أمريكا
تهرب من الفلوجة و تستعد للفرار من العراق
تخبط الادارة الأمريكية يكشف عن هزيمة الجيش
الأمريكي و انهيار معنويات جنوده
أسباب
هزيمة الجيش الأمريكي و قراره بالانسحاب و
التنازل عن كل شروطه
الدور التخريبي للحزب الاسلامي العراقي و محاولة تحويل
انتصار الفلوجة الي هزيمة
علي المقاومة أن تستوعب درس المفاوضات و أن تقطع الطريق
علي أعوان الاحتلال و المنهزمين
بقلم : عامر عبد المنعم
حققت الفلوجة ما عجزت عنه جيوش العرب و المسلمين .استطاعت قلة مؤمنة أن تسحق الغرور الأمريكي و تنتصر علي أعتي جيش اجرامي عرفته البشرية .
لم تستطع قوات الاحتلال دخول المدينة و لم تصمد أمام ضربات المقاومة . و قررت
تنفيذ عملية هروب كبيرة من ساحة المواجهة
تجر أذيال الخيبة و المهانة.
و هروب القوات الأمريكية من الفلوجة
هو بداية فرارها من العراق بإذن الله ..
فهزيمتهم المدوية و سحب قواتهم صاغرين و تسليم المدينة لجنرال
عراقي من أنصار الرئيس العراقي صدام حسين و تنازلها عن كل شروطها اعتراف بالفشل و
انهيار المشروع الأمريكي برمته . بل ان سعي الادارة الأمريكية للتحاور مع حزب البعث دليل علي تغيير بنسبة 180
درجة في أسلوب تفكيرها القائم علي اللعب
بورقة الشيعة و التقسيم الطائفي ، مما يعني تغييرا كاملا في سياستها هربا من
المستنقع العراقي .
هذا الانهيار السريع بعد مرور عام واحد فقط علي الغزو يأتي مع تفكك القبضة الحديدية التي فرضتها ادارة بوش
علي الاعلام الأمريكي بعد تفاقم الخسائر في المعدات و الأرواح بما لا يمكن التستر
عليها .
خلال الأسبوع الماضي تضاربت التصريحات التي أدلي بها القادة الأمريكيون ، و
التي كشفت عن حالة التخبط الشديد و انهيار هرم الأكاذيب الذي قام عليه المشروع
الأمريكي .
و يبدو أن تسارع الضربات النوعية للمقاومة
افقد القادة الأمريكيين توازنهم .و هذا التخبط يخفي
خسائر رهيبة يتكتم عليها قادة البنتاجون
وتفسره التصريحات الأمريكية بالاعلان عن ارسال المزيد من الدبابات و
الاليات المدرعة ، و قبلها مد خدمة 20 ألف جندي أمريكي و ابقائهم في العراق .
و مع الهجمات التي تعرض لها الاحتلال في محافظات العراق فان معركة الفلوجة
كانت حاسمة فهي التي قهرت الغزاة و كسرت أمريكا و أذلت جيشها .
فقد انسحبت قوات الغزو من حدود الفلوجة ، و جرجرت ما تبقي من دباباتها و
الياتها و جنودها بعيدا عن المدينة الباسلة لوقف النزيف و الخسائر.
هربت القوات الأمريكية بعد هزيمتها
عسكريا أمام أبطال الفلوجة الذين حققوا أسطورة الانتصار بايمانهم بالله ثم
بسواعدهم و قلوبهم الفولاذية وسط صمت عربي و اسلامي كامل و دون عون من أحد غير
الله.
كسرت الفلوجة أنوف عصابة البنتاجون و فضحتهم علي شاشات الفضائيات . فلم
تضعف طائرات اف 16 و 18 من عزيمة أهالي الفلوجة و مقاتليها . و لم يستطع الاجرام
الأمريكي الذي فاق كل الحدود أن يكسر صمود الفلوجة بحصار زاد عن 3 أسابيع بكل
أنواع السلاح و راميات النار .
