حول التهديد باغتيال عرفات

 

 

 

بقلم : يعقوب جابر

 

لن نصدق الناطق باسم البيت الابيض عندما يقول ان الرئيس بوش طلب من رئيس وزراء اسرائيل ارئيل شارون الوفاء بتعهده بعدم المساس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فالرئيس الذي منح شارون اكثر من نصف مساحة الضفة الغربية وسمح له بالاستمرار في اقامة الجدار العازل لا يهمه ان يمنح شارون رخصة بقتل عرفات، وحتى لو اقدم شارون على اغتيال عرفات بمعارضة خجولة من الادارة الامريكية، فان هذه الادارة ستجد الجرأة على القول ان عرفات كان راعياً للارهاب وان لاسرائيل الحق في الدفاع عن النفس.

ولكن لماذا يعمد شارون الى قتل عرفات وهو الرئيس المحاصر الذي لا يملك ما يمكن ان يثير قلق اسرائيل؟! انه سيفعل ذلك لأن عرفات يمثل آخر مظاهر السيادة الفلسطينية التي عمل شارون على مدى ثلاث سنوات على طمسها والقضاء على كل ما يمكن ان يشير الى وجود شعب فلسطيني يستحق ان يعيش في دولة مستقلة ذات سيادة الى جانب دولة اسرائيل. وهو يريد قتل عرفات لأن القتل لمجرد القتل بات لديه طريقة حياة يومية لا يقدر على العيش بدون ممارستها على مدار يومي. ولأن عرفات انتخب بطريقة ديمقراطية من قبل شعبه، فان وجوده يمكن ان يشكل رمزاً سيادياً يجب القضاء عليه.

وشارون عندما يقرر قتل عرفات لا يهمه صيحات الاستنكار التي قد تنطلق من عواصم الدول في غرب العالم وشرقه. فما دامت اقوى دولة في العالم تقف بحزم الى جانب جرائمه فان هذا وحده يكفي لتشجيعه على تتويج جرائمه بقتل عرفات.

واستهانة بالدول العربية وما يمكن ان يصدر عنها من ردود فعل لا ترقى كالعادة الى مستوى العمل الفاعل، فان شارون قد يعمد الى تنفيذ عملية الاغتيال خلال انعقاد مؤتمر القمة العربية العتيد في تونس. ففي كل مرة يعقد فيها مؤتمر قمة للعرب، يقوم شارون بعملية استفزازية توجه رسالة للعرب بأنهم ليسوا في الحسبان ولا يخيفون احداً ولا تستحق مبادراتهم السلمية اقل قدر من الاهتمام.

شارون قد يقتل عرفات وينهي بذلك فصلا تاريخياً من نضال متواصل دام اربعة عقود. ولكنها ليست النهاية لنضال شعب يعرف ان طريق التحرر حافل بالدماء والتضحيات الجسام. واذا كان شارون وغيره من غلاة التطرف اليميني يعتمدون على الولايات المتحدة التي تنكرت لدورها كقوة عظمى تعمل من اجل العدالة والسلام، فان زمن افول هذه القوة العظمى قد لا يكون بعيداً كما حدث لامبراطوريات عظمى قبلها. ويكفي ان تهزم امريكا في العراق لتفقد مخالبها وتنكفىء على نفسها وتتنكر حتى لأقرب الحلفاء.