القوات الأمريكية تنسحب من الفلوجة بدون شروط بعد عجزها عن دخول المدينة

تسليم المدينة لأحد قادة الحرس الجمهوري  وسط أفراح الانتصار علي الجيش الأمريكي

 

في قرار مفاجيء قررت قوات الاحتلال ابعاد جنودها عن الفلوجة و فك الحصار الذي دام 4 أسابيع و التنازل عن كل الشروط التي سبق و أن  طلبت تنفيذها . و كانت المفاجأة هي الاتفاق المرتجل و السريع مع قادة  المدينة و تسليمهم المداخل التي تسيطر عليها القوات الأمريكية بعد التخلي عنها .

احتفل أهالي الفلوجة بانسحاب القوات الأمريكية  التي تحاصر المدينة و تسليمها الي قائد  بالحرس الجمهوري للرئيس العراقي صدام حسين رشحه كبار العشائر بالفلوجة. خرج الأهالي حاملين العلم العراقي و هو يلوحون بعلامة النصر .

وكانت قوات عراقية يقودها اللواء جاسم محمد صالح الذي كان يعمل بالحرس الجمهوري العراقي، قد دخلت المدينة مساء الجمعة، واخذت المواقع التي أخلتها القوات الأمريكية. رحب مئات من أهالي المدينة باللواء محمد جاسم صالح  الذي دخل المدينة  مرتديا الزى العسكري السابق برتبة لواء ركن وقد رفع العلم العراقي -الذي يحمل ثلاث نجمات وعبارة الله أكبر- على سيارته. وشارك اللواء صالح أهالي الفلوجة صلاة الجمعة في مسجد الروضة المحمدية الذي غص بالمصلين.

ولم تتوقف الهجمات على القوات الامريكية رغم انسحابها، اذ قتل جنديان من قوات المارينز اثر انفجار قنبلة على جانب احد الطرق بالقرب من القاعدة الامريكية خارج الفلوجة.

وقالت القوات الامريكية انها ستحتفظ بوجود لها خارج الفلوجة حتى تثبت القوات العراقية قدرتها على السيطرة على نقاط التفتيش وغيرها من المواقع الحيوية بالمدينة.

وقال اللواء صالح،  إنه سيقوم بتشكيل " قوة عسكرية للطوارئ من أبناء الفلوجة " تتولى إحلال النظام بالمدينة.

وأضاف أن القوة التي تضم حوالى ألف جندي ستمارس نشاطها " دون الحاجة إلى القوات الأمريكية التي يرفضها سكان الفلوجة".

وزعم الجنرال كيميت أمام مؤتمر صحفي ببغداد " بالقطع إننا لا ننسحب من الفلوجة. هذا أبعد شئ عن الواقع". وأضاف كيميت إن واشنطن تتمسك بمطالبها بضرورة قيام السكان المحليين بتسليم قتلة المقاولين الأمريكيين الأربعة.

وذكر بيان لمشاة البحرية الأمريكية بأنها ستظل محتفظة بوجودها في مدينه الفلوجة ومن حولها

وأضاف البيان " ان أهداف قوات التحالف لم تتغير في القضاء على المجموعات المسلحة والسيطرة بشكل ايجابي على كل الأسلحة الثقيلة وتسليم المقاتلين الأجانب ونزع سلاح المقاومة المناهضة للعراقيين في الفلوجة "

وفي تبرير جون أبي زيد على انسحاب قوات المارينز من الفلوجة قوله أنها فرصة الى أن يكون هناك قيادة عراقية يمكن الاعتماد عليها ونحن ندرك أنها تعطينا فرصة للتدريب ، ولايعتبر هذا سلاما ًمع أهل الفلوجة

 

وقام سكان الفلوجة وقوات اللواء صالح باستعراض العلم العراقي القديم في اعتراض واضح على مجلس الحكم العراقي المعين من قبل الولايات المتحدة والذي أقر علم عراقي  جديد قبل بضعة أيام.

وينص الاتفاق، بحسب العقيد الأميركي برينان بيرن، على تشكيل قوة أمنية جديدة تعرف باسم <<جيش حماية الفلوجة>> يفترض أن تدخل المدينة اليوم لحفظ الأمن فيها. وتتكوّن هذه القوة من نحو 1100 جندي عراقي يقودهم جنرال سابق في جيش صدام.

وأوضح بيرن أن قوات المارينز ستنسحب تدريجياً، بدءاً من  الجمعة من مواقعها في المدينة ومحيطها من أجل السماح للقوة العراقية باتخاذ مواقع وفرض الحصار على المدينة تمهيداً لدخول بعض أحيائها. وأوضح أن <<الخطة هي أن الفلوجة كلها ستصبح تحت سيطرة جيش حماية الفلوجة>>، واصفاً الاتفاق بأنه <<حل عراقي لمشكلة عراقية>>.

 

وقال بيرن إنه سيكون <<لهذه القوة إيجابيات ليست لدينا>>، موضحا <<أولا، أنها قوة عراقية. وثانيا، من سكان المدينة. وبالتالي فهي تعرف السكان وتعرف الأرض>>، لكنه أضاف أن الاتفاق لم يصبح نهائيا بعد وأن القوات الأميركية لا تزال تعمل مع الجنرال صالح على بعض النقاط الثانوية.

وقال النقيب في المارينز جايمس ادج إنه في حال كان دخول هذه القوة ناجحاً، يمكن لقوات المارينز أن تقوم في وقت لاحق بدوريات مشتركة مع القوات العراقية داخل المدينة. وقال رئيس وفد الفلوجة المفاوض أحمد الحردان أنه تمّ الاتفاق على استئناف الدوريات المشتركة بين القوات الأميركية والشرطة وقوات الدفاع المدني العراقية اعتباراً من العاشر من أيار المقبل في الفلوجة.

وقال أحد ضباط المارينز إنه يبدو أن الأمر سينتهي ببعض المقاومين، ممن هم <<ليسوا متطرفين ولا مجرمين>>، بأن يصبحوا جزءاً من القوات العراقية.

وقال ضباط وحدات المارينز المنتشرة على الطرف الجنوبي من المدينة إنها بدأت حزم حقائبها بعدما تلقّت أوامر بالانسحاب من المنطقة الصناعية حيث قامت الجرافات بإزالة الحواجز الرملية التي أقامها الأميركيون منذ بدء حصارهم للمدينة في 5 نيسان الحالي.

وكانت القوات الأميركية قد أفرجت في وقت سابق عن مفتي الفلوجة الشيخ جمال النزال وأخيه الشيخ كمال اللذين ألقي القبض عليهما في تشرين الثاني الماضي بتهمة التحريض ضد قوات الاحتلال من خلال خطب الجمعة.

 

من جهتهم  قام جنود من الجيش العراقي القديم بقيادة جاسم صالح  بحراسة مدينة الفلوجة يوم السبت بعد عام من اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش ان ""المهمة انجزت" في الاطاحة بالنظام العراقي.

وتدفق الاف من السكان المبتهجين الذين اجبروا على مغادرة ديارهم أثناء الحصار الذي استمر شهرا وسقط فيه مئات القتلى عبر نقاط تفتيش افتتحت في الاونة الاخيرة حول المدينة بعد انسحاب مشاة البحريةالامريكية من العديد من المواقع .

ولوح بعض السكان العائدين بالعلم العراقي القديم فيما بكى البعض الاخر عندما وجدوا ان منازلهم دمرت من جراء القصف الصاروخي الامريكي. لكن أئمة المساجد اشادوا في مكبرات الصوت "بالنصر" على الامريكيين.

وانسحب مشاة البحرية الامريكية يوم الجمعة وعهدوا بالامن إلى الشرطة المحلية .

وبعد واحدة من أكثر الليالي هدوءا منذ بعض الوقت تولى جنود يرتدون الزى العسكري وصفهم قادة مشاة البحرية الامريكية بأنهم لواء الفلوجة بحراسة شوارع المدينة التي يغلب السنة على سكانها والتي كانت من بين أكثر الاماكن ولاء للرئيس العراقي السابق.

وتتنقل بعض الوحدات التي يحمل أفرادها بنادق الية من طراز ايه كيه-47 ويرتدون الزي الكاكي سيرا على الاقدام فيما يستخدم البعض الاخر عربات مدنية لا تحمل علامات مميزة.

 

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان الولايات المتحدة التي ابعدت شخصيات كبيرة تنتمي للنظام القديم دخلت في اتفاق الفلوجة "بعيون مفتوحة تماما" وعلى دراية بمخاطر التعامل مع صالح وهو غير معروف نسبيا كما ان نفوذه وعلاقاته مع المقاومين غير واضحة.

لكن كبير المتحدثين لورانس دي ريتا قال ان مشاة البحرية كان عليهم التحرك بسرعة لانهاء الحصار أو المخاطرة بتشجيع الاخرين على تحدي السلطة الامريكية واجهاض خطط تسليم السلطة إلى حكومة عراقية مؤقتة بعد شهرين من الان.

وقال "هذا الوضع لا يمكن ان يستمر على هذا النحو."

واستعانت القوات الأمريكية  بهذا اللواء فقط بعد ان فشلت في القضاء على عدد يقدر بنحو 2000 مقاوم تحصنوا بين السكان العاديين في الفلوجة. ويتهم منتقدو الرئيس جورج بوش الرئيس بأنه يقحمهم في "مستنقع" مثل فيتنام.

وعدد القتلى المتزايد يضغط على بوش في انتخابات الرئاسة التي ستجري في نوفمبر تشرين الثاني القادم.

 

المقاومة العراقية لم تكتف بالانسحاب فقد قتلت جنديين من قوات المارينز  فيما كانت القوات الأمريكية تنسحب من الحي الصناعي باتجاه منطقة المزرعة شمال شرق الفلوجة، وهي المنطقة التي تتجمع فيها قوات الاحتلال إضافة إلى حي الجولان.