هزيمة أمريكا كانت واضحة منذ الأسبوع الأول و لم يضللنا بعض المحاولات الأمريكية بالتعاون
مع بعض القوي المشاركة في مجلس الحكم . فهذه القوات التي تتخفي وراء الدروع و
الصواريخ غير قادرة علي خوض معركة علي الأرض . فهؤلاء الجنود المترفون غير قادرين
علي مواجهة مسلمين يقبلون علي الموت يدافعون عن دينهم و عن أعراضهم و عن أرضهم .
و اذا كانت أمريكا غير قادرة علي الصمود أمام أسلحة خفيفة و بعض المدافع
شبه الثقيلة فماذا لو امتلكت المقاومة أسلحة أكثر تطورا؟
نحن أمام انقلاب كامل في التفكير العسكري . فتجارب أمريكا في اسقاط حكومات ثبت
أنها لا تنجح مع حركات التحرير في بلادنا الاسلامية . و الدرس العراقي خير مثال
علي أن أمريكا مجرد نمر من ورق و لم تعد تخيف أحدا .
فلم يعد التفوق الجوي مؤثرا مع مقاومين يحملون أسلحتهم علي أكتافهم و
ينتقلون من شارع الي آخر . و لم تعد الصواريخ الذكية – حسب توهمهم – ترهب رجال
يقبلون علي الموت يبتغون الشهادة .
فهذه الأسلحة الفتاكة تنشر الدمار
الذي يريده العدو لكنها في نفس الوقت تشعل الغضب و تزيد حماس المدنيين و الأهالي و
تدفعهم الي الجهاد و ليس العكس .
و من خلال متابعة معركة الفلوجة يمكن تلخيص اسباب هزيمة القوات الأمريكية
في الآتي :
-
تطويق القوات الأمريكية للمدينة جعل تجهيزاتها
أهدافا سهلة للمقاومة التي كانت تضربها من الخلف مما شكل استنزاف يومي لهذه القوات
.
-
قطعت المقاومة الطرق السريعة شمالا و جنوبا و
دمرت الكثير من الجسور التي تستخدمها مؤسسات الاسناد و بالتالي وقف خطوط الامداد عن هذه القوات و عن
باقي القوات المنتشرة في طول البلاد و عرضها.. و الذي حرم الجنود من الغذاء و
الوقود .
-
عدم قدرة الاحتلال علي دخول الفلوجة و سحق كل
محاولات الاختراق أشاع حالة من الذعر و
الخوف وسط هذه القوات ، و زاد من حالات الانتحار و التمرد و رفض تنفيذ الأوامر الأمر
الذي كاد يتسبب في تفكك الجيش الأمريكي.
-
سقوط الهيبة و الخوف من قوة الجيش الأمريكي أخرج الشباب العراقي من حالة التردد ليحملوا
السلاح علانية و يصطادوا الأمريكيين و يدمرون الياتهم في كل أنحاء العراق .
-
سيطرة المقاومة علي الطرق و اقامة نقاط التفتيش
اعطاهم السيادة الكاملة علي مناطق شاسعة و مكنهم من القبض علي الأجانب المشاركين
في مشروعات الاسناد للاحتلال و مشروعات ما يسمي بالاعمار . و هذا ما نشر الفزع و
الرعب في الدول المتورطة مع أمريكا في التهام الكعكة العراقية . و ترتب عليه هروب
هذه الشركات و اخراج العاملين بها و رفض من هم بالخارج من الدخول . و هذا التطور
الذي عولج بذكاء شديد يعد هو أبرز مكاسب
حركة المقاومة اذ يجرد أمريكا من اعوانها و يعزلها و يجعلها وحدها في العراق .
-
تحييد سلاح الجو الأمريكي بعد اسقاط المروحيات
الأمريكية بسهولة و منعها من مساندة القوات البرية و عدم قدرة الطائرات المقاتلة
اف 16 و غيرها علي توجيه ضربات موجعة للمقاومين للطبيعة المختلفة لحرب الشوارع .
-
رفض أكثر من كتيبة للجيش العراقي العميل الذي تم
تدريبه المشاركة في الحرب الأمر الذي أدي الي حبس بعضهم في مراكز تبريد و حصار
آخرين في عنابر لتأديبهم .
