العراق بخير...

 

 

 

بقلم :عباس السامرائي

 

لا ادعي انني كاتب صحفي او موثق للحدث لما يجري في العراق رغم ممارساتي الصحفية في السابق ولكنني شاهدت بام العين ما جرى في ارض الرافين منذ

حصار الفلوجة المدينة الاعظم من قبل ا لدولة الوحيدة العظمى.

 

ككل الزائرين للوطن بعد غياب سنين , سلكت طريق عمان ـ بغداد بعدما نال شطط الخيانة الوطنية لعصابات طالاـزاني كرد القامشلي واغلق طريق دمشق

ـبغداد . تزودنا وبمعية ابو رافد ـ سائق ا لجمسي  ـ ببعض الزاد والشراب احتياطا لمفاجات الطريق وسرنا ليلا لكسب طراوة ليل الطريق شبه

الصحراوي في الاردن  وتفادي  سفر المساء في ارض العراق المسثباحة . وبعد مسير بضع ساعات ومع بزوغ الضوء دخلنا ارض العراق من دون نقاط

حدود ولا علم ولا اشارة اللهم الا خفقات قلبي وذاكرتي التي حفظت ما مررت به قبل 30 عاما, ولكنه وياللاسف منح ممن لا يملك في غفلة التاريخ المر

للوطن لدول الجوار  كما هو حال كل الحدود الاخرى للوطن .

 

وصلنا الحدود الرسمية للعراق بعد امتهان مخابراتي عربي اردني  محترف للكرامة واكمال لواجب الضيافة ا لمعتاد عند الحدود العربية واجهنا اول وجوه

سلطة بريمر من المسلحين الناضحين خجلا من اتهامات الخيانة وبضع علوج يختباؤن خلفهم في افضل استخدامات سياسة الدروع  البشرية التي تستخدمها

علوج بريمر . وبدون اي اجراء روتيني ختمت الجوازات للجميع : بيض وسود وصفر وسمر ولكل من اراد الدخول...فهذه دولة بريمر المستباحة

ما دمت تدفع بعض الدولارات لهؤلاء العاملين بغير ارادتهم في مهنة تختلف عن كل  مهن موظفي الحدود في  الارض بانها لا شرف لها وهي عار مستديم.

المهم ان ثمن الدخول لم يتجاوز ال50 دولارا رشوة الدخول بدل المئة المطلوبة قدمتها صاغرا ثمنا بخسا لراحة اطفالي المتلهفين لعناق وطن لم يروه الا محترقا على شاشات التلفزة فقط.

واصلنا المسير ولكن في جادة طريق اوسع واحدث  او كان ذلك , ورموز همجية البربر محفورة في كل متر فيه , والسواري الكهربائية قد انحنت كلها

والحواجز البينية كلها دمرت ليس لاعادة بناؤها وجني ثمار حرب بوش ولكن لمسح كل مظهر للمدنية قد تبقى لبلد المدنية الاولى. فقطع وسائل الاتصال

ووالكهربة  وقت الحروب لا تستوجب تدمير كل الصواري والنخيل في طريق صحراوي وانما قطعها في عدة نقاط متباعدة.....

 

اليوم هو ال30 من اذار والقادمين اوقفونا في طريق المسير والتحذر بان طريق الرمادي ـ بغداد قد قطع وان التعزيزات لحصار الفلوجة قد بدات. ولكن لم

يكن امامنا بد سوى الاستمرار بنفس الطريق وجوازات سفرنا الاوربية قد تؤمن ضمان المسير....وفعلا بدات تتوالى نقاط التفشيش لشرطة عهد بريمر

. فقبل الالتقاء بارتال الجيش الغازي توقفك مفارز ا لشرطة المستنفرة لتامين طرق المحتل الوعرة خلف التلال في معسكراتها الحصينة او حول المدن.

وهكذا الحال في كل مناطق العبور من الرمادي وحتى بغداد. ورغم هذا فمطبات الطريق في معظمها كانت حفر تفجير اليات المستعمر وابو رافد سائقنا

ودليلنا يميزها ويوشرها تمييزا عن حفر قنابل ا لعدو بداية الحرب.

 

قطع الطريق اجبرنا لمسارات وعرة تمر من بين اليات العدو ومن تحت تحصيناته وهي مسارات يجبر عليها المسافرون ومتعمدة الاهداف من قبل الجيش

الغازي , وهي تامين حواجز بشرية للجيش عن محيطه وتقلل من هجمات المقاومين في هذه المناطق. عند المرور من خلف السدة الترابية حول المدينة

الاعظم الفلوجة ومن تحت دباباتهم والياتهم تقرا الرعب والتحفز في عيون قوات الهمج النازي الامريكي. فهم لا يقوون على ترك الياتهم رغم حرارة

الشمس الحارقة المنصبة على فولاذ هذه الاليات في شمس هي ريبعية لابناء المقاومة.  ويتبادر الى ذهنك ماذا سيكون عليه حالهم عندما يبدا جحيم

الصيف والمقاومة العراقيين عليهم و مع اقتراب شهر ايار وموعدهم الكاذب بتسليم السلطة . اغلق كاميرا الفديو ـاردف ابو رافدـ فهم مرعوبون وقد يخالوا

انها سلاح مصوب نحوهم.

