سموم الاحتلال ومضادات المقاومة
بقلم :حسين
الرواشدة
اصر السيد الاخضر
الابراهيمي، المبعوث الخاص للامم المتحدة، عى تصريحاته التي ذكر فيها »ان سياسات
اسرائىل سمّ في المنطقة« مضيفا »ان هذا شعور الجميع في المنطقة وخارجها وانه تقرير
لحقيقة وليس وجهة نظر«.
وبغض النظر عن محاولة
امين عام المنظمة الدولية، كوفي انان، للتخفيف من وقع تصريحات ممثله على سمع
»واشنطن« بوصفها »مجرد وجهة نظر شخصية ولا تعبر عن موقف رسمي للمنظمة« الا ان ثمة
ما يشير الى تنامي الاحساس الدولي بحالة »التسميم« التي تمارسها اسرائىل لتلويث
المنطقة، وقتل كل بادرة تستهدف تسكين حدّة العنف فيها،.. تمهيدا لفرض واقع من
»الاعياء« عليها ودفعها للاذعان الى الهيمنة التي تلتقي عليها الاجندة الاميركية
الاسرائىلية، سواء عبر برنامج »الاصلاحات« الاميركي، او خطط »التصفية« التي
باشرتها تل ابيب ضد القضية الفلسطينية او خيار »التسوية« الاستراتيجي (!) الذي
يعوّل عليه النظام العربي.
ما يهمنا الآن، هو
الخروج من »الغيبوبة« التي فرضتها علينا تداعيات مدريد واوسلو واخواتها، فمن غير
المعقول ان يستمر النظام العربي في التمسك بخيارات السلام وسط هذه المناخات
الاسرآئىلية التي تريد »تسميم« كل شيء، واستئصال كل نأمة عربية، وتصفية كل صوت
عربي تقرر واشنطن او تل ابيب انه »خارج على القانون«، ولا تسأل - بالطبع - عن هدا
القانون الذي يلغي كل الاعتبارات الانسانية والاخلاقية ويبرر - فقط - مشروعية
»الاحتلال« واحقيته في سحق الناس، بذريعة تأهيلهم »لاستقبال« الديمقراطية والحرية
والحياة السعيدة.
نشعر بالعبث من اطلاق
هذه الدعوات، فحالة »النظام العربي« لا تسمح لاحدنا بأن يسترسل في هذا الكلام الذي
اصبح »فائضا« عن الحاجة، ولكننا نريد ان نقول بأن انكشاف صورة »المحتل« الاميركي
او الاسرائىلي، على هذه الشاكلة التي تعبر عنها الشعوب في اوروبا وفي امريكا
ذاتها، تجعلنا اقل احباطا واكثر اطمئنانا الى امكانية استثمار هذه »الحالة«
الدولية واضافتها الى »حقيقة« المقاومة التي تنهض اليها شعوبنا الحيّة، لادامة
الصراع ضد هؤلاء الغزاة، واذكاء وتحرير ذاكرة اجيالنا من غبش الرؤيا واليأس،
لتحريضهم على الصمود والتمسك بهويتهم واحقية قضاياهم ومشروعية التضحية من اجلها
بكل ما يملكون.
ويبقى ان في مناخات
»التسميم« التي حقنتها واشنطن وتل ابيب بكل انواع المبيدات القاتلة، ثمة حقيقة
واحدة هي: المقاومة، هذه التي تزرع في امتنا اليوم كل مضادات الهزيمة واليأس
والحبوط.. ويا ليت اننا نتجرد من »وهم« الاحتلال الذي يحاول بعضنا ان يراه الحقيقة
الواحدة.. لنصحو على هذه »الحقيقة« التي وحدت شعبنا على هدف واحد.. واخرجته من
»البحار الميتة« ليجدف نحو مياه التحرر والاستقلال والحرية.
صرخات السيد
الابراهيمي، وقبلها فعنونو الاسرائىلي، وبعدها صرخات الملايين الذين انطلقوا في
شوارع اوروبا واميركا، تذكر بأن »الاحتلال« بصورتيه الاميركية والاسرائيلية بدأ
عده التنازلي.. فالبشرية التي ما تزال على »اخلاقها« لا يمكن ان تصمت على هذا
»السمّ« الذي تدفق من افغانستان وفلسطين والعراق وغيرها واوشك ان يصل الى
شرايينها، ويفتك بما تبقى فيها من كرامة وحياة.