زلزال العراق القادم

 

 

 

بقلم : وجدي أنور مردان

يتفق أغلب المراقبين والمتابعين للقضية الكردية على أن الهدف الاستراتيجي لمعظم الاحزاب السياسية والنخب القومية الكردية ، هو الانفصال عن العراق وأنشاء دولة كردية في شماله، وجعلها نقطة الانطلاق لتأسيس دولة كردستان الكبرى. وماعدا هذا الهدف فأن عناصر الخلاف والاختلاف بينهم أكثر من عناصر التوحيد ، أما التصريحات المطمئنة والمناورات السياسية المطروحة الان على الساحة العراقية من جهة الفعاليات السياسية والنخب الكردية بشأن الفيدرالية أو الاتحاد الاختياري على الاساس القومـــي ( العربي- الكردي) ضمن عراق موحد، هو من قبيل ذر الرماد في العيون وتكتيكات سياسية، الغاية منها تحقيق الهدف الاستراتيجي الابعد وهو أنشاء الدولة الكردية المستقلة.

فما هي أحتمالات نجاح الاكراد في تحقيق هدفهم الذي ناضلوا من أجله لأكثر من سبعة عقود؟ وهل أن غزو العراق وأحتلاله وهشاشة الاحزاب السياسية العراقية وخوائها، هيأة للاكراد الفرصة التاريخية التي لابد من أنتزاعها؟. وهل العراق على شفير هاوية تقسيمه الى ثلاثة دويلات وفق المخطط الامريكي الاسرائيلي وبمباركة بعض الاطراف العربية؟ ففي السطور القادمة نحاول تسليط الضوء على هذه الاسئلة المصيرية بالنسبة لمستقبل العراق ووحدة أراضيه.

صنف الاكراد على انهم الرابح الاكبر من غزو العراق وأحتلاله، فمنذ اليوم الاول للغزو وذبح بغداد، لعبوا دورا كبيرا في صياغة مستقبل العراق من خلال فرض رؤيتهم على القوى السياسية العراقية، وخاصة الشيعية، وأمريكا عند صياغة قانون أدارة الدولة الانتقالي  وأنتزاعهم حـــق النقض ( الفيتو) على أي قرار يمكن ان يمس حقهم في الفيدرالية عند صياغة الدستور الدائم، رغم أعتراض آية الله علي السيستاني والاعضاء الشيعة في المجلس المنحل على تضمين القانون هذا الحق، وكذلك خطفهم حصة الاسد من المناصب الحساسة فس الحكومة المؤقتة.

فبعد تعيين الامريكان، الحكومة العراقية المؤقتة، في بداية شهر حزيران، يونيو، أطلق الدكتور آياد علاوي ، رئيس الحكومة المؤقتة، جملة من التصريحات الوردية، أكد فيها على ان مسألة الامن والاستقرار من أولى أولويات حكومته، وعليه قرر، كخطوة أولى، حل المليشيات التابعة للاحزاب السياسية ( عددها تسع مليشيات) ، بما فيها المليشيلت الكــردية ( البيشمركة) بجناحيها الطالبانية والبارزانية. علما بأن قوات البيشمركة الكردية أكثر عددا من القوات البريطانية التي غابت عنها الشمس والقمر، حيث يبلغ عددها 80-100 ألف مقاتل مجهزين بأحدث الاسلحة ومدربين تدريبا عاليا ويتمتعون بجاهزية قتالية كبيرة. بيد أن السيد علاوي عاد وتراجع عن قراره، قبل أن يجف حبره، مستثنياً ( البشمركة) عن قرارالحل، وذلك تحت ضغط السيدين الطالباني والبارزاني. ولم يتوضح الى الان هل تم فعلا حل ميليشية أحمد الجلبي المتخصصة بأغتيال العلماء ورجال العلم والفكر والتجسس على العراقيين وخاصة أفراد المقاومة، أم لا. فحكومة السيد علاوي قد أخفقت في تنفيذ أول قرار لها. فكيف سيكون حال القرارات الاخرى؟ ألله أعلم.

