اللوبي الصهيوني يؤجج الكراهية ضد مسلمي أميركا

 

 

 

بقلم: إبراهيم الصياد

 

لم يعد خافياً أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يخطط علناً لتهميش التواجد السياسي لمسلمي أميركا الأمر الذي أثار شعوراً بالقلق خاصة منذ أحداث سبتمبر في العام 2001 ففي تقرير نشره مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية على شبكة المعلومات الدولية أكد أنه في منتصف شهر يونيو الماضي شنت ثلاث من أكبر المنظمات الموالية لإسرائيل بأميركا حملة شعواء ضد الطلاب المسلمين بجامعة ولاية كاليفورنيا بمدينة إريفين بسبب رغبة بعضهم في ارتداء وشاح أخضر مكتوب عليه عبارة الشهادة (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله) والآية الكريمة «رب زدني علماً» خلال حفل تخرجهم.

 

وعلى الرغم من بساطة مطلب الطلاب المسلمين فقد سارعت بعض أبواق الإعلام اليمينية المتطرفة - مثل قناة فوكس الأميركية - لدعم الحملة الصهيونية على المسلمين والمنظمات الثلاثة هي المنظمة الصهيونية الأميركية (أسست في عام 1897)، والكونجرس اليهودي الأميركي (أسس في عام 1918)، وعصبة مكافحة التشويه اليهودية وهي أكبر المنظمات اليهودية الأميركية المعنية بمكافحة ما يسمى باللاسامية والمؤسسة في (عام 1913).

 

واتهمت المنظمات الثلاث الطلاب المسلمين بأن ارتداءهم الوشاح يعبر عن مساندتهم الضمنية لما يسمى بـ «الإرهاب» وشبهت المنظمات الموالية لإسرائيل الوشاح بالملابس التي ترتديها بعض الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وأكثر من ذلك تمادت لجنة مكافحة التشويه في إساءتها للمسلمين عندما أشارت إلى الشهادة في بيان لأحد مكاتبها بكاليفورنيا - على أنها «تعبير عن الكراهية» وعلى أنها «ترتبط ارتباطاً وثيقاً» بالإرهاب وأنها عبارة «مسيئة للطلاب اليهود».

 

وطالبت المنظمات الصهيونية جامعة كاليفورنيا بمنع الطلاب المسلمين من ارتداء الوشاح خلال حفل تخرجهم وأدانت ارتدائه علناً في المقابل رفضت الجامعة مطالب المنظمات الموالية لإسرائيل.

 

 هذه الحادثة ليست المرة الأولى - خلال السنوات الثلاث الأخيرة - التي تتعرض لها المنظمات الموالية لإسرائيل للفشل والإحراج على الصعيدين الإعلامي والعام بسبب مواقفها الساعية لتشويه سمعة المسلمين الأميركيين ولإعاقة اندماجهم الإيجابي بالمجتمع الأميركي. ففي أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن تنظيم مجموعة من أكبر المنظمات الموالية لإسرائيل حملة لتشويه صورة مسلمي أميركا ومنظماتهم بعد الاهتمام الإعلامي الذي سلط عليهم في أعقاب هجمات سبتمبر.

وقالت الصحيفة إن المنظمات الموالية لإسرائيل شنت «حرب فاكسات أطلقت منذ وقوع الهجمات (في 11-9) إذ قامت منظمات موالية لإسرائيل أو منظمات يهودية أميركية مثل عصبة مكافحة التشويه، ورابطة الدفاع اليهودية، ومركز أبحاث الشرق الأوسط والذي يديره الكاتب الأميركي المتطرف دانيال بايبس بمد وكالات الأنباء الأميركية بحزم من الوثائق المضادة لقيادات مسلمي أميركا». وأوضح التقرير أن حملة المنظمات الموالية لإسرائيل ضد مسلمي أميركا وقادتهم ومنظماتهم جاءت بعد اجتماع الرئيس الأميركي بقادة مسلمي أميركا عدة مرات في أعقاب هجمات سبتمبر وأن الحملة سعت للتشكيك في مصداقية قادة مسلمي أميركا ونياتهم أمام وسائل الإعلام ومن ثم أمام الرأي العام الأميركي.

