ردا
علي غاراته ضد مصر
تـسـع أسئلة
صريحة موجهة للدكتور أحمد زويل
بقلم:حسن بديع
hassenbadie@hotmail.com
عـجـيب
أمر الدكتور أحمد زويل.. فالرجل أحد العلماء البارزين جداً على مستوى العالم و أحد
أشهرالعلماء الذين ظهروا فى المائة عام الأخيرة. و الرجل هو أول عربى و مسلم يحصل
على جائزة نوبل فى العلوم. بغطاء جنسيته الأمريكية و قد ظهر فجأة على مسرح
الأحـداث الـدولـية السياسية و العـلمية مع أواخر عام 2000 و جـاء مـصر فى
بـدايـات عـام 2001 بعد غيبة عشرات السنين.
جاء
وسط ضجة و حملة دعاية ضخمة بعد حصوله على جائزة نوبل و أنعم عليه الرئيس مبارك
بوسام قلادة النيل كأرفع وسام مصرى و حظى الرجل بكم هائل من الترحيب و الحب الصادق
النابع من طيبة قلوب المصريين.
و
فى ظل هذا المناخ الدافىء كان الرجل يؤكد على أنه عالم و طالب علم و بحث و أن
حياته منحصرة فى العلم و المعامل و الحياة وسط العلماء و مراكز البحث العلمى الجادة
و الرصينة و فى وسط كل هذا المناخ طرح فجأة الدكتور أحمد زويل فكرة إنشاء جامعة
تكنولوجية برئاسته و تحت اشرافه و الميزانية مستقلة و بمشاركة دولية. على أن تكون
بمصر و رغم أن جوهر فكرة الجامعة التكنولوجية المطلوب انشاؤها برئاسته لا تضيف
جديداً ملموساً إلى واقع و قاعدة العلم و التكنولوجيا فى مصر. بل أنها تعتبر تكرار
لباقى المواقع و القواعد العلمية فى مصر.
و
مع الوضع فى الإعتبـار أن الـمشروع
الجـامعة الـتكنولـوجية مـخاطـر قـد تـتعـارض مع الإسـتقـلال الـوطنى و الأمـن
القومى. رغم كل ذلـك، فالـمشروع مـازال قـائمـاً و قيد البـحث و الـدراسـة و هـو أمر
طبـيعـى و حـق منطقـى بـالـنسبة لأى دولة فـى العـالـم. و شـدد الدكـتور زويل عـلى
أنه لا عـلاقـة له بالسيـاسـة و أنـه يسخـر حيـاتـه و علـمه و كـافة قـدراته مـن
أجـل العـلـم و البحـث الـذى يعـود بـالفـائـدة عـلـى الإنـسـان كـكـل فى أى زمان
و مكان.
و
أكد على أنه غير مغرم بالسياسة و لا يهتم بها. لأنها يمكن أن تتعارض مع قداسة
البحث العلمى. برغم أن الرجل لم يتردد فى الذهاب إلى الكيان الصهيونى و إسرائيل
أكثر من مرة و لم يتردد فى قبوله التكريم الإسرائيلى بل و فى حضوره للكنيست
الأسرائيلى و مشاركته فى مناقشات عديدة داخله.
و
بالطبع فكل ذلك سياسة بالمعنىالحرفى لها. بل لعلها أسوأ و أردأ و أدنى السياسات
على الإطلاق. و أكثرها بؤسا ًو
شقاء تلك السياسة القائمة على التقادم و التعامل مع الصهاينة و الكيان الصهيونى. و
على كل حال هى ضريبة حتمية على كل من يحلم بنوبل و العالمية فى مجاله أن يدفعها
صاغراً.. لأنها بوابة المرور الوحيدة لنوبل بالنسبة للعرب و المسلمين تحديداً.
حتى
و لو تخفوا بجنسيات و جوازات سفر أجنبية مختلفة.
و
العجيب أن الرجل طيلة الأعوام السابقة لم يكف عن المطالبة بانشاء الجامعة التكنولوجية
و الحديثة فى السياسة رغم مقته المعلن لها.
و
المضحك أن الرجل لم يهدأ برغم إنشاء الجامعة التكنولوجية و برئاسته كما يريد
تماماً فى دولة قـطر فهـو مصمم على إقامـتها فى مصر بعـيداً عن إشـراف الحكومة
المصرية و تحت إشراف مجهول.
