رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي يقترح فتح صندوق دولي
للإصلاحات في الشرق الأوسط
صرح السناتور ريتشارد
لوغار رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، بأن المؤسسات الدولية
المتعددة الأطراف هي أساس دعم التطورات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط.
وفي حديثه أمام مؤسسة
بروكينغز بواشنطن يوم 29 آذار/مارس، قال لوغار "ينبغي علينا أن نعزز الأمن
والاستقرار في هذه المنطقة الشاسعة التي تسودها الاضطرابات، التي سُحقت فيها مواهب
وقدرات شعوبها وثرواتها من الموارد الطبيعية بسبب العوامل الديمغرافية (السكانية) والتطرف
الديني والحكومات المستبدة والعزلة والأنظمة الاقتصادية الراكدة.
وأعلن لوغار أن "أفضل
وسيلة لتحقيق هذا الهدف هي التعاون مع شركائنا التقليديين ومع دول في الشرق الأوسط
الكبير على أساس صيغة جديدة للاصلاح والتطور."
واقترح السناتور
الأميركي فتح صندوق دولي يسمى "الشرق الأوسط الكبير في القرن الحادي والعشرين"
يكون تحت رعاية الدول الصناعية الثماني الكبرى.
وأكد السناتور أن
اجتماع قمة الدول الثماني هذا العام "يمكن أن يكون أداة رئيسية للتأثير في
التغيير السياسي والاقتصادي على المدى الطويل بمنطقة الشرق الأوسط عن طريق زيادة
المساهمات المالية من أوروبا وآسيا والدول الغنية في المنطقة مع إتاحة الفرصة
للحصول على موافقة المجتمع الدولي كله."
يذكر أن زعماء فرنسا
والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان وروسيا والاتحاد
الأوروبي سيحضرون اجتماعهم السنوي في ولاية جورجيا الأميركية في الفترة من 8 إلى 10
من شهر حزيران/يونيو 2004.
وذكر لوغار الحاضرين
بأهمية المؤسسات الدولية المتعددة الأطراف التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية
وما ساهمت به في نمو وتطور الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من القرن العشرين .
وقال إن مثل تلك المؤسسات تعتبر أكثر النماذج فاعلية لمواجهة احتياجات الشرق
الأوسط في الوقت الراهن.
وأشار لوغار إلى
الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وهو
يقول "إن الهدف هو تعزيز التعاون الدولي من أجل نشر قيم الديمقراطية واحترام
حقوق الإنسان ومحاربة الفقر."
وفي توضيحه لاقتراحه،
قال لوغار "إن الجهات المانحة ستجمّع الموارد من أجل تقديم المنح كما ستعمل
مع بعضها البعض لتحديد المواصفات التي سيتم على أساسها التمويل، وهذا يعتمد بشكل
جزئي على أولوية الاحتياجات التي ذكرها تقرير التنمية البشرية الذي أصدرته الأمم
المتحدة والذي أعده باحثون عرب."
وسيكون الأمر متروكا
حينئذ للدول التي تتلقى المنح لاقتراح مشروعات تعتمد على تقديراتها للاحتياجات
المحلية وإيجاد معيار لقياس مدى النجاح في تلك المشروعات على ضوء أهدافها
والأولويات العامة التي وضعتها المؤسسات المانحة."
وأكد عضو مجلس الشيوخ
الأميركي على "أن التفاعل النشط بين الطرفين المانح والمتلقي يعتبر ضرورة
أساسية وحيوية: فالتغيير لا يمكن فرضه من الخارج."
ووصف لوغار اقتراحه
بأنه "شكل جديد للعقد الاجتماعي بين الحكومات والجهات المانحة لا يتضمن فرض
الجهات المانحة لخطة فوقية، بل إن التخطيط وتحديد الأولويات يتم بالتعاون مع الدول
المتلقية."
وقال السناتور إن
خطته المقترحة تدعو إلى إنشاء منظمة للاستثمار وتقديم المنح وليس إلى إنشاء بنك
للتنمية.
ونبه لوغار إلى أن
بعض الزعماء العرب رفضوا مبادرة حكومة بوش التي تعرف باسم مبادرة الشرق الأوسط
الكبير، ووصفوها بأنها فرض للقيم الغربية من الخارج." وادعوا أنها "مهمة
تظل مستحيلة إلى أن يفرض الغربيون الأجانب تسوية للنزاع الفلسطيني --الإسرائيلي."
ولكي يتم تجنب ما
وصفه بـ"التعويق" قال لوغار إن الصندوق المقترح يحتاج إلى مشاركة كل
عناصر المجتمع بما فيها الدولة والمجتمع المدني ومؤسسات الإعلام الجماهيري
والمثقفون المتنورون والجمهور بصفة عامة.
وقال "ينبغي أن
نكون على استعداد لاستخدام ما لدينا من نفوذ كبير مع حلفائنا داخل المنطقة وخارجها
لتعزيز الإصلاحات الدميقراطية الحقيقية والحرية السياسية، بدلا من مجرد المحافظة
على الوضع القائم، وإلا فإن مبادرتنا ستفتقد المصداقية."
واعترف لوغار بضرورة
أن تُبقي الولايات المتحدة على مشاركتها في السعي لإيجاد حل للنزاع الفلسطيني
الإسرائيلي لكي تدعم الأسباب المنطقية لمبادرتها الأكبر في المنطقة. واقترح توسيع
نطاق الحوار بحيث يشمل الدعوة إلى مشاركة عربية أكبر في العملية.
وقال "إنه لا
يمكنهم أن يتوقعوا من الولايات المتحدة أن تواجه تلك القضايا بالنيابة عنهم ، ثم
يشتكون من أن الولايات المتحدة لا تفعل ذلك بالأسلوب الصحيح."
وبالتحديد اقترح
توسيع نطاق اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي
والأمم المتحدة، بحيث تصبح لجنة سداسية بإضافة مصر والمملكة السعودية.
وزعم لوغار إن هذا الإجراء سيمنح القيادة الفلسطينية
ثقة أكبر في العملية ويسمح لها بالتحرك نحو الوصول إلى بعض الحلول الوسط التي قد
لا يقبلونها بشكل آخر.
وتمشيا مع رؤيته
للعمل من خلال مؤسسات متعددة الأطراف لتحقيق قدر أكبر من السلام والاستقرار، اقترح
السناتور الأميركي أيضا إنشاء منظمة أطلق عليها اسم "التعاون من أجل السلام"
تحت رعاية حلف شمال الأطلسي.
وقياسا على برنامج
الحلف المعروف باسم "الشراكة من أجل السلام" في شرق ووسط أوروبا، فإن
المنظمة المقترحة - وفق رأيه - ستساعد دول الشرق الأوسط في عمليات حفظ السلام
ومواجهة الإرهاب وأمن الحدود وإصلاح نظم الدفاع وسيطرة المدنيين على الجيش.