يُمهل ولا يُهمل

 

 

 

بقلم : محمود شنب

mahmoudshanap@yahoo.com

 

 

أيها الساده ...

لقد ألمت بنا نازلة عظيمة لن نقوى على رفعها إلا بحبل من الله ورسوله ..

لقد تحكمت فى مصر عصابة لا تعرف الرحمة أو الشفقة .. عصابة بسطت نفوذها على كل مواقع الدولة ، ولم تترك شبرًا واحدًا إلا واحتلته ، وقفلت فى وجه الشعب كل منافذ الإصلاح والتغيير ..

لم يعد هناك فواصل بين السلطات .. وزير الداخلية هو نفسه وزير العدل ، وفتحى سرور هو نفسه كمال الشاذلى ، وصفوت الشريف هو نفسه سيد طنطاوى ، وفاروق حسنى هو نفسه حمدى زقزوق ، وعاطف عبيد هو نفسه حسين كامل .. الشيطان أصبح شيخ ، والشيخ أصبح بابا ، والدولة كلها أصبحت تشكل منظومة لأسماء مبارك الحُسنى .

لقد حوصرنا بشخصيات هى من بقايا القرن الماضى .. شخصيات ليس لها عمر افتراضى وتحمل بطاقات ضمان أبدية من قوات الاحتلال الأجنبية !!

لقد حسبوا حساب كل شئ منذ تولوا السلطة خوفـًا من المارد النائم ... كل مصانع الحديد والصلب فى بلادنا تحولت خطوط إنتاجها لصناعة القيود والسلاسل لشعب إذا نام نامت المنطقة وإذا صحى صحت المنطقة .. لم يترك النظام ثغرة فى حائط الصد ، ولا ثقب فى جدار السد .

لقد حوصر الشعب من كل جانب ولم يعد هناك مجال للخلاص ... انتهى زمن التغيير السلمى أو العسكرى .. كل موارد الدولة الآن مُسخرة لحماية النظام والدفاع عن رموزه .. انتهى زمن الانقلابات العسكرية مثلما انتهى زمن تداول السلطة بطريقة شرعية وسلمية ... كل طرق التغيير الآن تؤدى إلى الهلاك !!

نحن أمام نظام لديه تفويض دولى بفعل أى شئ فى سبيل محاصرة المارد ... عالم اليوم لا يخشى غير الإسلام ومصر .. الإسلام خير دين ومصر خير جند .

لقد نجح مبارك فى محاصرة المقاومة الشعبية وتغييب المارد المصرى ، وما يفعله اليوم ما كان يجرؤ على فعله أو فِعل جزء يسير منه فى سنوات حكمه الأولى ... فى أول خطاب له بعد توليه الحكم قال : ( ليس للكفن جيوب ) .. اليوم أصبح للكفن ألف جيب وجيب ، وأصبح الكفن كله جيب كبير يتسع لأوسع عمليات نهب عرفها التاريخ ... يومها قال أيضًا فى معرض رده على أحد الصحفيين بخصوص دور سيدة مصر الأولى فى الحكم ـ أجاب : ( لا توجد لدينا سيدة مصر الأولى أو الثانية ) .. اليوم وتحت غطاء إعلامى منافق قادت سيدة مصر الأولى مسيرة تغيير واسعة لكل ثوابت المجتمع المصرى وصدر قانون الخلع والختان والمجلس القومى للمرأة ، ولم تحاول مرة واحدة استخدام نفوذها فى إيقاف سيل العرى الإعلامى الذى فتح له صفوت الشريف كل المنافذ والأبواب ، كما أنها لم تستطع أن تدافع عن حقوق المرأة فى فلسطين أو العراق ، وكأن حقوق المرأة صيغت لا من أجل الجهاد والتربية وإنما من أجل التبرج والسفور والتمرد والانحلال .

اليوم يقف مبارك وزوجته وأولاده فى خندق الأعداء .. لم نرى منهم أى عمل يصب فى صالح القيم وثوابت الأمة وإنما كل ما يدعو لتفكك الروابط وهدم الأُسر .

ما يفعله مبارك اليوم ما كان يجرؤ على فعله بالأمس ، ولم يصلب قوامه إلا من بعد ما صلب الأمن شعبه ورفع عصاه وبسط نفوذه وأذاب الفوارق بين السلطات .. كل برئ ينصفه القضاء من جبروت الأمن يعاود الأمن الكرة من جديد ويصدر أوامر جديدة للإعتقال أيضًا عن طريق القضاء ، وكأن القضاء المصرى يسرح مع الذئب ويعود مع الغنم .. هناك الآن فى المعتقلات المصرية من حصل على أكثر من عشر قرارات بالبراءة لكن الأمن عاد وأصدر عشر قرارات بالاعتقال .

