التغيير الحكومى فى مصردلالات وتساؤلات
بقلم :ممدوح
اسماعيل
elsharia 5 @hotmail. com
انتظر الشعب المصرى
طويلاً حدوث تغيرات تشمل منظومة الحياة السياسية المملة الروتينية فى مصر وايضاً
وزراء التصقوا بهذا الشكل المنفر الذى جعل حديث الشارع عن حتمية التغيير يعلو فى
أوقات كثيرة خاصة عند الحديث عن حتمية الاصلاح من الداخل ورفض الاملاءات الأمريكية
بالاصلاح او عند انتشار واقعة فساد يرتبط بها اسم وزير معين من قريب أو بعيد
<هذا بخلاف اشكالايات السياسة الخارجيةخاصة المتعلقةبالعلاقة باسرائيل والولايات المتحدة الامريكية>.
ولقد فرضت الأحداث
الدولية حتمية التغيير فى الوطن العربى وتجاذب طرفان فى مصر حبل التغيير ما بين
ارادة تغير داخلى محافظ على الهوية الوطنية وارادة تغير ترغب فى اللحاق بالغرب
بشتى الوسائل ومنها تقليد الغرب والانصياع الى رؤيته للتغيير<هذا بخلاف زؤية
الاسلاميين للتغيير> .
وفى وسط هذا الاختلاف
حول شكل ومنظومة التغيير كان هناك ما اصطلح على تسميته بالحرس القديم الذى بذل كل
جهده بشتى الطرق للابقاء على تواجده ورؤيته الشمولية القديمة وايضاً الحفاظ على
مكتسباته .
واتفق طرفى التغيير
على حتمية تقليص دور الحرس القديم وتحجيمه او الغائه لأنه حجر بل جبل عثرة كبير فى
مواجهة التغيير اى كان شكله .
ذلك لأنه استطاع عبر
سنوات من ترسيخ تواجده فكانت مواجهته صعبة مع غياب منظومة الحريات السياسية
الواسعة .
ولقد شهدت مصر فى
السنوات الأخيرة ظهور جيل جديد ليبرالى رأسمالى اخترق صفوف الحزب الوطنى
<وانشاء ماسمى لجنة السياسات بالحزب الوطنى ويشبهها البعض بالتنظيم الطليعى لكن
بشكل ليبرالى> واستطاع ان يزحزح انماط شكلية فى الحزب الوطنى وتوقع الكثيرون
حدوث مواجهة لكنها اخذت شكل الحرب الباردة بين الحرس القديم وأسلحته الشمولية
والحيل الليبرالى وطموحاته السياسية .
وفى وسط موجة التغيير
تلك والحرب الباردة من اجل التغيير برز الاخوان المسلمون فيما سمى وثيقة الاصلاح
ولفتت الانظار بقوتها السياسية وخلطتها الليبرالية والاسلامية فنالت استحسان كثير
من القوى السياسية الوطنية ولكنها لم تنل شىء من الرضا الحكومى بل زادت من تخوفات
حول قوة الاخوان ورغبتهم فى الصعود والقفز من خلال موجة التغيير .
فارتد ذلك الى رغبة
اكيدة فى التغيير مع اقصاء الاخوان وتحجيمهم مثال ذلك ما سمى بقضية رجال الأعمال
الاخوانية الأخيرة مع عدم فتح حوار مطلقاً مع الاخوان رغم الاعتراف بقوة التيار
الاسلامى الذى يمثل الاخوان جزء مهم فعال سياسياً منه ذلك لأن الجماعات الاسلامية
الاخرى تم احتواء بعضها كالجماعة الاسلامية وتقييد ونفى جماعة الجهاد وتحجيم
السلفيين رغم وجود رؤى حقيقية للجماعات الاسلامية الا ان الواقع لا يشهد لهم دوراً
موحداً سياسياً فعالا الا ان تجربة حزب الشريعة والاصلاح التى وأدتهما لجنة
الأحزاب بالرفض كانت مبشرة لدور سياسى فعال للجماعات الا انه مازالت قاعدة اقصاء
الاسلاميين والخوف منهم موجودة عند الكثير من أصحاب رؤى التغيير - ليبرالى أو وطنى
او حكومى شمولى .
ويبقى انه مع واقعة
مرض الرئيس توقفت انفاس السياسيين والمراقبين حول تطور الأحداث فى مصر الا ان
الدولة أكدت قوتها فى الحكم باقصاء وزير الاعلام فى وقت حساس وهو يمثل ثقل فى
الحرس القديم ليشهد ذلك على رغبة قادمة فى التغيير ثم توالت مدلولات التغيير فى
اقصاء رئيس الوزراء ونائبه وزير الزراعة الذى يمثل قوة ايضاً وقد ارتبط اسمه بكثير
من قضايا فساد ورأى وإشكاليات حول التطبيع الا انه بقى حوالى 23 عام ومع تشكيل
وزارة جديدة برئيس جديد غير متوقع يؤكد ذلك تغيير فى شكل منظومة الحكم بالاعتماد
على أجيال جديدة وتبقى تساؤلات هل سوف يكون التغيير حقيقى و نوعى وليس شكلياً فقط
؟وهل يشمل التغير اصلاح اقتصادى يرفع مستوى معيشة الغالبية من الكادحين؟ أ م يستمر
الوضع ارتفاع مستوى الاغنياء وانحفاض مستوى الفقراءوهناك تخوف شديد لدى كتير من
الاقتصاديين من جكومة رأسمالية ترسخ الاجتكار
وهل سوف يشمل التغير
اصلاح سياسى يشمل تنقيةجداول الانتخابا ت و تعديل و قانون الأحزاب ليتيح فرصة
لتجديد دماء الحياة السياسية بأحزاب جديدة بعد التجميد السياسى الذى سببته لجنة
قتل الأحزاب ؟
وهل سوف يشمل التغيير
منظومة وشكل العلاقة بين الدولة والاسلاميين بحيث يسمح بتشكيل أحزاب اسلامية
والغاء قانون الطوارىء والافراج عن المعتقلين خاصة بعد توقف العنف والمواجهات
المسلحة بين الشرطة والجماعات الاسلامية تماماً منذ 7 سنوت ؟
نعم فقد مر سبع سنوات
على مبادرة وقف العنف فى 5/7/1997 ليبرهن الاسلاميون على مختلف انتماءاتهم ليس فقط
الجماعة الاسلامية على جديتهم فى وقف الصدام فى الوقت الذى يموج العالم باحداث عنف
وصدام متنوعة ولكن مازال الاف
المعتقلين فى السجون.
وأخيراً فى مصر تغيير
حقيقى لكنه بطىء لايشمل تغيير فى وزارة فقط ولكنه امتد ليشمل أشكال وزارية قديمة
نفر ومل منها الشعب.
فتطلعت الأمال لتغيير
جدى يحقق رغبات المصريين فىنمو اقتصادىو حريات سياسية واسعة للجميع بدون تفرقة
والغاء للقوانين الاستثناية وسياسة خارجيةتحقق الانتماء العربى الاسلامى.
ويتخوف الاسلاميون من
تغيير ليبرالى متغرب يشمل استجابة للمطالب الامريكية ومحو لثوابت الاسلام و تغيير
للهوية الاسلامية تماما واقصاء الاسلاميين بالقانون .
وتبقى الكلمة الأخيرة
هل يبقى الوضع على ماهو أم الانتظار
والله المستعان