الإخوان يحمِّلون الداخلية مسئولية وفاة أكرم زهيري

المنظمة المصرية لحقوق الانسان تطالب بالتحقيق و تحديد المسؤولية الجنائية

 

حملت جماعة الإخوان المسلمين- في بيان لها- وزارة الداخلية المصرية مسئولية وفاة المهندس أكرم الزهيري داخل سجن مزرعة طرة، كما ناشدت الجماعة الرئيس محمد حسني مبارك التدخلَ لوقف الانتهاكات والتجاوزات التي يتعرض لها الإخوان المحبوسون على ذمة القضية 462 أمن دولة.

وقال البيان- الذي صدر ظهر الأربعاء 9/6/2004م بشأن وفاة المهندس أكرم زهيري "40 سنة" وهو أحد المتَّهمين في القضية الأخيرة- إن وكيل وزارة الداخلية أعلن   في اجتماع لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب المصري أثناء ردِّه على الاتهامات التي وجهها النواب إلى وزارة الداخلية حول ممارستها التعذيب ضد المتهمين؛ بانتمائهم إلى الإخوان المسلمين في مقر مباحث أمن الدولة بمدينة نصر.. أعلن مفاجئًا الجميع بأن المهندس أكرم عبد العزيز زهيري قد توفِّي في المستشفى بعد إصابته إصابةً بالغةً أثناءَ ترحيلِه من مقر نيابة أمن الدولة العليا إلى السجن بتاريخ 29/5/2004م.

وأوضح البيان أنه قد تبيَّن من المعلومات التي وردت إلى الجماعة أن المهندس "زهيري" تمَّ تركُه في حالة خطرة، دون أن تقدَّم له أية رعاية طبية لمدة عشرة أيام، رغم تنبيه إخوانه المعتقلين إدارةَ السجن وضابط أمن الدولة بسجن مزرعة طرة إلى خطورة حالته الصحية، التي تتطلَّب رعايةً خاصةً لا تُتاح إلا في العناية المركزة، غير أن الإدارة الأمنية رأت أن تترك "زهيري" ليموت ببطءٍ، وفي ذات الوقت منعت أقارب وأهالي المعتقلين من زيارتهم، وكذا منعت محاميهم، رغم صدور تصاريح النيابة اللازمة لذلك.

وشدَّد البيان على أن الإخوان يستنكرون هذا الأسلوب في المعاملة، والذي يخالف كل الشرائع والقوانين ولا يتفق وأبسط قواعد حقوق الإنسان، كما استنكر الإخوان- في بيانهم- الإجراءات التي واكبت القبض على المجموعة الأخيرة، والتي بلغت60 من رجالات الوطن بطريقة همجية لا إنسانية، شملت مصادرة أموالهم، وإغلاق شركاتهم، ثم توجيه اتهامات باطلة إليهم، وأخيرًا حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في الرعاية والعلاج.

و اشار البيان  إلى تعرض الإخوان المعتقَلين للتنكيل بهم، عن طريق نقلهم من محبسهم بسجن مزرعة طرة إلى مقرِّ مباحث أمن الدولة؛ لانتزاع اعترافاتهم بالقوة، محذرين من اعتماد النظام الأمني على ذات الأسلوب الذي أودى بحياة الشهيد مسعد قطب قبل عدة أشهر.

كما اختتم البيان بمناشدة الشرفاء من أبناء الأمة وكافة المؤسسات المعنية؛ للوقوف صفًّا واحدًا ضد هذه الممارسات القمعية التي تحول دون تكامل الجهود وتضافرها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

 

من ناحية أخري أكد جمال تاج- عضو مجلس نقابة المحامين المصريين- أن النائب العام قد استلم بلاغَين بخصوص التعذيب في مقار أمن الدولة وحادث وفاة الشهيد أكرم زهيري، وهو الحادث الذي تسعى وزارة الداخلية المصرية إلى طمس معالمه؛ حتى لا تتحمل مسئوليته، غير أن سبعين من أعضاء لجنة الحريات بنقابة المحامين المصريين توجَّهوا إلى مكتب النائب العام، حاملين بلاغين يطالبونه فيهما بضرورة التحرك لفتح ملف مخالفات الداخلية؛ حتى لا تتحول الآلة الأمنية المصرية إلى نسخة جديدة من سجن أبو غريب..!!

وقال تاج  إن اللقاء الذي جمعه بالنائب العام حمَل تأكيدات الأخير على أنه سيحقق في البلاغَين فور انتهاء اللجان التي كلفها مجلسُ الشعب بإعداد التقارير التي سيعدُّها عن التعذيب في مقارِّ مباحث أمن الدولة، وحول أسباب وفاة زهيري.

ومن ناحية أخرى أكد "تاج" على حالة الضيق والاحتقان الشديدَين اللتَيْن تعملان في الأوساط القانونية والإعلامية من جرَّاء متابعة الواقع السياسي المصري، والذي تجاوزت فيه القبضة الأمنية حدود العقل والمنطق، وتحولت إلى ما يشبه الإجرام الذي لم يكتفِ باقتحام حرمة البيوت الآمنة في الليل، بل وتجاوز هذا إلى الاستيلاء على الأموال، وإغلاق الشركات والمحلات، والاستيلاء على ذهب الزوجات والبنات، ثم التعذيب، وأخيرًا القتل غير المباشر، بالإهمال والتقصير في حق المرضى. 