فى التربية والتعليم أفضل كوادر المهنة ينقلون تعسفيًا ويبعدون عن التدريس تحت مبررات الدواعى الأمنية التى تفتقد لأى سند من القانون ، وفى كل حين يقوم المعلمون المضطهدون من قِبل الدولة برفع القضايا ويكسبونها ، ولكن ما تفعله الداخلية تفعله التربية والتعليم حيث تعيد إصدار قرارات جديدة للنقل وإبعاد نفس الأشخاص من جديد !!

لا توجد فى مصر سلطات مستقلة من يوم أن وضعت الداخلية أنفها فى كل شئ .

منذ أسابيع قليلة وصلتنى بالبريد الإلكترونى رسالة موقعة من بعض المعلمين الذين ملوا من كثرة النقل والتشريد دون ذنب .. الدولة لا تحاربهم إلا لأنهم قالوا ربنا الله .. كلما كسبوا الوزير فى قرار أمطرهم الوزير بألف قرار ، وكلما أنصفهم القضاء ومكنهم من العودة إلى مواقعهم عاود الوزير ليشردهم تحت الدعاوى الأمنية ... تحدثت تليفونيًا لأحد هؤلاء الأشخاص لأقف على حقيقة الأمر .. أخبرنى أنه يعمل مدرس أول فيزياء وأنه من أوائل دفعة 1981 ولم يحصل على أى جزاءات طيلة سنوات خدمته .. قال المعلم بصوت كله ثبات وتحدى : منذ عودتى من ليبيا بعد انتهاء تعاقدى الشخصى هناك ( من 1992 وحتى 2001 ) تسلمت عملى بمدرسة ههيا الثانوية بنين ، وما هى إلا شهور معدودة حتى صدر لى قرار وزارى يحمل رقم 139 بتاريخ 19/1/2003 يقضى بنقلى من إدارة ههيا التعليمية محافظة الشرقية إلى محافظة قِنا بوظيفة مناظره بعيدًا عن التدريس ، وبعد رفع دعوى قضائية رقم 2355 حصلت على حكم قضائى فى 9/3/2003 يقضى بعودتى إلى وظيفتى الأصلية ، وما هى إلا شهور بسيطة إلا وعاد الوزير وأصدر قرارًا جديدًا يحمل رقم 2931 بتاريخ 30/12/2003 بنقلى إلى طنطا بعيدًا عن أعمال التدريس ، وتم رفع دعوى قضائية جديدة تحمل رقم 2943 نلت على آثرها حكم لصالحى فى 15/2/2004 يقضى بعودتى إلى وظيفتى الأصلية ، والآن صدر قرار جديد بنقلى إلى كفر الشيخ وقمت برفع دعوى جديدة لإلغاء قرار الوزير ... هذا المعلم الفاضل يحتسب عند الله ما يحدث له ولرفاقه لكنه يتساءل : إلى متى يستمر هذا التعسف والظلم ؟!!

الرجل يقول : أريد أن أعرف ما هى تهمتى ... أريد مسئول واحد يوضح لى الذنب الذى اقترفته .. إن كان التمسك بتعاليم الإسلام هو الذنب فوالذى نفسى بيده لن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه .

المعلم يترك بيته وأولاده دون مصاريف للمعيشة لأنه يصرف كل راتبه فى سفرياته وتنقلاته ، وكل ذلك دون أدنى ذنب !!

وعندما أنقل واقعة مثل هذه الواقعة فإنما أنقلها للتدليل على مدى الجور الحادث فى المجتمع وعلى مدى محاربة الصالحين والكيد لهم ... المعلم المستقيم الذى يؤتمن على الأبناء والأعراض ينقل ويشرد ، والمعلم الفاشل الذى يغتصب تلميذاته ويكون أسوأ قدوة فى حركاته وسكناته يُـكرم ويصبح معلمًا مثاليًا !!