و
يـرفـض الإكـتفاء بمـشـروع الجـامعـة اـلتـكـنولـوجــية فـى قـطـر. و فـوق كــل
ذلــك انـخرطـ الـرجـل طـيلـة
الأعـوام الماضـية فـى الحـديـث عـن السـياسـة و الـقـضـايـا السيـاسـية كـأمـهـر
السـياسـيـيـن.
بل
إن الجزء الأكبر و الأضخم من أحاديثه و لقائاته و ندواته فى مصر كان سياسياً بالدرجة
الأولى و لم يتطرق فى العلم إلا فى النذر القليل. بل كاد الرجل يتحول لزعيم سياسى حتى
أحسست أنه ينوى ترشيح نفسه لمنصب دولى سياسى كسكرتير عام الأمم المتحدة مثلاً أو غيره من المناصب الدولية و
أعترف أننى بعد متابعة دقيقة نسبياً لمواقف و تصريحات و مقابلات و حوارات الدكتور
أحمد زويل على مدى السنوات القليلة الماضية.تكونت لدى مجموعة أسئلة حائرة عن كثير
من الأمور الغامضة و المتناقضة التى تميز تصريحات و مواقف الدكتور زويل و التى
تتعارض فى جوهرها مع شفافية البحث العلمى و تجرد و زهد العلماء.
و
هـذه الأسئلـة أطـرحها على القارىء لأننى بالطبع لا أنتظـر رداً من الـدكـتور أحـمد
زويـل أو مـن جـامعتـه الأمـريـكية مثلاً التى يعمـل بها. و لـكـنها أســئلة أرى أنه
مـن الأمانة و الـوطنية و الصـدق مع النـفـس و أيـضاً من الـفهـم الصـحـيح الدقـيـق
لـما يـحـدث الآن فـى العـالـم مـن هيمنة و سـيطـرة أمريـكـية صـهـيونية أن أطرحها
على القارىء الكريم و على الرأى العام.
فنحن
أحوج ما نكون الآن فى هذه اللحظات الراهنة الدقيقة التى تمر بها أمتنا العربية و
الإســلامـيـة إلـى المـصارحـة و المكـاشـفـة و وضـع النقـاط عـلى ـلحروف و تنـاول
كـل الـمـوضـوعـات و الـقـضـايـا بـلا حـسـاسـية أو قــداسـة مـزعــومة لأحـد أيـا
كـان ســواء كان وزيراً أو خفيراً أو عالماً.
و
كما قلت فإننى و من خلال متابعتى لمايقوله و يطرحه الدكتور زويل أطرح مجموعة أسئلة
تشمل محاور تفكير هذا الرجل.
السـؤال الأول.. تكلم الدكتور زويل عن مجانية التعليم بالغمز و
اللمز مطالباً بترشيدهما و الحد من التعليم الحامعى و تخفيض الميزانيات الضخمة
المخصصة للتعليم. و الإعتماد على الكيف و ليس الكم. بمعنى الإكتفاء بـ3000 متفوق
فقط على مستوى الجمهورية يتم تمويلهم من الخارج و يخضعون لبرامج تعليم أمريكية
موجهة أى معامل لإنتاج علماء مصريين و عرب لخدمة الإمبراطورية الأمريكية فى
جانبهاالعلمى و لا بأس أن تحصل مصر على الفتات. و سؤالى الموجه للدكتور زويل ألم
تتعلم أنت فى ظل مجانية التعليم. ألم يأت ترتيبك الأول على دفعتك فى علوم
الإسكندرية عام 1967 و حصلت على امتياز مع مرتبة الشرف فى ظل هذه المجانية التى
تهاجمها الآن؟ الم تنجز مجانية التعليم و تقدم لمصر و العرب و للمسلمين بل و للغرب
نفسه مئات الآلاف من العلماء فى جميع التخصصات؟!
هل
العلم الحديث الأمريكانى علم (الفيمتو ثانية) أحد شروطه حرمان أبناء مصر من التعليم
المجاني و الجامعى و العالى و الإكتفاء بعدد محدود من أبناء رجال الأعمال لكى
يحصلوا على أعلى الدرجات العلمية. و حشد الباقى من التعليم الفنى و المتوسط. من
أجل ترسيخ الهيمنة الأمريكية على العالم؟!
