من بين السطور.. الدور الأمني في غزة.. مؤامرة (2-2)
بقلم :علي حتر
بينا في الأسبوع
الماضي الأقوال والأخبار والمواقف التي تتعلق بالدور الرسمي المصري في مسألة الأمن
في قطاع غزة، والذي يرتكز على الإصرار على تنفيذ خريطة الطريق التي ترتكز بدورها
على الإصرار على تصفية المقاومة في فلسطين..
ولو كان الأمن
المقصود هو أمن الشوارع ومشاكل اللصوص والمشاجرات وغيرها، لما قامت الدنيا ولم
تقعد في محاولة لدعم الدور الرسمي المصري، بدءا من أمريكا ومرورا بالدول العربية
وانتهاء بالمجموعة الأوروبية التي انضمت إلى المهتمين بتوحيد الأجهزة الأمنية
الفلسطينية أكثر من اهتمامها بحقوق هذا الشعب ومذابح رفح وجنين!!
إذن هناك خياران: إما
ألا ينسحب شارون.. أو أن ينسحب بعد أن يحصل على ضمانات لأمنه. وقد تعهدت له مصر
الرسمية وأبو عمار حسب الصحف الصهيونية بتلك الضمانات وفي مقابلة مع صحيفة «هآرتس»
الصهيونية استعد عرفات لتسوية قضية اللاجئين والقدس وتوعّد بمواجهة حركتي حماس و
فتح بعد الانسحاب الصهيوني من غزة، مع التذكير أنه في كل الأحوال.. فإن شارون لن
ينسحب من معبر فيلادلفيا، وفي أكثر من حديث أعلن الأردن التزامه بخارطة الطريق.
ويحاول أبو علاء
المتهم هو وأفراد من عائلته ببيع الإسمنت لبناء الجدار أن يزعم أن كل الفصائل
الفلسطينية موافقة على ما يجري ليستبق الأحداث فيوجه لها تهما بالتراجع عندما يقرر
الصدام معها في المستقبل، رغم أننا نعرف أن تلك الفصائل كذّبت خبر موافقتها، وقالت
في بيان لها وقعه عشر منها: «شعبنا الصامد يتوقع من الاشقاء العرب منطق الدعم
والإسناد لا منطق «الأمن» الذي لا يمكن أن يشكل مدخلاً مقبولاً للتعامل مع شعب
يقاتل دفاعاً عن أرضه». وهذا البيان منشور في موقع حماس على الإنترنت.
كما إن شارون، إذا
وثق بالقيادات الرسمية العربية، فإنه ليس مغفلا ليثق بالضباط والجنود العرب الذين
يرسلهم هؤلاء الرسميون العرب إلا بشروط قاسية، لأنه يخشى من ازدياد عمليات تهريب
الأسلحة والعمليات بشكل عام، فما هي تلك الشروط؟؟
منذ أشهر وهم يناقشون
تلك الشروط.. فإذا كان من حق الصهاينة أن يعرفوها، أليس من حقنا نحن أن نعرفها،
وهي تتعلق بحياتنا ومستقبلتا؟!
الجواب واضح،
فالرسميون العرب غير معنيين بحياتنا ومستقبلنا.. ولهذا لن نسمع منهم إلا الكذب..
وهذا يجعلنا نقبل ما
جاء في الصحف الصهيونية حول القيود التي ذكرناها في الحلقة السابقة، والتي من
اهمها معرفة أسماء من يجري تدريبهم، ومعرفة نوعية التدريبات وضرورة اقتصارها على
عمل الشرطة لا على أساس تدريب قتالي، والتنسيق مع الجيش الصهيوني لمنع التهريب عبر
الأنفاق، وبقاء سيطرة «إسرائيل» على محور فيلادلفيا (وقد طرحت عطاء الخندق المائي)،
ولأن هذه القيود (حسب تسمية الصحف الصهيونية) مقبولة بسهولة لدى الجانب العربي،
فلماذا لا تزال المفاوضات مستمرة؟ هناك شروط أخرى مخفية، فما هي؟؟ والمخفي أعظم
كما نعرف.
أي إنسان في موقع
شارون، الذي يعرف فشل الزعامات العربية في إدارة شؤون بلادها، يحتاج إلى ما يقنعه
أن حلفاءه من تلك الزعامات قادرون على تنفيذ خارطة الطريق.. بعد أن أثبتوا أنهم لا
يختلفون معه في الأهداف..
ولا يسعني هنا إلا أن
أذكر بشروط خارطة الطريق التي يفتخر بالتمسك بها دعاة الحفاظ على الأمن في غزة:
تقول الخارطة: «تقوم
السلطة بمحاربة الإرهاب الفلسطيني.. بتعاون كامل مع العدو الصهيوني ودعم منه».
وتقول: «يجب ان تقوم
السلطة بتمزيق وتكبيل المنظمات والأفراد الذين يقاومون إسرائيل في أي مكان..» و«إزالة
التشريعات ومظاهر التحريض ضدها»..
لا تتسع مساحة المقال
لأكثر من هذا في هذا الأسبوع.