-
كشفت المعركة عن بروز دور قيادي لأئمة
المساجد و هيئة علماء المسلمين في الوسط السني بعد أن تعمد المقاومون اظهار تقديرهم لهم في
موضوع الرهائن . و هذا يزعج الاحتلال اذ يرسخ أسلمة المجتمع العراقي و يشكل تهديدا
للترتيبات الأمريكية المستقبلية .
-
الدور الاعلامي للفضائيات خاصة الجزيرة و العربية
في نقل صور الضحايا و الذي يفضح عمليات الجيش الأمريكي ضد المدنيين ، كان له أثره
في اضعاف الدعاية الأمريكية و فضح الجريمة التي ترتكب في الفلوجة .
-
موت مجلس الحكم العميل بالسكتة القلبية اذ افتضح
أمر هذه العصابة و تبين حتي للأمريكيين أنفسهم أنهم حفنة من المنبوذين الذين لا
يقدمون و لا يؤخرون .
و أمام صمود الفلوجة و فشل كل محاولات الالتفاف و الاختراق التي اعتادت
عليها قوات الغزو و جدت الادارة الأمريكية نفسها في حرج . و بذلت كل ماتستطيع
لتحقيق أي نصر يرد اعتبارها ، حتي أن بوش و أعوانه تعهدوا بالسيطرة علي الفلوجة و
صدرت تحذيرات و انذارات لكن الموقف علي الأرض أحرجهم جميعا ، حتي كانت أمنيتهم
مجرد دخول دورية أمريكية في حماية الشرطة العراقية و بضمان أعيان الفلوجة لساعات
للتصوير ثم يخرجون . لكن حتي هذه الأمنية الغالية
لم يحصلوا عليها .
و صمود المجاهدين جعل الفلوجة مثلا يحتذي و ليس أمثولة كما كان يتمني
الأمريكيون . و ما حدث في الفلوجة يحرض باقي المدن العراقية لتحذو حذوها والتصدي للقوات الأمريكية و تحرير أرضهم و وقف عمليات الدهم و أسر المدنيين الآمنين و
قتل الأبرياء من نساء و أطفال حتي يتم طرد آخر جندي من أرض الرافدين .
*****
شهر أبريل و تبدد الحلم الأمريكي
كلنا يعرف أن شهر أبريل شهد هدم كل ما بناة الأمريكيون
خلال عام من الاحتلال . فقد اشتعل العراق كله ، سنة و شيعة و ترنح الاحتلال تحت
ضربات المقاومة الشرسة .و سقطت هيبة الغزاة و تناثرت أشلاء الأمريكيين و حلفائهم
في كل أنحاء العراق .
و كانت الفلوجة هي المعركة الرمزية التي كشفت ضعف و عجز
أمريكا .. استطاعت الفلوجة بسواعد المقاومة أن تهزم القوات الأمريكية و تصد الهجوم
الأمريكي مرة تلو الأخري و جاء مقاومون
آخرون حاصروا القوات من الخلف و حوصر المحتلون و قطعت عليهم الطرق و أهينت أسلحتهم
و أحرق جنود الاحتلال في الدبابات و منعت
طائراتهم المروحية من التحليق بعد اسقاط العشرات منها . و تحولت هذه
المعارك الي اسطورة يتناقلها العالم .
و بالتزامن مع انتفاضة الفلوجة كان لانتفاضة الصدر في
الجنوب( رغم ترددها و التقدم خطوة و العودة خطوات ) أثرها في تثوير العراقيين الشيعة و اخراجهم من تحت عباءة المرجعيات
المهادنة و المتواطئة مع الاحتلال .
و امام هذه النكسات و الانكسارات نشطت الادارة الأمريكية
لتهدئة الجبهات الساخنة بكل الطرق .
فطلبوا من دول الجوار التدخل و أمروا المتعاونين معهم بالتدخل للتهدئة. فعلي صعيد الجبهة الشيعية تدخلت ايران و حزب
الدعوة لتهدئة أتباع الصدر عبر ما عرف بالوساطة و استبعد المجلس الأعلي للثورة
لاتهامه صراحة بالعمالة للاحتلال و تم بالفعل تهدئة الجبهة الشيعية.