 

استمر المسير ولكن في طريق افضل من سابقه, انه ا لطريق ا لقديم وكحال سوابقة قد دمرت كل حواجزه وجزراته واثار الدمار توحي بها الخرائب التي

كانت مشاريع ومصانع ودوائر دولة واسواق ومنازل والمياه ا لطافحة والتراب وتلول القمامة هي علامات العراق الجديد .

 

خلال ال14 يوما في الوطن لم استطع الحراك بين منطقتين او مدينتين  الا بشق الانفس وبمخاطر الوقوع في مطبات المواجهة....نعم ان الحرب لم تحط

رحالها . رغم كذب الانباء والصحف والفضائيات فكل العراق ساحة للحرب. ولكن بصيغة اخري وضعتها المقاومة في المحلة والشارع والحي .

ومراكز المدينة هي سلاح ومقاومون في وضح النهار .جسورين بغير لثام ومعروفون للناس رغم كثرة الخونة. في كل دار سلاح وليس اي سلاح.

الرمانات تملاء الحفر والازقة ولا من يريدها لمحدودية استعمالها ضد العدو...ليس هناك طفلا لا يجيد حمل السلاح فما بال الرجال البالغين. العمليات

تجري في وضح النهار وامام اي باب من بيوت بغداد وفي اي شارع من شوارعها. ولا من يهاب الخوف ممن يقضي اعماله وحاجاته فالكل قد قنن الحياة

بان يعيش ويدرس ويعمل ويحارب في نفس الوقت. فالحرب والقتال هو الجزء الاكثر بروزا وطبيعية في الحياة اليومية. وصيد الامريكان وعرباتهم

باتت الهواية المفضلة للجميع . اما انا فهوايتي كانت اثبات خطل ا لصحافة والفضائيات اليومية, بان اسثعير احد شباب العائلة وسيارتة والتوجه

لشوارع بغداد المعلقة وجسورها لاحصاء عدد المداخن المتثعوله من انحاء بغداد وبما يصله  مدى بصري . واحصائي اليومي المتواضع  في  ثلات طلعات

احصاء يومية لعدد العربات والمواقع المصابة والمحترقة للعدو لم تقل عن خمسين يوميا. ولتاكيد احصائي لم اتوانى عن المرور من قرب تلك المواقع

وزيارة  إبرامس والهمفري المنصهر . واردت ان اكون عادلا في احصائي  فخرجت كل 3 ساعات ولجسور وشوارع مختلفة, فما كان الا نفس المعدل

. وهذا هو الاحصاء النهاري.  فالمرء لا يجرؤ على الخروج المسائي خارج محيط منطقته.  وما ادراك ما هو المساء والليل لليوث المقاومة.

وليس هناك وسيلة للاحصاء سوى عد الانفجارات والاطلاقات لمن يغادره النوم.

 هذا هو حال بغداد وباحصائي المتواضع لا يدنوا عدد العمليات  تحت رقم ا ل50 على اقل تقدير فما هي حصيلة كل العراق؟؟؟؟ وان ضاعفنا ا لعدد لثلاث

مرات فقط على اعتبار ان العراق في سبات,  فالحصيلة لن تقل عن 150 عملية بعد ان شهدت ايامي هذه ان العراقي عراقيا. ليس سنيا او شيعيا كما

اراد صهاينة العراق وسيدهم بريمر اقناعنا به. فوجدت صور الصدر وصدام في كل بيت ليس حبا بهم وانما حبا بالعراق الوطن وتشبثا برمز وقائد للوطن 

يبحثون عنه ويكونونه كجامع لهم, وهذه الرموز ستاخذ مداها المؤقت لحين ظهور الرمز الوطني الاكثر توحيدا وهو قادم لا محالة من قلب المقاومة.

 

فلمحبي الجزيرة والعربية وهي القنوات الاقل ارتباطا بدعاية الحرب والتمسك بالموضوعية ان احصاء اخبارها لعمليات المقاومة لا تحصي اكثر من 10-

20 % من حجم العمليات الواقعة فعلا في انحاء بغداد والمدن الاخرى والاسباب عديدة....

انني كنت شاكا بفاعلية العمليات وحجمها قبل دخولي الوطن. ولكنني الان انتفخت فخرا وزهوا عند الحديث وباعلى صوتي ان العراق بخير.  وان

الحق لي ولكل العراقيين والعرب برفع الهامات عاليا فخرا , ونكاية للمترددين الشاكين بعظمة هذا   الشعب.....وللحديث بقية