اعفاء مبارك من منصبه أصبح واجبا وطنيا و دستوريا

4 مواد بالدستور تنظم و تحتم تعيين نائب للرئيس

ترك البلاد فى حالة فراغ دستورى يعكس انعدام الاحساس بالمسئولية تجاه مصر و شعبها

ادخال البلاد فى حالة من الارتباك لاحياء فكرة توريث الحكم و لن تسمح الأمة بهذا العبث

سينتهى حكم مبارك و ستعود مصر سيرتها الأولى زعيمة العروبة و منارة الاسلام

بعض مادار فى لقاءاتى مع حسنى مبارك و فتحى سرور !

 

 

 

بقلم :مجدى أحمد حسين

magdyhussien@gawab.com

 

منذ فترة طويلة من تاريخ مصر لم نشهد لحظة كتلك التى نحياها الآن ، و المسألة لم تعد الخلاف حول السياسات أو الاستراتيجيات بل تجاوزت كل ذلك الى ألف باء تنظيم الحياة و ادارة المجتمعات .

 

إن مصر الآن تعيش حالة من الفراغ الدستورى ، و الأزمة الدستورية ، ليس بسبب خطأ فنى فى عملية الالتزام بالدستور أو خطأ فى الاجراءات ، بل نشهد حالة من الفراغ الدستورى المترابطة مع انعدام مشروعية النظام .

 

حسنى مبارك الذى يتعامل مع مصر كعزبة خاصة تم الاستيلاء عليها بليل ، أصبحت من أملاك أسرته ، و رغم أنه يتبرأ من أسرته الأصلية التى نشأ فيها ، الى حد وصل الى الجحود و الى عدم زيارته قريته ، فالأسرة لديه هى الزوجة و الولدين و عصابة المنتفعين من حوله .

 

و تصرف مبارك فى مصر كعزبة اغتصبها و علامات ذلك كثيرة ، و أدلته أكثر و تؤكد أنه حنث بقسمه الآتى نصه " أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهورى و أن أحترم الدستور و القانون و أن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة و أن أحافظ على استقلال الوطن و سلامة أراضيه " .

 

و أشهد أمام الله أن هذا الحاكم عمل بعكس هذا القسم على طول الخط فانتهك معظم مواد الدستور و داس على القوانين بالأقدام ، و ثبت المسئولين الذين أفشوا الأمراض القاتلة حتى وصل ضحاياها الى الملايين و فرط فى استقلال الوطن باخضاعنا للنفوذ الأمريكى الصهيونى . و يريد أن يحول الجمهورية الى ملكية .

 

و قد كنت أدرس مع أحد أساتذة القانون من المجاهدين كتابة عريضة إتهام له بالخيانة العظمى و لكن عندما عدت الى المادة (85) فى الدستور وجدت أن توجيه الاتهام للرئيس بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية يكون (بناء على اقتراح مقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل و لا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس ) .

 

( و يقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدور قرار الاتهام و يتولى نائب رئيس الجمهورية الرئاسة مؤقتا لحين الفصل فى الاتهام .

 

و تكون محاكمة رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة ينظم القانون تشكيلها و اجراءات المحاكمة أمامها و يحدد العقاب ، و اذا حكم بادانته أعفى من منصبه مع عدم الاخلال بالعقوبات الأخرى . )

 

لذلك وجدت هذه العقبات أمام عريضة الاتهام التى أعدها ..

 

1.  مجلس الشعب غير المشروع و القادم معظم أعضائه بالتزوير و الحاكم هو ولى نعمته فكيف يحاكمه بل ان العشرات بالمجلس مقدمون بالفعل للمحاكمات لأسباب جنائية.

 

2.  عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية يحل محل مبارك فى حالة حدوث معجزة و تبنى 2\3 من أعضاء المجلس ادانته. و هذه من المواد التى تكذب أن تعيين نائب رئيس الجمهورية جوازى !!

 

3.  لم يصدر بعد قانون لمحاكمة رئيس الجمهورية كما لم يصدر قانون لمحاكمة الوزراء .

 

و الواقع أننى لست من هواة النضال القانونى ، فتركيزى بعد ارضاء الله سبحانه و تعالى و التقرب اليه و عبادته ، يكون على الرأى العام ، و حركة الشعب و هذان واجهان لعملة واحدة (الايمان بالله – خدمة الشعب ، و دفعه للحركة لنصرة الحق ) تحتويها فريضة "الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر " ..