وهكذا بدأت الحكومة المؤقتة بداية غير موفقة ولا مريحة. فتعاقبت الازمات، ففي أثناء مداولات مجلس الامن لأصدار قرار شرعنة الاحتلال، تأزم الوضع بينها وبين الاكراد و توالت التهديدات على رئيس الحكومة تقضي بانسحاب المسؤولين الاكراد من الحكومة المؤقتة وأعلان الانفصال والاستقلال اذا لم تعلن صراحة وعلنا عن التزامها التام بقانون ادارة الدولة. ولتوثيق ذلك، لدى الامم المتحدة، قام السيدان جلال الطالباني ومسعود البارزاني بتوجيه رسالة الى مجلس الامن يطلبان فيها تضمين القرار اشارة واضحة للقانون المذكور. مما حدا بالسيد أية الله علي السيستاني الى ارسال رسالة أحتجاج الى المجلس ، محذرا فيها من العواقب الوخيمة اذا تمت الاشارة الى هذا القانون في قرار المجلس. في سابقة تاريخية في حياة المنظمة الدولية، حيث ليس من المعتاد أن يقوم شخص ليس له صفة رسمية أو زعيم حزب أرسال مثل هذه الرسائل اليها ويطالبها بأتخاذ موقف، رغم وجود من يمثل الدولة بصفة رسمية. على أية حال كادت الازمة أن تفجر الحكومة وينفرط عقدها  في اسبوعها الاول ، لو لا تسارع رئيس الحكومة الدكتور علاوي الى تقديم تطمينات ( أو تنازلات) للاخوة الاكراد، من خلال تأكيده على أن حكومته ملتزمة بقانون ادارة الدولة نصا وروحا، ووعدهم، وعدا ديمقراطيا، بحجز منصب رئاسة مجلس النواب للسيد الطالباني سلفا. تهانينا كاكا.

       فمع طي صفحة المعارضة الكردية لقرار مجلس الأمن وأستثناء البيشمركة من قرار حل الميليشيات، فتح النائب الكردي للرئيس العراقي السيد روش شاويس باب معارضة جديدة، مؤكدا أن “أكراد العراق على استعداد للقيام بدور في عراق ديمقراطي واتحادي، لكنهم سيرفضون أي محاولة لإقامة دولة يغلب عليها طابع ديني”. وقال: “إذا رأينا أن هناك غالبية تريد دولة دينية لن نقبل حينئذ بإرادة الغالبية”. في تقاطع واضح مع طموحات الاخوة الشيعة. يبدوا انه ليس ضروريا وفقا للمفهوم الديمقراطي الجديد خضوع الاقلية لأرادة الاغلبية وأنما العكس!!!! فمن أبسط المفاهيم الديمقراطية هو القبول بنتائجها.

وتوالت التصريحات الكردية الصريحة والمبطنة بالتهديدات، فمن جانبه صرح السيد نيتشروان بارزاني، رئيس الحكومة الكردية في اربيل ( شقيق السيد مسعود), قائلا: ان "شعب كردستان لا يساوم ابداً على جوهر قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية, واذا لم يجر الاعتراف بشكل رسمي بحقوقه, فإن وحدة الاراضي العراقية ستتعرض الى الخطر". وشدد خلال لقائه حشداً من الكتّاب والمثقفين الاكراد في اربيل على ان "شعب كردستان يمكنه خلق متاعب لتحقيق طموحاته المشروعة". واشار الى ان موقف الادارة الاميركية "كان متحفظاً ازاء عملية توزيع المناصب في الحكومة الموقتة" منبهاً الى ان "الولايات المتحدة تحاول ارضاء الآخرين على حساب شعب كردستان ومصالحه... ونأمل بألا تعمد الادارة الاميركية الى تصرف يضع الآخرين في خنادق معادية بالتالي تجبرنا على كشف الحقائق المخفية وراء الكواليس".

 فما هي هذه الحقائق المخفية وراء الكواليس التي سيضطر الاكراد الى كشفها أذا لم تلبى مطاليبهم؟!! هل هي وعود أمريكية موثقة بشأن أنفصال الاكراد عن العراق واعلان دولتهم المستقلة؟ الاشهر القليلة القادمة ستجيب على هذا السؤال.

