بريمر يهرب من العراق خلسة
بقلم :الدكتور
غالب الفريجات
قبل ثمان واربعين
ساعة وبطريقة بعيدة عن انظار الناس والاعلام يقوم المندوب السامي الامريكي حاكم
العراق بريمر ، باجراءات تسلم الحكومة العراقية المؤقتة والمعينة من قبل قوات
الاحتلال .
لقد كان هذا اليوم
بالنسبة للولايات المتحدة يوما تنفخ فيه الادارة الامريكية كل معايير الديمقراطية
الامريكية البائسة ، فالرئيس بوش لم يترك مناسبة الا وتحدث فيها عن نقل السلطة الى
العراقيين ، وجاء هذا اليوم بطريقة توحي بان هذه الادارة كانت مرعوبة من اظهاره الى
العلن .
يريمر يخرج من العراق
خلسة كما زار رئيسه بوش العراق في عيد الشكر خلسة ،هل الامريكان يخافون رؤية
العراق على حقيقته ، وهم مرعوبون ان ينظروا في وجهه الحقيقي ، ووجهه الحقيقي هو ما
يبديه أبطال العراق من فعاليات مقاومة يومية يصطادون فيها مرتزقة امريكا ، ويلطخون
سمعة دولة الديمقراطية وحقوق الانسان ، ويدوسون على هيبة الدولة العظمى التي
تتنافخ بقدراتها العسكرية التي اجتاحت العراق .
الشائعات كانت في العراق و خارجه ان يوم استلام وتسليم
مفاتيح السلطة بين المندوب الامريكي بريمر وعملاء الاحتلال ، كانت تؤكد ان هذا
اليوم سيكون يوما جديدا للمقاومة العراقية حيث يتم التواجد بكثافة في مدينة بغداد ، وان تزداد
عمليات المقاومة العراقية في العاصمة العراقية ، مقدمة لنقل السلطة من يد العملاء
الى يد ابناء المقاومة وهو ما كانت تخشاه الادارة الامريكية ، وهي التي تعيش مأزقها في الوحل العراقي ، وهذا
الفعل المقاوم سيؤكد عجز الادارة الامريكية وعملائها ، ومن غير المؤكد ان تتمكن
الادارة من حماية عملائها في السلطة التي قامت بتنصيبهم ، حيث أكدت فعاليات
المقاومة ان هذه السلطة عاجزة عن حماية نفسها وهي تستجدي كل دول العالم لحمايتها ،
مما يعني ان هؤلاء العملاء الذين جاءت بهم امريكا لحكم العراق فاقدوا الشرعية
الرسمية و الشعبية ، ولكن هذه امريكا لن تغير جلدها ، فهي دوما الى جانب الانظمة
الفاقدة الشرعية ، وفي الصف المعادي لجميع الانظمة والحركات الوطنية القومية .
نقل السلطة خلسة يؤكد
على المأزق الخطير الذي تعيشه ادارة بوش ، وانا على يقين ان هذه الادارة تستعجل
الهروب من العراق لانها فشلت في العراق امنيا و عسكريا وسياسيا واقتصاديا وخلقيا ،
وكلما ازدادت عمليات المقاومة عنفا في وجه الاحتلال كلما عجل يوم الهروب ، وقد لا يصاب المرء بالدهشة اذا قررت هذه
الادارة الهروب خلسة لقواتها ، كما خططت لهروب بريمر خلسة ، وكما زار بوش العراق
قواته خلسة ، وهذا ما يستدعي هروب ازلام السلطة العراقية مبكرا عن ارض العراق
ليلحقوا بزملائهم في العمالة و الخيانة اعضاء مجلس الحكم العميل المقبور .
امريكا التي فشلت في
غزو العراق تحت يافطات كثيرة اكدت الاحداث مدى عدم مصداقيتها ، الى جانب ممارستها
اللأخلاقية على ارض العراق ، قد اكدت للعالم ان قيادتها لعالم احادي السلطة
والهيمنة ينذر بالخطر الكبير على الامن والسلم العالمي ، وعلى حضارة الانسان وتقدمه ، فقد اصبحت في الخندق المعادي
للانسانية و قوانينها البشرية والسماوية بفعل حفنة من اليمينيين المهووسين ، وتحت
زعامة رئيس ابله لا يعرف من السياسة ابجدياتها ، مما يعني ان خيارات الشعوب
الامريكية هي خيارات يجب النظر اليها واعادة قراءتها من جديد اللهم الا اذا شعرت
الجماهير الامريكية بفداحة خطر هذه الخيارات ، واعادت تصحيحها في الانتخابات
المقبلة ، و كما هي خيارات اليهود
الصهاينة على ارض فلسطين و الذين يؤكدون يوميا انهم ، قد اكتسبوا الصفة البربرية المتوحشة التي لا
تنتمي الى خلق الله ، والذين يدوسون على قيم الانسانية وما اتت به الاديان
السماوية .
