في كل يوم تتضح الصورة أكثر
بقلم :د. عبدالعزيز
الرنتيسي
لقد اتضح بما لا يدع
مجالا للشك أن الوفاق الفلسطيني هو أكثر ما يزعج العدو الصهيوني، وأشد أشكال
الوفاق إزعاجا أن يكون على خيار المقاومة، ولقد أثبتت الأيام أن خيار المقاومة هو
الخيار الوحيد الذي تتعانق تحت قبته كل الرايات الفلسطينية على اختلاف ألوانها،
ومن هذا المنطلق كان وقع العملية الاستشهادية الأخيرة التي نفذتها كتائب شهداء
الأقصى في مدينة القدس المغتصبة شديدا على قادة العصابات الصهيونية وعلى رأسهم
الإرهابي شارون.
حيث اكدت العملية أن
الغالبية الساحقة في الشارع الفلسطيني مع خيار المقاومة على وجه العموم وخاصة
العمليات الاستشهادية في عمق العدو.
كما إن هذه العملية
البطولية كانت لكتائب شهداء الأقصى وهذا ربما أكثر ما أذهل الصهاينة، فقد كانوا
يريدونها مادة تحريضية يحرضون من خلالها السلطة الفلسطينية على حماس فصعقهم إعلان
التبني الواضح من قبل كتائب شهداء الأقصى والمشفع بالصوت والصورة، ولا أبالغ إن
قلت إن هذا الإعلان كان له وقع الصاعقة على رؤوسهم.
ولذلك نراهم رغم تفرد
كتائب شهداء الأقصى بهذه العملية البطولية يحاولون بطريقة خبيثة أن يدسوا أنف حركة
حماس في العملية ليواصلوا أسلوبهم الخبيث في تحريض السلطة على حركة حماس، فها هو
الكاتب الصهيوني صاحب العلاقة المباشرة مع جهاز المخابرات الصهيونية «زئيف شيف» في
مقال له نشرته صحيفة هآرتس يقول: «العملية الانتحارية في الباص في القدس أمس،
مثلما هو الانفجار السابق قبل نحو شهر، يفيدان بأنه في الأشهر الأخيرة نجحت حماس
في خطوة ذكية، في التسلل إلى داخل الذراع العسكري لفتح».
واضح أن لهذا الرجل
الخبيث أهدافا يود أن يحققها من وراء هذه الأكاذيب المفضوحة، وقولنا أكاذيب لأنه
لم يقدم ولو دليلا واحدا على مزاعمه، كما أن حركة حماس أكدت أنها ستواصل المقاومة
فلا معنى أن تخفي بصماتها إن كان لها بصمات في هذه العملية فلماذا هذه الأكاذيب
التي أطلقها «زئيف شيف»؟
أولا : هو يريد أن
يحرض السلطة على حماس وليس على حركة فتح، لأن التحريض على فتح لن يؤدي إلى تحقيق
المطلوب صهيونيا وهو اقتتال فلسطيني فلسطيني، وهذا لا يكون إلا إذا اشتبكت السلطة
مع حماس لا قدر الله.
ثانيا : هناك محاولة
إحداث شرخ بين كتائب عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصى، فهو يتحدث عن عملية
اختراق مزعومة لحركة حماس داخل الذراع العسكري لفتح وليس عن تعاون عسكري بين
الجناحين.
هذا وتكميلا للحبكة
التي أطلقها زئيف وإمعانا في التضليل فقد ذكرت إذاعة العدو صباح الاثنين 23/2/2004
قائلة: «إنه تقرر خلال جلسة المشاورات التي عقدها وزير الدفاع شاؤول موفاز الليلة
الماضية لتقويم الأوضاع في أعقاب العملية الفدائية أمس في القدس، تكثيف النشاطات
التي تستهدف ناشطي حركة حماس».
ونقول بوضوح لهؤلاء
الصهاينة إن هذه الأساليب المكشوفة لن تؤدي إلا إلى مزيد من اللحمة الفلسطينية،
كما أنها لن تصرف فصائل المقاومة الفلسطينية على اختلاف مشاربها عن خيار المقاومة،
وعلى رأسها العمليات الاستشهادية.
ونقول لشعبنا الذي
نثق بوعيه حذار من تلقف الأخبار المسمومة التي يتناقلها الإعلام الصهيوني الكاذب.