أن الأزمة الأخيرة ليست الأولى ولن تكون بالتأكيد الأخيرة، لا سيما وأن “طموح الانفصال” لا يبرح الذاكرة الجمعية للنخب الكردية. وهو كان حاضرا بقوة خلال مناقشة “البرلمان الكردي” لقرار مجلس الامن 1546، حتى أن بعض المشاركين دعوا علانية إلى إعلان “الاستقلال”. وما يمنع الاخوة الاكراد من أعلان الانفصال، حاليا ليس “التمسك بالوحدة العراقية”، وإلى ما هنالك من شعارات يطرحها زعمائهم، إنما عدم رضاهم حاليا عن الأراضي التي يسيطرون عليها وعينهم دائما على كركوك، التي تؤجل الطموح الكردي، بأعتبارها عاصمةً لدولتهم والشريان الاقتصادي لها والتي تحتوي على 60% من الاحتياطي النفطي العراقي. وعليه فأن هذه المدينة ستكون محور الأزمات اللاحقة بين العرب والتركمان والأكراد، لا سيما مع إصرار الأكراد على نزع الطابع التركماني عن هذه المدينة ذات الاغلبية التركمانية منذ مئات السنين، وعاش معهم الاكراد والعرب والاثوريين جنبا الى جنب بوئام وانسجام.

يعتقد الاكراد  أن الظروف الدولية الان مؤاتية لتحقيق حلمهم التاريخي، وثمرة لتعاونهم مع الامريكيين في أحتلال العراق، لذا لايقيمون وزنا لأعتراضات دول الجوار مثل تركيا وسوريا وايران ، لأمكانية تحجيمها من قبل أمريكا وأسرائيل. فأيران تورطت بالملف النووي وتداعياته . و فتحت أمريكا وأكراد العراق لسوريا الملف الكردي فيها لأستنزافها، وفرضت عليها العقوبات الاقتصادية التي يمكن ان تتطور الى ابعد من ذلك. أما تركيا، فنعتقد أن أمريكا سوف لن تنسى لها موقفها عشية الحرب على العراق، بالاضافة الى تدهور علاقاتها مع أسرائيل مؤخرا، فضلا عن مؤشرات أعادة فتح الجبهة الكردية فيها. وتبقى هناك مشكلة كركوك بالنسبة لتركيا، فأذا قررت امريكا ضمها الى كردستان العراق،( فهو وعد أمريكي من ضمن الخفايا التي هدد السيد روش شاويس بكشفه) فليس بوسع تركيا سوى أن تكتفي بالاحتجاج الاعلامي و بخلاف ذلك يعني انها ستدخل في مجابهة عسكرية مع أمريكا، وهذا الامر بعيد الاحتمال أن لم يكن مستحيلا. فليس واردا أن تضحي تركيا بعلاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا وتنهي آمالها في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي بسبب التركمان في العراق. وقد صرح السيد مسعود البارزاني قائلا ان الاتراك ما عادوا يعارضون الفدرالية في العراق ونيل الاكراد لحقوقهم، التصريح الذي نفته تركيا، ولكن السيد مسعود عاد وأكده. فهناك طبخة ما تطبخ في الخفاء وعلى نار هادئة ولو زاد في الفترة الاخيرة جرعتها.

 