 

و أذكر أن د.فتحى سرور رئيس مجلس الشعب  طلب مقابلتى خلال عام 1998 فى نوع من الوساطة بينى و بين وزير الداخلية السابق ، و لم أكن راغبا فى أى حلول وسط أو مصالحات فى قضية وطنية ، و لذلك عندما استطالت محاولات فتحى سرور لاقناعى مع التلويح بأن فى ذلك انقاذى من  السجن ، اذ ربما تكون مستنداتى غير محكمة ، قلت له فى مزيج من الصدق و الرغبة فى اشعاره باليأس من استكمال المحاولة : إننا نتصدى للفساد كفريضة إلهية فى المحل الأول ، فاذا كنا متأكدين من الفساد و نوعه و حجمه و من يرتكبه ، فليس من المهم أن تكون لدينا مستندات أصلا !! فصعق  د. فتحى سرور و كف عن المحاولة ! .

 

و مع ذلك ففى كل معاركنا على الفساد كنا نتحصن بالمستندات  قدر الطاقة ، و لكن حتى المستندات الدامغة كانت لا تكفى للحماية اذا تم التعدى على استقلال القضاء من قبل وزارة العدل .

 

و بالنسبة لرئيس الجمهورية قد لا نحتاج لمستندات خاصة ، فلاشك على سبيل المثال فان كل مستندات ادانة يوسف والى تتحول بشكل آلى لمستندات ادانة للحاكم لأنه علم بكل هذه الجرائم و ترك والى يقتل فى الشعب حتى يرضى دوائر صهيونية و أمريكية .

 

اذن فالبقاء فى الحكم هدف و ان كان على جثة الشعب المصرى ذاته .

 

و ما حدث من تدمير الاقتصاد المصرى لم يكن على سبيل السهو و الخطأ و الجهل ، و لكن مع التعمد و سبق الاصرار و الترصد و الا لماذا التمسك بعاطف عبيد الذى باع القطاع العام بأبخس الأثمان؟

 

الحرب على العقيدة الاسلامية ، مطاردة الدعاة و العلماء ، و السجون و التعذيب للاسلاميين . فى كل هذه الأبواب الأساسية توجد مستندات وزنها بالكيلو جرامات  إن لم يكن بالأطنان و لا يمكن لحاكم أن يدعى انه لا يعلم انتهاكات بكل هذا الحجم .

 

و لكن توقفت عن اعداد عريضة الاتهام بالخيانة عندما علمت ان الحاكم يمر بحالة انهيار صحى شامل و ان استمرار صلاحيته لادارة البلاد محدود الأجل و ذلك بعد سقوطه فى رمضان الماضى بمجلس الشعب .

 

و اكتفيت بأننى طالبته بالاستقالة ، ثم طالبت باقالته على أثر أحداث فلسطين و العراق المترابطة مع الفشل الذريع فى كل نواحى السياسة الداخلية ، و وقع على طلب الاقالة قرابة 6 آلاف مواطن . و فى تطور سياسى بالغ الأهمية كان حزب العمل هو الحزب السياسى الوحيد فى البلاد الذى أصدر بيانا يطالب فيه باعتبار هذه الدورة الرابعة لمبارك ، هى الدورة الأخيرة للرئاسة ، و طالب بانتخاب حر لرئيس الجمهورية فى أكتوبر 2005 و ان استدعى ذلك تغيير الدستور .

 

ثم توسعت دائرة المطالبة بذات المطلب .. أى انهاء حكم مبارك فى 2005 ، فى بعض صحف المعارضة و بعض المنتديات و الندوات و المؤتمرات التى عقدت فى أماكن شتى .

 

و عندما وقعت حادثة السقوط فى مجلس الشعب ، أصبح هم الطاقم الحاكم أن يؤكد ان صحة الحاكم ممتازة بدلا من الاعداد السليم لنقل السلطة .

 

و هذا يصل بنا الى الأزمة الراهنة التى تتجسد فيها جرائم حكم مبارك ، فهذا الحاكم أتسم بعدم المسئولية فى حق الدولة و الوطن . و لم يحكم الصالح العام ، و لا الالتزام بالقسم الذى نص على احترام الدستور .

