مذبحة نابلس ودور العملاء و.. «العيون»
بقلم : جورج
حداد
... ومرة أخرى.. يثور السؤال القديم ـ الجديد:
الى متى سيبقى عملاء و»عيون« العدو الغاصب المحتل، يؤدون »رسالتهم« بنجاح كبير؟!
يحاصر الغزاة نابلس
ثم.. يدخلونها ويتغلغلون في حواريها وازقتها الضيقة، فيهدمون ما يهدمون، ويقتلون
من يقتلون ثم.. يعودون وكأنما كانوا في.. نزهة!!
العملية العسكرية
الاخيرة التي قامت بها قوات الغزو والاحتلال الصهيونية في مدينة نابلس والتي
استحقت من مجرم الحرب شارون ان يقدم التهنئة لقواته التي »... حققت نجاحا مدهشا
جديدا في الحرب طويلة الامد ضد الارهاب«، هل كانت تحقق شيئا من هذا »النجاح المدهش«،
لولا.. عمالة العملاء ومساعدة »العيون« والجواسيس؟!!
او.. يعقل ان تتغلغل
قوات الارهاب والاغتصاب في حي القصبة القديم في نابلس، لتبلغ المخبأ الذي يضم من
جملة ما يضم، قائد كتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية نايف ابو شرخ و.. جعفر
المصري المسؤول المحلي في كتائب عزالدين القسام وفادي البهتي قائد سرايا القدس،
فضلا عن نشطاء مقاومة آخرين من مختلف الفصائل والتنظيمات بدون ان يكون لهذه
القوات، »رواد« و»عيون« من العملاء والخونة؟!!
ان استشهاد مثل هذه
الكوكبة من القادة المحليين، هو.. بكل المقاييس، خسارة كبيرة يزيد من فظاعتها ان
لخيانة الخونة، الدور الاكثر فعالية في حدوثها!!. والا.. ما تفسير هذا الحصار الذي
تلاه التغلغل والتوغل التدريجي لبلوغ البيت ـ المخبأ الذي يلوذ به قادة المقاومة
المحلية؟!!
ان التحوط من
الاختراقات الامنية للعدو الغازي المحتل، هو.. الشرط الاول بل.. الاهم والاخطر
لحماية المقاومة وتعزيز صمودها وتواصل نضالها الدامي، ونابلس، هنا، مثل غيرها من
المدن والمواقع الفلسطينية التي سبق ومرت بالعديد من التجارب والوقائع المكلفة
المؤلمة، التي ما كان يقدر للعدو فيها النجاح، لولا »عيون« العدو وجواسيسه ممن
باعوا شرفهم وأهلهم ودينهم ودنياهم، بثلاثين من الفضة اليهودية!! ومع ان شعبا من
شعوب الارض كافة، لا يخلو من امثال هذه الحثالات والجيف، الا ان ذلك، لم يكن ليمنع
الاخذ بمبادىء الحيطة والحذر الشديدين!!
وفي الحقيقة.. ان
التهاون والرضوخ للضغوط في مسألة التعامل مع عملاء العدو وعيونه، هو ما زاد في
استفحال خطرهم وخياناتهم، على مسيرة المقاومة وقضية التحرير!!
ان صمود شعبنا
وبطولاته في مقاومة الاحتلال و الاغتصاب، أمر.. بات نموذجا ومضربا للمثل في بقاع
الدنيا كافة. ولا يقلل من نصاعته والقه وروعته، نجاح بعض الجواسيس والعيون في
التسلل الى صفوفه.
لهذا.. تغدو الحاجة
اكثر ما تكون الحاحا وضرورة، الى المزيد من الحيطة، والمزيد المزيد من الحذر
المقرون بارادة جامحة واعية الى استئصال الخيانة وكل اشكال »التعاون« والعمالة مع
العدو الغاصب!!
ليست المرة الاولى
ولا العاشرة التي يحذر فيها العقلاء والواعون من مغبة التستر على الخيانة، او
التقاعس في أمر معالجتها، معالجة جديرة بتضحيات الشعب ودماء ضحاياه وشهدائه!!