الفلوجا تحرج بوش و ادارته بمشهد سحل الأمريكيين و تعليقهم كالذبائح

 

 

أصيب الرأي العام الأمريكي بصدمة مروعة من مشاهد تضمنها فيلم بثته قنوات التلفزة الأمريكية و العالمية يصور ما حدث لجثث 4 أمريكيين يعملون في شركة أمن خاصة .أوضح الفيلم مجموعة من العراقيين يعبرون عن فرحهم باحتراق الأمريكيين الأربعة  بعد أن هاجمهم مقاومون بالاسلحة الرشاشة ، ثم قيام الغاضبين بسحل جثتين علي الأرض ثم تعليقهما علي جسر وسط موجة من الفرح و التشفي .

و لبشاعة المشاهد و دلالاتها فقد تصاعدت حدة الانتقادات حول ما تصرح به ادارة بوش من أن المقاومة مجموعات معزولة . اذ تبين أن العراقيين العاديين أشد رفضا للاحتلال و عبروا عن هذا الرفض بهذا التصرف العنيف الغاضب .

و لم يجد الأمريكيون غير ادانة ما حدث و وصفه بأبشع الالفاظ .

وصف البيت الأبيض الهجمات التي استهدفت المقاولين وكذلك خمسة من جنود "التحالف" قتلوا بانفجار قنبلة في محافظة الأنبار, بأنها "مروعة",و ذكّرت مشاهد الفلوجة الأميركيين بسحل حوالى ثمانية عشر من جنودهم في مقديشو عام 1993, وهو الحادث الذي وجه ضربة قاصمة الى عملية "إعادة الأمل" للصومال في عهد الرئيس جورج بوش الأب.

وتعهد وزير الخارجية الأميركي كولن باول مجدداً الحاق "هزيمة بالارهابيين", وتوقع عودة السفير الأخضر الابراهيمي الى العراق قريباً.

وأكدت الخارجية الأميركية  ان المقاولين الاربعة الذين سقطوا في مكمن الفلوجة هم من رعايا الولايات المتحدة, كما أكدت ناطقة باسم الجيش الأميركي في العراق أن الجنود الخمسة الذين قتلوا في الأنبار أميركيون.

وأعلن الناطق باسم البيت الأبيض ان الهجمات على جنود "التحالف" والمقاولين "مروعة نفذها أشخاص يريدون منع تقدم الديموقراطية, لكنها تترسخ" في العراق. ودان الاعتداءات مشدداً على أن واشنطن "لن تكف عن جهودها" لتشكيل "حكومة ديموقراطية" في ذلك البلد. وزاد ان منفذي الهجمات "يحاولون تخويف العراقيين والتحالف والمجموعة الدولية ولن يفلحوا". وكرر عزم الادارة الأميركية على نقل السلطة في 30 حزيران (يونيو), في حين أكد عضو مجلس الحكم الانتقالي عدنان الباجه جي ان الأمم المتحدة ستعترف بالحكومة العراقية الجديدة التي ستتسلم السلطة, من خلال قرار يصدره مجلس الأمن.

وتحول غرب العراق الى بؤرة مواجهة ساخنة, بعدما تسارعت الأحداث بتوجيه ضربات متتالية الى القوات الأميركية. وطاولت مجموعة من الهجمات قوات "المارينز" وقوافل إمدادها في محافظة الانبار, بعد ليلة واصل فيها الطيران الحربي وطائرات أخرى من طراز "اباتشي" التحليق فوق المحافظة, خصوصاً فوق مدينة الفلوجة.

 

و قال بول بريمر رئيس الادارة المدنية الامريكية في العراق يوم الخميس ان قتل أربعة أمريكيين متعاقدين مع شركة أمن أمريكية والتمثيل بجثثهم في العراق عمل وحشي متوعدا بالرد على مقتلهم.

وقال بريمر في كلمة مقتضبة وجهها في حفل تخريج لمجموعة من ضباط الشرطة من أكاديمية الشرطة ببغداد "أحداث في الفلوجة تعد مثالا صارخا على الصراع الدائر بين الكرامة الانسانية والوحشية."

وتعرض الامريكيون للهجوم أثناء تنقلهم في مدينة الفلوجة المضطربة غربي بغداد في سيارتين يوم الاربعاء. وتعد الفلوجة معقلا للهجمات التي تستهدف القوات الامريكية منذ غزو العراق.

وبعد اشتعال النيران في السيارتين هللت مجموعة من العراقيين في الوقت الذي كانت تحترق فيه جثث الاربعة ثم سحبوها في الشوارع. وركل البعض وداسوا الجثث المحترقة في حين سكب اخرون عليها الوقود.

وعلقت جثتان قطعت أعضاء بعضهما تحت جسر في وسط البلدة.

وكان القتلى يعملون لدى شركة تدعى بلاك ووتر المتخصصة في الحماية والامن وتستعين بالكثيرين من العاملين السابقين في القوات الخاصة. وقال حارس أمن ان بلاك ووتر توفر بعضا من أفراد الامن الذين يحرسون بريمر نفسه.