هل تعي امريكا الدرس
؟ ، وهل يفهم العملاء الدرس من اليوم الذي
كان يوما موعودا في حياتهم ؟ ، يوم تسليم السلطة ، وهل هذا هو اليوم التاريخي الذي
يتحدث عنه رئيس النظام العراقي الجديد ؟ وماذا ستختبئ الادارة الامريكية للايام
العصيبة التالية ؟ .
للاجابة على كل هذه
الاسئلة لا بد من فهم حقيقة واحدة ، ان الامريكان في ورطة كبيرة جدا ، كانوا
يعتقدون من خلال تخطيطهم في الغرف المظلمة انهم قادرون على ادارة العراق و التمكن
من التخطيط للهيمنة على المنطقة العربية و السيطرة على ثرواتها وموقعها
الاستراتيجي للتحكم في القرار العالمي ، ولكنهم بعد اقل من سنة احتلال بدأوا
يفكرون بنحو مغاير بعد ان تتالت عليهم الضربات العراقية على ايدي رجال العراق
الاشاوس ، ابطال المقاومة و التحرير فهم
بين امرين ، اما الاستمرار في مخططهم الفاشل و الاخذ بهم الى حافة الانهيار رغم
مظاهر القوة العسكرية التي يملكونها ، وهو وبال عليهم وعلى امبراطورية الشر في
واشنطن ، واما التراجع عن هذا المخطط ، حتى يبقى شيء من هيبة امريكا من اجل ان
تعيد شيئا من مصداقيتها واحترامها التي فقدتها بسبب غزوها اللاقانوني و اللا
أخلاقي للعراق .
اما عن رجال امريكا وعملائها
في العراق وتسليمهم السلطة وان هذا اليوم هو يوم تاريخي في حياة العراقيين ،
فالاجابة واضحة ، من لا يملك القدرة على حماية نفسه وتتعهد قوات الاحتلال بحمايته
، كيف يكون قادرا على حماية وطن يستلم مقاليد السلطة فيه ؟ ، ثم هل اليوم التاريخي
هذا يتم خلسة وبدون القدرة علىاظهار العلنية حتى امام عدسات المحطات الفضائية ؟ ،
ثم اذا كان هذا نوع الايام التاريخية في حياة العراق الجديد مع العملاء والجواسيس
؟ ، هو شبيه ايضا بالقرارات التاريخية التي اتخذها عملاء العراق عندما اعتبروا
سقوط بغداد في التاسع من نيسان 2003 عيدا وطنيا .
يخجل المرء ان يصل
الامر بمن يدعون الانتساب الى العراق اسما وتاريخا ان يصل بهم الامر الى هذا الحد
من الخزي والعار ، الى هذا الحد من العمالة و النذالة ، لان السلطة ايا كانت
مبررات الزحف اليها لا تبرر كل هذا الانحطاط في
الخلق و الدين ، فهل يرى هؤلاء العملاء انهم قد اورثوا ابناءهم شيئا جميلا
في حياتهم ؟ ، وهم الذين يلعقون بساطير الاحتلال للتشبث بمكاسب دنيوية تافهة .
اليوم التاريخي هو
يوم ازالة الاحتلال و رحيل اخر مرتزقيه عن ارض العراق ، اليوم التاريخي هو يوم ان
يكون كل العراقيين احرار يملكون الارادة الحرة في الاختيار الحر ، يوم تشرق شمس
العراق ، وتعود اليه بسمة العروبة والاسلام ، ويعود العراق ليأخذ دوره في الحياة
العربية بقامته المعهودة وشموخه الاصيل ، الذي يتطاول فيه على كل الصغار من
عراقيين وعرب و اجانب ، بعطائه المميز في جميع المجالات السياسية و الاقتصادية و
العسكرية والعلمية ، يوم يفيض القدر
العراقي ، ليغرف منه كل عربي هو في امس الحاجة ، وليسابق ابناء العراق ابناء
عمومتهم صوب تحرير القدس ، قبلة المسلمين الاولى .
خروج بريمر خلسة من العراق وزيارة بوش مرتزقته
خلسة ، تؤكد على ان خروج مرتزقة امريكا قد تكون خلسة ايضا ، خوفا من فضيحتهم
العالمية ، وخوفا من تسجيل هروبهم تحت ضربات ابطال العراق ، حتى يبقي الامريكيون
لانفسهم بعض ماء الوجه الذي فقدوه بعد غزوهم العراق ،لإنهم ما زالوا يطمحون أن
يحكموا العالم .