اشكاليات الرفض للحزب الإسلامى

 

 

 

 

بقلم : ممدوح إسماعيل    

elsharia5@hotmail.com

 

ملف مشروع الحزب الاسلامى تعددت به اوجه الرفض المتنوعة وأول ورقة في الملف تحتوى رفضاً من داخل الإسلاميين حيث رفض قطاع كبير من ذوى التوجه السلفى مشروع الحزب تأسيساً على أن التجربة الحزبية ليس لها أصل سلفى في التاريخ الإسلامي وانها نتاج للفكر الغربى وتدعيماً للديمقراطية الغربية المرفوضة عند الأصوليين لتعارضها مع منهج الحاكمية لله وان قاعدة الشورى الاسلامية خير حيث ان التحزب يؤدى الى الخلاف والتنازع مما يهدد ثبات الحكم الإسلامي وان المذاهب الفقهية الأربعة عند أهل السنة هى تنوع في الاجتهاد لاستنباط الأحكام الفقهية ولم تحوى مشروعاً للنزاع على الحكم كان هذا مجمل ورقة الرفض التى امتلأت بالتأصيل والتفاصيل < وهو رفض مقبول ولكن لايمنع  الاجتهاد>. وقد أعقب تلك الورقة الرافضة اجتهاد فريق من الإسلاميين عبروا الخطوط الحمراء للرفض باعلانهم انه مع غياب الخلافة الاسلامية لابد من مواجهة تفوق المخطط التغريبى في بلاد المسلمين حيث استجدت كثير من أنماط الحياة والعداء وتغيرت اشكال الأحداث والصراعات على غير سابقة لها . مما أوجب الاجتهاد في تعدد آليات العمل الإسلامي فكان مشروع الحزب الإسلامي للتفاعل مع معطيات الواقع مع الالتزام بالثوابت خاصة في ظل مردود نتائج بعض الإسلاميين سواء من ناحية انغلاق قطاع من السلفيين انعزل عن أتفاعل  مع مجتمعه ومستجدات الأحداث فقل آو أتعدم نفعه لمواجهة مستجدات العداء للإسلام آو تسرع واندفاع قطاع من الراديكاليين في مواجهات عسكرية  مع النظم جلبت خسائر شديدة انتفع منها العلمانيون وا عداء  الإسلام ولم يكن مرور مشروع الحزب الإسلامي على أرض الواقع سهلاً فقد اصطدم بأشكال متنوعة للرفض الحكومي  ففي الجزائر كان الرفض دموياً لجبهة الإنقاذ رغم تفاعلها مع آليات المجتمع المدني واندماجها في التجربة الحزبية تفعيلاً للديمقراطية وتحقيقاً لإرادة الشعب عبر الوسائل السلمية وفى تونس كان الرفض بالتقييد والاعتقال كما حدث مع حزب النهضة وفى مصر تم تجميد حزب العمل  لتوجهه الإسلامي  ثم   كان الرفض قبل التواجد وذلك عبر رفض لجنة الأحزاب الحكومية لحزب الشريعة الإسلامي بدون آي مسوغ سوى مقولة عدم التميزالتى كأنها أكليشيه أو ختم حكومي ومن بعده حزب الإصلاح رغم انهما اجتهدا في تطوير الفكر الراديكالي وتفعيلة على أرض الواقع في جهاد سياسي آلا إن مجرد التواجد السياسي كان مرفوضاً ( ومن الملفت للنظر أن الإخوان المسلمين في مصر لم يتقدموا بمشروع حزبي رغم خبرتهم الطويلة ودورهم القوى في الحياة السياسية فضلاً عن رفضهم تجربة حزب الوسط القائم على مجموعة من المؤسسين الخارجين من الإخوان ) وفى الكويت ما أن أعلنت الحركة السلفية العلمية عن اجتهادها المثمر عن إقرار مشروع الحزب الإسلامي حتى  قوبلت بالرفض التام لفكرة الأحزاب وذلك رغم تواجد الإسلاميين في الحياة السياسية عبر ممارسة قوية في مجلس الأمة الكويتي  ومن قبل كان الرفض بقرار المحكمة الدستورية في تركيا بحظر حزب الفضيلة ثالث قوة سياسية في تركيا بعد حزبي الوطن الأم والطريق القويم ومن قبل حظرت حزب الرفا ه الذي كان يتمتع بأغلبية برلمانية وشكل حكومة ائتلافية مع حزب علماني في نموذج فريد غير مسبوق للإسلاميين في التفاعل مع الآخر وقد صب قرار حظر الفضيلةمع رفض أحزاب إسلامية في منا طق مختلفة في إرساء وتعقيد إشكالية الرفض للحزب الإسلامي و ذلك حيث آن الحركة الإسلامية التركية بعيدة عن سلفية وراديكالية نظيراتها في إيران ومصر و أفغانستان والجزائر وأيضاً أكثر فاعلية واندماج في التطبيق الغربي للعمل الحزبي آلا إن ذلك لم يشفع أن يستقر لها حزب على أساس إسلامي   ووقتها أصدرت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان تبريراً لحظر حزب الرفا ه تأسيساً على انه جاهر بعزمه على تطبيق الشريعة الإسلامية <وذلك يناقض أبسط حقوق الإنسان في خصوصية الهوية ويعطى غطاء ومرجعية دولية للنظم الرافضة للحزب الإسلامي ) ثم بعد ذلك فاز حزب العدالة ذو الخلفية الإسلامية بعد أن اسقط من برنامجه كثير من الثوابت الإسلامية وقبل العلمانية بوضوح  ليتسنى له فوز غامض أحاط مشروعه بكثير من الشكوك  ليتضح أن  أشكال الرفض للحزب الإسلامي رغم محافظة الإسلاميين على العمل من خلال الأطر القانونية تكمن م في محافظتهم على ثوابتهم ومرجعيا تهم وأهدافهم الإسلامية وان رفض العنف آو لانفتاح على المجتمع  لم يغير من   الاستمرارفى التعنت والإجحاف بحقهم في التواجد السياسي في الوقت الذي يمثل الإسلاميون قطاع كبير من الشعب  لا يتمتع به أي فصيل سياسي مطلقا <والحقيقة أن الرفض للحزب الإسلامي ينبع من الخوف من التفاف الجماهير حيث ان كثير من النظم  تحكم رغم ارادة الشعوب >> كل ذلك دفع إلى حتمية المراجعة لمشروع الحزب الإسلامي وذلك في ضوء ثلاث محاور

