقراطي.

وردد المعلقون والمواطنون العرب العاديون هذه النغمة معربين عن حزنهم لحالة التشوش والخلافات والتنافر التي يشهدها العالم العربي.

ويقول مسؤولون عرب ان الحقيقة مختلفة.

ومقارنة بمنعطفات سابقة على مدى نصف قرن فان الخلافات بين الحكومات العربية نادرا ما كانت قليلة الى هذا الحد. وكمثال لذلك الصراع الطويل في الستينات بين الحكومات التي ناصرت القومية العربية وكانت قريبة من الاتحاد السوفيتي وبين الملكيات المحافظة التي كانت في تحالف فضفاض مع الولايات المتحدة.

ومنذ عام 1978 وحتى منتصف الثمانينات ادت عملية السلام المنفردة بين مصر واسرائيل لانقسام العالم العربي الذي تحول الى مجموعات متناحرة تبادلت أكثر الاهانات مرارة. وعلق العرب عضوية مصر في الجامعة العربية ونقلوا مقر الجامعة الى تونس.

وجاء الغزو العراقي للكويت في عام 1990 الذي ألب عربي على عربي في ميدان المعركة. فقد ساعدت قوات مصرية وسورية ومغربية الولايات المتحدة على طرد العراقيين مما أغضب العرب الذين تعاطفوا مع الرئيس صدام حسين.

والشيء الذي تغير هذه المرة هو ان العرب يشعرون أنهم يواجهون خطرا جما من خارج المنطقة وانه ليس بوسع زعمائهم ان يفعلوا شيئا للتأثير على الاحداث في العراق وفي الاراضي الفلسطينية ... وهي امور السياسة الخارجية التي لها أهمية قصوى لدى شعوبهم.

وعلى مدى الاشهر الاثني عشر الماضية شاهدوا العراق يتعرض للغزو ضد ارادة غالبية العرب بينما في الاراضي الفلسطينية شاهدوا القوات الاسرائيلية تهدم المنازل وتغتال الزعماء السياسيين دون عقاب . وتقول اسرائيل انها تتحرك للدفاع عن النفس في مواجهة المفجرين الانتحاريين.

ومن اوروبا الى الولايات المتحدة يسمعون روايات ملايين العرب المهاجرين الذين اصبحوا موضع اشتباه بسبب صلاتهم العرقية بمؤيدي العنف.

ويضعف موقف الزعماء العرب عبر تيارين متوازيين ومتعارضين في آن واحد احدهما يتجه الى احياء وعي عربي يتجاوز حدود الوطن والاخر يتجه الى تأكيد الولاء العرقي أو الديني.

وزادت الفجوة اتساعا بين الشعوب والحكام الذين يتولى كثيرون منهم السلطة منذ عدة عقود دون انتخابات حرة حتى انهم يتحدثون عن زعمائهم كما لو كانوا ينتمون لعالم آخر.

وخلقت قنوات التلفزيون الفضائية العربية روابط جديدة تجمع بين العرب وتجعل المشاهدين يألفون مختلف اللهجات والموسيقى والثقافات العربية ومع طرق تفكير جديدة في منطقة تضم اكثر من 20 بلدا وأكثر من 300 مليون نسمة.

ووجد الاكراد والبربر والشيعة وأقليات دينية اخرى تعرضت للتهميش اثناء ذروة القومية العربية صوتا وبدأ الناس ينصتون لهم.

وقال عبد المنعم سعيد مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "الزعماء يواجهون مشكلة. في العلاقات مع اسرائيل والولايات المتحدة توجد حدود لما يمكنهم ان يفعلوه وداخليا توجد مخاوف من عدم الاستقرار والتشرذم."

واضاف "لكنني لا اعتقد ان هناك أي خلاف رئيسي (بين الحكومات). المسألة هي كيف يواجهون التحديات وانا اعتقد ان هناك افتقارا للرؤية."

ودعت تونس في اجراء من جانب واحد الى تأجيل القمة العربية هذا الاسبوع مشيرة الى خلافات بشأن الاصلاحات الديمقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني ومعارضة واضحة للتشدد الاسلامي.

واعترض مسؤولون عرب حضروا الاجتماعات الوزارية التحضيرية في تونس على التفسير التونسي وقالوا انه على العكس كانت المناقشات تتجه نحو تحقيق اجماع.

وفيما يتعلق بالعراق اتفق وزراء الخارجية على موقف يمثل الحد الادني وهو ان العراق يجب ان يبقى موحدا وان يستعيد الشعب العراقي سيادته.

وفيما يتعلق بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني اتفق وزراء الخارجية على اعادة طرح مبادرة السلام التي اعلنوها في عام 2002 والتي عرضت على اسرائيل اقامة علاقات طبيعية معها مقابل انسحاب اسرائيلي من كل الاراضي التي استولت عليها في حرب عام 1967 .

وقال مسؤولون عرب ان وزراء الخارجية كانوا يحققون تقدما نحو موقف مشترك بشأن الاصلاحات الداخلية استجابة لحملة واشنطن لاجراء اصلاحات ديمقراطية في الشرق الاوسط.

وقال محللون ان الصراع الحقيقي في تونس كان بين توقعات المواطنين العرب العاديين للتوصل لسياسات عربية مشتركة تؤكد مواقف العرب وبين عجز الزعماء العرب عن تلبية ذلك.

ويبدو ان الخوف من الفشل لعب دورا في اثناء بعض الزعماء الخليجيين عن الحضور مما زاد من حساسية الرئيس التونسي زين العابدين بن علي باعتباره رئيس الدولة المضيفة.

وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى وهو يرد على اسئلة الصحفيين الذين طالبوا بمواقف عربية قوية من القمة انه من الخطأ تخيل العرب وكأنهم الاتحاد السوفيتي في مواجهة الولايات المتحدة.

وقال موسى للصحفيين ان الظروف الدولية والاقليمية لا تسمح بذلك.

وتدخلت مصر لانتشال قمة تونس من الفشل وقال مسؤولون بالجامعة العربية يوم الثلاثاء انهم متفائلون من ان زعماء الدول العربية سيجتمعون قريبا.