 

 

كتائب الشهيد أحمد ياسين

أعلنت كتائب الشهيد أحمد ياسين، التي تأسست عقب اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين، زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل أقل من أسبوعين، مسؤوليتها عن العملية
وقال بيان صادر عن كتائب الشهيد أحمد ياسين، وزع في الفلوجة، إن عملية الأربعاء جاءت ثأرا للشيخ ياسين، الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكد البيان أن هذه العملية هدية من شعب الفلوجة إلى شعب فلسطين، وإلى عائلة الشهيد أحمد ياسين، في إثبات للترابط بين القضية الفلسطينية والقضية العراقية.
وأضاف البيان أن عملية إحراق السيارتين والتمثيل بالجثث من قبل المواطنين الغاضبين إنما جاءت بسبب الكره المتعاظم في نفوس أبناء المدينة ضد القوات الأمريكية، وردا على عمليات الاعتقال واقتحام المساجد والمنازل، وتعذيب العلماء والمشايخ، التي تقوم بها تلك القوات.
ونصح البيان قوات الاحتلال الأمريكي بالخروج من العراق، قائلا "ننصح القوات الأمريكية بالانسحاب من العراق، وننصح عوائل الجنود الأمريكيين وأصحاب الشركات بعدم القدوم إلى العراق". وحمل البيان عنوان "الفلوجة مقبرة الأمريكان".
من جانب آخر قال متحدث باسم قوات الاحتلال في العراق إن قواته استلمت جثث القتلى الأربعة الذين قتلوا في الفلوجة الأربعاء الماضي.
يذكر أن عملية الأربعاء قد أثارت ردود فعل غاضبة لدى الإدارة الأمريكية، حيث أكد الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر أن هذا العمل لن يمر دون عقاب. وقد أعادت العملية إلى الأذهان التجربة الأمريكية في الصومال، الأمر الذي قد يعني أن عملية التمثيل بالجثث قد كانت مقصودة من قبل المقاومة، رغم رفضها من قبل الجميع، حتى في داخل العراق، لإرغام الأمريكيين على الانسحاب من العراق، كما انسحبوا من الصومال.
غير أن عدد من المراقبين العراقيين قالوا إن التمثيل بجثث القتلى الأمريكان تجعل المتتبع يتساءل عن مدى الكره الذي بات أهل المدينة يكنونه للأمريكان، ومدى الظلم والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي يمارسها جنود الاحتلال هناك.

 

أرقام البنتاغون: مارس الأكثر دموية في العراق

 

وفقا لأرقام أعلنتها الجمعة وزراة الدفاع (البنتاغون)، يعتبر شهر مارس/آذار الأكثر دموية بالنسبة إلى الجنود الأمريكيين في العراق منذ انتهاء العمليات العسكرية الكبرى هناك.

ففي شهر مارس/آذار- حسب التصريحات الرسمية الأمريكية -  لقي 52 جنديا أمريكيا مصرعهم من ضمنهم 31 في أعمال عدائية استهدفتهم، فضلا عن مدنيين يعملان لدى الجيش الأمريكي.

وقتل 21 جنديا أمريكيا في حوادث متفرقة لا علاقة لها بأعمال المقاومة، لتسجل حصيلة الضحايا ارتفاعا ملحوظا مقارنة بشهر فبراير/شباط، الذي كان الأقل دموية منذ انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في مايو/أيار.

ففي فبراير/شباط، قتل 12 جنديا أمريكيا فقط في أعمال عدائية من جملة 21 قتيلا.

وحسب ارقام البنتاغون، فقد قتل 600 جندي أمريكي في العراق حتى نهاية مارس/ آذار ، 407 منهم في عمليات استهدفتهم.

كما تشير أرقام البنتاغون إلى أن أغلب القتلى من بين الجنود الأمريكيين في العراق سقطوا في عمليات زرع لقنابل على الطرقات من ضمنهم خمسة في آخر أيام الشهر الماضي.

ولا يرى مسؤولو البنتاغون أي دلالة في الحصيلة التي أعلنتها، حيث أعلنوا عن اعتقادهم أن السبب في ارتفاع عدد القتلى في مارس، ربما يعود إلى ارتفاع غير عادي في تنقلات المواكب العسكرية الأمريكية على الطرقات، مع استمرار عمليات تنقلهم في أرجاء العراق.

وارتكزت أغلب العمليات فيما يطلق عليه الجيش الأمريكي بالمثلث السني الذي يشمل تكريت والفلوجة وبغداد.

وقال مسؤولون في البنتاغون إنّ الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية في العراق، هي من تنفيذ عراقيين معادين للوجود الأمريكي، حيث أنهم يحاولون دفع قواتها إلى مغادرة البلاد باعتبارها قوات احتلال.

واضافوا، ان تنفيذ الهجمات التي تستهدف العراقيين يتم من قبل "مجموعات أجنبية تحاول خلق خلافات بين الجماعات الدينية، من أجل إشعال حرب أهلية قبل أن تسلّم الولايات المتحدة السلطة للعراقيين في نهاية يونيو/ حزيران القادم."

وتزامنت انطلاقة شهر أبريل/نيسان مع استمرار العمليات التي تستهدف القوات الأمريكية، حيث لقي جنديان أمريكيان مصرعهما بين الخميس والجمعة.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إنّ جنديا أمريكيا لقي مصرعه الجمعة في بغداد بانفجار قنبلة، ونسبت إلى بيان لقوات التحالف قولها، إن جنديا أمريكيا آخر لقي حتفه الخميس في الأنبار "في هجوم معاد."