الواقعة السابقة وصلتنى من الأستاذ عبد الرحمن عبد الحميد السيد ضيف والأستاذ أحمد عبدالله مرواد والأستاذ أحمد محمود عطيه ، وجميعهم من إدارة ههيا التعليمية محافظة الشرقية ، والواقعة تعد بلاغـًا لكل من يهمهم أمر البلاد والعباد ، ولقد حاولت جاهدًا نشر مظلمتهم فى بعض الجرائد المصرية ولكن دون جدوى ... طلبت من الأستاذ عبد الرحمن ورفاقه اللجوء إلى نقابة المعلمين للدفاع عنه وإنصافه ، فقال وهو يضحك : سيدى .. ليس لنا نقابة ... لقد احتلتها الدولة منذ أمد بعيد واختار الأمن كل الأعضاء الجدد فى كل اللجان الفرعية والرئيسية .. لقد سكن بيتنا اللصوص ولم يعد لنا غير الله .

إن منظومة الفساد فى مصر بلغت حدًا لا يمكن تحمله ، وأصبح اللصوص يتحركون بطمأنينة وثبات .. لا شئ يخيفهم ولا شئ يقلقهم بعد أن وضع لهم المشرع دستورًا لا يأتيه الحق من بين يديه ولا من خلفه .. دستورًا بذل فيه عتاة الإجرام فى مصر خلاصة تجاربهم وكل ما لديهم من عِلم وخبرة من أجل سد كل ثغرات الإصلاح والمقاومة .

يصف الدكتور إبراهيم درويش ـ أستاذ القانون الدستورى ـ الدستور المصرى بأنه ( دستور شاذ جدًا ولا يُـقارن إلا بدساتير نظم الحكم المطلق فى كوبا والاتحاد السوفيتى قبل إنهياره ، ويوصى بضرورة تغيير الدستور كليًا موضحًا بأن لدينا حزمة من القوانين سيئة السمعة مثل قانون ممارسة الحقوق السياسية وقانون النقابات والصحافة والأحزاب ) .

لقد حصن النظام المصرى نفسه بقاعدة عريضة من القوانين سيئة السمعة التى تحمى رأس النظام ومن حوله ، ووضع لكل حالة من حالات المقاومة نصًا دستوريًا يحرم الشعب من بلوغ حقوقه واستخدام سلطاته ، وما يصرف على ديكور الديمقراطية فى كل عام كان كفيلاً بأن ينقل البلاد نقلة نوعية يجعلها فى مقدمة الدول التى ترعى الديمقراطية وتصون حقوق الإنسان ، لكن الله لا يصلح عمل المفسدين .

إن إرادة الشعب المصرى تسرق فى كل عام أكثر من مرة بدءًا بالانتخابات المحلية ووصولاً إلى الاستفتاء على رئاسة الجمهورية مرورًا بشتى أنواع الانتخابات الطلابية والنقابية والعمالية ومجالس الشعب والشورى ، وأصبح التزوير بمثابة الراعى الرسمى لكل أشكال مباشرة الحقوق السياسية فى مصر .

إن ما يحدث فى مصر على الصعيد الداخلى والخارجى يمثل كارثة حقيقية سوف ندفع ثمنها غاليًا .

وزير العدل المصرى يخاطب كمال الشاذلى بـ كمال بيه الشاذلى !! ... هل هناك هوان بعد هذا الهوان ، وهل يوجد تدنى بعد هذا التدنى الحادث الآن ؟!!

مدير المخابرات المصرية أصبح مديرًا للمخابرات الإسرائيلية ، ومثلما ذابت فواصل السلطات داخل البلاد ذابت فواصل المصالح بيننا وبين الأعداء !!

لقد اندمجت الجرائم والرذائل وتعقدت الأمور والمسائل ، وأصبح من الصعب على أى عاقل استيعاب هذا الذى يحدث فى مصر .

أشعر كثيرًا أن مبارك جاء لينتقم من سنوات إخلاص مصر للإنسانية ، وأشعر أنه يُـكفر للغرب عن سيئات كفاحنا الوطنى ونضالنا الشعبى ..

لقد هدمت مصر فى السنوات الأخيرة كل الآمال التى سبق وبنتها فى كل أرجاء الدنيا على مدى الدهر كله .

لقد أعلنت مصر توبتها عن الشرف والفضيلة فى كل وسائل إعلامها وفتحت البلاد طواعية لكل من يريد أن ينهب ويتجسس وينشر الأمراض والأوبئة ويُجند العملاء والساقطين ... لقد حطمت مصر كل الموازين ، ورفعت السكاكين على رقاب المجاهدين ، وأقبرت العدل فى ديار الصالحين .

زعيم قال فى بداية الثورة : إرفع رأسك يا أخى فقد انتهى عهد الاستغلال فلم نجنى إلا الهوان ..