وكان البلاغ الأول- الذي تقدمت به لجنة الحريات بنقابة المحامين إلى النائب العام- يدور حول وفاة المهندس أكرم زهيري، المحبوس احتياطيًّا على ذمة القضية رقم 462 لسنة 2004م حصر أمن دولة، والتي لا زالت أوراقها قيد التصرف ورهن الاعتقال, وقالت اللجنة في بلاغها إنه قد وردت اليها أنباء عن أن هذه الوفاة بها شبهة جنائية جاءت نتيجة التعذيب المفرط للمتوفَّى وزملائه المحتجَزين لإجبارهم على اعترافات باطلة.

وطالب البلاغ النائبَ العام بالتصدي لكافة الجرائم التي يتعرض لها المواطنون في شتَّى المناحي, واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في معاينة الجثَّة قبل دفنها بمعرفة أحد أعضاء النيابة، وتشريح الجثة قبل دفنها لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة، عما إذا كان هناك شبهة جنائية من عدمها.

أما البلاغ الآخر الذي تقدمت به اللجنة إلى النائب العام فكان محوره حول ما ورد إليها من شكاوى لأهالي المحتجزين من قِبَل مباحث أمن الدولة بمدينة نصر.. تفيد بتعرض المحتجزين إلى أبشع أنواع التعذيب، والاعتداء عليهم بالضرب والصعق بالكهرباء، وأكدت اللجنة أن التعذيب لا زال مستمرًّا حتى هذه اللحظة ضد: محمد أسامة محمد فؤاد- رجل أعمال، وجمال فتحي محمد اليماني نصار- رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للخدمات العلمية، ومصطفى طاهر علي- طبيب وأمين عام نقابة أطباء الغربية، ومدحت أحمد محمود الحداد- رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتنمية والتعمير، ومحمد إبراهيم عبد العزيز زويل- محامي، وحمزة صبري حمزة متولي- صاحب مصنع رخام، هشام إبراهيم الدسوقي.

وطالب البلاغ النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية بانتقال النيابة العامة إلى مكان احتجاز المحبوسين على ذمة القضية، والتأكد من وجودهم في الأماكن المخصَّصة للحَبس المنصوص عليه في القانون, كما طالب البيان بالكشف على المحبوسين، وإثبات ما بهم من إصابات؛ حتى لا تتكر المأساة بوفاة بعضهم.

 

من جانبها اصدرت المنظمة المصرية لحقوق الانسان بيانا أدانت فيه الواقعة و طالبت بالتحقيق و تحديد المسؤولية الجنائية .

و أعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء المعلومات التي تلقتها من مصادرها والتي تفيد وفاة المهندس/ أكرم عبد العزيز زهري  رئيس اللجنة الثقافية بنقابة المهندسين ومدير مركز المستشار للتنمية الإدارية داخل سجن مزرعة طره.

وقد" أفادت المعلومات بأن المذكور تم القبض عليه بمعرفة مباحث أمن الدولة أثناء حملتها ضد المتهمين في القضية رقم 462/2004 حصر أمن دولة عليا والمتهم فيها (58) مواطناً ممن ينتمون لجماعه الإخوان المسلمين وقد عرض المواطن المذكور على نيابة أمن الدولة العليا بمصر الجديدة  بتاريخ 16/5/2004 وجدد له أول تجديد بتاريخ 27/5/2004 وقد أفادت مصادر المنظمة أن المتوفى أثناء عودته من عرض النيابة يوم 27/5/2004 وفى أثناء تواجده داخل عربة الترحيلات المتجهة إلى مجمع سجون طره قام سائق سيارة الترحيلات بالتوقف بالعربة بشكل مفاجئ مما نجم عنه اصطدام المواطن المذكور- الراحل / أكرم زهيري بجدار السيارة[1].  وهو ما أدي لسقوطه ودخوله في إغمائة وعند إفاقته أكتشف هو ورفاقه أنه قد فقد القدرة تماماً على الحركة أو الوقوف .

 

وقد قام زملائه بحمله أثناء نزولهم للسجن إلا أن إدارة السجن رفضت استلامه بتلك الحالة وتم تركه على حالته حتى تم عمل محضر استلام له يثبت أنه حضر إلى السجن وهو بتلك الحالة.

 

وقد ظل بالسجن حتى وفاته مساء الثلاثاء 8/6/2004 أو فجر الأربعاء 9/6/2004  وهو ما لم توضحه المصادر وإن كانت بعض المصادر ألمحت إلى وجود تعسف وسوء رعاية تجاه المواطن المذكور تمثل في عدم نقله فوراً إلى إحدى المستشفيات التخصصية وتركه داخل السجن على تلك الحالة المزرية.

 

والمنظمة تطالب بإجراء تحقيق حول الحادث وتحديد المسئولية الجنائية حول عدم تقديم الرعاية الصحية اللازمة له ونقله إلى المستشفى لتلقى العلاج فور إصابته.

 

وفى هذا الإطار فإن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تعيد مطالبتها بضرورة النظر في أسلوب عمل المؤسسة العقابية بالكامل في مصر وخصوصاً العمل على تطوير السجون المصرية والارتقاء بها بما يكفل للإنسان الحد الأدنى من كرامة أثناء فترة احتجازه وفقاً لمعايير الأمم المتحدة بشأن معاملة السجناء والمحتجزين.

 

كما تطالب بوقف استخدام سيارات الترحيلات الحالية واستبدلها بأخرى تتوافر فيها شروط نقل الآدميين .

 

 وكخطوه أولى يجب على الحكومة المصرية :

 

1- تفعيل دور القضاء في الرقابة على السجون وأماكن الاحتجاز وذلك باستحداث نظام قاضى التنفيذ الجنائي.

2- إلغاء تبعية السجون لوزارة الداخلية ونقل تبعيتها لوزارة العدل.

3 - السماح لمؤسسة المجتمع المدني ذات الباع والاختصاص بزيارة كافة السجون المصرية والإطلاع على الأوضاع داخلها.