أكتوبر .. الحرب الرمادية (1)

بلاغ إلي العقل العام

 

 

 

 

بقلم : هشام الناصر

Alnasser_Hesham@yahoo.com

 

أولا – مقدمة

 

هذه السلسلة من المقالات هي تجريد تلخيصي أقرب منه عرض تفصيلي لتراكم معرفي حول حرب أكتوبر، مصادرها الرئيسية قراءة كتب ومقالات ومشاهدة أحاديث ومناظرات، وفوق هذا كله رؤى واقعية ومشاهدات فعلية لأحداث ووقائع الحرب ذاتها وما قبلها وما بعدها.

 

 وفي السياق نقول أن التراكم المعرفي لا يتأتى إلا من حصاد معلومات في إطار ودراية كافية بأسس ومبادئ ومفاهيم العلوم ذات العلاقة والاختصاص.

 

ومن المفيد أن تحوي القاعدة المعرفية حول الموضوع العديد من المتناقضات والاختلافات، لكن الغريب أنه وطبقا لمفهومي النسبية والفاظية (Relativity and Fuzziness) أن ما يراه زيد حقا يراه عبيد باطلا، والعكس صحيح، وذلك طبقا لزاوية النظر للأمور والقدرة علي كشف المستور، ومن هنا تجيء الرمادية(1).

 

وفي غياب المرجعية المحايدة التي يمكن الاحتكام إليها، بصورة نراها قاصدة متعمدة لأسباب عديدة منها أن ظهور الحقائق قد تهد عروش وتبقر كروش (!)، فأنه من الأفضل إحالة الأمر برمته إلي العقل العام (مأخوذا علي وزن الرأي العام).

 

و حرب أكتوبر إذا ما حاولنا أخذها كنظرة بانورامية جامعة شاملة نجد أننا قد تتخطى حاجزي زمانها ومكانها بل وفريق عملها، من أصغر (كومبارس) فيها إلي لاعبها أو قل ممثلها الأول، ناهيكم عن المخفي والمستور فيمن أدار الأمور.

 

 ففي ماضيها القريب والبعيد نجد جذورها وخلفياتها ممتدة إلي سبعة وستين (حرب يونيو)، وإلي فترة ثمانية وخمسين لواحد وستين (الوحدة مع سوريا والانفصال)، وإلي خمسة وخمسين وستة وخمسين (العدوان علي غزة وتأميم القناة والعدوان الثلاثي)، و إلي أثنين وخمسين (ثورة يوليو أو حركة الضباط)، و وقد تتوغل أكثر لثمانية وأربعين (حرب فلسطين)، وإلي سراديب الأربعينات والثلاثينات (حكايات حكمت فهمي وأمين عثمان والصراع المخابراتي البريطاني الألماني)، إلي أخره.

 

أما ما تلا زمن وقوعها فهو يتخطى واقعنا الحالي إلي مستقبلنا الآتي لمدي وعمق ليس بيدنا بقدر ما يحدده غيرنا (!!)، وإلي نتائج رمادية سوادها يغلب علي بياضها، هذا ما لم تدرك الأمة نفسها وتعود لرشدها وتلم شملها بتحديد هويتها وأيديولوجيتها.

 

وكجملة اعتراضية نقول حللوا كلمتي هوية وأيديولوجية، لكافة أقطار الأمة العربية، إلي عناصرها الأولية وسوف تجدونها تشير كلها إلي مرجع واحد عاصم وهو (الدين) كرباط متين.

 

أما عن المكان فهو لا يقتصر علي مصر وسوريا وباقي البلدان العربية (المشاركة والشبة مشاركة)، بل سنجد لنا طريقا إلي موسكو وواشنطن وتل أبيب، بل وأيضا إلي (رومانيا) وغيرها والله اعلم بما دار بها.

 

 أما عن فريق العمل فهو من أصغر وأبسط مواطن مصري عربي إلي المجند المقاتل والعسكر المحترفين وأرباب السياسة وكل من حمل علي كاهليه عب الجنسية العربية (!!)، ونتخطى الحدود إلي القابعين في الكرملين والبيت الأبيض وفرق صناعة القرار في المطبخ الصهيوني، يساعدهم ويعاونهم عدد ضخم من الوسطاء وضيوف الشرف وطائفة أخري يمكن تصنفها كقوم بلا أخلاق أو شرف.

