العصابات الصهيونية تستغل وهم المشروع الصهيوني

 

 

 

 بقلم : رأفت ناصيف

 

لعل ما آل إلية الواقع على الأرض وذلك النفوذ الذي بات للصهاينة في كل بقاع الأرض وتتويجه بإنشاء كيانهم على أرض فلسطين التي اغتصبوها من أهلها بعد تهجيرهم منها ...., وما يدور في هذا العالم من أحداث جسام... هو السبب في التعامل مع الصهاينة بتلك الصورة التي خططوا لها بحيث يتم التعامل معهم كقومية... وشعب... ومضطهدين... الأمر الذي يسر لهم الاستمرار في مخططهم, بل وتماديهم...  

   ولكن هذا الواقع لم يكن ليغير الحقائق رغم تجاهلها, ولا يمحو التاريخ الشاهد العدل رغم نسيانه أو تناسيه, تلك الحقائق بشهادة التاريخ هي ما أود هنا التذكير بها والتركيز عليها لنعلم حقيقة هذا الكيان الصهيوني ونفسر سر هذا التراجع في المواقف الصهيونية بالأفعال والأقوال في هذه الأيام التي بات الكثيرون يظنون أن الصهاينة يحكمون العالم بأسره.

 وهنا لا بد وان أشير إلى أنني اعلم أن ما سأتحدث به سيثير الاستغراب والتساؤل الاستفساري أو التعجب من طرح ذلك وكان حالهم يقول إن الكاتب يغمض عينيه عن واقعه الحالي, وأنا هنا إذ اعذر هؤلاء وأجد لهم مبررا لما ذهبوا إليه إلا أنني استميحهم عذرا, وأدعوهم لان يراجعوا معي ما سأورده بأسلوب علمي لا يقبل النظر إلى الأمور من خلال جزئيات منها بل ينظر إليها كصور كاملة وعندها سنصل إلى ذات الحقيقة التي تؤكد أن فكرة وحجم المشروع الصهيوني ما هو إلا شعار استغلته العصابات الصهيونية لتحقيق مصالحها وزيادة ثرواتها من خلال النهب والسرقة مستفيدة من عدة عوامل ساعدتهم في ذلك سنوردها لاحقاً.

 

وبعد هذه المقدمة الطويلة لنبدأ بتبيان الحقائق:

 

ونبدأ بكيفية ظهور شعار المشروع الصهيوني, فالمراجع للتاريخ يصل إلى حقيقة مفادها أن من رفع هذا الشعار هم تلك العصابات الصهيونية المنحدرة من قوميات متعددة وتنتسب للديانة اليهودية, وذلك عندما انكشف أمرها في مواطنها وبدأت النظم الرسمية تلاحقهم في بلدانها وتضيق عليهم لدورهم الهدام في تلك البلاد, ولدورهم في إضعاف اقتصادها ناهيك عن اعتمادهم الأساليب الرخيصة لتحقيق ثرائهم ونفوذهم, فهم من نشر التعامل الربوي والمخدرات والشذوذ الجنسي كوسائل للابتزاز والاستغلال وكل ذلك على حساب الاقتصاد والقوة الوطنية لدولهم التي باتت مهددة بالانهيار الاقتصادي نتيجة لذلك الأمر الذي قلص إلى حد كبير فرص زيادة ثرواتهم وربما في بعض الأحيان الحفاظ عليها, ومن هنا كان لا بد من بدائل لجني الثراء والنفوذ هذا الإشكال الذي وقعت به العصابات الصهيونية دعاها رغم خلافاتها وتنافسها فيما بينها تنادي للالتقاء على البحث عن سبل تحافظ من خلالها على ما نهبته من ثروات والبحث عن فريسة جديدة لنهبها.

 

 

 

هذا بالضبط ما جرى في مدينة بال  عندما اجتمعت تلك العصابات الصهيونية للبحث في أمرها. ومن هنا توحدت بناءً على المصلحة المشتركة لها في إطار واحد هو الحركة الصهيونية التي بدأت بوضع الخطط لتحقيق أهدافها. وكان من ابرز خططها الاستفادة من ثلاث أمور:

 

أولاً: الاستفادة من الدعوات اليهودية العنصرية التي تقول إنهم أسياد العالم وما دونهم عبيد وأميين وأنهم شعب الله المختار, ...