وزعيم قال فى ذروة الثورة المضادة : إخفض رأسك يا أخى فلن يقوى أحد على الوقوف فى وجه أمريكا ..

طلبوا منا رفع الرؤوس من قبل أن نستعد ، وطلبوا منا خفضها فى ساعة الجَد ..

السلطات الثلاث فى بلادنا ومعهم الصحافة يذكروننى بقصة أربعة رجال اشتروا تاكسى وليس فيهم من يحسن القيادة ، فبحثوا عن سائق وعندما وجدوه اشترطوا عليه أن يظلوا إلى جواره خشية أن يستغلهم .. ثلاثة منهم ركبوا معه داخل التاكسى والرابع افترش شنطة السيارة .. اعترض السائق وحاول إقناعهم بأن ذلك لا يمكن أن يحدث وأن التاكسى لابد أن يكون خاليًا ليطلبه الزبون .. اعترضوا عليه وقالوا سنحدد لك راتبًا ولا دخل لك فى إدارة العمل .. ركب السائق التاكسى وأخذ يجوب الشوارع ويخرج من حى إلى حى ومن ميدان إلى ميدان ، وفى نهاية اليوم كانت المحصلة صفر .. قال أحدهم : لا داعى للقلق والتعجل .. كل شئ سيتحقق بالصبر ، وقال الثانى : طالما فعلنا ما علينا فلابد أن يكرمنا الله ، وقال الثالث : لابد أن ننجح فالسائق يعمل ونحن نراقبه ولا نرتاح فى اليوم والليلة غير بضع ساعات ، وتحدث الرابع من داخل الشنطه وقال : إننى من مكانى أراقب العمل جيدًا وأؤكد لكم أننا على صواب !!

مر أسبوع وشهر وعام والحال لا يتغير .. السيارة تـُستهلك وتستهلك بنزين وقطع غيار ويُدفع لها ضرائب وراتب للسائق ولا تحقق أى دخل أو عائد ... قال أحدهم : نذهب إلى بيت خبرة أجنبى ونعرض عليه مشكلتنا .. البيت طلب مبلغـًا كبيرًا من المال من أجل بحث المشكلة وإبداء المشورة .. باعوا نصف التاكسى ودفعوا له ما أراد .. سألهم المسئول عن دور كل منهم فى المشروع ووظيفته الأصلية .. قال الأول : أنا السلطة التشريعية ، وقال الثانى : وأنا السلطة التنفيذية ، وقال الثالث : وأنا السلطة القضائية ، وقال الأخير الذى كان فى شنطة السيارة : وأنا أمثل الصحافة الحرة التى تراقب كل شئ .. سجل المسئول ملاحظاته وجمع كل البيانات وحدد لهم موعدًا لمراجعته بعد دراسة الحال .

فى الموعد المحدد ذهب الأربعة إلى بيت الخبرة وانتظروا فى صالة الانتظار الفاخرة .. بعد قليل خرج إليهم المسئول الكبير واصطحبهم بنفسه إلى داخل مكتبه وأخرج من درج المكتب مجموعة ملفات أنيقة وأخذ نفسًا عميقـًا بعد أن وضع يده على الملفات وقال وهو يبتسم : الآن وبعد جهد جهيد ودراسات مستفيضة توصلنا إلى جوهر المشكلة .. سكت قليلاً ثم قال : أيها الساده .. لا عيب فيكم إنكم تؤدون واجبكم على أكمل وجه وتعملون حتى الفجر ولا يترك أحدكم موقعه أبدًا .. المطلوب منكم فقط هو تغيير السائق !!