أولاً : نتائج تداعيات الرفض لمشروع الحزب الإسلامي . ثانياً : خسائر اللجوء للتنظيمات السرية الراديكالية وتجارب المواجهات العسكرية . ثالثاً : اشكالية اغلاق الاجتهاد في مواجهة المعوقات التى تصطدم بالفكر والدعوة الاسلامية وفى ظل تلك المحاور ينبغى للإسلاميين عند المراجعة عدم اغفال النقاط الاتية :-

1- عدم تعميم الفشل واطلاقه حيث خصوصية واقع كل دولة في التفاعل مع الاسلاميين . 2- الاستفادة من دراسة سنن الله الكونية . 3- ادراك حقيقة  حدود الحركة الاسلامية بواقعية . 4- دراسة التأثير المتنوع للظروف الدولية والنظام العالمى الجديد على الحكومات وغلى الحركات الاسلامية . 5- ادراك ان المشروع الحزبى الية جديدة و اجتهاد قبل التعلق بالتواجد السياسى والشكل المظهرى . ويبقى أخيراً أن ملف الحزب الإسلامي  ملف سياسي ينبغي أن يفحصه السياسيون لاالاجهزة الأمنيةألانه تفاعل سياسي قانوني وليس لانه من الإسلاميين يوضع في دائرة ضد القانون ويبقى أن المتشدقين بالديمقراطية والحرية لأتسمع لهم همسا لحق الإسلاميين  آما حق الشواذ  والمرتدين  وتمرد المرأة  فصوتهم عالي  جدا  ليبقى مؤكدا  أن الحرية بالمزاج  وبالكيفية التي تراها الحكومات لا تؤثر في استمرار حكمها واستبدادها    وذلك يدعوني للتأكيد أن المشروع الحزبي الإسلامي نوع من  الجهاد السياسي للصدع بكلمة الحق أمام الاستبداد  و  على آلإسلاميين  أن لا يغلقوا الملف عن قناعة بان مشروع الحزب الإسلامي في ظل غياب الحرية الحقيقية والاستقلالية وفى ضوء ما سبق ذكره كطواحين الهواء لا بل هو تنوع في آليات العمل في ظل حرب متنوعة للتضييق على الاسلاميين  و يحتاج إلى صبر وذلك مع تعدد آليات العمل للإسلام خاصة في الوقت الحالي فينبغي آلا يوضع البيض كله في سلة واحدة و هو جهاد سياسي من اجل  الحقوق  التي ينهبها العلمانيين واليساريين  وفى الختام ينبغي أن لايستدرج  الإسلاميون التعجل والتسرع فيتنازلون عن ثوابتهم تحت آي إغراء أمريكي وحكومي لانهم بذلك يفقدون هويتهم وكينونتهم ولاقيمة لهم أوالي مشروعهم إلا بتمسكهم بثوابت الإسلام  أو يستدرجون  إلى كمين  الصدام المتعجل أو الانغلاق والتجمد  فبسهل تشويههم وبالتالي عزلهم عن مجتمعاتهم وفى التجارب والأحداث عبرة للجميع