 

ثانياً: الاستفادة من حالة التشرذم والضعف والجهل العربي رغم ما يملكه العرب من مقومات وثروات أصبحت هدفا للصهاينة,...

 

ثالثاً: الاستفادة من ملاحقة النظم الدولية لعصاباتهم الإجرامية الهدامة وتصويره على انه اضطهاد ضد اليهود كما حصل في أوروبا اكبر المتضررين من أعمالهم.  

 

 

 

من هنا وبهذه العوامل التي استفاد منها الصهاينة بدأوا بتنفيذ مشروعهم ومخططاتهم على النحو التالي:

 

أنهم استفادوا من الدعوات اليهودية أنها تحقق لهم الغطاء لمآربهم فتظهر وكأنها حركة دينية وهي بالحقيقة حركة تبحث عن مصالحها وثرائها بعيداً عن أي حس ديني أو أخلاقي. وكانت استفادتهم بان رفعوا شعار اليهود شعب الله المختار وأنهم أسياد العالم لتجعل من اليهودية قومية ترفع شعار أرض (إسرائيل) الكبرى...

 

 

 

وندلل على صدق ما ذهبنا إليه أن المجتمعين في بال وهم يبحثون عن فريسة كان أمامهم خيارات أخرى غير فلسطين إلا أن استقرارهم على فلسطين كان بفعل استغلال الدعوة والعقيدة اليهودية التي تقول بقدسيتها لهم مما يتيح لهم تعاطف والتفاف يهود العالم أجمع حولهم..., ومما شجعهم على ذلك وجود فلسطين في المنطقة العربية الغنية بمواردها وضعف أنظمتها. وهنا وجدوا أن الشعار الديني لدى اليهود يوفر لهم فريسة سهلة يجنون منها ثراء اكبر مما كانوا يتصورون دون رقيب أو محاسب كما تمكنهم من السيادة على هذه الفريسة ونهب ثرواتها.

 

 

 

وهنا تأتي استفادتهم من العنصر الثالث وهو ملاحقة النظم الدولية لعصاباتهم لما أحدثوه من خراب ودمار اقتصادي وسياسي وأخلاقي في تلك البلاد لا سيما الأوروبية كما أسلفنا, وتصوير العداء لهم على انه عداء لدينهم وانه ضد السامية لتشجيع يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين على أنها أرضهم المقدسة وأنها ستصبح (إسرائيل) الكبرى التي فيها هيكلهم المزعوم. وبهذا يتحقق لهم عنصر القوة التي يجب استغلالها لتحقيق ثرائهم وطرد سكان فلسطين الأصليين تمهيداً لتوسيع نفوذهم رويداً رويداً بعد نهب ما في البقعة التي استولوا عليها من خيرات. كما يقول زعيم إحدى هذه العصابات الصهيونية"بن غوريون" «من الخطأ السيطرة على ارض جديدة قبل أن نكون قد سيطرنا على تلك التي بأيدينا سيطرة كاملة».

 

 

 

          مما سبق يتبين لنا أن الحركة الصهيونية التي تحتل فلسطين ما هي إلا عصابات إجرامية تسعى لتحقيق مصالحها وهي مجردة من أي مبدأ ديني أو أخلاقي وان ما رفعوه من شعارات (أرض إسرائيل, الهيكل, شعب الله المختار,...) ما هي إلا استغلال للدين اليهودي – وهنا نحن نفرق بين اليهود وأصحاب هذه الدعوات من العصابات دون أن ننكر وجود هذه الدعوات والمعتقدات اليهودية عند البعض - .

 

 

 

والواقع الذي نشهده اليوم نراه من زاوية واحدة هي زاوية النفوذ الصهيوني والقوة الصهيونية وأثرهم وتماديهم وتحديهم للعالم أجمع هو ذاته الواقع الذي يشهد على هذه الحقيقة عندما ننظر للواقع بنظرة شمولية لا نظرة جزئية.

