الآن حصحص الحق.. «خازوق» لشارون
بقلم :عاطف
الجولاني
فرح شارون بأسابيع من
الهدوء النسبي رافقت جرائمه الوحشية ضد الشعب الفلسطيني ومقاوميه وقياداته
المجاهدة، وظن أن دماء الشيخ الشهيد احمد ياسين والشهيد الدكتور عبد العزيز
الرنتيسي ذهبت هدرا، وراح يباهي ويتبجح بأنه حقق الانتصار على المقاومة واستطاع
ضربها في مقتل حتى باتت عاجزة عن الرد على جرائمه المتواصلة.
وداخل اليأس قلوب
كثيرين أشفقوا على المقاومة وخدعتهم دعاية شارون المسمومة، ولم تفلح تأكيدات
المقاومة في طمأنتهم بأنها ما زالت قوية وقادرة على الفعل، وأن مسألة الرد على
جرائم الاحتلال ما هي إلا مسألة وقت وتتعلق باعتبارات ميدانية.
وجاءت العمليات
البطولية في اليومين الماضيين في محيط قطاع غزة لتنسف اليأس الذي عشعش في قلوب
ضعاف اليقين، ولتنسف معه أحلام شارون واوهامه ودجله وأكاذيبه.
أمس، قالت المقاومة
كلمتها لشارون ولكل المرعوبين والمتآمرين، بصوت واضح فصيح: نحن هنا، ويخطئ كل من
تسوّل له نفسه التآمر على المقاومة أو تجاوزها أو العمل على قمعها وإطفاء جذوتها.
العمليات البطولية في
مستعمرات (غوش قطيف) و(سدروت) كانت «خازوقا» بكل معنى الكلمة لشارون وموفاز وعصابة
القتلة في تل أبيب. فحتى الصهاينة لم يخفوا دهشتهم من الجرأة والمستوى الفائق من
التخطيط والتنفيذ الذي تميزت بها تلك العمليات التي وصفوها بأنها شكلت نقلة نوعية
في قدرات المقاومة.
فأن يتمكن المجاهدون
من حفر نفق واسع بطول 350 مترا ثم يفجروا من تحت الأرض موقعا عسكريا صهيونيا، وأن
يتبعوا ذلك بقصف الموقع من فوق الأرض لمضاعفة خسائر علوج الاحتلال، هو تطور نوعي
بكل تأكيد يحق لشارون وزبانيته أن ترتعد له فرائصهم.
وعبثا يحاول شارون
التخفيف من أزمته عبر التلاعب بحجم الخسائر التي تسببت بها العملية. فروايات
المستوطنين أنفسهم والمصادر الإسرائيلية تحدثت عن مقتل ستة جنود وجرح أكثر من
ثلاثين، ثم عاد الناطق العسكري الصهيوني بعد ساعات ليعلن -بشكل صفيق يدعو للضحك- أن
القتلى هم جندي واحد والجرحى أربعة، رغم أن الموقع العسكري دمّر عن بكرة أبيه على
رأس من فيه من جنود!!
منتهى الكذب، يدفعنا
إلى الشك بكل الأرقام التي يوردها شارون وعصاباته حول حجم خسائرهم. فهم ليسوا أحسن
حالا من حلفائهم الأمريكان في العراق.. كلهم كذبة، ولكن كذبهم بات مفضوحا لا ينطلي
على أحد.
وجاءت عملية قصف
مستعمرة سدروت بعد ساعات بصواريخ القسام والتي أوقعت ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى في
صفوف المستوطنين الصهاينة، لتشكل تطورا نوعيا مهما في كفاءة هذه الصواريخ وما
تشكّله من تهديد كبير لأمن الصهاينة.
وكي ندرك حجم هذا التطور،
علينا أن نتذكر أن عشرات صواريخ سكود العراقية التي أطلقت قبل 13 عاما على تل أبيب
لم تسفر سوى عن مقتل صهيوني وجرح عدد آخر. كما أن صواريخ الكاتيوشا التي أقضّت
مضاجع المستعمرين من جنوبي لبنان لم تسفر عن سقوط كثير من الضحايا خلال أعوام. فقوة
هذه الصواريخ هي في أثرها النفسي الذي تتركه في نفوس الصهاينة، فكيف إذا اجتمع الى
ذلك دقة الإصابة والتوفيق الرباني «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى» ؟؟
كتائب الشهيد عز
الدين القسام التي تألّقت خلال اليومين الماضيين في عملياتها النوعية في قطاع غزة،
وتألّقت قبل أسابيع مع سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى في تفجير دبابات الميركافا
الصهيونية في رفح وحي الزيتون، أعلنت أن عمليات (غوش قطيف) و(سدروت) هي باكورة
ردودها البطولية على جرائم اغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي وشهداء مجزرة
نابلس. ما يعني أن «خوازيق» عديدة تنتظر شارون في قادم الأيام من تحت الأرض ومن
فوقها ومن السماء.