من يكرم الشهيد يتبع خطاه
بقلم :محمد
القوماني
سيظل إغتيال الدكتور
المجاهد عبد العزيز الرنتيسي علامة فارقة في مجريات الأحداث داخل الأراضي المحتلة
وخارجها نظرا لما سبقه ورافقه وتلاه من أحداث مميّزة وتصريحات دالة وما خلفه من
إحتقان يبدو أنه بلغ مداه.
فقد نفذت الطائرات
الإسرائيلية/ الأمريكية مساء السبت 17 أفريل 2004 عملية اغتيال جبانة استهدفت هذه
المرة قائد حركة حماس الدكتور الرنتيسي الذي خلف منذ أقل من شهر شيخ الشهداء أحمد
ياسين على رأس الحركة.
ومع كل إغتيال جديد
لرموز النضال الفلسطيني وقياداته نتذكر جرائم العصابات الصهيونية في حقّ هذا الشعب
الأبيّ الذي لم ينقطع عن تقديم قادة عظام وشهداء أبرار مثل أبو جهاد و أبو إياد
وفتحي الشقاقي ويحيى عياش وأبو علي مصطفى وإسماعيل أبو شنب والقائمة طويلة... وفي
استحضار الجرائم تأجيج للحقد على المجرمين وإصرارا على الثأر لدماء الشهداء
والانتصار للمستضعفين.
ومع كل اغتيال جديد
للرموز تتأكّد شراسة العدوّ والمدى الذي يمكن أن يبلغه خاصة بعد الدعم المفضوح
الذي بات يلقاه من قبل الإدارة الأمريكية التي طالما قدّمها البعض بصفة " الوسيط
" و " راعي السلام ". ولا يخفى على أبله فضلا عن عاقل أن " الفيتو
الأمريكي " الأخير في مجلس الأمن ضدّ إدانة إغتيال الشيخ ياسين وتصريحات
الرئيس " بوش " الداعمة لمخطط " شارون " والمتنكرة لحقوق
الشعب الفلسطيني والتقتيل العشوائي الذي تمارسه القوات الأمريكية في العراق، كلها
عناصر مشجعة على اغتيال الدكتور الرنتيسي والتهديد الفج باغتيال كل زعماء المقاومة
بما في ذلك الأستاذ خالد مشعل رئيس الحركة خارج الأراضي الفلسطينية.
فهل آن الأوان لإعلان
الإدارة الأمريكية عدوا للمصالح العربية واتخاذ الإجراءات المختلفة والمناسبة لهذا
التصنيف، أم تظل هذه الإدارة وحدها تملك حقّ تصنيف الدول والأشخاص والحركات ؟
ومع كل اغتيال جديد
يتأكد انهيار النظام الرسمي العربي وعجزه عن حماية البلاد والعباد وصدّ العدوان بل
تحوله إلى نظام " للدمار الشامل " والعبارة للدكتور برهان غليون، ففي
حين تغتال أمريكا وإسرائيل شيوخ المقاومة ورموزها تتكفل الأنظمة العربية بملاحقة
الشباب ممن تحدثهم أنفسهم بنية المقاومة للمحتل والتي باتت تصنف عملا إرهابيا! وتصدّ
الأبواب أمام أي إصلاحات تغيّر الأوضاع وتشن حروبا استباقية ضدّ أي بدائل محتملة
لإفلاسها.
ومع كل إغتيال جديد
تهتز الشرعية الدولية أكثر،وتضعف حجة الرافعين لقيم حقوق الإنسان والديمقراطية ،
ويتأكد عجز الأمم المتحدة بآلياتها ووضعها الحالي على فرض القانون الدولي وحماية
الحقوق التي تكفلها مواثيقها. كما يتوارى التطلع إلى الأمن والسلام تحت عنجهية
القوات الأمريكية والإسرائيلية المارقة، ويظل الموقف الأوروبي محتشما وعاجزا عن
فتح آفاق جديدة وخطّ سياسة مغايرة. وأخيرا وليس آخرا تتجدد مع كل اغتيال جديد
الإدانات والسخط والاستنكار، وتصب الجماهير المقهورة جام غضبها على أنظمتها
العاقرة والمتواطئة. وهذا مطلوب ولا شكّ، ولكن هل يكفي ؟
لم يعد مفيدا فيما
أرى أن تظل الأنظمة شماعة نعلق عليها عجزنا وإحباطنا. بل آن الأوان أن نقول
بمسؤولية وشجاعة أنه " من صمتنا وخوفنا وتواطئنا يصنع الجلادون سياطهم "
وأن كل واحد منا بإمكانه أن يفعل الكثير لفائدة قضايانا وفي مقدمتها تحرير الأراضي
المغتصبة. وأن أكبر انتصار لدماء الشهداء وأكبر هزيمة سياسية للعدو الأمريكي
والصهيوني يكون بدعم خيار المقاومة للمحتل وتسفيه الإدّعاء بأن المقاومين " إرهابيون
". فعلى درب أبو علي مصطفى وأحمد ياسين والرنتيسي في المقاومة نخيّب آمال
المجرمين. ومن يكرم الشهيد يتبع خطاه.