هذه الخرافة الصهيونية..
بقلم : محمد
أبو عزة
ثمة خرافة تلوكها
أجهزة الإعلام الصهيونية والغربية، لا تقل سخفا وتفاهة عن خرافة "الغول"
و"السعلاة"..
الخرافة تدور حول شيء
اسمه "عبقرية يهودية"..؟!
وهذه الخرافة لا
تستحق التوقف عندها لتعويضها وتفكيكها ونفيها: لأن أي مراجعة لمنجزات الثقافة
الإنسانية في مختلف فروع المعرفة تؤكد أن "يهود" كانوا في أحسن الأحوال
مثل حشرة "العلق" التي تعتاش أو تتمعيش على دماء الكائنات الأخرى .
وفي الحقيقة هناك "عبقرية
يهودية" خاصة اشتهر بها "يهود" هي "عبقرية" تثمير المال
وتنميته.. المال اليهودي بالطبع!!
وليس "شيلوخ"
تاجر البندقية الذي استخرجه شكسبير من أحشاء المجتمعات الأوروبية غرب المتوسط،
الرمز الأكثر نتوءا عن تلك العبقرية ..
لقد كان "أحبار
يهود" القدامى "يباركون" الصفقات المالية، حتى في داخل الهيكل، وفي
المثيولوجيا المسيحية أن السيد المسيح عليه السلام طردهم من المعبد بعد أن حولوه
إلى "مغارة لصوص"، أي أن تثمير المال اليهودي يكتسب "قدسية دينية"
عند "يهود".
وتاريخيا قرأنا عن "يهود"
تولوا وزارة الخزانة في أكثر من دولة كبرى..
حدث هذا في "الأندلس"
–حين كانت عربية إسلامية- مرارا..
ويقال إن "جاويد
بك" وزير الخزانة العثمانية في عهد حكومة "الاتحاد والترقي" كان
يهوديا أو من أصل يهودي..
وتولى يهودي هو "موسى
قطاوي" وزارة الخزانة في عهد الملك فؤاد الأول، كما أسندت ليهودي عراقي اسمه "حزقيل"
وزارة المالية في أول حكومة شكلها الملك فيصل الأول بعد أن عينه الإنكليز ملكا على
العراق في مطلع العشرينيات .
ومن الأمور ذات
الدلالة البليغة أن وزير خارجية بريطانيا "أرثر بلفور" -صاحب التصريح المشؤوم- لم يوجه رسالته لزعيم
الصهيونية آنذاك "حاييم وايزمن"، بل وجهها إلى المصرفي أو "البانكير"
الشهير اللورد "بلفور"، والرسالة تبدأ هكذا: عزيزي اللورد روتشيلد:
والمعروف أن جد
روتشيلد أقرض الحكومة البريطانية مبلغا ماليا كبيرا اشترت به حصة خديوي مصر من
قناة السويس، أي أسهم المصريين الذين حفروا القناة بأظافرهم وقبضاتهم العارية ..
كان خديوي مصر مفلسا
على الآخر، وكانت حصة مصر من أسهم شركة قناة السويس المال الوحيد المجمد المتاح،
واشترت حكومة بريطانيا الأسهم من وراء ظهر الحكومة الفرنسية التي كان ريقها يتحلب
لشراء الحصة. وقد لعب رئيس الوزراء البريطاني "دزرائيلي –وهو يهودي صهيوني
حتى قبل أن تولد الصهيونية من رحم الشيطان- دورا في إتمام الصفقة، أي كانت عملية
جاسوسية يهودية مالية، وليس صفقة مصرفية نظيفة.
ومن هنا نفهم أبعاد "العرض"
الذي تقدم به "ثيودور هرتزل" للسلطان العثماني عبد الحميد، لإصلاح مالية
الدولة العثمانية المتهتكة، في مقابل ثمن زهيد هو ..فلسطين..
أي أن براعة "يهود"
في تثمير المال يمكن أن توصف بأي شيء إلا العبقرية.. بدليل أن تلك البراعة لم
تستطع أن تنفذ "الليرة الإسرائيلية" من وباء التضخم، فظلت تضمر وتذوب
حتى أصبحت كحال الدينار العراقي اليوم، وتم استبدالها ب"الشاقل" الذي هو
ليرة متنكرة أو معدلة ..
بعد هذا الاستطراد
الطويل نسبيا، أعود إلى "الخرافة" الجديدة عن "عبقرية يهود" في
مجال السلاح..
لقد أوردت أسبوعية
جينز البريطانية أن "إسرائيل" طورت صاروخاً أرض - أرض موجه، يمكنه إصابة
هدف على بعد 300كم، ويمتاز بقدرته على التحليق فوق الهدف حتى تحديده وقصفه، كما
يجري العمل لتطوير صاروخ "بوباي" –ما غيره- وصاروخ "جابرينيل"
المضاد للسفن.