 

و أنا أتوقف عند كارثة واحدة من كوارث مبارك ، و هى مسألة ترتيب إنتقال السلطة و رغم أنها عرض لمرض أكبر ، و لكنها هى المسألة التى تشغلنا الآن و نعانى منها . كما أننا غطينا مظاهر المرض الأكبر خلال الأعوام الماضية . فالبلد الآن فى حالة شلل بل هو كذلك منذ شهر رمضان الماضى ، و حالة شلل بالمعنى الحرفى فكل الوزارات فى حالة ترقب و انتظار و كذلك المحافظين و الادارات ، و الحقيقة أن البلد فى حالة شلل عام طوال حكم مبارك حتى اننا قد صرنا فى ذيل الأمم بفضل توجيهات السيد الرئيس فى مختلف المجالات . و لكن الشلل أصبح حرفيا ، و الانهيار كليا من تفاقم الأزمة الصحية لسيادته. و كأن مصر أجدبت فلم يعد بها من رجال ، إلا هو ، عليه نتوكل و إليه ننيب .

 

و ترجع قصة عدم الرغبة فى تسليم الحكم بشكل دستورى وفقا – للدستور الشمولى الحالى – الى لحظة تولى الحكم منذ 23 عاما .. و قد رفض مبارك باصرار تعيين نائب لسببين :

 

1.  عدم اعطاء فرصة للأمريكان كى يخلقوا محورا آخر مع النائب و يضربوا الرئيس بالنائب ، و يستغنوا عن الرئيس فى أى لحظة لمصلحة النائب . و كان هذا هو الدرس الذى تعلمه عندما كان نائبا للسادات فأراد ألا يتكرر معه .

 

2.  مع مرور السنين كبر الأولاد فبدأت تلوح فكرة توريث الحكم ، و هنا أصر مبارك على ترك موقع نائب الرئيس خاليا .

 

و بدأ فى اعداد علاء فلما احترق من كثرة الأقاويل عليه فى المجال الاقتصادى تم التحول منه الى جمال .

 

فى أول لقاء لى مع مبارك على طائرته ضمن رؤساء التحرير ، قال له أحد المنافقين : أين علاء يا سيادة الريس لم نعد نراه أو نسمع عن نشاطاته ؟!

 

فرد مبارك : هو زعلان من كتر الكلام اللى طلع عليه فآثر الانطواء . ثم عاد خالطا الجد بالهزل .. (و لكن اتضح ان الكلام كان على علاء بتاع مجدى حسين ) !! يقصد علاء الألفى ! الذى كان مجالا لحملاتنا الصحفية فى اطار مهاجمة والده وزير الداخلية .

 

و بالفعل لقد قطع الاعداد و التمهيد لجمال مبارك شوطا بعيدا حتى وصل الى حكاية "لجنة السياسات" بالحزب الوطنى و حتى سد علينا الأفق فى شتى وسائل الاعلام بالاضافة الى السيدة والدته فأصبح الثلاثى (أوزوريس – إيزيس – حورس ) يسدون علينا عين الشمس .

 

و انتفضت الأمة انتفاضة هادئة ضد توريث الحكم ، و كان لحزب العمل و جريدة الشعب الالكترونية دورا أساسيا بلا شك ، و اتسعت الدائرة الشعبية الرافضة دون أن ننكر الدور الأساسى للمؤسسة العسكرية التى عطلت التوريث من أعلى .  و كان إعلان مبارك فى برنامج اذاعى عن اغلاق ملف التوريث تحت كل هذه الضغوط ، خاصة بعد تلقى اشارات رافضة للتوريث من الولايات المتحدة . إلا أنه ظل بعناده المعهود ، و ربما بضغوط الأسرة عليه ، تاركا الباب مفتوحا بعدم تعيين نائب للرئيس ، رغم ان الناس كلها تتحدث ان اللواء / عمر سليمان هو النائب الفعلى ، و لكنه نائب بكلمة شفوية و ليس بقرار دستورى ، و هو أمر يمكن القفز عليه فى أى لحظة .