 

وعودة إلي النظرة البانورمية لحرب أكتوبر، كنظرة إجمالية وكتفصيلات جزئية من مختلف الزوايا والثنايا سنجد الآتي:

 

1 - أن حرب أكتوبر ليست مجرد (حالة قتالية عسكرية) في سلسلة الصراع العربي – الإسرائيلي.

 

2 - وحرب أكتوبر ليست مجرد (نقطة انقلاب) أو قل (لحظة فارقة)(2) من حال لحال، تعدي عمق تأثيرها القطر المصري والأمة العربية إلي البعد الإسلامي والتوازنات العالمية.

 

3 - وحرب أكتوبر ليست مجرد السند القانوني الذي استمد منه نظامي (السادات ومبارك) شرعية الحكم ومبررا للبقاء والاستمرار وللسلطة المطلقة.

 

4 - وحرب أكتوبر ليست مجرد دليل وبيان وإثبات وبرهان، في نظر الناصريين، علي تصحيح ثورة يوليو لمسارها وعلاج أخطاءها بوضع (البنية الأساسية) لحرب التحرير والأخذ بالثأر، بدأت عشية هزيمة أو قل (نكسة) يونيو واستمرت لثلاث سنوات (حرب الثلاث سنوات، 1967 – 1970)، بل والأهم أنها وضعت (قرار الحرب) في طريق أحادي الاتجاه لا يقبل العودة للخلف.

 

5 - وحرب أكتوبر ليست مجرد مثال لطبيعة العلاقات السياسية العربية - العربية، تجلت مظاهرها في اتهامات (بالتدليس) علي الشريك السوري في خطة الحرب، و(الغدر) بالشريك العراقي الذي ساهم وحده بنصف إجمالي المشاركات العربية القتالية جمعاء.

 

6 - وحرب أكتوبر ليست مجرد مثال لطبيعة العلاقات السياسية العربية الدولية، تجلت مظاهرها في طعن الصديق الوحيد (المتاح وقتها) في ظهره ورد صنيعه من دعم ومساعدات(3) بالعمل علي تقويض أركانه وهدم كيانه، ناسين متناسين أن ذاكرة التاريخ لا تغفل صغائر الأمور فما بالك بعظائمها وأن الأمم قد تصفح لكنها لا تنسي من غدر بها، بل والأهم هو أن الأمم الأخرى تتعظ وتستفيد بما حدث لمثيلتها ممن كانوا أصدقائها وعليه تحدد أو ستحدد سياساتها في أي تعامل مستقبلي لها(4).

 

7 - وحرب أكتوبر ليست مجرد نموذج مشرف (للعسكرية العربية) الأصيلة التي خططت للقتال في أسوء ظروف قد تتعرض لها قوة مسلحة مُقدمة علي قتال مصيري، تمثلت في ديماجوجية أو قل بهلوانية قيادتها السياسية وانفصامها وغياب مصدقياتها.

 

8 - وحرب أكتوبر ليست مجرد بيان عملي وبرهان جلي لصحة حديث رسول الله عن المقاتل المصري (خير أجناد الأرض لكونهم في رباط إلي يوم الدين)، حينما طلب منه القتال فألح عليه وقاتل وأستبسل فيه، فمنهم من فاز بشهادة ومنهم من كوفئ بطرد وحبس ومنهم من نبذ وأهمل، ومنهم من بات قعيدا وحيدا يجتر أيام فتوته وعسكريته، ومنهم من ندم لأنه أخطاء في توجيه ماسورة بندقيته (!!).

 

9 – وحرب أكتوبر ليست مجرد (وا إسلاماة) أخري أثبتت بالممارسة والتطبيق أن (الله أكبر) من القلب هي الخلاص والملاذ في السلم وفي الحرب.

 

10 - وحرب أكتوبر ليست مجرد حدث ماضي نتغنى به في أناشيد حماسية، أو حاضر واقعي نراه فيما يجري علي الأرض من قتل وذبح وانتهاك للعرض، أو مستقبل مجهول يهدد مصير أمة بزوال وأفول.