السـؤال الثانى.. يهاجم الدكتور زويل دائماً القاعدة العلمية فى
مصر و يصفها بالضعف و لم يوضح دكتور زويل أسباب هذا الضعف من جانبه. لكن هل
القاعدة العلمية فى مصر ضعيفة بالفعل؟! هل ما تقدمه الجامعات و مراكز البحث العلمى
و الكلية الفنية العسكرية و خبراء الصناعات المدنية و العسكرية و براءات الإختراع
العديدة من اكاديميات و مراكز البحث العلمى هل كل ذلك يساوى ضعفاً فى نظر الدكتور
زويل؟! و إذا كانت القاعدة العلمية ضعيفة حقاً فهل ضعفها يتمثل فى قلة الكفاءة
العلمية أم فى الحصار البيروقراطى و المالى؟ ألم تتحمل القاعدة العلمية فى مصر و
المظلومة من قبل الدكتور زويل عبء النهضة العلمية فى الوطن العربى و العالم
الإسلامى وافريقيا؟!
السـؤال الثالث.. إننىأسأل بصدق هل هناك حاجة ماسة فعلاً لإنشاء هذه
الجامعة التكنولوجية؟! مع وجود عشرات المراكز العلمية المتخصصة و المحترمة!!
هل
هناك حاجة ماسة لهذه الجامعة مع وجود مدينة برج العرب العلمية و وجود القاعدة
العلمية المتميزة للقوات المسلحة و الجامعات العريقة فى مصر؟! أم أن الغرض من هذه
الجامعة إنشاء قاعدة تمركز علمى أمريكى تستنزف العقول المصرية و تضعها تحت دائرة
الحصار الأمريكى لكى لا يفلت عالم بعيداً عن الأنظار الأمريكية؟!
السـؤال الرابع.. يؤكد الدكتور زويل على أن المستقبل للثقافة
العلمية وحدها و أن زمن الثقافة الأدبية انتهى و لا مستقبل لهذه الثقافة و هذا قول
غريب و مريب يجعلنى أتساءل ببراءة هل يمكن للإنسان أن يكون مجرد أزرار يضغط عليها
بلا مشاعر و أحاسيس؟! هل يكون الإنسان فى نظر الدكتور زويل مجرد آلة لا حس و لا
روح و لا فكر و لا إبداع و لا خيال إنسانى. أى حيوان بلا مضمون فكرى و بلا رسالة
أو رؤية أو نظرة إيمانية؟! أليس هذا التصور يتعارض مع جوهر الإنسان نفسه و مع
رسالته فى الحياة و دوره الذى أراده له الخالق الأوحد؟! ألا تتفق هذه النظرية مع
آلةالدعاية الأمريكية القائلة أن عصر الأيدولوجيات و الفلسفات و العقائد قد ولى و
أن العصر الآن و فى المستقبل لما يسمى بالتكنولوجيا. برغم أنها مسخرة للإنسان الذى
خلقها لصالح و حساب الفكر و السعادة الإنسانية أساساً؟! ثم يا دكتور زويل ألا تعد
هذه النظرة فى حد ذاتها فلسفة فكرية نفعية قائمة على تحقير العقائد و المذاهب و التركيز
على النفعية البراجماتية الأمريكية؟!
أى
أن الثقافة الأدبية قائمة و مستمرة ما استمر الإنسان فى هذه الحياة. أليس كذلك يا دكتور
زويل؟!
السـؤال الخامس.. هل الدكتور أحمد زويل رجل سوبر مان. فهو يعترف أنه
متخم بعمله البحثى فى أمريكا و يشرف على الجامعة التكنولوجية الأمريكية فى قطر و
يتابع ما يحدث فى ماليزيا. و يسافر للسودان و يحصل على أرفع وسام سودانى و يقابل
الرئيس البشير و يدرس الواقع العلمى فى السودان ثم بعد ذلك كله يريد أن يشرف على
جامعة تكنولوجية فى مصر فمن أين يأتى له الوقت؟ و هل هى صدفة أن يعمل دكتور زويل
فى قطر و فى ماليزيا التى تتعرض لحملة أمريكية لأنها نجحت جداً علمياً و اقتصادياً
كنموذج اسلامى متميز؟ و أخيرا السودان المراد تقسيمه وفقاً للمخطط الصهيونى المعلن
و المستهدف و حصار مصر فى النهاية. و المضحك أن الدكتور زويل قال فى لقائه
بالأوبرا أنه سوف يتباحث مع الرئيس البشير حول الحروب الأهلية فى السودان و ضرورة
التوصل لإتفاق أليست هذه سياسة يا دكتور زويل؟
السـؤال السادس.. يندد الدكتور أحمد زويل دائماً بضعف القاعدة
العلمية فى مصر و يعقد المقارنة مع دول بدأت مشروع النهضة و التقدم مع مصر حيث
تقدمت هذه الدول بينما نعانى نحن من التخلف.. و يضرب الأمثلة بكوريا الجنوبية و
الهند و الصين و أنا أضيف أيضاً تركيا و باكستان وإيران و اليابان..إلخ.
