أثار الأمريكان في كل مكان

من الفندي للجلبي لتفجيرات الرياض

 

بقلم :هشام الناصر

Alnasser_Hesham@yahoo.com

1 - قبل أن نبدأ ..

مساء الثلاثاء 27 أبريل 2004، قصف أرضي مركز بقذائف الهاون ثقيل العيار شديد الانفجار علي (حي) الجولان بالفالوجة (رغم الهدنة)، بمساندة دعم جوي مكثف (!!)، طائرات مراقبة واستطلاع وطائرات إدارة نيران ومقاتلات (ف 16) بصواريخ موجهة بالليزر وطائرات هليوكوبتر بصواريخ مخصصة للدروع، وذخائر أشكال وأنواع، منها محددة الهدف ومنها مساحية الهدف وكأنها أسلحة معركة مشتركة في حرب مصيرية ضد قوات عاتية نظامية، وليس مجرد ضد (حي) بسيط يقطنه مدنيون بسطاء، ويحصد الموت أرواح الأبرياء وتدمر التفجيرات بيوتهم ويخطف الموت أرواحهم، وتتطاير الشظايا الملتهبة تضيء ظلمات الليل البهيم لا تحرك ساكنا كل متخاذل منا كحيوان بهيم،  المواطنون المرتاعون عزل من السلاح لا يمتلكون إلا مكبرات الصوت فيها يصيحون وبالله يستغيثون . ونرهف السمع لنري ماذا يقولون، يا الله .. أنهم يكبرون لرد البلاء بالدعاء ............

الله أكبر .. الله اكبر .. الله اكبر

الله اكبر كبيرا .. والحمد لله كثيرا

وسبحان الله بكرة واصيلا

لا إله إلا اللــــــــــــــــــــه

ومهما كتبنا وتحدثنا بأحاديث وكلام فهذا كله بلا قيمة أو مقام، فمساكن المسلمين الآمنين كانت ديارا فأضحت خرابا قفارا وللصليبين المعتدين مرتعا وأوكارا.

اللهم إننا نشكو إليك تقصيرنا وضعف أمرنا وسوء حكامنا وانصياعنا لمن استخف بنا، فكم غضضنا البصر علي كل من أرتكب جرما وأثما وجاء أفكا وظلما، وكم أسلمنا رقابنا لقصابيها طمعا في الحياة وما فيها، اللهم إننا نتقبل عقابك العادل واختبارك الفاصل ولا نسألك يالله إلا اللطف فيه ظاهره وخوافيه، وأعنا كما أعنت المسلمين يوم بدر، رغم أنهم كانوا مسلمين ونحن ناسون متناسون منصاعون متخاذلون، فرغم كوننا وبقولك الكريم خير الأنام إلا أننا تهنا في الزحام وانقدنا للئام وغشا أبصارنا الجهل والغمام، وجهلنا أن النجاح لا يكون إلا بالفلاح وليس للكسالى النيام، ولكن رحمتك يا الله وسعت كل شيء،  فأعنا علي رد كيد أعداء المسلمين وإعلاء كلمة الحق بإعلاء الدين، اللهم آمين.

(عودة للبداية)

**********************

2 – انفلاتات الفندي – ليست لحظات !!

نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها بتاريخ 27/4/2004 مقالا للسيد مأمون الفندي تحت عنوان (قبل لحظات الانفلات)، ولن نروج لمقاله بذكر ما قاله وإن كنا سنشير إلي مرجعه(1) لمن يريد العودة له، وسنأخذ بعضا من قطوفه المعطوبة وأفكاره المقلوبة كعينة بينة للجهالة بالأمور ولا تقول عمالة مأجور أرسلناها في ردنا للجريدة وعساها تنشره للكافة عملا بحرية الصحافة(2).

