تغيير علم... او تغيير رموز ودلالات...؟!!
بقلم
: جورج حداد
آخر اخبار
المجلس الذي اختاره ممثل الاحتلال بول بريمر، تحت عنوان »مجلس الحكم الانتقالي«،
هو... قراره باختيار نموذج جديد للعلم العراقي الذي كان قد تم تصميمه واعتماده،
منذ ما سمي »ثورة رمضان« عام 1963. قبل هذا... كان رموز »ثورة 14 تموز« قد عمدوا،
بدورهم الى تغيير العلم العراقي الذي هو... علم الثورة العربية الكبرى، لكن
بنجمتين، تمييزاً له عن العلم الاردني نفسه ذي النجمة الواحدة. وكان القصد في كل
مرة يجري فيه تغيير العلم، هو.. التخلص من الرموز التي ارتبطت، بشكل او بآخر،
بالعهد او النظام السابق!!، غير ان تغيير العلم واستبداله هذه المرة، يحمل في
طياته من الدلالات والرموز ما يطال الصميم من الهوية القومية والعربية للعراق!!
المسألة
هنا.. ليست مسألة استبدال ألوان العلم بألوان اخرى، وإنما هي دلالات ورموز، يراد
ازالتها ومسحها من الاذهان واستبدالها بأخرى يراد تكريسها وترسيخ اسافينها
الطائفية والعرقية، على اعتبار انها ظاهرات طبيعية ومن »مكونات الشعب العراقي« مع
انها... في حقيقة امرها، ليست الا نعرات هدّامة وآفات اجتماعية ليس من شأن
اعتمادها واستفحالها الا تمزيق وحدة الشعب الاجتماعية وتفتيت واقعه الاجتماعي
والعبث بوحدته الطبيعية، من حيث كونه هيئة اجتماعية واحدة مشتركة بوحدة الحياة
والمصالح والمصير!!
ان امتناع
احزاب البرازاني والطالباني عن رفع العلم العراقي في مناطق العراق الشمالية، منذ
عام ،1991 لا يدل، ان دلّ، الا على غياب الفهم والتمرّس المفهوم الصحيح لمعنى
القومية بدلالاتها المجتمعية والحياتية الصحيحة الراقية. وقد سبق ان شرحنا، منذ
سنوات وسنوات، ان القومية هي عصبية الامة بكل مكوناتها، وليست ابداً نعرات طائفية
او عرقية او اقليمية انعزالية. وبما ان المواطنين الاكراد، هم من مكوّنات الامة،
ومن العناصر الفاعلة في نسيجها الاجتماعي، فإن من غير الجائز ولا المقبول، التذرع
بالنزعة الاثنية - العرقية، لعدم احترام العلم العراقي، الذي يفترض ان تعبر رموزه
والوانه عن قيم الشعب العراقي بجميع مكوّناته!!
لا نناقش
هنا، ما اذا كان يحق او.. لا يحق، لمجلس بريمر ان يعبث بأحد اهم المعالم والرموز
الوطنية، وهو هنا... العلم الوطني، ولكننا نناقش ونحاول ان نصحح المفاهيم الرجعية
البالية الممزقة الكامنة خلف هذا العبث والتخريب والانجرار الذي لم ولن يجد الا
الترحيب من الغزاة الاستعماريين فضلاً عن غيرهم من المتربصين الطامعين الذين لا
يروق لهم، ولا يساعدهم في تحقيق آمالهم وتحفظاتهم، الا.. رؤية العراق، بلداً
ممزقاً، وشعباً متطاحناً.. منسلخاً عن واقعه القومي وامتداده الطبيعي!!
وفي
الحقيقة... ان عزل العراق وسلخه عن امته وامتداده القومي، بعد تمزيق شعبه باستخدام
الاسلحة الرجعية الانحطاطية ممثلة بالعصبيات المذهبية والعرقية والاقليمية، هو... مطلب
قديم - جديد من قبل الغزاة الطامعين، ففي مطلع العشرينات من القرن الماضي، رفض
الملاّ حسين يزدي وعدد من زملائه علماء الدين ذوي الاصول الايرانية، استقلال
العراق على اعتبار ان »... فارس هي ام العراق وتركيا كانت مربيته، ويجب ان يعود الطفل
الى امه، اذا استقلّ عن مربيته«!!
مرة اخرى...
المسألة في قرار تغيير العلم ليست مسألة تغيير ألوان، بل... تغيير رموز واستبدالها
بأخرى، ليس من شأن تكريسها، الا جعل العراق، وفق ما يشتهي المستعمر واليهودي،
اشلاء و... مزقاً وقطعاناً مذهبية وعرقية تتطاحن!!