و
يتجاهل دكتور أحمد زويل حقيقة راسخة متمثلة فى أن القاعدة العلمية فى مصر بخير و
لكنها حُصرت سياسياً بفضل الضغوط الأمريكية و الإستكانة الرسمية احياناً لهذه
الضغوط و التهديدات الأمريكية و لعل السر فى إستمرار هذه الدول فى برامجها الطموحة
علمياً و اقتصادياً و فى الإنكماش النسبى فى مصر.
السـؤال السابع.. خاص بتحولات دكتور زويل فالرجل ترك العلم و
السياسة و ارتدى عباءة الدين فالرجل يطالب
بتجديد الخطاب الدينى تمشياً مع المطالب الأمريكية الرسمية فى هذا الشأن رغم أن
هذا الأمر لا علاقة له بالعلم و إنما لإرضاء الأمريكان و هى دعوة حق يراد بها باطل
لأن الهدف تنقية الخطاب الدينى من أيات الجهاد و الأيات التى تفضح اليهود . هل
دكتور زويل يريد أن يكون عالماً فقط أم يريد أن يكون كل شىء رئيس جامعة و رئيس
وزراء و شيخاً للأزهر و منظراً و محلل؟ و أوجه سؤالاً خبيثاً للدكتور زويل.. إسرائيل
متقدمة علمياً رغم أنها لم تغير خطابهاالدينى..
أليس كذلك يا دكتور زويل؟
أم
أن المطلوب إبعاد الإنسان العربى عن دينه و تراثه و معتقداته باسم العلم؟
السـؤال الثامن.. تم توجيه سؤال صريح للدكتور أحمد زويل عن رأيه فى
مشروع الشرق الأوسط الكبير و ذلك أثناء ندوة الدكتور أحمد زويل فى الأوبرا. فرفض دكتور
زويل الإجابة الصريحة برغم تعارض ذلك مع أسس البحث العلمى و الأمانة العلمية
الواجبة و قال أن السماء تمطر مبادرات.
فالرجل
يرفض أن يحدد موقفاً بالقبول أو الرفص حتى لا يغضب الأمريكان.
ألا
يتعارض هذا الموقف مع أمانة العلم و العلماء؟
السـؤال التاسع.. تكلم الرجل فى لقاء الأوبرا عن الإصلاح - تلك
النغمة المشروخة – فقال أنه ضرورة من أجل إرضاء الغرب و لكى نثبت له أننا جادون فى
الإصلاح علينا أن نسرع به فالرجل مهتم فقط بإرضاء الغرب و ضرورة الإسراع من أجل
إرضائه فقط. برغم أن الإصلاح كالعادة دعوة حق يراد بها باطل. لأن الحركة الوطنية
تطالب بالإصلاح و تناضل من أجله منذ نحو ثلاين عاماً. و جوهر الإصلاح فى مصر وفق
رؤية الحركة الوطنية هو التحرر من الضغوط و القيود و الإعباء الأمريكية فى كل
المجالات. و الإلتزام ببرنامج إصلاح
وطنى شامل بينما الإصلاح الأمريكى يقوم على مسخ هويتنا و نسف عقيدتنا. و جعلنا
كائنات أشبه بالبهائم.
و
أسأل دكتور زويل أى إصلاح تريده بالضبط؟ هل الإصلاح الأمريكى أم الإصلاح الوطنى.؟
و هل الإصلاح من أجل صلاح مصر و العرب
و المسلمين أم من أجل إرضاء الغرب؟ الذين لا يريدون الخير أبداً لمصر و العرب و
المسلمين.
دكتور
أحمد زويل فليسامحك الله و ليحفظ مصر و العروبة دائماً بإذن الله.