رأي في قضية قومية
" هذا بلاغ للناس ولينذروا به
... وليعلموا ..." (3)
بقلم : محمود زاهر
- رئيس حزب الوفاق القومي
أيها المستقرئ العزيز ... أرجو قبول اعتذاري وأسفي الشديدان علي ما أصاب
مقالتي السابقة (رقم 2) من أخطاء طباعة ونسخ شوهت تكامل معانيها برؤية استقرائك
... وقد قمنا بعلاج الأخطاء وسنعيد نشرها مع هذه المقالة ... .
في محاولتنا البحثية العلمية التثقيفية لبيان ما تحمله رسالة القرءان
المجيد الإسلامية لله من وقاية ... وسلام ... وأمان ... وحسن سياسة للناس أجمعين
بصفة عامة ... وللمؤمنين من أهل التوراة والإنجيل والقرءان المهيمن علي كل كتاب
ومكتوب بصفة خاصة من خلال تخيرنا للآية رقم (57/ المائدة كمثال جامع) قد خلصنا إلي
بيان سبب خلقنا وتواجدنا الدنيوي أ
.لا وهو ... " العبادة " ... والتي حقها المقبول هو أن تكون
خالصة لمن خلقنا وأوجدنا من العدم وهو الله عز وجل ... كما خلصنا لكيفية ونوعية
تلك العبادة المقبولة ... وأدركنا بما يثبته واقعنا أنها عبادة خلافية علمية
قياسية انتقائية استحسانية تحدث وتقام من خلال الابتلاء الذي يفعل نوعيتها
الخلافية ويحدد نوع سياستها العملية ... وهنالك أدركنا باليقين العقلي المنطقي أن
سياسة العبادة المقبولة حتما تكون دينية ... محكومة ومحددة بأوامر ونواهي ومفاهيم
الكتب المقدسة ... وحينذاك أتضح لنا ولكل ذي لب رشيد أن ... " العلمانية
" ... وفصل الدين عن الدولة والسياسة هي من إبليس عدو الآدمية والإنسانية
وصلاح أمرها ... وان الأخذ بالعلمانية خاسر ومن الكافرين بآيات الله وحقه المطلق
في مسايسة ملكه وخلقه اختياريا ...!!!
فالعلمانية ... هي في ابسط وأوضح صوره بيانية لها هي ... إخراج الإنسان من
حصن نور علم الله التام ودفعه إلي ظلمة الآخذ بقياس علمه القليل المحدود (وما
أوتيتم من العلم إلا قليلا ... الله يعلم وانتم لا تعلمون ... لا يعلم الغيب إلا
الله ... وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري بأي ارض تموت ... الخ ) ... إذن هي
تفتح باب الظن ... والهوى ... وجهالة حكم الذات وعشقها للعلو الباطل أمام سياسة
الإنسان وحكمه بها لنفسه وللآخرين ... أي أنها بوابة فساد النفس والأرض وعمارة
الحياة ... ومعول هدم السلام والأمان في الأرض ... ولا أظن إبليس يبتغي أفضل من
هذا لنا وبأيدي بعضنا وصمت الكثير منا ...!!!