 

11 - وحرب أكتوبر ليست مجرد (ضربة الطيران) الأولي السحرية التي شملت أهداف إسرائيليا معظمها تعبوية وقليلها إستراتيجية، واستمرت دقائق معدودات كفترة زمنية ولم تقم بمهامها الرئيسية إلا فيما نذر، لظروفها ومحدودبة إمكانياتها،  تاركة العبء الأكبر علي (قوات الدفاع الجوي) بأسلحتها الصاروخية (5).

 

12 - وحرب أكتوبر ليست مجرد العبور المصري الأسطوري العظيم وتحطيم خط بارليف، الذي قيل عنه أنه يحتاج لسلاح المهندسين بأكمله بكل من الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي لاختراقه.

 

13 - وحرب أكتوبر ليست مجرد نجاح الهجوم الإسرائيلي المضاد فيما يسمي (ثغرة الدفرسوار)، والتصوير التلفزيوني لجولدا مائير في زيارة استعراضية لمنطقة الزيتية غرب القناة، ونجاح القوات الإسرائيلية الشارونية في تطويق وحصار الجيش الثالث بأكمله.

 

14 - وحرب أكتوبر ليست مجرد (مهزلة) تطوير الهجوم من حيث سابق إعداده أو الأمر به في ميقاته، وليست أيضا في فناء ألوية مدرعة وكتائب صاعقة ذهبت هباء نتيجة سياسة خرقاء.

 

15 - وحرب أكتوبر ليست مجرد مفاوضات الكيلو (101) الظاهرية بينما الكواليس تشاهد أعمال الطبخ الفعلية علي الطريقة (الكيسنجرية).

 

16 - وحرب أكتوبر ليست مجرد تحرير الأرض أو تحريك القضية، وليست مجرد التمسك برؤوس كباري (10 – 15 كيلومتر) أو اللغط الدائر في حقيقة خطة الوصول للمضايق الإستراتيجية الحاكمة لسيناء المحتلة.

 

17 - وحرب أكتوبر ليست مجرد معاهدة سلام أو استسلام أو ضياع (فلسطين) وترك القضية.

 

18 - وحرب أكتوبر ليست مجرد إدارة محادثات أو قل مفاوضات (كامب دفيد) بأسلوب العمدة صاحب الوسية والتي جعلت الجنرال (الجمسي) يبكي علي أسوارها متحسرا علي دم مهدر مسفوح وشرف عسكري مجروح. 

 

19 - وحرب أكتوبر ليست مجرد احتفالات النصر المزدوج في مصر المحروسة وفي الدولة العبرية.

 

20 - وحرب أكتوبر ليست مجرد (حظر البترول) الضئيل المحدود علي أجزاء من آسيا وأوربا، والذي طُبل له وفخموه بل قل نفخوه بأكثر مما فيه.

 

21 - وحرب أكتوبر ليست مجرد خيانات عربية تمثلت في مقابلة (زعيم عربي) لجولدا مائير (رئيسة الوزراء الإسرائيلية) قبيل يوم العبور العظيم للتطوع بإبلاغها عن نوايا (مصر وسوريا) القتالية.

 

22 - وحرب أكتوبر ليست مجرد مواقف جليلة لزعماء عرب (فيصل السعودية – وبومدين الجزائر) كان ثمنها اغتيالهما،  الأول واضح الأمور والثاني خفي مستور.

 

23 - وحرب أكتوبر ليست مجرد فقد الإرادة وبداية الانحدار أو قل اليأس من الحال بالانتحار، وليست مجرد (نزع سلاح) سيناء وفرض الوصاية علي أرضها وشئون أمرها.

 

ولو أستمرينا ما انتهينا، والخلاصة هي أن حرب أكتوبر كل هذا وذاك، والأهم الأهم أنها أخر مرجعية تاريخية للكرامة العربية، فظاهر الأمور يقول أنه ليس بالأفق مثيل لها رغم التدليس الذي حاقها، لذا فنحن نقبل بها كوقاية من اليأس والقنوط ومصير الموت، فهي الأمل أكثر منها الذكري التي توهمنا بأننا قادرون أو كنا قادرين، أي أن القدرة لم تصبح بعد (صفة متنحية) في جيناتنا، لذا فحرب أكتوبر هي أعظم (مخدر) وقتي شرعي وقانوني نغيب به عن وعينا وإدراك حقيقة امرنا وإيجاد مبرر لجدوانا وبقاءنا في ظل أسوء فترة ذل وهوان شهدها ويشهدها تاريخنا.