وقال متحدث عسكري
صهيوني إن "إسرائيل" تمتلك إلى جانب صاروخ "دليلة" أو "استر"
التي باتت في فراش الملك الفارسي أحشو يروش، وأطلقوا اسمها على "هداسا" الذي
هو الترجمة العبرية لـ "استر" كما هي عادتهم في إطلاق أسماء يهودية حتى
على بائعات الهوى.. "إسرائيل" –والحديث للناطق العسكري الصهيوني- تمتلك
حزمة من الصواريخ تستطيع أن تصيب أكبر ساحة في بكين!!
هذا إلى جانب 400 رأس
نووي وقنابل هيدروجينة وغواصات مزودة بصواريخ تحمل رؤوسا نووية..
وفي هذا السياق أيضا
جاء حديث قائد القوات البرية الصهيونية الجنرال "يفتاح رون تال" : أن
جميع المشاة في الجيش "الإسرائيلي" سيزودون قريبا ببندقية هجومية جديدة (تابور)
التي تنتجها مصانع السلاح الإسرائيلية ، وهي بندقية خفيفة وزنها أقل من أربعة كيلو
غرامات مع المخزن المملوء، وطولها ثلاثة أرباع المتر، وبإمكانها أن تطلق 850 طلقة
في الدقيقة، ومزودة بمنظار مجهز بأشعة ليزر لتحديد الهدف..
وثالثة الأثافي في
هذا النطاق أن فرنسا وقّعت أو ستوقع صفقة مع (إسرائيل) خلال معرض "يورو
ساتوري" لمعدات الدفاع الجوي والأرضي خلال دورته لعام 2004 التي افتتحت اليوم
الإثنين 21 حزيران يونيو ، وتتضمن الصفقة "تفويض" القائمين على صناعة
الطيران "الإسرائيلي" ببيع "خبرات" لكبرى شركات الصناعات
الحربية الفرنسية من بينها "شركة داسالت" التي تصنع طائرات من دون طيار،
وهي الطائرات التي يطلق عليها أهلنا في غزة اسم "الزنانة" وقيمة هذه "الخبرات"
أو "العبقرية" تتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار "تحتاجها فرنسا
لإنجاز مجمع تصنيع وتطوير الطائرات بدون طيار وتصديرها للدول الأخرى !!
وأيضا .. أن الحكومة
الإسرائيلية قررت أن تقوم سلطة تطوير الوسائل القتالية "رفائيل" وشركة "إل
–أوب" التابعة لشركة "إلبيت معراخوت" بتزويد وزارة الحرب
والمواصلات وشركات الطيران الإسرائيلية الثلاث "إل- عال" و"أركياع"
و"يسرائير" ..بمنظومة دفاعية متقدمة لحماية الطائرات المدنية "الإسرائيلية"
من التعرض إلى الصواريخ المحمولة على الكتف، وأن تتولى تسويق وبيع المنظومة
الدفاعية في أسواق الطيران المدني في العالم..؟!!
لماذا كل هذا الحديث
عن عبقرية يهود في مجال السلاح..؟
سأعود إلى ذلك ولكن
بعد رواية هذه الواقعة التي حدثت في الثمانينات، حين عقدت المكسيك صفقة لشراء بعض
الطائرات الحربية من "إسرائيل" على أساس أنها صناعة إسرائيلية" ثم
اكتشفت البعثة العسكرية المكسيكية عند معاينة الطائرات قبل التوقيع، أن الطائرات
ليست إلا "قطع غيار"أمريكية تم تجميعها في "إسرائيل" وأنها
جمّعت تجميعا سيئا، كما أنها أبهظ تكلفة من الطائرة الأمريكية المصنعة بقضها
وقضيضها داخل أمريكا..
وحين فضحت المكسيك
الأمر، أطلق الصهاينة كذبة فاقعة، وقال مردخاي تسيبوري –وكان نائبا لوزير الحرب- :
إن الولايات المتحدة الأمريكية قررت شراء أسلحة ومعدات عسكرية من إسرائيل وبمئات
الملايين من الدولارات!!
تصوروا الولايات
المتحدة التي تزود "إسرائيل" بكل شيء، ابتداء من رغيف الخبز وانتهاء
بطائرة "ف 16" والأباتشي.. أمريكا التي سممت جو أرضنا وباطنها بسمومها
النووية، وشحنت الفضاء الخارجي بالأقمار الصناعية، وثقبت طبقة الأوزون، ومدت
جسورها الجوية والبحرية لإنقاذ إسرائيل في حرب أكتوبر... تشتري السلاح من إسرائيل
وبمئات الملايين من الدولارات.. هل هناك كذبة أكبر من هذه !!
وفرنسا التي زودت "إسرائيل"
عام 1957 بمفاعل ذري، وأغلقت عينيها عن سرقة الزوارق الحربية الشهيرة من "شير
برغ"، تشتري من إسرائيل خبرات ومنظومة دفاعية ضد الألغام..؟!.
