محاكمة الرئيس صدام حسين .. محاكمة أمريكية صهيونية بديكور(عراقي)

 

 

 

بقلم :الدكتورعبد الوهاب محمود

 

يـبدو: آن أولى الأسبقيات آلتي أوكلتها الولايات المتحدة الامريكيه آلي برنامج حكومة الدكتور علاوى ،هو الأسراع باجرات محاكمة الرئيس صدام حسين والانتهاء منها قبل موعد حلول الانتخابات الأمريكية .حيث لم تجرا سلطة الاحتلال من القيام بهذا العمل غير المشروع ،فكيف تقوم قوة غازية محتلة أرض الوطن بأجراء محاكمة من قبلها لمسؤليه، ومحاكمة وطنيتهم وعروبتهم واسلامهم ، مما لو جرى ذلك لاوقع سلطة الاحتلال في دوامة من المشاكل القانونية في المجال الدولي والداخلي الأمريكي  آلتي تثيرها عدم مشروعية الاحتلال..

 

وكان الحل : هو رفع هذه المسئولية الجنائية عن سلطة الاحتلال وأناطت هذا الآمر لمن عينتهم من وكلاء لها في العراق يظهرون بصورة ((الحكومة الانتقالية)) أمام أعين الجميع . ولمن تفاخر وتباهى علنا بارتباطاته الأخطبوطية المتعددة مع أجهزة المخابرات في دول شتى معروفة .

 

والمحكمة : كما أعلن عنها (عراقية) لكن المتهم والضحية آو الضحايا سيكونون  (محتجزين) لدى سلطة الاحتلال ،ومثل هذا الآمر لا توجد له سابقة إجرائية آو قضائية في جميع الدول آلتي سبق وان احتلت أراضيها في العصر القديم آو الحديث ومنذ ظهور ما يطلق عليه ألان بقواعد القانون الدولي  ؟؟؟

 

فكيف سيكون هذا القضاء عادلا .. محايدا .نزيها .. شريفا .. ووطنيا.....؟؟؟؟  ومن هم القضاة وهيئة الادعاء العام الذين لم تعلن اسمائهم للآن............

 

سنقف وقفة متواضعة سريعة ومبسطة للاطلاع على بعض النصوص القانونية في التشريع العراقي من التهم العامة آلتي أطلقها الدكتور علاوي على الرئيس صدام حسين ،وسنتحد ث عن قانونية الجريمة والعقاب ثم عن ما يعرف بالاختصاص الشخصي لقانون العقوبات .

 

1 ـ قانونية الجريمة والعقاب : (المادة : 1 من قانون العقوبات العراقي)

 

مبدأ قانونية الجريمة والعقاب ظهر لأول مرة في التشريع العراقي ضمن الدستور المؤقت للجمهورية العراقية الصادر عام 1964حيث نص على انه((لا جريمة ولا عقاب  الا بناءعلى قانون ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذي ينص عليه)) .وقرر قانون العقوبات النافذ هذا المبدأ بمقتضى المادة الأولى منه ونصها ((لا عقاب على فعل أو امتناع إلا بناء على قانون ينص على تجريمه وقت اقترافه،ولا يجوز توقيع عقوبات أو تدابير احترازية لم ينص عليها القانون)).وقد أقر هذا المبدأ الدستور الصادر عام 1970.

 

 وبناء على ذلك لا يعد فعل أو الامتناع جريمة، ما لم يكن منصوصا عليه بهذه الصفة في القانون وعلى هذا لا يحق محاكمة أي شخص عن فعل أو امتناع، ما لم ينص عليه القانون باعتباره جريمة، كما ليس للمحكمة أن تحكم بغير العقوبات المقررة بالقانون ،على من ارتكب فعلا أو امتناعا مما اعتبره القانون جريمة .ويعبر عن هذه القاعدة في التشريع الجنائي الحديث بعبارة ((لا جريمة ولا عقاب إلا بنص)) .

 

والواضح أن الغرض الأول من مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات هو كفالة حقوق الأفراد وحريتهم في أفعالهم وتصرفاتهم ، فلو ترك أمر التجريم للقضاء ، كما كان الحال في العصور الماضية ،لأضحى الأفراد في حيرة من أمرهم لا يعلمون ما هو مباح لهم وما هو محظور عليهم ، فتتعطل بذلك حرياتهم ويشل نشاطهم بفعل الخوف أو الحذر تارة وبفعل ما يحتمل من تعسف بعض القضاة و استبدادهم تارة أخرى.