 

والمقال بأكمله سعي واجتهاد لثقف الوعي وإفاقة العباد، وليس بهدف رجم المخطئ الطالح أو التطبيل للمُجد الصالح، وإنما لرؤية حقيقة ماضينا وإسقاطه علي واقعنا لتفهم ما يجري ويدور من مختلف الأمور، ومحاولة تغييره لصالحنا وأبنائنا والتخطيط بمعطيات صحيحة لمستقبل نسلنا وأحفادنا.

 

 والمقال قابل للنقد والضد، فما قرأناه وشاهدناه وضعناه في السياق ومنه كانت الرؤية ويكون الاستنتاج، وقد تكون هناك حقائق غائبة(6) عن أبصارنا أو طاشت عن بصيرتنا والله (عز وجل) وحده هو الأعلم بها، ومن مَنّ الله عليهم بالعلم هم الأقدر منا علي استقراءها.

 

أما الحقيقة اليقينية التي وقرت بقلبنا ونؤمن بها فهي أن (حرب أكتوبر) ليست أول حروبنا ولن تكون خاتمتها أخرتها، ولعل الحرب التالية قد تكون أقرب من تخيلنا وتفكيرنا، بإرادتنا واختيارنا أو أن نساق كالنعاج إليها رغم أنفنا.

 

*********************

 

ثانيا – بلاغ إلي العقل العام

 

هناك تشابه بين الأعمال الأدبية ومثيلتها العلمية في طريقة العرض والسرد والتوثيق والكتابة، فالأولي تبدأ بالتوصيف والتمهيد ثم التطور التفاعلي الدرامي للوصول إلي ما يسمي بالعقدة ثم تنهي عملها بالحل المبرر (Justified) علي ما سبق من أحداث، تتوقف جودتها علي مهارة ومنطقية مؤلفها (قصص أجاثا كريستي كمثال)، وهناك من يقدم الحل في المقدمة ثم يأخذ القارئ في رحلة التبرير إلي الخاتمة، والأولي يسميها أهل العلم أسلوب (Bottom Up) والثانية يسمونها (Top Down).

 

وفي الكتب العلمية التي تتناول قضايا منطقية، تحتاج لبيان وبرهان،  قد يتم البدء بالمقدمات (Premises) ثم الوصول للاستنتاجات (Conclusions)، وهو يماثل النوع الأول فيما ذُكر، وقد يتم البدء بالاستنتاجات ثم نبررها بالمقدمات، وهو ما يمثل النوع الثاني.

 

وفي هذه السلسلة من المقالات رأينا البدء بما (يشير) إلي الاستنتاج ومن ثم نبرره بما يتوفر لدينا من مقدمات. ولذا، فقد ارتأينا أن نبدأ ببلاغ الفريق/ سعد الدين الشاذلي إلي النائب العام المصري(7).

 

ونظرا لكون السيد النائب العام ليس إلا (موظفا حكوميا) في إطار (المنظومة القضائية) التي تحدها وتقنن أعمالها قوانين تشريعية ولوائح نظامية مستمدة من دستور البلاد، وبما أن دستورنا مقصور وخارج الخدمة (مؤقتا)، لذا فإننا نحيل البلاغ إلي الرأي العام أو قل إلي العقل العام.

 

*********************

 

نص الخطاب الذي وجهه الفريق سعد الدين الشاذلي إلى النائب العام المصري

 

السيد النائب العام:

 

تحية طيبة.. وبعد

 

أتشرف أنا الفريق سـعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 من مـايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليـا بالجمهورية الجـزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة B.P 778 ALGER. GARE بان اعرض على سيادتكم ما يلي:

 

أولا:  إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربيـة بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:

 

1 - الإهمال الجسيم:

 

وذلك انه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما وأصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:

 

(أ) نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 73 في حين انه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.

 

(ب) فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، فى حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.

 

(ج) نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 من أكـتوبر 73، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.

