وفشل العدوان الامريكي على النجف

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

خرج السيد مقتدى الصدر وحركته منتصرين من معركة النجف، فالمعركة فرضت عليهما فرضاً، ولم يتخيّراها. فقد وجدا نفسيهما فجأة امام هجمة شرسة معدة في البنتاغون لأغراض تتعدى وجود «جيش المهدي» في النجف. فهنالك الهدف الانتخابي لادارة بوش في حالة تحقيق نصر عسكري سريع على حركة السيد مقتدى الصدر او التمكن من اعتقاله او قتله. وثمة الهدف الاسرائيلي الذي يعد لضرب المفاعل النووي الايراني مما اضطر ادارة بوش لتبنيه ومن ثم ضرورة التمهيد له من خلال ضرب النجف وسائر اماكن تواجد قوات جيش المهدي خوفاً من ردات الفعل المقابلة.

 

على ان ثمة فرقاً ظاهرياً بين الاعتداء الامريكي الاخير على النجف وما سبقه من اعتداءات على الفلوجة والنجف والكوفة وكربلاء.

 

فالهجمة الاخيرة مغطاة من قبل حكومة اياد العلاوي بل قدمت باعتبارها دعماً لقرار بتصفية «ميليشيا» مقتدى الصدر، وبناء على طلبها، وقد صدرت تصريحات امريكية وحكومية عراقية تنفي ان تكون القوات الامريكية طرفاً في هذه المعركة وذلك باعطائها صفة صراع بين الحكومة المؤقتة وحركة السيد مقتدى الصدر.

 

اما الهدف الذي حددته حكومة العلاوي على لسان اياد علاوي نفسه ووزير دفاعه، وزير خارجيته، والذي يجب ان يعتبر الهدف الأمريكي في الآن نفسه، فقد كان بوضوح لا لبس فيه، هو فرض الاستسلام على «جيش المهدي» او سحقه بالقوة العسكرية، وكذلك بالنسبة الى مقتدى الصدر الذي كان عليه ان يسلم نفسه لرئيس الوزراء العراقي كما صرح وزير الدفاع مشيراً بيده بمعنى ان يأتي راكعاً. وفي تصريح آخر قال ليس أمامه غير ان يُسجن او يقتل.

 

ولهذا عندما اعلن مكتب مقتدى الصدر قبوله بشروط الوساطة التي حملها ممثلو «المؤتمر الوطني» المفبرك من قبل الحكومة، رفضت حكومة العلاوي التفاوض على ذلك الاساس، وطلبت بأن يُسلم افراد جيش المهدس اسلحتهم، كما يسلم السيد مقتدى الصدر نفسه. انه نموذج للتطرف والغلو وغطرسة القوة.

 

واوضح ان لغة السحق وفرض الاستسلام كانت لغة القوات الامريكية كذلك، بدليل مواصلة تقدمها لاحتلال النجف فكثفت قصفها لمعاقل المقاومة بل راحت تقصف احياء المدينة قصفاً عشوائياً. واتبعت ذلك بهجمات مركزة، في الآن نفسه، لاقتحام مدينة الصدر في بغداد، ومواقع اخرى.

 

وباختصار، كشفت حكومة العلاوي وقيادة القوات الامريكية ورامسفيلد نفسه عن جهل في ادارة الصراع ومعرفة شعب العراق افقدهم الافادة من قبول حركة مقتدى الصدر لشروط وفد المؤتمر الوطني الذي لم يكن وسيطاً نزيهاً ولا حتى شبه محايد. وتبيّن ان باب التفاوض مغلق وليس هنالك من باب مفتوح غير الاحتكام للسلاح اوا لاستسلام من جانب المقاومة او وقوع الهزيمة السياسية بالمهاجمين «قوات الاحتلال وحكومة العلاوي» لأن الصمود الذي ابداه السيد مقتدى الصدر وحركته وشبابه في النجف فرض تغييراً في المعادلة، بعد ان تبين انهم سيقاتلون حتى الاستشهاد او تراجع العدوان.

 

ومن هنا اثمرت مبادرة آية الله السيد علي السيستاني مما اخرج محصلة كانت في مصلحة السيد مقتدى الصدر وحركته اذ سقطت اهداف حكومة العلاوي والقوات الامريكية.