زواج الحزب الوطني من مصر باطل

 

 

 

بقلم : محمود عباس صالح

 

من المعروف أن الزواج هو علاقة تجمع بين طرفين بالرضا والموافقة والتفاهم.  وأن الموافقة هي شرط من شروط الزواج، ناهيك عن شرط العلانية. 

وقد تزوج الحزب الوطني من مصر بلا موافقة، وذلك منذ أكثر من عشرين عاماً.  وظل متسلطاً عليها سواء بقانون الطوارئ أو قانون العيب أو قانون الصحافة وغيرها من قوانين لا حصر لها، وأصبح لكل قانون قانون يعدله ويحكمه.  ومصر قد ضاق بها الكيل وطلبت أكثر من مرة الطلاق من الحزب في مواقف عدة، سواء بالمظاهرات أو الإضرابات، لكن الحزب الوطني لم يرض إعطائه الورقة التي تربطه بمصر آلا وهي الطلاق. وكلنا نعرف الفيلم المصري الشهير: " شيء من الخوف" من تأليف ثروت أباظة، وبطولة شادية ومحمود مرسي، حيث تزوج الطاغية مِن مَن كانت حبيبته رغم عدم موافقتها، وسرت بالبلدة مقولة : "جواز عتريس من فؤاده باطل"، وقد طاح عتريس في أهل القرية وحرق وقتل وسلب كل ما بها، وكان أهل القرية يخافونه ولذلك كانوا يتحاشونه، وفي الأخير انتصرت القرية بموت عتريس.

 

ومصر بكل فئاتها ترفض الحزب الوطني لترأس الحكومة، فالصحف تتكلم، واقصد هنا الصحف الوطنية الغير مُسيٌسة، وهي الصحف الوطنية الحقيقية التي تريد لمصر كما أعلنت في مبادئها كل الخير والتقدم للشعب المصري.

 

وعليه ماذا جنت مصر في العشرين سنة الماضية؟  فقد ازدادت مصر فقراً، وعام الجنيه المصري ويكاد أن يغرق حتى أصبح الدولار يساوي أكثر من سبعة جنيهات، وزادت طبقة الفقراء مع إلغاء الطبقة المتوسطة، وزادت الطبقة الغنية بشكل رهيب وهي طبقة تضم رجال الأعمال، بكل ما تضمها من وظائف بما فيها رجال من الحكومة، وهنا نجد أن سواء رجال أعمال أو رجال حكومة فهم جميعاً من الحزب الوطني.  إذن فقد اغتنى أعضاء الحزب الوطني ونهبوا خيرات البلد بشكل منظم، وظهرت في مصر طبقة المليارديرات وقد كانت معدومة من قبل أن يصل الحزب الوطني للحكم، كما كان لقب المليونيرات غير موجودة قبل حرب أكتوبر 1973، بعد أن تم إلغاء هذه الطبقة بقيام ثورة 1952. 

 

وازداد الحزب في حكمه البوليسي العسكري لبلد جل أهله غير مبالين لما يحدث في البلد لكثرة مشاكله الاجتماعية والاقتصادية والمنزلية.   وهرباً من ذلك فقد لجأ الشباب لشرب الشيشة والمخدرات، والتسكع في الشوارع.  وتأخر سن الزواج سواء للشاب أو الشابة، لعجزهما على سد  متطلبات هذا الزواج، ونجم عن ذلك ارتكاب الشباب للمعاصي ويشهد على ذلك الحدائق العامة بالقاهرة والإسكندرية، مثل حدائق المنتزه والشواطئ بالإسكندرية، فعندما يحل المساء نجد كل الأحبة اثنين اثنين، ونسمع شاب .

وضاع التعليم العام، وخسرت الدولة صرحا من صروحها، وأصبح التعليم الآن قطاع خاص بعد أن أهملت الدولة المدارس الحكومية، وتفشت الدروس الخصوصية التي أصبحت لها دراكولات متخصصين في مص دماء الشعب المسكين. 

وزاد سعر رغيف الخبز ونقص وزنه مما ضاعف ثمنه، وأصبح الرغيف لا يكفي لسد رمق طفل في وجبة عشاء.

وزاد سعر المواصلات وأصبح هناك الأتوبيس المكيف أبو جنيهين، وخلقت طبقة من سائقي الميكروباصات وهم حسب ما نسمع من أرباب السجون، وأن ضباط الشرطة المحالين للمعاش هم أصحاب هذه الميكروباصات، وعليها يستطيع السائق مخالفة المرور اعتماداً على إلغاء المخالفة من قبل هؤلاء الضباط.

وكثرت الأسواق الكبيرة التي ستأكل المحلات الصغيرة، فهذه الأسواق يستطيع الزبون أن يشتري كل شيء بنفس السعر المتداول بالمحلات الصغيرة وإن لم يكن أرخص، وعليه ومع مرور الوقت ستقفل المحلات الصغيرة أبوابها، ومن المضحك أن هذه المحلات الصغيرة يطلقون عليها سوبر ماركت.

وفي ظلال حكم الحزب الوطني أقفلت الشواطئ في وجه الشعب الغلبان، وأصبحت حكراً لطبقة من الأغنياء أو القادرين على دفع التقسيط.  فالمار من الإسكندرية لمرسى مطروح يستطيع أن يحس بحاجز الأسمنت الممتد على طول الشواطئ لمسافة 200 كيلومتراً، وفعلوا نفس الشيء على شواطئ البحر الأحمر في شرم الشيخ ورأس سدر والعين السخنة والغردقة، ولم يتبق للشعب المسكين من شواطئ يطفئ بها حرارة الصيف إلا بدفع رسوم الدخول المبالغ بها للاستمتاع بهذه الشواطئ، فعلى شواطئ الإسكندرية والمباعة والتي أعطى حق استغلالها لفئة من الناس كانوا كما سمعنا أصحاب الكازينوهات المقامة على شواطئ الإسكندرية، ولكن مع هدمها على طول  الكورنيش، لف أصحابها على المحافظة وأخذوا حق استغلال الشواطئ، وإن أرادت عائلة مكونة من أربعة أفراد أن تقضي يوماً على شاطئ البحر عليها أن تدفع 30 جنيهاً يومياً فقط لأخذ شمسية وأربعة كراسي وذلك بعد منع المسيطرين على الشواطئ المصطافين لجلب شماسيهم وكراسيهم معهم. وكان دخول هذه الشواطئ مجاناً قبل مجيء الحزب الوطني للحكم.

وحكمنا الحزب الوطني بالحديد والنار، فقد ازدادت السجون بزيادة عدد السكان، وسمعنا أن هناك سجون خمس نجوم مقامة على الطريق الصحرواي القاهرة – الإسكندرية، وهي كثيرة وستزداد.

 

وقد أضحكني خبر نشرته الجرائد المصرية أن هناك مؤتمراً لمكافحة الفقر وأنه سيستعرض في المؤتمر تجربة مصر الرائدة في هذا المجال.  فهل قانون الخلع ينفع في هذه الحالة ويستطيع تخليص مصر من الحزب الوطني، أم أن هناك طريقة أخرى؟