هذه الورقة قدمت لمؤتمر وسطية الاسلام بين الفكر و الممارسة الذي نظمه

منتدي الوسطية في عمان (26:28 يونيه 2004)

 

 

صورة الغرب في العالم الاسلامي – الواقع آفاق التغيير

 

الغرب يسعي للصدام من جديد

 

 

عامر عبد المنعم

 

 

 محاور:

 

1  – الغرب و الاسلام : خلفية تاريخية

2 - صور الغرب بين الافتتان و الكراهية 

3 - اسباب احتدام الصدام الحالي

4 – هل يمكن التعايش و وقف الصدام ؟

5 – حتمية الاصلاح و استعادة الأمة لقوتها

 

 

يتعرض العالم الاسلامي في السنوات الأخيرة  لهجمة غربية شرسة   تخطت ابعادها السياسية و الاقتصادية والثقافية لتصل الي غزو عسكري لدولتين اسلاميتين و تهديد بالاعتداء علي دول أخري  . و بدأ المسلمون يشاهدون  تدمير مدن اسلامية تحت قصف وحشي بكل أسلحة الدمار . هذا المشهد أعاد الي الأذهان  صور الحروب الصليبية و الاستعمار  من جديد .  و يأتي التحدي الجديد القديم في وقت تعاني فيه الأمة من الضعف و التشرذم .. وو سط نزاعات  و صدامات داخلية تزيدها ضعفا علي ضعف .

هذه المحنة التي تعيشها الأمة بدأت منذ ضعف و سقوط الخلافة العثمانية ، أي عمر 3 أو 4 أجيال  فقط .. فمنذ ظهور الاسلام و اقامة الدولة الاسلامية  عاش المسلمون في عزة و تمتعوا بالأمن داخل حدود الخلافة الممتدة التي خضع لها معظم انحاء العالم ، إلا اوربا، تلك المنطقة الجغرافية المتماسكة  لم يصل المسلمون الي قلبها ، و ظلت في صراع مع العالم الاسلامي منذ نشأة الدولة الاسلامية الأولي . و ظلت العلاقة بين الجانبين علاقة حرب و تدافع علي مدار التاريخ .  دون أن يحقق أي  منهما نصرا حاسما علي الآخر .

و رغم  أن  حدود الاسلام مع الغرب كانت  دائما متوترة و تشهد مناوشات متتابعة فان قوة المسلمين كانت دوما تدفع الأوربيين بعيدا دون أن تسعي الي استئصالهم  . و هذا الانكسار الذي تحياة الأمة الاسلامية اليوم  ليس لأن الغرب أقوي لكن لأن الأمة انكسرت و فقدت  سبب قوتها  و هو وحدتها المرتكزة علي الاسلام . فالأمة في السابق كان  لديها قدرا  من المناعة و الأسلحة المضادة ، و كان القلب منها صلبا و هو الذي يقاوم و يجاهد و يسخر كل امكانات المجتمع لإقامة كيان قوي له هيبة .. فقد كانت الخلافة و الدولة التي تقود الأمة ضد الغزاة حاضرة و لم تكن غائبة كما هي الآن ،  بينما الأمة  حاليا كجسد مترهل و ممزق  بدون رأس ، و يوجد بعث اسلامي جديد لكنه لم يصل الي مرحلة النضج و شد الأمة كلها خلفه .

 

و عودة الحملات العسكرية مرة أخري  ينذر بخطر رهيب خاصة أن هناك شعارات عقائدية صاحبت هذه الحملة( كوصفها بالصليبية ) و تثار المخاوف من أن يكرر التاريخ نفسه . فمثل هذه الحروب العقائدية تطول و تستمر عشرات السنين . فمجرد رفع هذه الشعارات يخلق حالة من التعبئة في الجانبين  و بعد نشوب مثل هذه الحروب غير العادلة  فان الذي بدأها لا يستطيع أن يوقفها ،  و سيكتوي بنارها كثيرون ليس لهم صلة . بل ان نطاقها يخرج عن السيطرة و لا تقتصر علي مكان نشوبها .

 

و مع بروز هذا التوجه المعادي  باتت علاقتنا بالغرب مثار نقاش و جدل في الجانبين و أصبح الموضوع يحظي بالكم الأكبر من المؤتمرات و الندوات  خاصة بعد أن اتخذ الصدام أبعادا مفزعة تتسع يوما بعد يوم  . فقد بات من المهم رصد هذه التطورات للسلوك الغربي  تجاه العالم الاسلامي ، و بحث امكانية العودة الي ما قبل الحرب  لتجنيب البشرية ويلات الحروب في عالم القرية الكونية الواحدة . 

 

 

1 – الغرب و الاسلام : خلفية تاريخية

 

الصدام بين الغرب و الاسلام بدأ