 

ومبدأ الجرائم و العقوبات لا يفترض وجود نص تجريم فحسب لتستطيع المحكمة أن تجرم فعلا من الأفعال ، بل يجب فوق ذلك أن يكون الفعل المراد تجريمه مطابقا للنموذج القانوني الذي نص عليه القانون . ذلك أن لكل جريمة نص تجريم يبين الشروط القانونية التي يتطلبها الفعل ليخضع لهذا النص ، أن مبدأ شريعة الجرائم و العقوبات يفرض على المحكمة الجزائية عندما تريد تجريم فعل من الأفعال أن تتقيد بالأمور التالية :

 

1-   وجود نص يجرم الفعل المطلوب تجريمه.

 

2-   انطباق الشروط والأركان التي وضعها النص للفعل المراد تجريمه.

 

3-   سريان أحكام نص التجريم على الفعل وقت اقترافه .

 

4-   أن يكون لنص التجريم عقاب فرضه القانون للفعل الذي يطلب من المحكمة تجريمه.

 

5-   عدم وجود سبب من أسباب الإباحة

 

يتضح مما سبق :  إن جملة الاتهامات المزعومة التي وردت في لسان  رئيس الوزراء الدكتور علاوي المعين من قبل سلطات الاحتلال .لا تنطبق بآي حال على آي نص قانوني من قانون العقوبات العراقي ضد الرئيس صدام حسين، فانه أي الدكتورعلاوي (استعار) هذه التهم من ما تردده ورددته سلطات الاحتلال ورئيسها بوش ، في تهم ذات أبعاد سياسية تلصق بكل من يعادي الغطرسة الأمريكية و حليفتها الصهيونية، فمن يدافع عن بلده ووطنه وأرضه وشرفه وقيم عروبته وعن النظام القانوني والدستوري لبلده وارثه الحضاري هو متهم بالعديد من (الجرائم) في وصف قاموس الخونة وأسيادهم.

 

أن محتويات ونصوص ميثاق المحكمة الجنائية الدولية هو الأخر لا ينطبق على أي مسؤول عراقي فالعراق لم يوقع ولم يصادق على نظام المحكمة الجنائية الدولية.

 

كما إن أمريكا راعية (الحرية والديمقراطية)هي التي دعت ألي تشكيل هذه المحكمة الدولية ، وعند تشكيلها وحصولها على النصاب امتنعت عن التوقيع والمصادقة على الدخول فيها كطرف ولحد الآن،(غريب أمور عجيب قضية).

 

2- الاختصاص الشخصي :(المواد :10 ،11 ،12 من قانون العقوبات العراقي) الأصل آن جميع الساكنين فوق إقليم العراق يخضعون لاختصاص  القانون الجنائي العراقي سواء كانوا عراقين آم أجانب ،. واختصاص المحاكم العراقية لمحاكمة العراقي على الجرائم التي تقع في العراق  المنصوص عليها في المادة (11) عقوبات أي الأشخاص المتمتعين بالحصانة حسب الاتفاقات الدولية أو القانون الدولي آو القانون الداخلي حيث آن لبعض الموظفين آو المواطنين حصانة بحكم القانون ، حيث يتمتع رئيس مجلس قيادة الثورة و أعضاء مجلس قيادة الثورة بحصانة تامة كما منصوص عليه في الدستور ولا يجوز اتخاذ أي اجرء  بحقهم إلا  بإذن مسبق من مجلس قيادة الثورة وكذلك نائب رئيس الجمهورية والوزراء من غير أعضاء مجلس قيادة الثورة كما لأعضاء المجلس الوطني والتشريعي لمنطقة الحكم الذاتي حصانة ، ولا بد من استحصال موافقة من المجلس الوطني أو التشريعي عند اتهامهم أو اجراء محاكمتهم ، أو استنادا آلى الحصانة القضائية بالنسبة للخصوم في الدعاوى عما يصدر منهم من أقوال أو إشارات عند الدفاع عن حقوقهم، والحقيقة هذه الحالة صورة من صور الإباحة المقرر بحكم القانون إذ ليس فيها جريمة ، كما آن لرئيس الدولة الأجنبية وحاشيته طيلة مدة أقامته في العراق مع أفراد أسرته حصانة دبلوماسية فلا يخضعون للقانون الجنائي المحلي وهذا استثناء من مبدأ تطبيق قانون العقوبات على جميع الجرائم التي ترتكب في العراق سواء أكان فاعلا أم شريكا.   يتضح مما تقدم عدم مشروعية محاكمة الرئيس صدام حسين ،فسلطة الاحتلال الأجنبي وصنائعها في العراق لا تملك هذا الحق سواء اعتمادا على النصوص القانونية في القوانين الداخلية العراقية آو في القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية  النافذة ألان .