 

و الأدهى و الأمر أن الست كانت تطرح نفسها كبديل آخر لإبنها !! حتى أنها قالت فى أحاديث منشورة إن (المرأة أهم من الرجل !! ) و أنها مؤهلة للحكم (و لن يحدث هذا و لا ذاك باذن الله بل سيكون على جثثنا ) . و بالتالى ظل مبارك "يناضل" – و هذا هو النوع الوحيد الذى عرفه للنضال – من أجل بقاء "خانة" نائب الرئيس خالية لتكون للولد أو الست ، و هو استهتار بلغ حدا لا يطاق بالأخص مع تدهور حالته الصحية . و قد أدى هذا الوضع إلى أن الذى كان يحكم خلال الشهور الماضية : ثلة من سوزان و جمال و بعض موظفى الرئاسة و على رأسهم زكريا عزمى ، و ان الأخير كان هو الذى يبلغ "توجيهات السيد الرئيس" للمسئولين ، باعتباره مشغولا و ليس لديه وقت للتحدث فى الهاتف . و هذا الأسلوب أسلوب فاسد فى اتخاذ القرارات و بطئ . و رغم أن البلاد تدار وفق سياسات فاشلة أصلا ، إلا أن أسلوب الادارة الشللية لتمشية الحال أسوأ من انتهاج سياسة خاطئة ، فقد دخلت البلاد فى حالة فوضى و هى أسوأ من السياسة الخاطئة . و لعل هذا يفسر على سبيل المثال قرار الغاء حبس الصحفيين ثم عدم صدور القانون ثم صدر حكم بحبس الزميل أحمد عز الدين لصالح يوسف والى المدان و المفترض أن يخرج من الوزارة !!

 

و كلما تدهورت الحالة الصحية لمبارك ( و هى بالأساس و باختصار حالة سرطان متفاقمة لا تجعله صالحا للحكم و لا حتى لشهر اكتوبر 2005 ) تزايدت محاولات التمويه عليها ، و تزايدت حالة الفوضى ، و تزايد إحياء فكرة التوريث للست أو الولد ، لضمان مستقبل العصابة المحيطة لمبارك و كى لا تتعرض لأى مساءلة بعد رحيله . و تشير المعلومات المتوفرة الى أن مبارك سافر الى ألمانيا و هو بالفعل فى حالة غيبوبة ، فكيف أصدر قرارا بتولية عاطف عبيد مهام الرئاسة . لقد وصل العبث الى التالى : مبارك يطالب عاطف عبيد بتقديم استقالته يوم 30 يونيو و بعدها بعدة أيام يعينه رئيسا للجمهورية بالانابة !!

 

و كما ذكرت مرارا طوال الأسبوع الماضى فى عدة ندوات فان ذلك غير دستورى لأن نصوص الدستور واضحة و تتحدث عن تولى نائب الرئيس لوظائف الرئيس .

 

مادة 82 (اذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية ) و بعد ذلك يتحدث النصابون عن أن تعيين رئيس الجمهورية للنائب جوازى !! بل لقد بلغت الصفاقة بالحاكم أن يصرح مرارا بأنه لايزال يبحث فى مصر عن نائب له و انه لا يجد حتى الآن من يصلح . و كأنه هو عبقرى زمانه . (بالدستور 4 مواد تنظم و تؤكد ضرورة تعيين نائب للرئيس ) و هكذا فقد ترك مبارك مصر الى المانيا و هى – و لاتزال – فى حالة غير دستورية ، لأنه عاجز عن تعيين ابنه و لكن يريد أن يترك له المكان شاغرا اذا مات فجأة ، و يتصرف هو و أمه فى ذلك . و فى نفس الوقت يتمنع عن تعيين مرشح المؤسسة العسكرية كان من الطبيعى أن يوافق عليه منذ سنوات لانه يقوم بالفعل بدور الرجل الثانى تقريبا .

 

و اذا كان مبارك منذ أسبوعين قد أفاق لأى لحظة و فى كامل قواه العقلية فقد كان يتعين عليه ان يوقع قرارا بتعيين نائب رئيس جمهورية ( من خارج الأسرة طبعا ). ، و اذا حدث فى المستقبل القريب له نوع من الصحوة فعليه أن يفعل ذلك و أن يكف عن هذا العبث .

 

ان الذى تتخبطه سكرات الموت ، يود أن يتوب الى الله أو يطلب سماع آيات القرآن الكريم ، و لكننا نرى أمامنا صورة رهيبة للتشبث بالدنيا الزائلة حتى اللحظة الأخيرة  .

 

و نشهد أمام الله أن مبارك أتعبنا و هو بصحة جيدة ، و أتعبنا و هو بصحة سيئة ، و أنه أتعبنا فى حياته ، و أتعبنا فى مماته .

