معركة معاداة السامية بين المؤتمر اليهودي الأوروبي وآلام المسيح الأمريكي
بقلم: آسيا
العتروس
مرّ المؤتمر اليهودي
الاوروبي الذي انعقد في بروكسل قبل ايام دون ان يثير اهتماما يذكر في مختلف
الاوساط الاعلامية العربية رغم ان المستهدف الاول من هذا المؤتمر هو تلك الشريحة
الواسعة من المهاجرين العرب والمسلمين في مختلف انحاء اوروبا.
والحقيقة ان مجرد
انعقاد هذا المؤتمر في مقر الاتحاد الاوروبي وبرعايته من شأنه ان يثير الكثير من
التساؤلات حول الاهداف المرسومة من وراء اعادة اثارة ورقة معاداة السامية لتطفو
مجددا علي سطح الاحداث في الساحة الاوروبية في وقت تؤكد فيه مختلف استطلاعات الرأي
ان معاداة السامية ليست بالخطورة وبالحجم الذي تحاول منظمات يهودية طرحه وتصويره
للرأي العام الدولي.
وبدون شك فعندما يعلن
كوفي بن عطوف رئيس المؤتمر اليهودي الاوروبي خلال المؤتمر اليهودي الاوروبي وفي
حضور روماني برودي رئيس المفوضية الاوروبية بان اليهود لم يعد بامكانهم العيش حياة
يومية مثل باقي المواطنين الاوروبيين بعد عودة وحش اللاسامية الي اوروبا من جديد
وسط لامبالاة كاملة فان في ذلك اكثر من رسالة واضحة الي دول الاتحاد الاوروبي
لتعديل مواقفها وسياساتها المعلنة ازاء القضايا العربية وتحديدا ازاء القضية
الفلسطينية ومستقبل السلام في الشرق الاوسط.
والمتأمل في ظروف
انعقاد هذا المؤتمر يدرك انه جاء في اعقاب استطلاع اوروبي واخر امريكي اظهرا تباعا
ان اكثر من ستين في المئة داخل اوروبا وامريكا يعتقدون بان اسرائيل الخطر الاول
علي السلام في العالم متقدمة بذلك علي العراق وايران وكوريا الشمالية التي تصنفها
واشنطن ضمن حلف الشر.. وقد اهتزت مختلف الاوساط السياسية والاعلامية وغيرها داخل
اسرائيل بسبب نتائج الاستطلاعين وهو ما دفع رئيس المفوضية الاوروبية نفسه للتدخل
والاعلان بان سياسة الاتحاد الاوروبي لا تضعها مثل هذه الاستطلاعات ناكرا بذلك علي
الاوروبيين الحق في ابداء مثل هذا الرأي.
كما انه ليس من
الاعتباطي في شيء ان يتم التئام المؤتمر اليهودي الاوروبي قبل ايام فقط علي افتتاح
اولي جلسات محكمة العدل الدولية بلاهاي للنظر في شرعية الجدار العازل واجماع دول
الاتحاد الاوروبي علي عدم اهلية المحكمة لابداء الرأي في هكذا قضية سياسية متعللة
بأن تدخل القضاء الدولي من شأنه ان يعرقل العملية السلمية.
والواقع انه اذا لم
يكن من الغريب في شيء ان تسعي السلطات الاسرائيلية وفي مقدمتها المنظمات اليهودية
الي اعتماد ورقة معاداة السامية واحياء العقدة الاوروبية كلما شعرت بوجود موجة من
الانتقادات الموجهة لسياسة الاحتلال الاسرائيلي الارهابية في الاراضي المحتلة، فان
ما يمكن ان يدعو للغرابة ان تقبل اوروبا بهذا الابتزاز بل وان تسمح بالرضوخ لهذه
المحاولات التي اصبحت مكشوفة لدي الرأي العام الاوروبي.
لقد اكد اوري افنيري
رئيس حركة غوش شالوم الاسرائيلية في مقال له بصحيفة هيرالد تريبيون ان ورقة معاداة
السامية تحولت الي فيروس يجب تحديده. حيث يعتبر الكاتب انه من الغباء اتهام كل من
يقدم علي
انتقاد الاحتلال
الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية بمعاداة السامية.
وينفي افنيري احتمال
تحول اوروبا الي مرتع لمعاداة السامية معتبرا ان اعداء السامية في اوروبا يتراجعون
ولا يرتفعون مؤكدا علي ان حجم الانتقادات الموجهة لاسرائيل في تعاملها مع
الفلسطينيين هي التي بصدد الارتفاع.
ويذهب افنيري في
تفسيره لنتائج استطلاعات الرأي الاوروبي الذي اعتبر اسرائيل خطرا علي السلام
العالمي بما تنقله القنوات الاوروبية يوميا عما يقترفه الجنود الاسرائيليون في
الاراضي المحتلة مؤكدا علي ان من تصر اسرائيل علي وصفهم بالارهابيين يعدون في نظر
الكثير من الاوروبيين مثل المقاومة الفرنسية للاحتلال الالماني.
ولعل ما يثيره اليوم
فيلم ميل غيبسون آلام المسيح وما اثارته من قبل تصريحات رئيس الوزراء الماليزي
السابق مهاتير محمد من اهتزازات وانتقادات في مختلف اوساط المنظمات اليهودية داخل
الولايات المتحدة او خارجها ما يؤكد مجددا ان الحملة لا تزال في بداية العودة
للضغط علي انفاس الضمير العالمي كلما نبض عرق من عروقه مشيرا الي معاناة
الفلسطينيين المستمرة بسبب الاحتلال الاسرائيلي.
وفي كل ذلك يبقي اي
تحرك عربي او اوروبي او غيره لمحاصرة هذه الحملة او علي الاقل مواجهتها امر بعيد
التحقق في ظل الاعلام العربي الذي لا يزال قاصرا في مواجهة القيود التي تكبله
وتمنعه من الدفاع عن قضاياه بالطرق السلمية امام الرأي العام الاوروبي والدولي
الذي يجد في الاعلام الاوروبي وغيره قناته المفضلة لفهم القضايا الراهنة في العالم.