 

وفي الفترة ذاتها اصدرت اللجنة اليهودية الأميركية، واحدة من أكبر المنظمات الموالية لإسرائيل وأسست في عام 1906 إحصاءات سكانية حاولت التقليل من أعداد مسلمي أميركا، وأشارت وكالة أسيوشيتد برس الأميركية في تعليقها على تقرير اللجنة إلى أن مدير اللجنة ويدعى دايفيد هاريس يخشى من التحدي الذي يمثله زيادة أعداد مسلمي أميركا وتأثير ذلك على العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

 

كما أثار موقف المنظمات الموالية لإسرائيل حفيظة منظمات الحقوق المدنية الأميركية المختلفة بعد أحداث سبتمبر 2001 بسبب موقف بعض أكبر المنظمات الموالية لإسرائيل المساند لقوانين مكافحة الإرهاب بشكل أثار حفيظة منظمات الحقوق المدنية والتي رأت أن بعض هذه القوانين ذات تأثير سلبي على حقوق وحريات مسلمي وعرب أميركا بشكل خاص وعلى حقوق وحريات الشعب الأميركي بشكل عام ودعت المنظمات اليهودية الأميركية للتحالف معها في جهودها لمكافحة التبعات السلبية لهذه القوانين.

 

كما سعت المنظمات الموالية لإسرائيل على فترات مختلفة للضغط على منظمات المجتمع المدني الأميركية ومطالبتها بعدم إشراك المنظمات المسلمة الأميركية في فعاليتها والتي دارت في كثير من الأحيان حول قضايا الحقوق المدنية ومكافحة التمييز ضد أبناء الأقليات وفي بعض الأحيان رفضت المنظمات الأميركية المدنية الانصياع لضغوط المنظمات الموالية لإسرائيل وأصرت على دعوة المسلمين الأميركيين مما جلب على المنظمات الموالية لإسرائيل الفشل والإحراج.

 

ويمكن القول إن متابعة مواقف المنظمات الموالية لإسرائيل تجاه مسلمي أميركا خلال السنوات الأخيرة يكشف عن الحقائق التالية:

 

أولاً: اللوبي الموالي لإسرائيل مدفوع في مواقفه المضادة لمسلمي أميركا بتحيزه الذاتي ضدهم، فمواقف اللوبي الموالي لإسرائيل ليست ردوداً على مواقف تصادمية بادرت بها المنظمات المسلمة الأميركية، فنحن لم نسمع عن منظمات مسلمة أميركية طالبت باستقصاء المنظمات اليهودية الأميركية من المشاركة في فعاليات الحياة المدنية الأميركية أو مؤسسات المجتمع الأميركي العامة.

 

ثانيا: اللوبي الموالي لإسرائيل يهاجم في العادة المنظمات المسلمة الأميركية الناجحة وذات القواعد الجماهيرية الواسعة والقادرة على إيصال وجهة نظر مسانديها إلى الرأي العام الأميركي، فلولا ظهور هذه المنظمات وقدرتها على الوصول إلى المنابر الإعلامية والسياسية الأميركية العامة لتوضيح مواقفها الأصلية لما هاجمها اللوبي الموالي لإسرائيل.

 

ثالثاً: المنظمات الموالية لإسرائيل تستخدم في هجومها على مسلمي أميركا ومساعيها لتشويه صورتهم أدوات العمل الإعلامي والسياسي المعروفة في المجتمع الأميركي والتي تجيدها هذه المنظمات بحكم خبرتها وبحكم إمكانياتها المادية والبشرية، وللأسف تستخدم المنظمات الموالية لإسرائيل هذه الأدوات المشروعة في تحقيق أهداف غير سوية تضر بمصالح أقلية أميركية أخرى ناشئة وهي المسلمون الأميركيون.

 

رابعاً: المنظمات المسلمة الأميركية ردت على حملات اللوبي الموالي لإسرائيل باستخدام أدوات العمل السياسي والإعلامي والقانوني المعروفة والمتبعة في مثل هذه الظروف، وخاصة فيما يتعلق بفضح ممارسات اللوبي الموالي لإسرائيل أمام وسائل الإعلام الأميركية بالأسلوب الصحيح وفي الوقت المناسب وبالسرعة الكافية.

 

خامساً: موقف اللوبي الموالي لإسرائيل المتشدد سلبياً ضد مسلمي أميركا لم يمنع المسلمين الأميركيين من التعاون والحوار مع بعض المنظمات اليهودية الأميركية المعتدلة في القضايا المشتركة.

 

أخيراً: إذا استمرت المنظمات الموالية لإسرائيل في تمييزها ضد مسلمي أميركا ومساعيها لتشويه صورتهم، وزادت قدرة المنظمات المسلمة في رصد محاولات اللوبي الصهيوني وفضحها أمام الرأي العام الأميركي بالأدوات الإعلامية المناسبة.

 

واستمرت المنظمات المسلمة الأميركية على نهجها الرافض للانزلاق الأخلاقي والسياسي لمواجهة اللوبي الموالي لإسرائيل بأساليبه الملتوية، فإن ذلك سوف يضر بلا شك على المدى الطويل بمصداقية المنظمات الموالية لإسرائيل أمام الرأي العام الأميركي وسوف يبني قاعدة أخلاقية وسياسية قوية لمسلمي أميركا لدى الشعب الأميركي.