نظر بعضهم إلى بعض ولم يصدقوا أنفسهم .. غمرتهم السعادة وأخذوا يتعانقون وفرحوا للاحتفاظ بأماكنهم وكان هذا كل ما يشغلهم .. قدموا الشكر للمسئول والمكتب ، وقبل أن ينصرفوا أعطاهم المسئول شهادة تقدير وأوصاهم بتعليقها فى التاكسى وقال : إن ما تفعلوه فى بلادكم يمثل نموذج فريد فى إدارة البلاد وان برنامجكم الاستثمارى يُعد من أفضل برامج التنمية فى المنطقة وسنوصى بتعميمه فى كل الدول المجاورة ... خرجت السلطات الأربعة إلى السائق وأخبروه بما حدث .. نزل الخبر عليه نزول الصاعقة .. تركهم واتجه مسرعًا إلى حيث بيت الخبرة وطلب مقابلة المسئول الكبير وعندما سمحوا له بالدخول قال وهو يلتقط أنفاسه : سيدى لقد نسى أصحاب المشروع تقديمى لسيادتكم .. أنا السائق يا سيدى .. نظر المسئول إليه بإزدراء وأخذ يُـقلب فى الأوراق التى أمامه .. إنتظر السائق طويلاً ثم قال : سيدى .. أنا الشعب ... رفع المسئول نظارته وقال : طـُـظ .. أتريد أن أخالف ضميرى .. إن العيب فيك وليس فيهم .. قال السائق وهو يضع يده على صدره : كيف ؟!! .. إننى أعمل ليل نهار !! .. قال المسئول : ولكنك حمار .. هاج السائق وثار فقال له المسئول : انتظر حتى أكمل لك الحوار .. الكل يعمل فى مكانه ولا يفارق عمله ورغم ذلك لم تحققوا شئ .. أنت الذى لا تـُحسن القيادة .. قال السائق : يا سيدى هل رأيت عمرك اجتماع السلطات الثلاثة فى مكان واحد ؟!! .. هل رأيت عمرك الصحافة وهى تكتب ما لا ترى ؟!! .. يا سيدى إنهم يشغلون التاكسى بصورة دائمة فكيف يركب الناس ؟!! .... يا سيدى لقد راودونى عن نفسى أكثر من مرة بعد أن رأيتهم يفعلون المنكر داخل السيارة .. رأيتهم يشربون الخمر ويضاجعون بعضهم البعض ولا شغل لهم ولا شاغل غير مشاهدة النساء من نوافذ السيارة .. إنهم سعداء بالفرجة والعوالة .. إنهم لا يفعلون شئ غير مراقبتى .. هل أنا مجرم يا سيدى ؟!!

نظر المسئول إلى من حوله وهمس : إنه ليس بسائق .. إنه فيلسوف وعالم إحضروه إلىّ .. فى لمح البصر حملوا السائق إليه ووضعوه أمامه .. قال المسئول : أغلقوا الأبواب والنوافذ وتمكنوا منه .. ثم سأله : كم عمرك ؟ .. قال السائق : سبعة آلاف عام .. قال المسئول : ومازلت تشحت !! .. قال السائق : اسأل أصحاب السيارة .. قال المسئول : ألا تتقاضى راتبك ؟ .. قال السائق : نعم .. قال المسئول : لماذا لا تشاركهم المنكر ؟ .. قال السائق أستغفر الله أنا لا أفعل الحرام .. قال المسئول : هذا هو موضع الخلل .. الشارع ملئ بالشواذ وأمثالك يطردون الرزق .. إفعل مثلهم ستجد كل شئ يسير على ما يرام .. قال السائق : لكن السيارة ستفنى وتنتهى !! .. قال المسئول وهو يبتسم : وهل هى سيارة أهلك ؟!! .. بكى السائق وقال : إنها الوطن .. ضحك المسئول وقال لمن حوله : أخرجوه لقد حسبته ذكيًا .. إنه يعيش فى وهم اسمه الوطن .

خرج السائق محطمًا ووصل السيارة وهناك وجد الأربعة يكادوا يسقطون من الضحك وفى يد كل منهم زجاجة خمر .. نظر إليهم السائق وبصق عليهم وهم بالإنصراف .. نادوا عليه وقالوا : يا حمار هل ستتركنا هنا ونحن لا نجيد القيادة .. إركب معنا وغدًا نبحث عن غيرك .

فى المساء جلس السائق مهمومًا .. قال صديقه : ما الذى يشغلك ؟ .. قص عليه قصته وبعد أن فرغ منها قال صديقه : خذنى إليهم ودعنى أعمل معهم .. قال السائق : سيكون مصيرك مثل مصيرى .. قال الصديق : سأهوى بهم فى بحر أو أصطدهم بهم فى جذع شجرة بعد أن أضمن سلامتى .. قال السائق : وما الفائدة ؟!! .. قال الصديق : بعد ذلك نستخلص السيارة لأنفسنا .. قال السائق : ستكون السيارة فى حالة يرثى لها ولن تصلح للعمل .. قال الصديق : سنحاول إصلاحها وسوف يوفقنا الله .. إن سيارة نصف عمر فاعلة خير من سيارة فارهة ومعطلة .. نحن شعب معطل بسبب القيود التى فرضتها علينا السلطات الأربعة .. علينا أن نتخلص منهم أولاً ثم نصلح السيارة .. قال السائق : لكن فى الأمر مغامرة .. قال الصديق : يفوز باللذة كل مغامر ويموت بالحسرة من قرأ العواقب .. نظر الإثنان إلى الطريق وقالوا بصوت مرتفع : هذا هو حالك يا شعب مصر ، وهذا هو الحل ..

