أين هم دعاة الحرية في العالم؟
بقلم :صبري
بدر
تتواصل الاعتداءات
الوحشية والانتهاكات العدوانية اللاأخلاقية التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني
ضد أبناء شعبنا العربي الفلسطيني ومدنهم وقراهم ومخيماتهم وبيوتهم وأراضيهم وأماكن
عباداتهم الإسلامية والمسيحية. ولا يمكن للمتأمل في حقيقة ما تشهده الأراضي
الفلسطينية المحتلة من جرائم وانتهاكات ترتكبها قوات الاحتلال إلا أن يتساءل: أين
هي حقوق الإنسان الفلسطيني... وأين هم دعاة الحرية في العالم؟
بات الكل يدرك أن
العالم أجمع، وبشكل خاص حكوماته وفي مقدمتها الولايات المتحدة، يكيل بمكيالين في
ما يتعلق بتعامله مع الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
وواصلت قوات الاحتلال
منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية (انتفاضة الأقصى) سياساتها المنظمة لقمع
الفلسطينيين وترهيبهم وإيقاع أكبر قدر من الخسائر بينهم، رغم ما تشكله هذه السياسات
من خروقات للمواثيق والعهود الدولية. لقد أفرطت قوات الاحتلال الصهيوني وبشهادة
معظم المنظمات الدولية في استخدام القوة ضد المدنيين الفلسطينيين من دون مبرر، لقد
استخدمت قوات الاحتلال أعتى أنواع الأسلحة المحرمة دولياً وسخرت ترسانتها العسكرية
كاملة لمواجهة شعب شبه أعزل، قتلت مئات الأبرياء، هدمت مئات المنازل، جرفت آلاف
الدونمات، شردت مئات العائلات، اعتقلت الآلاف واغتالت المئات من أبناء شعبنا
العربي الفلسطيني من دون وجه حق.
لقد تناسى الجميع أن
الطرف الفلسطيني لم يبدأ بالعنف الذي اندلعت شرارته إثر زيارة شارون الاستفزازية
للحرم القدسي الشريف. تناسوا أيضاً حقيقة أن تجاهل القانون الإنساني الدولي وتجاوز
حقوق الإنسان وحرياته كانا سبباً في تفجر الأوضاع. تناسوا أن الأوضاع قبل اندلاع المواجهات
في 28/9/2000 لم تكن بذلك الانفراج الذي يدعون.
حقيقة أن الكيان
الصهيوني انتهك ولا يزال ينتهك بشكل يومي القانون الدولي الإنساني، يتضح ذلك في
المشاهد اليومية لحياة الفلسطينيين. أمام هذه الانتهاكات والاعتداءات لا يملك
الفلسطينيون إلا الصمود والمواجهة في وجه كل ما ينفذه الإسرائيليون بحقهم من
جرائم، على أمل أن يصحوا دعاة الحضارة والإنسانية والحرية وحقوق الإنسان في
العالم، ليثبتوا أن ما يردده عن حقوق الإنسان والديموقراطية ينطبق على شعوب الأرض
كافة، وأن حقوق الإنسان وحرياته وصون كرامته ليست حكراً على طرف دون آخر، وأن
التمتع بهذه الحقوق مكفول للجميع دون قيد أو شرط ودون تمييز، وهذا ما نص عليه
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
أين هم دعاة الحرية
وحقوق الإنسان من الانتهاكات والممارسات الصهيونية التي تخرق حقوق الإنسان العربي
في الجولان المحتل الذي يقاسي الأمرّين من جرائم الاحتلال الصهيوني البغيض، حيث
أقدم الكيان الصهيوني على بناء 44 مستوطنة مكان القرى السورية التي دمرها
الاحتلال، ولم يمتثل الكيان الصهيوني لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس
الأمن الخاصة بالجولان وبشكل خاص القرار رقم 497 الذي أكد أن الإجراءات الصهيونية
والممارسات والانتهاكات التي أقدم عليها الكيان الصهيوني في الجولان باطلة وملغاة،
مع التأكيد على عدم تغيير طبيعة الجولان المحتل وعدم الاستيلاء على الأراضي بالقوة
وعدم استبدال مناهج التعليم العربية بمناهج عبرية وعدم فرض القوانين الصهيونية على
أبناء الجولان وعدم استبدال هويتهم السورية بهوية صهيونية. كما لم يلتزم الكيان
الصهيوني بالقرارات رقم 2443/ د 23 والقرار رقم 6356 وبقرارات وتعليمات اللجنة
الخاصة بالتحقيق بالممارسات الصهيونية المنافية لحقوق الإنسان، وشجب الرأي العام
العالمي لهذه الممارسات والانتهاكات اللاأخلاقية العدوانية الوحشية النازية.
وبالرغم من كل ذلك
فأبناء الجولان رفضوا كافة هذه الممارسات والانتهاكات الصهيونية مؤكدين على تمسكهم
بعروبتهم وأرضهم ووطنهم الأم وهويتهم مهما طال الزمن.
----------------------------------------------------------------------------
* الأمين العام
المساعد للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب لشؤون الإعلام