هذا بالنسة للاكراد، أما بالنسبة للاخوة الشيعة، فأنهم يعتقدون بان التاريخ قد انتهى في التاسع من نيسان، ابريل 2003 وأن اللحظة التاريخية أيضا باتت مؤاتية للاعلان عن دولة شيعية مستقلة، تشمل المنطقة، من سامراء الى البصرة. ومن يقرأ مقالات وابحاث غالبية المثقفين وتصريحات رجال الدين الشيعة، لايصيبه الدوار فقط وانما الغثيان والاحباط ايضا .الذين يدعون الى انشاء جمهورية شيعية، دون ايلاء أي اعتبار لتداعيات مثل هذا الامر على مستقبل الشيعة انفسهم. وفي ظل أجواء الشك والتوتر والترقب، تجرى خلف الأبواب الموصدة وبعيدا عن الاضواء، مداولات مكثفة بين بعض القوى والاحزاب الشيعية من اجل عقد مؤتمر يضم جميع القوى الوطنية الشيعية، بهدف تشكيل مجلس سياسي شيعي يتم من خلاله توحيد المواقف حيال المستجدات والمفاجآت السياسية التي قد تطرأ على الساحة العراقية سواءً في الفترة الانتقالية أو بعد الانتخابات العامة القادمة في بداية العام القادم. مما قد يعني أن الشيعة أيضا ينوون تشكيل حكومة (ظل)، أو حكومة على غرار الحكومة الكردية، للتهيْ لأي طارىْ اذا لم تلبى مطاليبهم؟ وفق المعادلة التي يرغبون، وليس وفق ما تفرزها نتائج الانتخابات الديمقراطية، وهذا هو ما أكده السيد عبد العزيز الطباطائي الحكيم، عضو مجلس الحكم المنحل وأمين محافظة بغداد حاليا، حينما قال: ان بناء العراق الجديد يجب ان يكون على أساس معادلة اخرى غير تلك التي سلطت أقلية من الاقلية على رقاب الاغلبية وما نتج عن ذلك من اعتماد لسياسات الاضطهاد القومي والطائفي التي تتصاعد الى حالات من الابادة القومية والطائفية بحق  الشيعة. أن أشارة السيد الطباطائي الحكيم الى الاضطهاد والابادة القومية بالنسبة للشيعة، معنىً خطير للغاية، فهو بهذه الاشارة يسلخ الشيعة عن عروبتهم.!!!

 

لقد كانت القوى الشيعية، على مدى تاريخ العراق، رواد الحركة الوطنية، وعصارة عبقريته، دافعت عنه وقدمت التضحيات الجسام من اجل بنائه ورفعته، فلماذا يحاول بعض الاطراف الان أخراجهم من تاريخ العراق؟ لأجل من؟ ولمصلحة من؟

ومن جانب آخر، يلاحظ أنسياق بعض أهل السنة، وراء الدعوات الطائفية غير المقبولة، كرد فعل على ما تمارسها ضدها بعض المليشيات، من تصفيات وأغتيالات. أن الفعل السياسي المبدئي ينبغي أن لاينجر الى هاوية ردود الافعال، وكان يجب عليهم أدامة الزخم الذي أفرزته ثورة الفلوجة وأنتفاضة السيد مقتدى الصدر في شهر نيسان، ابريل الماضي لتوحيد الصفوف من أجل أفشال المخطط الرهيب وقبر الفتنة الطائفية التي زرعتها أمريكا ومنع أندلاع الحرب الاهلية لتقسيم العراق. ورغما من ذلك، ينبغي أن نسجل للحقيقة والتاريخ أن أهل السنة والغيارى من شعب العراق الاصلاء قد أثبتوا انهم عراقيون أولا ولا يرضون بالاحتلال أو يهادنونه .

ان التعددية العرقية والطائفية والدينية، يجب ان تكون مصدر قوة لهذا البلد العظيم بتاريخة وجغرافيته وحضارته وشعبه، ومن أجل بنائه بناءً ديمقراطيا حرا، يتمتع فيه الجميع بدون تمييز بحقهم المشروع في المواطنة والمشاركة، لا أن تكون مصدر ضعفه من أجل تفتيته وتقسيمه الى دويلات ضعيفة كسيحة، كما يشتهي ويخطط لها الاعداء. ان ما هو مخطط للعراق، هو لتدمير شعبه وهويته وحضارته، بعربه واكراده وتركمانه، بشيعته وسنته ومسيحييه، ليسهل عليهم التهامه ، ولكي تبقى الدولة العبرية العنصرية هي الدولة الاقوى في المنطقة لتفرض عليها ارادتها ورؤيتها ومفاهيمها العنصرية .