الكذبة مفضوحة،
وعبقرية يهود في مجال تصنيع السلاح مضخمة إلى حد كبير، وبحسب المعلومات التي
تتطاير بين الحين والآخر في أجهزة الإعلام الأمريكية والأوروبية، فإن أمريكا هي
التي تزود "الفانتوم م.ي" بمحرك الطائرة وأدواتها الكهربائية وأجنحتها،
أما إسرائيل فتقدم صفيحة الدهان ليرسم فنيوها نجمة داود على بطن الطائرة .
أي أن أمريكا هي التي
تقدم عمليا طائرة الفانتوم، ولا نقول تبيعها لها، لأن البيع لا يكون مجانيا .
فهل يعقل أن تقدم
أمريكا لإسرائيل الطائرة والدبابة مفككة، ثم تعود لتشتريها بعد تركيبها؟!
إن الذي يعرفه أصغر
تاجر تعامل مع التجار الأمريكان هو أن أمريكا تشدد في شراء السلع المصنعة في
الخارج تشددا يكاد يقترب من رفع أسوار الحماية الجمركية للسلع الأمريكية داخل
أمريكا..
والخلاف التجاري بين
أمريكا واليابان خلاف ذائع يعرفه الجميع، فالولايات المتحدة التي رفعت راية "حرية
التجارة" يوم كانت قوة شبه مطلقة، تخاف على بضائعها !!.
الولايات المتحدة
التي ضربت موانئ اليابان في منتصف القرن التاسع عشر بمدفعية أسطول "الكومودور
بيري" تحت شعار "الباب المفتوح"، أي حرية التجارة ..
الولايات المتحدة هذه
تضغط اليوم على اليابان لتخفف من صادراتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية
صادراتها من السيارات والأجهزة الكهربائية والإلكترونية..
وما دامت أمريكا تشكو
من صادرات اليابان والسوق الأوروبية المشتركة، فهل يعقل أن تسمح للسلع "الإسرائيلية"
–الأمريكية الصنع- بمزاحمة السلع الأمريكية..
نعم، قد تسمح ولكن
ليس كصفقة اقتصادية، وإنما هي هبة أميركية تتخذ اسم الصفقة التجارية وشكلها لتخطي
بعض شكليات الميزانية الأمريكية التي تضع سقفا لما يسمى بالمساعدات الأمريكية ..
ولكي أزيدكم من الشعر
بيتا أشير إلى المعلومات المؤكدة التي تقول إن البندقية التي يتحدث عنها "الجنرال
يفتاح رون-تال" مصنّعة في الولايات المتحدة الأمريكية، وسوف تشتريها "إسرائيل"
من "قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية المخصصة لإسرائيل" أي من أصل
الملياري دولار –الرقم المعلن- المخصصة لشراء أسلحة أمريكية سنويا..
وعود على بدء.. لماذا
إذن كل هذا الحديث عن ضخامة وفخامة السلاح الإسرائيلي.؟!
ثمة معلومات شبه
مؤكدة أن تركيا ألغت صفقة بمئات الملايين من الدولارات لشراء مدرعات وناقلات جند
مصفحة من إسرائيل" بعد أن انهتك ستر هذه الدبابات والناقلات في حي الزيتون
بمدينة غزة ورفح في شهر أيار "مايو" الماضي..
ويتذكر مشاهدوا
التلفاز صورة ذلك اللهب الذي صعد إلى عنان السماء في حي الزيتون في الحادي عشر من
أيار "مايو" عندما تمزقت ناقلة الجند الصهيونية بكل ما فيها من حمولة،
وتطايرت ألواحها المصفحة فوق أسطح العمارات، حاملة معها لحم الجنود الصهاينة
الستة، بقوة العبوات والشراك الناسفة التي نعبها أسود حركة "حماس" الأفذاذ.
لقد حاولت "إسرائيل"
تغطية الفضيحة المدوية، فتوسلت لدى مصر لكي تعيد لها بقايا الجنود والمدرعة، وطلبت
من بعض القنوات التلفزيونية تجنب بث الفيلم الذي وثق للعملية العبقرية، وصبت حممها
على رؤوس أطفال رفح وغزة لكي لا يكبروا ويتحولوا إلى مقاتلين يواصلون المضي على
درب الجهاد الذي اختطه الشهداء الكبار الذين ارتقوا إلى العلى بعد أن مرغوا أنف "عبقرية
يهود" المزعومة في التراب ، وفرضوا على أبي الاستيطان "أرئيل شارون"
التفكير جديا في الخروج من غزة ..
بلا طول سيرة، تلك هي
المسألة .
ومن أجل تغطية
السماوات بالقبوات، كان كل هذا الحديث عن السلاح "الإسرائيلي"، في
مهرجان الكذب.