 

 

 

فهذا الواقع يبين لنا كل الشعارات التي رفعتها العصابات الصهيونية وبالغت فيها بعدما أحكمت قبضنها على فلسطين ونجحت في استخدام هذه الشعارات لمد نفوذها وكسب دعم لها سواءً دعماً يخلفه الجهل بحقيقة هؤلاء أو بدافع الخلاص من شرورهم كما كان وما يزال من دعم النظام الدولي وتحديداً الأوروبي والأمريكي, فالواقع اليوم يشير إلى هذا المد والتمادي العنصري الصهيوني وتوسعهم بالنهب والسرقة بدأ يتآكل بفعل المقاومة في أواخر الثمانينات مع بداية الانتفاضة الأولى وأصبح قادة الكيان يتحدثون عن انسحابات من أراضي تم سرقتها ويحلمون بان يبتلع البحر غزة. ولكن هذا التآكل قد توقف لبرهة من الزمن وعاد النشاط للتمادي الصهيوني بفعل التسويات السياسية التي عملت على إنقاذ الصهاينة من تلك المقاومة التي حدت من قدرتهم على تحقيق مطامعهم الحقيقية بالسلب والنهب, لتعود هذه الشعارات للتآكل ويبدأ المشروع الصهيوني المزعوم بالانحسار مع عودة المقاومة وضربها لمصالح هذه العصابات بحيث بات من الصعب تحقيق مآربهم الإجرامية فبدأنا نلمس بوضوح تراجع الصهاينة عن شعاراتهم بما يتلاءم مع مصالحهم الإجرامية فها هم يعلنون فك الارتباط عن أرضهم كما يزعمون ويعلنون انسحابهم من المغتصبات التي أقاموها تحت شعار أنها أرضهم. وأكثر من ذلك ها هم يبنون الجدار ليكونوا داخل هذا الحصن عساه يحفظ لهم ما قد نهبوا داخل الجدار ... وكل هذا يتنافى مع شعارهم الكبير ارض (إسرائيل) الكبرى, بل إن بعض زعماء هذه العصابات بدأ يطرح مشاريع توضح بجلاء حقيقة أهدافهم, فهذا المجرم بريس يستبدل أرض (إسرائيل) الكبرى المزعومة بشعار يكشف مطامعه وهو شرق أوسط جديد تسيطر فيه اقتصادياً, ...

 

 

 

ثم إن الواقع الذي يشهد قادة العصابات الصهيونية يعلنون المبادرات والمشاريع التي تتناقض كلياً مع شعاراتهم التي اغتصبوا فلسطين والأراضي العربية باستخدامها ها هم اليوم يتركون كل ذلك ويركزوا على ما يحقق أهدافهم الحقيقة بشكل مباشر فها هو المجرم شارون الأب الروحي للاستيطان هو من ينقلب عليه وهو نفسه الذي يخاطب أفراد عصاباته بقوله إن لا يتحدثوا عن سلام مع سوريا لان معناه تسليم هضبة الجولان, وهو لا يريد تسليمها ليس لموقعها الاستراتيجي فقط كما يظن البعض وإنما لكونها تحقق لهم الثراء لما تحتويه من مقومات ومياه... وها هو يستعد للتنازل عن الأرض المحتلة عام 67 مستثنياً منها تلك الأراضي التي تحقق مقومات الثراء كغور الأردن والمناطق التي بها الآبار...

 

 

 

في الختام إن الواقع اليوم عندما نتعامل معه بنظرة شاملة وعليه فإننا لا بد أن نصل إلى هذه الحقيقة التي بيناها ونلخصها بالاتي:

 

1-  إن هذا الكيان الصهيوني ما هو إلا مجموعة عصابات إجرامية هدفها النهب والسرقة والأجرام استغلت الدين اليهودي وضعف العرب والملاحقة الأوروبية لها كغطاء لصورتها الحقيقية(دون أن يعني ذلك إغفال وجود من يؤمنون بهذه الشعارات حقيقة)

 

2-  إن المقاومة هي الكفيلة بكبح جماح هذه العصابات والمقاومة فقط لأنها تحاصر هذه العصابات وتمنعها من تنفيذ مخططاتها الإجرامية , بينما التسويات السياسية توفر لهذه العصابات الفرصة والهدوء اللازم للنهب والسرقة بل تشرعه لهم ومثال ذلك ازدياد المستوطنات في عهد التسوية في حين الحديث عن إخلائها أو بعضها في عهد المقاومة