دبلوماسيون ينتقدون بلير بسبب السياسة الخارجية "الامريكية"

 

 

لندن (رويترز) - انتقد عدد كبير من ابرز الدبلوماسيين البريطانيين السابقين رئيس الوزراء توني بلير يوم الاثنين وقالوا ان الوقت قد حان كي يبدأ رئيس الوزراء في التأثير على سياسة الولايات المتحدة "المحكوم عليها بالفشل" في الشرق الاوسط أو التوقف عن مساندتها.

 

وفي خطاب لم يسبق له مثيل وقع عليه 52 من السفراء والمندوبين السامين والحكام السابقين من ابرز قادة السلك الدبلوماسي البريطاني حث الموقعون بلير على العمل على تغيير السياسة الامريكية في المنطقة معتبرين ذلك "مسألة ذات اولوية قصوى".

 

وأبلغ الدبلوماسيون ومن بينهم سفراء سابقون في العراق واسرائيل بلير بأنهم راقبوا "ببالغ القلق السياسات التي اتبعتها فيما يتعلق بالمشكلة العربية الاسرائيلية والعراق في اطار تعاون وثيق مع الولايات المتحدة."

 

وأضاف الخطاب الذي أرسل الى بلير يوم الاثنين وحصلت رويترز على نسخة منه "نشعر أن الوقت قد حان للاعلان عن مخاوفنا على أمل التصدي لها في البرلمان وان تؤدي الى اعادة تقييم شاملة."

 

ورفض متحدث باسم بلير التعليق على ما قد يكون عليه رد رئيس الوزراء على هذا الانتقاد الذي يقول الدبلوماسيون انه لم يسبق له مثيل في نطاقه وحجمه.

 

وقال المتحدث للصحفيين "رئيس الوزراء يرفض فكرة ان هناك تعارض بين الاهداف البريطانية والاهداف الامريكية." وأضاف "هدف بريطانيا هو اقرار الديمقراطية في العراق وحل قائم على اقامة دولتين في الشرق الاوسط وهذان هما الهدفان اللذان تسعى بريطانيا لتحقيقهما مع حلفائها ومن بينهم الولايات المتحدة."

 

ويأتي الخطاب في الوقت الذي يواجه فيه بلير استياء بين الناخبين لمساندته للحرب التي قادتها الولايات المتحدة والتي عارضها أغلب البريطانيين ولتبنيه سياسة واشنطن والتى وضعت لندن في خلاف مع حلفائها في أوروبا.

 

ومن المؤكد أن يستغل خصوم بلير هذا الانتقاد باعتباره دليلا جديدا على أن المصالح البريطانية تأتي في المرتبة الثانية بعد المصالح الامريكية بسبب تحالف بلير الوطيد مع الرئيس الامريكي جورج بوش وجدول أعمال المحافظين الجدد في الولايات المتحدة.

 

وأشار الدبلوماسيون الى موضوعين تهيمن عليهما السياسة الامريكية هما المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية والحرب على العراق وقالوا ان هذه السياسة "محكوم عليها بالفشل" في الحالتين.

 

وقال أوليفر مايلز منسق الخطاب والسفير السابق لدى اليونان لرويترز "لم تكن سياسة الحكومة مثيرة للخلاف الى هذه الدرجة من قبل. ومما يشير الى خطورة مخاوفنا ان هذه هي على الارجح أكبر مجموعة توجه انتقادا صريحا للحكومة بهذا الشكل."

 

وأضاف "هدفنا ليس تدمير بلير سياسيا بل تعزيز موقف من يشعرون بما نشعر به."

 

وتابع "صوتنا سُيسمع."

 

ومن بين الموقعين سفراء سابقون في بغداد وتل أبيب وخبراء في الشؤون العربية وخبراء في مناطق أخرى خدموا في عواصم مثل موسكو وبروكسل فضلا عن الامم المتحدة.

 

وحث الدبلوماسيون بلير على استغلال تحالفه مع بوش لممارسة "تأثير حقيقي كحليف مخلص...واذا كان ذلك غير مقبول أو ليس موضع ترحيب فليس هناك ما يدعو لتأييد سياسات محكوم عليها بالفشل."

 

وانتقد الدبلوماسيون سقوط قتلى في الحرب وما يبدو أنه افتقار لخطة للعيش في البلاد فيما بعد صدام.

 

وقالوا "يتراوح اجمالي عدد العراقيين الذين قتلتهم قوات التحالف ما بين عشرة الاف و15 الفا" مقدرين عدد القتلى خلال شهر في الفلوجة وحدها ببضع مئات.

 

وأضافوا "ليس هناك خطة فعالة للتسوية بعد صدام ...ليس من المقنع أو المفيد وصف المقاومة بأن من يقودها ارهابيون ومتطرفون وأجانب."

 

وفيما يتعلق بالشرق الاوسط قال الدبلوماسيون ان القوى الكبرى انتظرت قيادة الولايات المتحدة لإحراز تقدم في "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط والتي عززت توقعات التوصل الى تسوية دائمة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

 

وأضاف الخطاب "الامال لم يكن لها أساس. لم يتم أي شيء فعال سواء لدفع المفاوضات قدما أو للحد من العنف. واكتفت بريطانيا وغيرها من رعاة خارطة الطريق بانتظار القيادة الامريكية لكنهم انتظروا دون جدوى."

 

وتابع الدبلوماسيون "الاسوأ لم يأت بعد" منتقدين قرار بوش هذا الشهر الموافقة على خطة اسرائيلية تتضمن الإبقاء على بعض المستوطنات في الضفة الغربية باعتباره أمرا غير مشروع وتصرفا من جانب واحد.

 

وأضافوا "ويزيد استياءنا من هذه الخطوة للوراء أنك انت أيدتها ايضا فيما يبدو متخليا عن المباديء التي استرشدت بها على مدى ما يقرب من اربعة عقود الجهود الدولية لإقرار السلام في الاراضي المقدسة."

 

وأيد بلير بوش علانية لكن مصادر حكومية أبدت في احاديث غير رسمية قلقها من تقويض خارطة الطريق. وانتقد رئيس الوزراء كذلك اغتيال اسرائيل لاثنين من قادة حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في تباين شديد مع موقف واشنطن.