الفلسطينيون نسوا همومهم وخرجوا للرد على تهديدات شارون لرئيسهم
إعداد / خالد
الحلبي
في كل مرة يهدد فيها
رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون باغتيال الرئيس عرفات أو إبعاده تزداد شعبيته ويلتف
الشعب الفلسطيني حوله أكثر وأكثر وتكون فرصة ليجدد الشعب الفلسطيني العهد والبيعة
مع الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية.
كان آخر هذه المرات
منذ أيام قلائل بالتحديد بعد عودة شارون من واشنطن وتلقيه الوعود من الإدارة
الأمريكية بعدم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين للأراضي المحتلة عام 48 والذي
يتعارض مع القرار 194 الذي يضمن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة لديارهم.
ظروف مختلفة
ولكن المختلف هذه
المرة أن تهديدات شارون جاءت بعد إقدام شارون على اغتيال اثنين من كبار القادة في
حركة المقاومة الإسلامية حماس هما الشيخ المجاهد احمد ياسين مؤسس الحركة والدكتور
عبد العزيز الرنتيسي الذي تسلم قيادة الحركة في قطاع غزة بعد اغتيال الشيخ ياسين
وما زاد من التوقعات أن ينفذ شارون تهديده عدم قيام المقاومة الفلسطينية بتنفيذ
عملية كبيرة ردا على عمليات الاغتيال.
كما جاء تصريح شارون
بأنه أصبح في حل من تعهد سابق للإدارة الأميركية بعدم إيذاء الرئيس الأمر الذي
يشير إلى أن التهديدات جاءت في سياق توجهات جدية وخطيرة لشارون نحو استهداف
القيادات السياسية للشعب الفلسطيني.
كما تأتي هذه
التصريحات في وقت يستعد فيه حزب الليكود للاستفتاء على خطة شارون للفصل الأحادي مع
الفلسطينيين حيث تواجه الخطة معارضة من بعض أقطاب الليكود.
الدور الأمريكي
وربما ما كان شارون
ليتجرأ على إطلاق مثل هذه التصريحات لولا الضوء الأخضر الأمريكي الذي بدأ منذ أن
أعلنت أمريكا وقف الاتصالات مع الرئيس عرفات ودعوته إلى ما سمي بإصلاحات داخل
القيادة الفلسطينية وممارسة ضغوط لاستحداث منصب رئيس وزراء يتمتع بصلاحيات كاملة
في محاولة لعزله سياسيا.
وتبدو معارضة الإدارة
الأميركية هذه المرة مقتصرة على إيذاء الرئيس عرفات بشكل مباشر إذ لم تتطرق
تصريحات المسؤولين الأميركيين لموضوع الإبعاد الموجود على لائحة الخيارات
الإسرائيلية في التعامل مع الزعيم الفلسطيني فيما يمكن أن تعتبره إسرائيل موافقة
ضمنية على إبعاد الرئيس عرفات إلى قطاع غزة أو إلى أي مكان آخر.
التهديدات الجديدة
يذكر أن الصحف
الإسرائيلية الكبرى الثلاث "معاريف" و"يديعوت أحرونوت" و"هآرتس"
كانت قد نشرت مقابلات صحافية أجراها شارون عشــية الاحتـفالات الإسرائيلية بعيد
الفـصح اليهودي، قال فيــها أن "الرئيس عرفات ونصر الله ليــسا محــصـنين".
وفي تصريحات مماثلة
أدلى بها للإذاعة الإسرائيلية، اعتبر شارون أن عرفات "يتحمل المسؤولية عن "
قتل يهود منذ عشرات السنين". ووجه تهديدا مباشرا إلى الرئيس الفلسطيني قائلا "كل
الذين يقتلون يهودا أو يحرضون على قتل يهود أو مواطنين إسرائيليين يستحقون الموت".
كشف رئيس الوزراء
الإسرائيلي، أريئيل شارون في لقاء بثته القناة الثانية من التلفاز الإسرائيلي مساء
اليوم، الجمعة عن انه بحث خلال اجتماعه الأخير مع رئيس الولايات المتحدة
الأمريكية، جورج بوش موضوع التعرض لحياة الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات.
وقال شارون انه ابلغ
الرئيس بوش بأنه بات في حل من التزاماته السابقة بعدم التعرض والمس بحياة رئيس
السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات
وأضاف شارون: عرفات
كان يتجاوز الخطوط الحمراء وكان مقبولا على قادة دول مختلفة ولكن الآن لم اعد
ملتزما بشيء حيال سلامة عرفات وقد أبلغت الرئيس بوش بأنني أصبحت في حل من
التزاماتي السابقة بعدم المس جسديا بالرئيس عرفات.
الرد الفلسطيني
وجاء الرد الفلسطيني
شعبيا حيث خرج الآلاف في كل المدن الفلسطينية في مظاهرات احتجاجية على تهديدات
شارون كان اكبر هذه المظاهرات في مدينة رام الله التي تقع في المقاطعة التي يتواجد
فيها الرئيس عرفات
وأشاد الرئيس
الفلسطيني بتضامن ووحدة الشعب الفلسطيني في مقارعة الاحتلال حتى إقامة دولته
المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأكد في خطاب مقتضب
ألقاه أمام الآلاف الذين احتشدوا أمام مقره أن الشعب الفلسطيني صامد أمام تهديدات
شارون وحكومته، مؤكدا أنه سيكون مشروع شهيد وأنه لا يخشى شارون أو تهديداته.
ولم تكن المظاهرات
فقط في رام الله وإنما امتدت لكل محافظات الوطن في مشاهد نسيت الجماهير فيها
همومها وخرجت لترد على الغطرسة الإسرائيلية بتوجيه التهديد للرئيس عرفات فقد شارك
الآلاف في مظاهرة كبيرة في مدينة غزة وفي رفح وخانيونس والمحافظة الوسطى خرجت
الجماهير بصوت مدوي رافعة صور الرئيس مرددة بالروح بالدم نفديك يا ابو عمار وشاركت
في هذه المسيرات كل الفصائل الفلسطينية لتؤكد أن الرئيس عرفات هو خيار الشعب
الفلسطيني الذي لا تنازل عنه.