والعلمانية ... أمست الأقرب لفطرة وطبيعة اليهود بنوا إسرائيل الآن وخاصة
بعد ابتداعهم للسياسة الصهيونية القائمة علي الفكر الماسوني الذي توجه بالعلمانية
إلي تقديس نارية إبليس والنور الذي فوقها ... فقد كانت العلمانية والقياس المادي
بها وفيها من دون المعنوي الديني هي الأقرب لفطرتهم القاسية ... والدليل والبرهان
علي ذلك ... هو ما أن نجوا من فرعون ... وتخطى موسى بهم البحر بأية ربانية جليلة
كفيلة أن يظل الإنسان بها ساجدا حامدا عابدا لله حتى قيام الساعة ... حتى طلبوا من
موسى أن يصنع لهم تماثيل إلهه ليعبدوها ... بل وما فتؤا أن أطاعوا السامري وعبدوا
العجل الذهبي حين تركهم موسى وذهب لميعاد ربه ... وبطول الأمد وبغي فطرتهم قد
صاروا الآن بها وبالصهيونية السياسية زعماء ... وبتلك الزعامة قد أحالوا أهل
النصرانية الروحانية الرهبانية إلي علمانيون مثلهم ... خاصة أهل الغرب ... بل ومع
الأسف الشديد تبعهم في ذلك الفساد عملاء ... أتباع ... سماسرة كثيرون من حكام
الشرق المسلم العربي ... وتلك هي الطامة الكبرى ... الطامة التي جعلت من الآية
(57/ المائدة) سبيلا للنجاة ... ومعبرا للإصلاح من بعد فساد قد عم ... وذاك ما
جعلني أتخيرها كمثال ...!!!
انه لمن الأقرب لحكم المنطق أن يضل الجاهل بعماه العلمي ... وربما الفطري
... ولكن أن يضل العالم وهو مستبصر بنور العلم فهذا هو المنافي لحكم المنطق ...
أما أن يحكم الجاهل الضال سياسة وحركة حياة العالم ... فهذا هو العجب المستنكر من
العقل والمنطق ... أما أن يمسى من كان عالما مجرد تابع وداعية لجهالة الجاهل ...
بل ومتفاخر بدعواه شرقا وغربا فهذا هو الفساد بعينه ... وأظن أننا نعيش الفساد
بعينه الآن ... نعيش زمن الاحتقار بالتبعية للجهالة والعمى السياسي ... فهل من
سبيل للاستبصار ... للإفلات من حكم الإمعات أشباه الرجال والنساء الذين جلبوا
علينا الذلة والعار ... هل من سبيل لإدراك أن مالك الملك عزيزا وغنيا عنا وعن
العالمين وانه فوقنا قهار ... هل من سبيل لعودتنا إلي قدر خير امة أخرجت للناس
فنكون لأنفسنا وللناس النور الذي يخرجهم من ظلمة الليل إلي وضوح رؤية النهار ...
أم أننا استحببنا مثال الحمار الذي يحمل فوق ظهره أسفارا ...!!؟
يا أهلي ... لا أمل في من ركبت أكتافه النساء وتخير أن يكون للصهينة وسيطا
وسمسار ... الأمل أن يبدأ كل إنسان بنفسه ويستحسن ويختار ... فعسى أن نعود بذلك
جمعا للحق ونصرته جبار ... ولكن ... لا تنسوا أن الصبر يقوم علي العزم والاستمساك
وانه اختبار ... اختبار تمحيص به تكون قوة الانتصار ... انتصار المسلمين لله
الأحرار ... فاعملوا بعزم واستمسكوا بالقرءان وهذا هو حق الاختيار ...!!!
والي لقاء إن شاء الله ....
ملاحظات هامة
1.
في زمن حكم الرجال يكون نصاب القتل قتلا ... أما
في زمان الشرك والشراكة فيكفي القتيل اعتذار القاتل ...!!
2.
في زمن العدل ينتخب الشعب رؤساء أحزابه ... أما
في زمن حكم أشباه العدول ... فالرؤساء تأتي بفتاء ... أو بالتعين ...!!
3.
حينما تسمع الوالي يقول ... لا أريكم إلا ما أرى
ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد ... فاعلم أن الداعي فرعونا ... وانتظر الغرق إن كنت
من الصامتين ...!!!
4.
حينما يتصل رئيس حزب شريف ... بمن اسمه الشريف
... فيتهرب من إجابة الاتصال ... فذاك تقطيع أوصال ... وعلامة أن الزمن قد مال
...!!!
" هذا بلاغ للناس ولينذروا به
..... وليعلموا ... " 52/ابراهيم
..... (2)