 

 

فنتيجة لهذه الاحداث والتطورات وتواترها، نرى أن آيادي السيد أياد علاوي وأرجله، مكبلة، منذ اليوم الاول، باصفاد كردية وشيعية و المقاومة الوطنية. وهكذا وقع تحت سندان الاكراد والمطرقة الشيعة، التي تؤيد حكومته على مضض وتتعامل معها بالريبة والشك، من جهة، و ضربات المقاومة الوطنية العراقية التي تسارعت وتزايدة وتيرة عملياتها النوعية والنمطية، من جهة أخرى .

      

أن بذور الطائفية والتعصب العرقي الذي بثته وزرعته سلطات الاحتلال بأنتهاجها نظام الحصص والتقسيم الطائفي والعرقي، واذا ما تعدت هذه المواجهات، الصامتة والحذرة، حدودها المحسوبة، فأن أحتمالات فتح أبواب الجحيم لأندلاع الحرب الاهلية لاسمح الله؟ وارد وبقوة، وعرضة للانفجار ، في أية لحظة، لتحرق الاخضر واليابس. والتي ستفتح الابواب على مصراعيها لتقسيم العراق الى ثلاثة دويلات؟ كردية في الشمال وشيعية في الجنوب وسنية في القسم الغربي من العراق؟ وهذا هو ما تسعى اليه أمريكا والكيان الصهيوني وغيرهم بالضبط!!!

 ويمكن ان نلخص أحتمالات ما ستؤل اليه الاوضاع في العراق في الشهور القليلة القادمة على النحو الاتي:

 

          1- ان القوى السياسية والطائفية والعرقية في العراق الان في حالة حرب أهلية غير معلنة، ساخنة أحيانا، وسياسية أحيانا اخرى. ولايستبعد ان تظهر الى العلن في الشهور القليلة القادمة. وخاصة بعد ان طغت على الوضع الامني في العراق ، بوادر مواجهة من نوع جديد بين الشيعة و السنّة في مدينة الفلوجة, بعد مقتل ستة سائقين شيعة "ذبحوا في الفلوجة". وأستمرار مسلسل أغتيالات رجال الدين الشيعة والسنة. ومن جانب آخر دخول الارهابيين، في معارك مفتوحة مع العراقيين بحجة محاربة قوات الاحتلال. وأحتقان التوتر العرقي بين الاكراد والتركمان والعرب في مدينة كركوك التي ستنطلق منها شرارة الحرب الاهلية القادمة لاسمح الله. ويضاف إلى ذلك بروز ظاهرة جديدة إلى السطح في الآونة الأخيرة، وهي إيمان العراقيين بأن من يقوم ببعض عمليات تفخيخ السيارات، وزرع العبوات الناسفة في الأماكن العامة، إنما هي من فعل قوات الاحتلال الأمريكية والمليشيات الحزبية التي تتعاون معها، كما برزت ظاهرة تضخيم العمليات المنسوبة الى المدعو أبو مصعب الزرقاوي وجماعته، فهذه الظاهرة تثير شكوكا قوية حول عملياتها، التي تلحق ضررا بالغا بسمعة المقاومة الوطنية العراقية وأهدافها، وتقدم في الوقت نفسه مبررا قويا لترسيخ بقاء قوات الاحتلال في العراق، بحجة محاربة الارهاب.أي أن أعمالها تصب في صالح الاهداف الامريكية، لذا فان هذه الجماعة تحمل على جبينها علامات استفهام كثيرة، ربما ستكشفها الايام القادمة. بالاضافة الى الدور المشبوه للمليشيات التابعة للاحزاب العراقية في تأجيج مشاعر الحقد والكراهية بين السنة والشيعة والاكراد والتركمان، من خلال تنفيذ بعض العمليات والاغتيالات ذات الاهداف السياسية المشبوهة وضرب المقرات الحزبية. أن أستمرار هذه الحالة المحتقنة ستدفع بالحرب الاهلية الى العلن وفق ما تريدها واشنطن وتل أبيب .

