خريطة إلى طريق مسدود

 

 

 

بقلم: أحمد عمرابي

 

يقول الزعيم الفلسطيني محمود أبومازن إن سياسته ترتكز إلى الالتزام بمشروع «خريطة الطريق».. لكنه لا يوضح أي خريطة طريق. هناك خريطتان: الأولى مشروع نظري وضعته «اللجنة الرباعية» وهي تجمع دولي صغير يضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة، ويتكون المشروع من خطوات مرحلية من المفترض أن تقود إلى قيام دولة فلسطينية «مؤقتة» ريثما يتوصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي لاحقاً - كما ينص المشروع - إلى تسويات تفاوضية بشأن «قضايا الوضع النهائي» وأبرزها «حق العودة» للفلسطينيين ومصير القدس. وبالإضافة إلى أن هذا المشروع نظري ولا ينطوي على أي ضغط على الدولة الاحتلالية الإسرائيلية فإنه حتى لو طبق فإنه لن يلبي الطموح الوطني الفلسطيني المشروع لأنه يجعل القضايا المصيرية الفلسطينية رهناً بالنوايا التفاوضية الإسرائيلية.

 

مع ذلك فإن «خريطة الطريق» الدولية تعتبر مشروعاً تقدمياً بالمقارنة مع «خريطة الطريق» الأخرى.

 

هذه الخريطة الثانية ليست نظرية. إنها مخطط إسرائيلي يجري تطبيقه على الأرض. وهو على هذا النحو مخطط يعتبره أرييل شارون غير قابل للتفاوض. وبكلمة واحدة فإن هدف المخطط هو منع قيام دولة فلسطينية.

 

المخطط الإسرائيلي بات معلوماً على المستوى العالمي، ليس من خلال تسريبات إعلامية أو استنتاجات تحليلية وإنما من مصادر إسرائيلية رسمية حرصت على تسمية هويتها. جاء الحديث الإسرائيلي على لسان دوف ويزجلاس كبير مستشاري رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في مقابلة مطولة مع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية يصف هذا المستشار الكبير بالتفصيل أن الهدف من الخطة الإسرائيلية «لفك الارتباط» مع قطاع غزة هو منع أية عملية سلام مع الفلسطينيين وإلقاء خريطة الطريق الدولية في مزبلة التاريخ من أجل منع ظهور دولة فلسطينية من أي نوع.

 

ويواصل ويزجلاس حديثه بالغ الصراحة قائلاً «إن هذا المشروع الذي يطلق عليه الدولة الفلسطينية وكل ما يتعلق به قد شطب نهائياً وإلى الأبد من أجندتنا» ويضيف: «هذا الموقف يحظى بمباركة الرئيس الأميركي وتأييد مجلسي الكونغرس».

 

وفي هذا يقول الكاتب الصحفي الأميركي هنري سيجمان (في صحيفة هيرالد تربيون) إنه مندهش «من الصلافة الصريحة التي تحدث بها ويزجلاس مما يدل على أنه هو وشارون قد وضعا بوش والكونغرس داخل جيبيهما».

 

خطاب بوش، الذي سلم إلى شارون رسمياً في حفل أقيم خصيصاً في واشنطن لهذه المناسبة يتضمن رفض الولايات المتحدة رسمياً لحق العودة الفلسطيني ورفض حدود 67 كأساس لقيام الدولة الفلسطينية.

 

المشهد واضح إذن أمام أبومازن مما ينبغي ألا يسمح بمناورات تبدد الوقت، فالهدف من «خريطة الطريق» الدولية هو استدراج الجانب الفلسطيني إلى عملية تفاوضية باسم هذا المشروع تقود عند نهاية المطاف إلى متاهة بينما يتاح الوقت في هذه الأثناء لإسرائيل لمواصلة خريطة الطريق الشارونية.

 

وعلى خط مواز ستواصل الولايات المتحدة بالطبع ضغوطها على القيادة الفلسطينية لكي تقوم «بتدمير البنى الأساسية للإرهاب» - أي تصفية المقاومة المسلحة.

 

وصفوت القول إنه حتى لو عمدت السلطة الفلسطينية إلى تقوية أجهزتها الأمنية بمساعدة أميركية ونجحت في تدمير «بنية الإرهاب» فإن "إسرائيل" لن تسمح في كل الأحوال بظهور دولة فلسطينية. وحتى لو قامت دولة فلسطينية فإنها لن تكون دولة وإنما مجموعة «كانتونات» معزولة عن بعضها البعض.. وتحت سيطرة إسرائيلية كاملة.

 

فماذا يقول أبومازن الآن؟ وهل لا يزال عند موقفه بنزع سلاح فصائل المقاومة؟