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الانطباع الأولي أن مصداقية الكل تنتقل إلي الجزء، فالشرق الأوسط وهي جريدة عربية مثقلة بهموم أمتنا ومشاكل حياتنا ولها ثقلها ووزنها في حياتنا السياسية ومشاكلنا اليومية، وعندما ينتسب لها كاتب عامود فهذا يعني اتسامه علي الأقل بالخط الإستراتيجي للجريدة المعبر عن عقيدتها أو بالأحري ايدولوجيتها وكذا الحال في مصداقيته التي يأخذها بالتبعية من مصداقيتها، ولهذا فكرنا في لوم وعتاب الجريدة ليس لرأي الكاتب الشاطح المخالف ولكن لخلطه الأوراق وحديثه دون علم أو درية أو فحص وتمحيص وهو ما يندرج تحت تصنيف الجهالة بقواعد العلم والاستهانة بعقلية القارئ، و قيام الجريدة بتوفير مساحة للرد خفف من غلواء هذا الشعور ونرجو أن نري كلامنا هذا منشور.

أولا: الإسلاموية كما عبر عنها الكاتب هو مصطلح غربي أو بأكثر دقة مصطلح أمريكي نشأ من بعض الكتاب السياسيين في معهد الشرق الأدنى، وصنفوا تحته كل من ينادي بتطبيق منهجية الإسلام في حياتنا، ليس لمجرد العبادة لكن أيضا في السياسة، وهو (هدف) يقره كل مسلم عالم بأحكام الدين الصحيح، ورغم تعدد (أساليب) الجماعات والتنظيمات تحت مظلة هذا الهدف من الأبيض إلي الأسود ومابينها من مساحات رمادية مختلفة الدرجات والتدريجات إلا أن الكل في نظرهم سواء، ومن ثم فتصنيفهم يرتبط بالغاية بغض النظر عن الوسيلة، وهو خلط يتنافى وأبسط قواعد الديموقراطية ومفاهيم الحرية في اختيار الشعوب لمنهجية حياتهم, وانصياع الكاتب لهذا الخلط وعدم تفرقته بين الغاية والأسلوب لينفي عنه التجرد الفكري والأمانة العلمية المفترض أن يتسم بها كل من يتصدى للكتابة، ومن ثم خلعه من مصاف المفكرين العالمين إلي مصاف المحاكين المقلدين.

ثانيا: التلميح بعمالة قناة الجزيرة الإخبارية لهو أمر غير مقبول ورأي غير مسئول، فيكفي هذه القناة مجهوداتها في إظهار خفايا الأمور وكشف المستور، بمقابلات شخصية وتغطيات إخبارية وحلقات نقاشية المستفيد منها أولا وأخيرا هو المواطن العربي الذي كان يعيش في الغمام ومقولة كله تمام (!!). ولعل من بين الأمثلة هي كشف العديد من أمور حرب 1973 بمقابلات قادة الحرب ذاتها والذين صرح كل منهم برؤيته وممارسته والتي كانت أشبة ببازل كون منها القاري المتلقي صورة عما جري وكان. ومن الأمثلة الأخرى هو تغطية حرب العراق وإظهار دمه المراق وقبلها أفغانستان مما حدا بالأمريكان إلي قصف مقرهم واغتيال احد مراسليهم. 

ثالثا: عبارة أن إسرائيل الصغيرة استطاعت احتلال أراضي ثلاثة دول في ضربة واحدة عام 1967، لهو أمر ينم عن جهالة عسكرية وافتقادا لأبسط القواعد التحليلية ومرة أخري انقيادا لأراء الأعداء كمحاكاة للقرود (وهذه ليست سبة ولكنها مصطلح متداول له معني والمعني مقصود). فقد تغافل الكاتب عن أن حرب 67 هي أول حرب في التاريخ يستخدم فيها ما يسمي (الحرب الإلكترونية المتكاملة) التي تشل مراكز القيادة والسيطرة وتجعل أعين الجيوش عمياء غير مبصرة، وهي بنظر الخبراء (العالميين) تماثل تماما استخدام قنبلتي هيروشيما ونجازاكي، وهذا الأمر الذي لم يكن يتأتى لدولة صغيرة علي حد تعبيره لولا المعامل الأرضية (السفينة ليبرتي) والمعامل الجوية المحملة علي طائرات ستراتكوزر من ترسانة العتاد الأمريكي. نعم كان هناك أخطاء في الحشد والإعداد بل وإدارة المعركة، ولكنها كلها لم تكن تحدث ما أحدثه هذا الدعم الأمريكي الغير مسبوق.