 

و لاشك أننا نستحق ما جرى لنا على يديه لأننا ركنا الى ا لحياة الدنيا و لم نواجه ظلمه  و جبروته . (استخف قومه فأطاعوه ) ..

 

و لذلك فحتى رحيله عن الدنيا تحول الى مأساة مستطيلة ، فالبلد مشلول منذ قرابة عام و هو لا يريد أن يموت و لا أن يحيا !! (طبعا هذه ارادة الله ) .. و نحن ندفع ثمن هذا التخبط بصمتنا ، و لأن المجاهرين بالحق و لايزالون قلة . و هو من ناحية أخرى يأخذ نصيبه من عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة .. و يشرب من نفس الكأس التى سقى هو منها ملايين المصريين (الأمراض الخبيثة ) ..

 

و مع ذلك أرى من أبناء النخبة المثقفة من لايزال فى حالة خوف ، و يخشى من قولة الحق ، خوفا من يقظة حسنى مبارك !! و كأنه هو الذى يحيى و يميت لا الله سبحانه و تعالى ، و حضرت – على سبيل المثال – ندوات وجدت فيها قادة سياسيين يطالبون و يرجون مبارك بفعل كذا و كذا ( على أساس أن مبارك لا تأخذه سنة و لا نوم ) و الطريف أنهم يعلمون أنه فى غيبوبة ، و أنه على الأقل فى حالة لا تسمح بتلقى الشكاوى و الطلبات و الاستجابة لها  و لكنها عادة عبادة الحاكم .

 

اذا أفاق حسنى مبارك من مرضه و لو لمدة دقائق فلابد أن ترفع الأمة صوتها عاليا بأن يوقع قرار تعيين نائب الرئيس و أن يأخذ أجازة مرضية و يستريح فى بيته . و أن تجلس أسرته معه فى البيت و أن تعتزل السياسة نهائيا و كفى عبثا بمصير أمة عريقة على مدار ربع قرن .

 

و نرجو أن تكون الأنباء الواردة عن أن عملية تسليم للسلطة تجرى بصورة دقيقة فى اطار ما تبقى سليما من مؤسسات الدولة ، نرجو أن تكون هذه الأنباء صحيحة  .

 

إن مصر تحتاج لفترة انتقالية لتتعافى من عبث أسرة مبارك ، و لكن الأحداث فى المنطقة لا ترحم و علينا أن نرتب أوضاعنا بأسرع ما يمكن من خلال :

 

 

 

1.  يتولى نائب رئيس الجمهورية الحكم بصورة مؤقتة حتى اكتوبر عام 2005 فى اطار مجلس موسع للأمن القومى يضم مدنيين و عسكريين .

 

2.  انتخاب رئيس الجمهورية و نائبه من الشعب مباشرة فى انتخابات حرة فى اكتوبر عام 2005 بعد تعديل مواد الدستور الخاصة بذلك .

 

3.  اجراء انتخابات حرة لمجلس الشعب ، و الذى اذا تم انتخابه بصورة حرة نزيهة يمكن أن يتحول إلى جمعية تأسيسية لتعديل مواد الدستور خلال عام أو عامين أو أكثر فالتعديل الشامل للدستور ليس مهمة عاجلة ، المهم هو الالتزام بما سمى دولة المؤسسات و لم يحدث !!

 

4. إلغاء حالة الطوارئ و الافراج عن المعتقلين السياسيين .

 

5.  عملية تطهير واسعة للبلاد من المفسدين و العملاء .

 

6.  تنفيذ استراتيجية شاملة لاستعادة الدور القيادى المستقل لمصر فى محيطها العربى و الاسلامى .

 

                  

 

* * *

 

إن الحياة السياسية فى بلادنا قد تقزمت إلى حد أن أزمة انتقال السلطة تصل الى هذا العنفوان ، بينما معظم العاملين فى الحقل السياسى ما بين الصمت أو ارسال برقية تأييد للحاكم أو الحديث فى أى موضوع آخر . و لكننا كنا و سنظل نعول على هذا الشعب العظيم و انه الرصيد العميق و الأصلى للتحول و التغيير الكبير الذى سيحدث من كل بد فى المرحلة القادمة ، كى تعود مصر سيرتها الأول زعيمة العروبة و منارة الاسلام .