2-. يمكن الاستنتاج من تصريحات الزعماء الاكراء وتأكيداتهم، أن الاعلان عن قيام الدولة الكردية المستقلة، باتت مسألة وقت ليس ألا. أن قيام الدولة الكردية، مخطط أمريكي وأسرائيلي تسعيان الى تنفيذه على مراحل، وهو الان في مرحلته الاخيرة. وقد كشف الصحفي الامريكي سيمون هيرش في مقاله الاخير في مجلة نيويوركرز، الدور الاسرائيلي النشط والفاعل في هذا الاتجاه، وقد عزز مقاله بالوثائق الدامغة التي تؤيد ماذهب اليه. فبعد ان فشلت امريكا في تنفيذ حلمها في السيطرة الكاملة على العراق، بفعل ضربات المقاومة الوطنية العراقية الباسلة، وأفشلت مختطاتها في المنطقة ، تتعمد الان الى تقسيمه الى ثلاثة دويلات ليسهل عليها ما عجزت عن تحقيقه طيلة عام ونصف. وذلك بأقامة دولة كردية في الشمال وجمهورية الشيعة في الجنوب ودولة هزيلة وفقيرة للسنة في القسم الغربي الصحراوي من العراق.

 3-وأذا لم يتحقق ما ورد في أعلاه، بسبب متغيرات غير محسوبة ، فأن الدولة الكردية ستكون ربما حقيقة واقعة أيضا، أذا جائت نتائج الانتخابات العامة في العام القادم بما لا يرضيهم ، من خلال أستخدام حق نقض تلك النتائج، استنادا الى قانون ادارة الدولة المؤقت الذي منحهم هذا الحق،  ويخرج حينذاك أختلافاتهم مع الشيعة الى العلن، بعد أن بذلت جهود جبارة في ابقائها تحت الرماد. وحتى لو انتصرت المقاومة الوطنية العراقية وأجبرت الولايات المتحدة على الانسحاب من العراق، فأن الدولة الكردية ستكون حقيقة واقعة أيضا، لعدم تصور موافقة  الاكراد على نتائج انتصار المقاومة من جهة، وعدم قدرة المقاومة في خوض حرب جديدة معهم من جهة اخرى، وينطبق ما ذكرناه على الشيعة أيضا. فضلا عن التأييد الامريكي لهما.

العراق مقبل على زلزال كارثي كبير، وربما سيكون العام 2005، أخر عام في عمر دولة كانت تسمى العراق.

      

أن الواجب الوطني والقومي والاسلامي يستدعي الوقوف بحزم أمام المحاولات الامريكية والصهيونية لمنع تفيذ هذا المخطط اللئيم ضد العراق والعراقيين. وبالرغم عن هذه الصورة القاتمة والمتشائمة، فأننا واثقون كل الثقة بحكمة رجالات العراق، في بذل الجهود لأفشال مختطات تقسيم العراق، ولايسعنا في هذا المقام الا أن نضم صوتنا الى صوت السيدين عبدالامير الركابي وسليم مطر والخييرين الاخرين الذين وجهوا  نداءات مخلصة، أنطلاقا من الايمان العميق بالوطنية العراقية ، الى الاخوة الاكراد ليعودوا الى عراقيتهم، فالعراق لجميع العراقيين . ونوجه ندائنا الى أخوتنا وأشقائنا من الشيعة والسنة والى جميع أبناء الشعب العراقي الابي، ونقول أن المؤامرة المخطط لها ستطال جميعنا عربا وكردا وتركمانا ومسيحيين، سنة وشيعة، لآن الهدف هو تفكيك العراق وشعبه، والقضاء على حضارته وتاريخه، ونهب ثرواته. فاذا كان اشقائنا الاكراد والشيعة يحلمون بجزء من العراق، فنحن نقول لهم أن العراق كله لكم، وأن العراق الموحد أمانة في رقابكم ، فحافظوا عليه كما تحافظون على طفلكم الرضيع. العراق منكوب مظلوم مجروح، فلا تقتلوه، فأن قتلتموه، فأننا كلنا مقتولون.

 ليكن شعارنا العراق أولا والعراق أخيرا، لنجعل هويتنا العراقية وساما من ذهب نطبعه على جباهنا ونعلقه على صدورنا.

اللهم أحفظ العراق وشعب العراق.

 

كاتب من العراق