الكلام يطول وهذا رد في عجالة ونسال الله دائما السلامة، وأخر حديثنا أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

هشام الناصر – القاهرة

28/4/2004

(عودة للبداية)

***************

3 – شلبي العراق .. عمالة وبجاحة (!!)

من أمثالنا الشعبية أو قل العامية، << كلم (الـ ......) تلهيك، واللي فيها تحطه فيك>>، مثل تذكرته عندما ترائي لي شلبي أو جلبي العراق علي التلفاز ورأيته، يتباكى علي ديموقراطية الأوطان التي أهدرها أسياده الأمريكان، وانصياعهم وما فيه من خذلان لقرارات الأمين العام السيد كوفي أنان، بل وتطاوله بلغط الحديث وكلام دنيء وخبيث علي المبعوث الدولي (الأخضر الإبراهيمي).

والحكاية باختصار أن الأمم المتحدة أرسلت مبعوثها (الإبراهيمي) لاستقصاء أحوال الموقف العراقي تمهيدا لما يسمي بنقل السلطة للعراقيين ومن ثم قيام الأمم المتحدة بدورها الذي يُحتمه ميثاقها وما تنادي به بعض الدول من أعضاءها، وبالطبع سيكون هذا في وجود الأمريكان الذين سيلعبون دور القوة الرئيسية للأمم المتحدة كمان.

وقد قلبت قتال الفالوجة المخيف وقري النجف الشريف وثورة المسلمين الشيعة (الغير مخطط لها أو حسابها اعتمادا علي التقية عندها) وتصاعد العمليات الفدائية في الكم والنوعية، كل الحسابات الأمريكية بل ولا نبالغ عندما نقول أيضا والتوقعات الدولية، ولذا كانت توصيات الإبراهيمي أن وجود أصدقاء الأمريكان (وهو تعبير مهذب عن الدلاديل والعملاء) في المنظومة الحاكمة الجديدة بالعراق لن يوقف العنف والدم المراق، وأوصي بإبعادهم والتخلص منهم.

والأمريكان كما تعلمون لا حلفاء (أو عملاء) لهم دائمون، فحنثوا بما وعدوا به من يمين، وابتلعوا معسول كلامهم لعملائهم ووضعوا التوصية في قالب دبلوماسي وتصرف سياسي، وحولوها إلي عدم الاستعانة بمجلس الحكم الأسبق كلية، واهو زيد يروح مع عبيد، والشاطر المجتهد مع الدنيئ البليد.

وبالقطع فالعملاء الأذلاء لا يجرءون علي محاسبة أسيادهم وأولياء نعمتهم، وعندما هاجوا وماجوا لم يجدوا من يصبون علية غضبهم وخبث صدورهم إلا الأخضر الإبراهيمي، فقام كبيرهم، الذي جند الأجراء الأذلاء وحشدهم ودربهم وفي ربوع العراق زرعهم ومع القوات الأمريكية الغازية دفعهم وألحقهم، بالتطاول علي مبعوث الأمين العام بالقول <<إن الإبراهيمي شخصية مثيرة للجدل !!>>، بل وتمادي في الحديث بتلميح خبيث بأنه جزائري وليس أوربي أو أمريكي، وكأنها وصمة عار بين البلدان والأقطار.

وسبحان الله مدبر الإعمال ومسير الأفعال ومغير الأحوال، أليس هذا هو الجلبي الذي كان يتبختر يمينا وشمالا مزهوا بنفسه عجبا واختيالا، معتقدا أن عمالته ستعضد رئاسته، ولما لا .. ألم يظهر للأمريكان الوفاق وعقد معهم الاتفاق باطنه انتهازية ونفاق، واشتروا نفسه الدنيئة العميلة بوعود عظيمة وأحلام كبيرة وعملوا له زَبد البحر طحينة، ولكن المقادير جرت بخلاف التدابير، فبعد أن استغلوه ومصمصوه في زباله النسيان القوه.

عميل ذليل يأكل خبزه من لحم شعبه، والله يمدهم في طغيانهم يعمهون، فهم وإن تبسمت الدنيا (بداية) لهم إلا أن النهاية وسوء العاقبة ستكون فوق رؤوسهم، بأيدينا أو بأيدي من صنعهم واستمالهم من أسيادهم. وأين هو الآن هذا العميل ؟؟، أضحي خانعا منبوذا ذليلا ورغم هذا مازال لسانه طويلا.

(عودة للبداية)

****************

4 – الاختراق وخلط الأوراق في إنفجارات الرياض

الأفعال والأحداث لها صفات وسمات مثلما للأصابع من بصمات،  أي يمكن أن نقول أن هناك ما يسمي ببصمة الحدث التي تتعدي الظاهر لسبر خوافيه وتكشف أصحابه و مرتكبيه وتوضح الغرض الحقيقي لأصحابه وفاعليه.

ومنذ عقد فات عانت المحروسة من عمليات وإنفجارات نُسبت للجماعات الإسلامية أو قل الأصولية أو حتى الإرهابية فهي كلها مسميات تختلف باختلاف الحكومات وطبيعة السياسات (!!). والملاحظ أو المراقب المدقق يجد فيما حدث من عمليات العديد من الاختلافات والتباينات، فيما لألف باء العقيدة من أساسيات، ودعنا نسرد أمثلة لتكون العينة بينة:

1 – عبوة ناسفة توضع بجانب مدرسة أطفال وفي مسار محتمل عبور رئيس الوزراء فيه، فتنفجر ويكون الضحايا من فلذات أكبادنا ممل يدمي قلوبنا ويوغر صدورنا علي هؤلاء الإسلاميين المتوحشين (!!)، ولكي تكون الصورة فاقعة يكتشف الخبراء أنها عبوة انفجارية مسمارية (!!)، أي لإحداث أكبر خسائر بشرية.

 2 – أحد الإرهابيين يلقي عبوات متفجرة من فوق كوبري نفق الهرم، ليؤذي المارة والسيارة، والاستنتاج والتحليل هو تعمد الجماعات الإسلامية (!!) إحراج الحكومة أمام شعبها بقتل الأبرياء المدنين دون رجالها الحكوميين (!!).

هل هذا فعل إسلاميين أم فعل سينمائيين (!!)، فالمسلم الحق هو فارس نبيل لا جبان ذليل يسمو بأفعاله ابتغاء رضا ربه، وهو مثير للإعجاب حتى من عدوه، أما تلك الأفعال الخسيسة فهي من أنذال عملاء أو موتورين جهلاء مذموم فاعلها حتى من أمه.

ومنذ أقل من الأسبوعين أعلنت الحكومة الأمريكية عن تحذير لرعاياها والصف الثاني من دبلوماسيها بمغادرة السعودية توقعا لإعمال إرهابية من الجماعات الأصولية، ولم تمضي أيام حتى فوجئنا بأخبار انفجار سيارة مفخخة أمام مبني الأمن العام السعودي بالرياض راح ضحيتها ستة قتلي وأكثر من مائه وثلاثين جريحا، أفراد الأمن منهم أعدادا قليلة والباقي مدنين أبرياء لا ذنب لهم أو جريرة، هذا إضافة لخسائر مادية وفوضي أمنية وترويعا لنفوس المواطنين والغلابة المتعاقدين، وإعطاء الحجة للمتربصين بالأمة العربية بنعت إسلامنا بعدم التحضر والهمجية، وقد تبنت تلك العملية جماعة إسلامية (!!) تسمي كتائب الحرمين، ولا نعرف أي حرمين يعنون ؟؟ لعله البيت الأبيض والبنتاجون (!!).

الخلاصة .. إن الطير بالطير يُصاد، والجماعات بالجماعات تُخترق وتُباد،  والرجال بالرجال تُستمال، والأفكار بالأفكار تُشوه وتُزال.

اللهم أحفظ إسلامنا من المتربصين والجاهلين.. اللهم آمين

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 

 

___________________________________________________

(1) جريدة الشرق الأوسط – مقال (قبل لحظات الانفلات) – مأمون الفندي – الوصلة هي: http://www.asharqalawsat.com/view/leader/2004,04,27,230819.html

(2) تكرمت جريدة الشرق الأوسط بنشر ردنا علي المقال بموقعها الإلكتروني مساء يوم 28/4/2004. فشكرا للصحيفة الغراء ومحرريها الشرفاء.