الخطأ الكبير

 

 

 

بقلم د. محمد زارع

dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

.. مازال حسني مبارك يواصل دعايته الرخيصة وتبعيته البغيضة لسياسات إدارة الشر الأمريكية بقيادة الملعون بوش وأفراد عصابته المجرمين من أمثال رامسفيلد وتشيني ورايس .. وغيرهم من السفاحين ومصاصي الدماء البشرية .. ولأن مبارك لا يستند لأي شرعية في حكمه .. ويعلم علم اليقين أنه مغتصب للسلطة بالبطش والقمع والتزوير والتلفيق والكذب .. فهو دائما في حاجة إلى قوة شريرة .. تحميه من غضبة الشعب .. وتساعده على الاستمرار في هذه الأساليب الاستبدادية التي تضمن له البقاء على كرسي الحكم .. لذا فلابد أن يتملق هؤلاء المجرمين باستمرار .. حتى لو كان هذا التملق فجا مكشوفا .. خارجا على كل حدود اللياقة والعقلانية .. لا يضع اعتبارا لأي ردود فعل .. ولا يعبأ بما يترتب على هذه الأقوال أو التصرفات .. كل ما يهمه هو استمراره في سدة الحكم .

.. وآخر ما سمعته من هذه التصريحات الفاضحة قوله .. إن انسحاب قوات الاحتلال الآن من العراق خطأ كبير .. ووصفه لأعمال المقاومة بالإرهاب .. ولا بد من وجود قوات الاحتلال لفترة كافية حتى تقضي على الإرهاب في العراق .

.. وهكذا .. يضع نفسه بكل وضوح وتبجح في سلة واحدة مع أعداء الأمة .. دون أي مواربة ..

.. ونحن لم يكن لدينا شك في ذلك في أي وقت .. ولكن البعض لم يكن يتصور أن تصل الصفاقة إلى هذا الحد .. لم يكن البعض يتصور أن ينحدر حاكم إلى مثل هذه الهوة السحيقة .. ويصبح بوقا للاحتلال .. ومساندا لجرائمه البشعة التي يندى لها جبين البشرية كلها .. يزعم أن قوات الاحتلال يمكن أن تخلق استقرارا في العراق .. وتمنع الفوضى .. وتحفظ الأمن .. تماما كما يدعي بوش وبلير وأتباعهما من الكذابين والأفاقين

.. والكل يعلم أن الذي أتى بالفوضى في العراق هو الاحتلال .. ولن يستقر العراق .. ولن يأمن أهله إلا بنهاية هذا الاحتلال .. وخروج آخر جندي أجنبي من أراضيه

.. أما الخطأ الكبير في الحقيقة فهو بقاء هذا الحاكم وأعوانه .. وسكوت الشعب المصري على هذه الجرائم الفظيعة التي يرتكبها ليل نهار منذ ما يقرب من ربع قرن

.. الخطأ الكبير فعلا هو انصراف الناس عن واجبهم الحتمي في تطهير الساحة من هؤلاء المفسدين .. وتخليص الوطن من شرورهم .. إذ لا صلاح ولا إصلاح دون ذلك .. ولن تستقيم الأمور إلا بتغيير هذه الحفنة المتسلطة على مقدرات الشعب وثرواته .. والمعطلة لمسيرة التنمية والتقدم .. المحطمة لكل الآمال والطموحات

.. وإذا كان الشعب المصري يتطلع أن يقوم بدوره القيادي .. وأن يستمر في حمل رسالته التاريخية .. فلا بد من تغيير حكامه الحاليين .. ولا بد من محاسبتهم على كل ما اقترفوه في حق الوطن والأمة كلها .. إذ لا يكفي أن يتركوا الحكم بعد كل هذا الدمار والتخريب الذي شمل كل جوانب الحياة دون عقاب .. فالجرائم كبيرة وكثيرة ومزمنة .. ولن تزول آثارها بسهولة

 .. وإذا كان قادة الإجرام العالمي في أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني يتخذون هؤلاء الحكام مطايا لتحقيق أهدافهم الخبيثة .. وبلوغ مراميهم الشائنة .. فلا بد من تكسير هذه المطايا .. حتى لا يستطيعوا الاستمرار في العبث بحاضر هذه الأوطان ومستقبلها .

.. وقد ثيت بالتجربة .. وعلى مدار التاريخ كله أنهم لا يجدون سبيلا للنيل من هذه البلاد إلا من خلال العملاء والخونة المنافقين ..

.. ولولا هؤلاء الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين .. ما حل هذا الضعف والهوان بأمتنا .. وما أصابتها الهزائم والنكبات التي ألمت بها

.. لذا .. فالجهاد ضد المنافقين لا بد أن يتوازى مع محاربة الكفار .. كما أمر الله تعالى نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام وأمرنا معه ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين .. واغلظ عليهم .. ومأويهم جهنم .. وبئس المصير ) 73 سورة التوبة – 9 سورة التحريم