وعلي جبهة السنة
أمر الاحتلال محسن عبد الحميد رئيس الحزب الاسلامي العراقي بالتدخل لتهدئة
الفلوجة . و اندفع الحزب الاسلامي في الوساطة بكل حماس و لعب الدور المطلوب منه
باتقان مستغلا حاجة أهالي الفلوجة و محنتهم و مناخ الحرب و الدمار الذي يتعرضون له
و دلسوا علي كبار العشائر الذين ليس لديهم خبرة كافية ليجدوا أنفسهم في مفاوضات مع
الأمريكيين المدربين .
الحزب الاسلامي العراقي
لعب دورا سلبيا يؤكد كل الاتهامات التي وجهت لقيادته منذ اليوم الأول الذي
شارك فيه في مجلس الحكم . هذا الحزب سعي لتحويل انتصار المقاومة في الفلوجة الي
هزيمة . هذا الحزب الذي يرفع شعار الاسلام تحول الي أداة لتكريس الاحتلال و سعي
الي فتح أبواب الفلوجة للقوات الأمريكية، بعد أن عجز أكثر من 20 ألف جندي أمريكي
بدباباتهم وطائراتهم عن كسر الصمود
الاسطوري لأبطال مدينة المساجد .
و لعب قادة هذا الحزب دورا في تخويف قادة بعض العشائر
بأن الفلوجة ان لم تستسلم فان القوات الأمريكية ستدخلها و تقتل كل الشباب فيها
.رغم أن قوات الاحتلال كانت في مأزق و هي التي تبحث عن مهرب .
و تصريحات محسن عبد الحميد في مجملها تصب في صالح
الاحتلال و هي لا تختلف كثيرا عن لغة بريمر و عصابة مجلس الحكم.و لم يكن تهديده
بالانسحاب من مجلس الحكم قبل يومين إلا لشعوره أن دوره سيهمش في الترتيبات
القادمة.
و الحزب الاسلامي
سارع الي الفلوجة لعدة أسباب منها :
1 - ارضاء لبريمر و لتقديم ما يؤهله لمواصلة حضوره
السياسي خاصة في الترتيبات التي تعد
لتسليم السلطة
2 - يريد هذا الحزب ان يكون هو الممثل للسنة بعد حالة
الفراغ التي أعقبت سقوط الرئيس صدام.
3 - قطع الطريق علي هيئة علماء المسلمين التي بدأت
تتبلور كممثل علني للسنة و الذي دعمته المقاومة من خلال تسليمها الرهائن المفرج
عنهم و استجابة المقاومة لمناشداتها خلال الأسبوعين الماضيين .
4 - وأد المقاومة و اخمادها باعتبار أن المشاركة في
اللعبة مع الاحتلال هي الطريق الاستراتيجي و الوحيد لهذا الحزب.
و مع هذا فان
المقاومة التي صهرتها المعارك ستتغلب علي تخذيل المخذلين ، و لن يفت في
عضدها مجموعة هنا أو هناك .فالجهاد ينفث الخبث دائما و لا صوت يعلو فوق صوت المجاهدين أنفسهم الذين يحبون الموت .
فليستمر أبناء
الفلوجة في رفع شعار النصر أو الشهادة .فهذا
هو طريق العز و الكرامة .
عليهم أن يطردوا محترفي الوساطة الانتهازيين و عليهم أن
يديروا معركتهم السياسية بذات الكفاءة العسكرية.
والكلمة يجب أن تكون للذين يقاومون وحدهم فهم أصحاب الحق
لأنهم هم الذي يضحون بدمائهم ليحفظوا كرامة أهلهم و وطنهم .
و بقدر حرص المقاومين علي سد الثغرات علي أرض المعارك
عليهم أن لا يتركوا ثغرة ينفذ منها غير أهل الثقة و أعوان الاحتلال فيخربوا و يشقوا صفوفهم .
عليهم أن يقطعوا الطريق علي كل من يلعب مع الاحتلال ، و
يستبعدوا الحمائم و المنهزمين فالوقت وقت
الصقور الذين يرهبون العدو .
و طالما أن أمريكا موجودة في
العراق فلا صوت غير صوت البندقية .