سيارة نصف عمر وفاعلة خير من سيارة يركبها كلاب ومعطلة ..

وطن متهدم تبنى لبنات الإصلاح فيه على قواعد من الشرف والفضيلة خير من وطن خادع تقوم أعمدته على الخيانة والرزيلة ..

الفقر مع الشرف خير من الغنى مع الترف ، ورغيف من الخبز الجاف مع كرامة وحرية خير من فيفى عبده ونانسى عجرم وعبوديه .

فى بلادنا المنكوبة بحكامها يصعد فى كل المواقع الخونة واللصوص .. كل من يثبت براعته فى الفساد يتبوأ أعلى الأماكن ... فتحى سرور كان محاميًا ساقطـًا برزت ملامحه بمجرد أن دافع فى بداية حياته عن فنانة ساقطة صدمت بسيارتها وهى مخمورة طالبًا جامعيًا فأردته قتيلاً .. عندها تلقفته أيادى الشيطان وتم تلميعه وتأهيله وتمكينه من وزارة التربية والتعليم ، وعندما نجح فى إفساد التربية وتدمير التعليم تم ترقيته لأعلى منصب تشريعى فى البلاد وظل قائمًا عليه حتى الآن .. يعطى الكلمة لكل منافق ويمنعها من كل مؤمن صادق .. يعز اللصوص ويذل الشرفاء ، ويمسك فى يده بسلسلة طويلة فى آخرها طوق ملفوف حول عنق وزير الحكومة لمجلسى الشعب والشورى وبجرد هز السلسلة والنطق بكلمة السِر "الحكومة" يقف أقبح وجه فى مصر لينول من كل شريف وينتقم من كل عفيف ثم يجلس بعد أن يشكره رئيس المجلس .

صفوت الشريف ـ حول مصر الأزهر إلى لبنان من غير حزب الله .. جعل الأعراض مستباحة وأهان الشرف والفضيلة ونشر القبح والرزيلة واستمر على رباط الفساد إلى أن حول بلد الأزهر إلى هوليود الشرق تنتج الفساد وتوزعه وتنشر الفحشاء وترغب فيها وتقتل الانتماء والفضيلة ، وعند هذا الحد وبعد إظهار القدرة الفائقة فى الفساد تم نقله للعمل رئيسًا لمجلس الشورى "السوداء" .

فاروق حسنى .. عرفه الجميع بالشذوذ وسوء الخلق وعرفه الشعب بذلاته وسقطاته وشاهدوا احتفاليته التى لن تـُنسى بالألفية الثانية فى سفح الهرم حين اختار ليلة القدر فى العشر الأواخر من رمضان لتكون أمسية للرقص والخمر حتى مطلع الفجر .. وكذلك طباعته للكتب التى تسب الله ورسوله على نفقة الدولة .. هنا تم ترقيته ووضعه على رأس وزارة الإعلام فى مصر ليأخذ مساحة أوسع فى الفحشاء والبغاء .

كلمة أخيرة للرئيس مبارك :

وليت علينا الأراذل وأنت فى الغربة مريض ، فكيف ندعو لك ؟!!

حتى وأنت مريض تخون الشعب وتمكن منه الأراذل !!

حتى وأنت بعيد تمكر بنا وتزيد من حجم السلاسل !!

حتى وأنت غريب تفعل فينا ما لا تفعله الزلازل !!

تخون فى الداخل والخارج وتخون فى الصيف والشتاء ولا تخشى دعوة مسكين ولا صحوة مظلوم !!

ألم تحركك جرائم إسرائيل فى فلسطين وجرائم أمريكا فى العراق ؟!!

من أى جنس أنت ، ومن أى بيئة أتيت ، وكيف أخفيت فى قلبك كل هذا الكره والحقد ؟!!

لا شئ يحركك .. لا مجازر ولا احتلال .. ولا دماء ولا دمار .. تمسكنت حتى تمكنت وبعد ذلك غدرت وأجرمت وأصبحت ألد أعداء الأمة .

سيدى الرئيس :

إن الله يمهل ولا يهمل .