 

2 -  تزييف التاريخ:

 

وذلك انه بصفته السابق ذكرها حاول و لا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب اسماه (البحث عن الذات) وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.

 

3 -  الكذب:

 

وذلك انه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته (البـحث عن الذات) ويزيد عددها على خمسين كذبة، اذكـر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

 

(أ) ادعاءه بـان العدو الذي اخـترق في منطقـة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.

 

(ب) ادعاءه بأن الجـيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حـوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

 

4 - الادعاء الباطل:

 

وذلك انه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 من أكتوبر 73، وانه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين انه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.

 

5 -  إساءة استخدام السلطة:

 

وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويـج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخـدام وسائل الإعلام المصرية -التي تعتبر من الوجـهة القانونية ملكا للشعب- للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.

 

ثانيا:  إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.

 

ثالثا:  إذا لم يكن من الممكن محـاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحـالي على تلك الجرائم، فإن اقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي على أساس أن المحاكـمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسـرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفـترة ما بين ديسمبر 78 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السـادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.

 

التوقيع /

 

الفريق سـعد الدين الشاذلي

 

*********************

 

وللحديث بقية إن كان لنا في العمر بقية

 

الخميس 7 أكتوبر 2004 م

 

___________________________________________________

 

 (1) سبق توصيف مفهوم (الرمادية) في مقال سابق وهو مقال (أهلا هيكل مرحبا في المعمعة) بالقسم الأول (رمادية مستقبل المنطقة الشرق أوسطية) – جريدة الشعب الإلكترونية، الجمعة 23 يوليو 2004.

 

(2) من مصطلحات هيكل.

 

(3) مهما اختلفت الآراء حول دور الإتحاد السوفيتي في الدعم (العسكري – الاقتصادي - السياسي) لمصر فهناك حقائق ثابتة لا يمكن تزويرها أو إخفاءها سيتم التطرق إليها لاحقا، ومن أهمها هو حصول القوات المصرية والسورية علي أسلحة ومعدات (متقدمة في ذلك الوقت) لم تكن متوفرة لدول حلف وارسو ذاتها، منها كمثال منظومة الصواريخ المتحركة (سام 6).

 

(4) سيتم توضيح تلك النقطة لاحقا، والمقصود هنا بالعموم أن هناك توقعات، شبه مُجمع عليها، أن العقود القليلة القادمة ستكون للإمبراطورية الصفراء والتي ستضع ما حاق بالسوفيت في اعتبارها عند التعامل مع العرب عامة ومع مصر خاصة.

 

(5) اعتراض طائرات العدو المقاتلة هي المهمة الأولي للفوات الجوية، يليها ضرب عمق العدو ومراكز القيادة والسيطرة وغيرها فيما يكون خارج نطاق المدفعية (أو الصواريخ إن وجدت)، والإبرار الجوي وإسقاط المظللين .. الخ.  ودور القوات الجوية، (المحدود) نسبيا بالنسبة لباقي الأسلحة، في حرب أكتوبر سيتم التطرق إليه لاحقا، ولعل يكون في ذلك ردا علي ما نراه من طبل وزمر المنافقين لمداهنة رئيسهم وهو الأمر الذي يتجاوز حق من داهنوه وظلم من يستحق الثناء والتقدير فعلا وأغفلوه. هذا مع التقدير لأفراد قواتنا الجوية الباسلة التي أدت ما عليها في حدود قدراتها وإمكانياتها.

 

(6) من ضمنها ما ظهر أخيرا في حديث (حسين الشافعي)، كشاهد علي العصر في قناة الجزيرة الفضائية، نوفمبر – أكتوبر 2004، من وجود (مؤامرة سورية) سعت إلي (تمثيلية) الوحدة لإخراج (جمال عبد الناصر) خارج عرينه ومصدر قوته، ومن ثم إضعافه بإجهاض مشروعة القومي عن طريق الانفصال. وقد ذهب البعض، ليس حسين الشافعي، بالتحليل بأن ما فعله (السادات) مع (السوريين) في عام 1973 كان عينا بعين وغدرا بغدر، لما حدث في الفترة (1958 – 1961).

 

(7) الفريق سعد الدين الشاذلي، (حرب أكتوبر)، الطبعة الرابعة -  يوليو 1998، دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية.