شرط دحر الاحتلال في العراق
بقلم :منير
شفيق
امريكا في العراق
مأزومة وفي مأزق خانق. ولم تستطع ان تتقدم خطوة واحدة في تحقيق الاهداف السياسية
الاساسية بعد العدوان عليه واحتلاله. وقد صدق من وصف سياساتها العسكرية وما يسمى
باعادة البناء او اعادة تشكيل الدولة او تسليم السلطة للعراقيين، بأنها عبارة عن
سلسلة من الاخفاقات والفشل والتخبط. وقد وصل الفشل العسكري ذروته على ابواب
الفلوجة والنجف والكوفة وكربلاء.
ومن دون الدخول في
تفاصيل فقد صاحب ذلك الفشل مثيل له في فلسطين وفي المنطقة عندنا عموماً. الأمر
الذي انعكس على موقف الناخب الامريكي الذي راح يميل، كما تدل الاستطلاعات، الى
المرشح الديمقراطي جون كيري. وهذه النقطة الاخيرة تمثل قضية القضايا بالنسبة الى
بوش مما جعله يقدم التنازلات تلو التنازلات في كل الميادين علّه يخرج من المأزق
العراقي والفلسطيني ويخفف من حدة اتهامات خصمه الانتخابي الذي وصف سياساته
بالمدمرة لعلاقات امريكا بحلفائها وبتوريطها في حرب لا ضرورة لها.
من هنا يمكن قراءة
لجوء ادارة بوش لمجلس الأمن وما قدمته من تنازلات لفرنسا وروسيا والصين او
استنجاده بشركائه في قمة دول الثماني. وعليه قس القسم الأعظم من السياسات
الامريكية التفصيلية التي راحت تطرح الآن.
ولهذا لا يبالغ المرء
اذا قال ان الاحتلال الامريكي للعراق يمكن ان يتهاوى تماماً لو اتفق قادة هيئة
العلماء المسلمين والمرجعية في النجف وحركة السيد مقتدى الصدر ومختلف القوى
المقاومة للاحتلال على اضراب عام وتظاهرات مليونية تملأ شوارع المدن والقرى وبلا
حاجة الى السلاح حتى ينهار الموقف الامريكي تماماً ويرحل مخذولاً مذموماً.
على ان ثمة ثلاثة
عوامل حالت حتى الآن دون الوصول الى هذه النتيجة شبه المضمونة، أي فرض الانسحاب
الفوري على قوات الاحتلال الامريكي.
اولها: هو عدم انجاز
اتفاق بين المرجعية في النجف وهيئة علماء المسلمين وتيار مقتدى الصدر وسائر
الحركات السياسية المعارضة للاحتلال والرافضة للتعاون معه. وذلك من خلال تحديد
ملامح المرحلة القادمة من ناحية الهدف، ومن خلال اعلان العصيان المدني وانزال
الجماهير الى الشوارع بانتفاضة شاملة سلمية حيث لا يستطيع الاحتلال مواجهتها
وستسقط الحكومة المعينة من بريمر، وستنضم قوات الأمن الى العصيان او تنهار وان هذه
النقطة تدخل في العمل الايجابي من جانب الشعب.
وثانيها: الدور
السلبي المدمر الذي تمارسه بعض القوى التي تدعي انها «مقاومة» او معارضة للاحتلال
فيما تتجه الى الاغتيالات وزرع المتفجرات بين الناس «مثالها ما حدث في عاشوراء
الماضية» او توجيه القتال ضد مراكز الشرطة او من تخطفهم من الاجانب وارتكاب جرائم
ذبح ظالمة بشعة والمباهاة العلنية بذلك الأمر الذي راح يخدم الاحتلال ويسيء
للمقاومة المسلحة العادلة ضد قوات الاحتلال ويتهدد وحدة الشعب العراقي.
وثالثها: قبول بعض
القوى السياسية لا سيما ذات الامتداد الشعبي «الذي راح يتقلص» التعاون مع
الاحتلال، ومثالها بعض اعضاء مجلس الحكم والآن الحكومة المؤقتة. فهؤلاء يسهمون في
اطالة امد الاحتلال وزيادة عذابات العراق وتضليل الرأي العام العالمي. علماً بأن
الشعب العراقي اخذ يلفظهم بل ان كثيراً من انصارهم راحوا ينفضون من حولهم.
وبكلمة امريكا منتهية
في العراق اذا ما تحقق الشرط الاول اما العاملان الثاني والثالث فدورهما سلبي جداً
لكن لن يؤثرا على الشرط الاول لو تحقق.